منهج التدقيق عند علمائنا

📌 *منهج التدقيق عند علمائنا.*

منهج علمائنا رحمهم الله أنهم يدقّقون في الأشياء، فكلماتهم وحروفهم ومنهجهم فيه التدقيق.

حتى رأيت شيخنا *الألباني* -رحمه الله تعالى- يدقق في كل حياته، في كل حياته عنده دقة، وعنده فهم.

ولذا الذي يدقق في كلام الناس لا يعتذر، ويمتثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: إياكم وما يُعتذَر منه.
 
عن أنس بن مالك؛ قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إياكَ وكُلَّ أَمْرٍ يُعْتَذَرُ منهُ.

الألباني (١٤٢٠ هـ)، صحيح الجامع ٢٦٧١ • حسن.

الذي يدقق في كلام الناس يكون واضحاً، وصريحاً مع الموالف ومع المخالف، يتكلم كلاماً صريحاً وواضحاً، وتكون حياته هنيئةً مريئة، لا يقبل الاعتذار.

أمّا الّذي يكذب ويُدلس ويُلبس، فهذه آفة كبيرة في كثيرٍ من طلبة العلم، وإلى الله المشتكى.

رأيت في الأشياخ قبل أن أرى في التلاميذ أنهم يتوسّعون في -المعاريض- يتكلّم بكلامٍ يقول فلانٌ قال عنك، ويقول أنا ما قلت، هو يتكلم كلاماً في المعاريض، تاركاً فسحةً لنفسه للهروب.

فطالب العلم فضلاً عن الشيخ، فضلاً عن المدرّس، ينبغي أن يكون منهجه التدقيق في النقل.

الكلمة التي تعتذر منها، دعك منها، لا تتكلمها، أرِح نفْسك.

ولذا ما سلِمَ إلا ساكت.

لا تتعجّل، لا تتهوّر، لا تتمادى، لا تُغالي.

وجدت آفةً عند كثيرٍ من المشايخ اليوم، وهي الغلوّ في المشايخ، الغلوّ في الناس، الغلوّ في من تكره بالقدح، والغلوّ في من تمدح بالرفع، وهذا خطأ.

لا تغلو لا في مَنْ تحب ولا في مَنْ تكره، كن على الجادة، كن إنساناً متماسكاً رزيناً هيّناً ليّناً، وإيّاك أن تعتذرَ من أحد، وابق على حالك بأنْ تحفظ لسانك.

وإذا ما حفظت لسانك فأنت مضطر للاعتذار، ومضطر للتوْرية، وقد تضطر أحياناً للكذب الصريح.

واحد من هذه البلاد، يحدثني أخواننا في المدينة، قال لمّا جاء إلى المدينة يقول: الشيخ أبو عبيدة قبوري، يذهب إلى القبور، ويتوسل بهم، ويطوف حولهم، ويذبح لهم.

قلت: أعوذ بالله.

فأرسلت إليه.

فقال: أنا ما تكلمت عنك إلا وأنا في الحج، وأنا في المدينة قبل أن أنتقل إلى مكّة، لأني إذا وقفت في عرَفة في مكة فإن الله يغفر الذنوب جميعا، وبالتالي أنا مهما كذبت على الشيوخ فهذا أمر لا حرج فيه.

فقلت: أبرأ إلى الله من هذا، لكنّي أتصدّق بحقّي عليه، وأنا مسامحٌ له، وهذه المسامحة والله ما خرجت مني إلا بعد أنْ جاهدت نفسي كثيراً.

وهذا مثَلٌ مِن بلايا للأسف قد تجدها عند المتقدّمين فضلاً عن المبتدئين فضلاً عن طلبة العلم غير المتمكّنين بعد.

⬅ شرح صحيح مسلم.

١٤، رجب، ١٤٤٠ هـ
٢١ – ٣ – ٢٠١٩ افرنجي

↩ رابط الكلمة:

منهج التدقيق عند علمائنا

⬅ خدمة *الدرر الحسان* من مجالس الشيخ *مشهور بن حسن آل سلمان*

📥 للاشتراك:
• واتس آب: ‎+962-77-675-7052
• تلغرام: t.me/meshhoor