خاطرة حول سورة الفاتحة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان .

خاطرة حول سورة الفاتحة

الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان .

 

أسأل الله أن يكون لقاءنا هذا تجالس وتذاكر لله عز وجل، قفز  لذهني ولا أدري كيف قفز الآيات الأولى من سورة الفاتحة التي عليها مدار العبادة.

الفاتحة لها مقامات : ( مقامها الأول : الحمد ، ومقامها الثاني : العبادة ، مقامها الثالث : الهداية ، مقامها الرابع : النعمة ، والإنسان إن مر بالمقام الأول ينتقل إلى المقام الثاني، ثم المقام الثالث ، ثم الرابع .

والحمد وهي المنن ، والحمد يترتب عليه المحبة ، فالإنسان يمدح من يحب ، ويذم من يبغض ، وعكس المدح الذم.

والأصل في عبادة العبد أن يسوقها مقام المحبة ، وكل من عمل وساقه مقام المحبة ما ضعف ، واستمر في عباداته ، ولذا قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم : فإذا “فرغت فانصب” ، ويبدو للعبد للوهلة إن سمع هذه الآية أن يقول : إذا فرغت فارتاح ، ولكنها جاءت فإذا فرغت فانصب ، وهذا مأخوذ من قوله تعالى : الحمد لله رب العالمين ، الألف واللام في الحمد للاستغراق  يشمل حمد الأرض والسموات، حمد الأولى وحمد الآخرة ثم اللام للاختصاص في قوله لله، الحمد لله رب العالمين، ثم رب العالمين الخالق السيد والمدبر والمربي، والتدبير والتربية تتفاوت في حق الخلق بخلاف الخلق والسيادة، فالأمر مشترك بينهما، ثم الرحمن الرحيم : الرجاء، ثم مالك يوم الدين : الخوف.

وأرى أن قول الله تعالى في الحديث القدسي الذي عند الإمام مسلم  بسنده الى ابي هريرة رضى الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني قسمت الصلاة بيني وبين عبدي الى قسمين إذا قال : الحمد لله رب العالمين ، قال : حمدني عبدي ، وإذا قال : الرحمن الرحيم ، قال : أثنى علي عبدي ، وإذا قال : مالك يوم الدين ، قال : مجدني عبدي ، أرى ان خير تفسير للفاتحة هذا الحديث ، يظهر هذا من خلال الفرق  بين الحمد ، والثناء ، والتمجيد ، فاذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله تعالى : حمدني عبدي ، فالحمد إن وجدت كميته وكيفيته فلا بد أن تقع المحبة وأن تكون المحبة المسيطرة على قلب العبد المؤمن وأن يكون كل حبٍ نابعاً لله عز وجل ، الحمد إن كرر اصبح ثناءا ، وإن فخم أصبح تمجيداً ، ولذا من وجد في قلبه المحبة والخوف والرجاء بالكميات المطلوبة لابد أن تقع العبادة ، فكل من قصر في عبادة يكون عنده خلل إما في المحبة ، أو الخوف ، أو الرجاء .

كنت اسأل واتساءل كثيرا ، لماذا كثير من الناس يقدمون على العبادات والطاعات في رمضان وبعض الناس لا يلتفت في الاقبال على العبادة في رمضان ؟

فالصنف الذي عنده خلل في الرجاء فاعتدل عنده الرجاء إما بأصله وإما بمقاديره فرجيَّ الطاعة والأجر والحسنات يأتي .

فبلا شك من كان بعيدا عن الله عز وجل ، مقصراً في عبادة الخلل عنده إما في محبة ، وإما في رجاء ، وإما في خوف من الله عز وجل .

اتذكر حديث الشاب الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشكى له بطن أخيه  فَقَالَ : ” اسْقِهِ عَسَلًا “. فبقي يشكو ، فَقَالَ ” : اسْقِهِ عَسَلًا ” ، فبقي يشكو فَقَالَ : ” اسْقِهِ عَسَلًا “.  ثُمَّ قَالَ النبي صل الله عليه وسلم :” صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ اسْقِهِ عَسَلًا فَسَقَاهُ فَبَرَأَ ” .

فالدواء للأبدان إذا كان الدواء من جنس الداء وحصل المقدار المطلوب وقع الشفاء ، لكن إذا كان من جنسه ولم يقع مقداره فالداء يبقى ، ولذا قد يوجد بعض الخلق أصل المحبة وأصل الخوف وأصل الرجاء لكن المقدار المطلوب ما تحقق بعد ، كحال العسل في البدن بالنسبة للبدن في الحديث الأول .

وبعد مقام العبادة ليس كل من هو على مقام العبادة هو مهتدي ، وكثير ممن يعبدون مبتدعة و ضلال  .

يأتى مقام الهداية وهو إياك نبعد وإياك نستعين، أن لا تستيعين إلا بالله ، وألا تلتفت للأسباب وأن تعبد إلا الله عز وجل ، أي مفهوم العبادة الشامل المعروف ، وليس كل من هو مهتدي هو في مقام النعمة ، فالنعمة التى ما بعدها نعمة أن تقول اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم ، فتكون على صراط السلف الصالح الذين انعم الله عليهم ، فلا تغتر براي ولا بعقل ولا بذوق ولا بشيء أمام تلاميذ النبي عليه الصلاة والسلام .

اعجب كثيرا من  الناس الذين يتعلقون باشخاص ويتمذهبون باقوأل ما فيها إذن وما فيها ختم من النبي صلى الله عليه وسلم ، فختم النبي صلى الله عليه وسلم الواضح  الجلي : خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ – يعنى العصمة لجيل النبي عليه الصلاة والسلام، والجيل الذي رباه ، وهو فرع من سنته الذي رباه النبي صلى الله عليه وسلم، فما كان عليه السلف هم يوسعون الوحدنة ، يعنى هو وحي من الله عز وجل وهذا الوحى يتسع أمامنا ولنا ، والنبى صلى الله عليه وسلم كما هو معلوم في حديث العرباض بن سارية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :  من يعش منكم بعدي فسيري اختلافا كثيرا، فلما ذكر الاختلاف ذكر الداء و ذكر الدواء وما أنزل الله من داء الا وجعل له دواء ، فجعل الدواء عليكم بسنتى وسنة الخلافاء الراشيدين المهديين من بعدي .

فهذه هي المقامات الأربعة ، أنظر إلى اهدنا الصراط المستقيم الصراط ، طبعا لم يقل سبيل بل قال الصراط ، وذكر الصراط عَرِيا عن أهله ، ومن ثم بعد بعد أن ذكر الصراط عريا عن أهله ذكره بأهله فقال صراط الذين انعمت عليهم، وفي هذا حقيقة كثير من اللفتات والوقفات ما يستدعي التطويل لكن هذه خاطرة سنحت في البال فاحببت أن أتذاكر أنا وأخواني بها .

↩ رابط الخاطرة :http://meshhoor.com/fateha/

◀ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.

⬅ للإشتراك في قناة التلغرام :

http://t.me/meshhoor