هل يجوز مبادلة الزيتون بالزيت في المعاصر

 
http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2017/11/AUD-20171111-WA0005.mp3*هل يجوز مبادلة الزيتون بالزيت في المعاصر؟*
فيُكْثِر النّاس في هذه الأيام‏ عن شيءٍ يحصل كلّ عام‏ وهو *مبادلة الزيت بالزيتون ‏في المعاصر*.
يأتي إنسان عنده كمية من الزيتون فيعطيها لصاحب المعصرة ويصطلحا فيما بينهما أن يكون مقابل هذه الكمية عشر تنكات زيت، فهل هذه المعاملة مشروعة أم ممنوعة؟
الجواب :أنا لا أتكلم عن رجل يحضر زيتوناً فيعصره زيتاً مقابل مال؛ لا أتكلم عن هذه الصورة، هذه الصورة هي الدارجة ولا نأكل الزيت إلا بهذه الطريقة وهذه الصورة لا شيء فيها.
لكن أنا أتكلم عن إنسان عنده كمية زيتون قد تكون كبيرة فيصطلح ويتفق مع صاحب المعصرة أنه مقابل هذه الكمية يأخذ مائة تنكه زيت، و لا عبرة بالعدد لا عبرة بكمية الزيتون وكمية الزيت، فهل هذا المبدأ مشروع أم ممنوع ؟
هذا مذكور عند أهل العلم، وذكرهُ كثيرٌ من الكبراء، والمسألة بعينها موجودة في موطأ مالك ، فمالك – رحمه الله – يقول : لا يجوز مبادلة الزيت بالزيتون (في الموطأ)، *وهذا مذهب جماهير أهل العلم أنهم يمنعون من مبادلة الزيت بالزيتون لسببين*:
السبب الأول : الغرر.
ما هو الغرر؟
أن هذا الزيتون لا نعرف كم عدد تنكات الزيت، أي كم كمية الزيت التي ستترتب بعد عصره.
وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه – أن النبي – ﷺ – : *” نهى عن الغرر”*.
والغرر الشيء المجهول العاقبة، فالشرع أغلق هذا الباب لأن الأصلَ في المعاملات بين المتعاملين أنها قائمةٌ على المشاحة لا المسامحة، فهذا يولد خلاف .
والسبب الثاني : وهو الأقوى، أن فيه ربا، ذلك أن عدة الربا في الأصناف الستة التي ذكرها النبي – ﷺ – ” الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبُرّ بالبُرّ والشعيرُ بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح، فالنبي – ﷺ – يقول مثلاً بمثل وهاء بهاء، فإن اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيفما شئتم.
علمائنا – رحمهم الله تعالى – يقولون علة الربا في أول صنفين الذهب بالذهب والفضة بالفضة إنما هي لأنها الأصول التي تُقَوَّمُ بها الأشياء، فلما ضُرِبَتْ الفلوس فأصبح الربا يجري في النقود التي بين يديّ الناس، لماذا الربا يجري في النقود التي بين يديّ الناس؟
لأن النقود أصبحت هي الأصل الذي تُقَوَّم به الأشياء، فهي بمعنى الذهب والفضة، ثم لما ذكر النبي – ﷺ – الأصناف الأربعة، البر بالبر والقمح بالقمح والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح، قالوا: هذه يجمعها جامع، فمنهم من قال: أنه طعامٌ مُدَّخر، ومنهم من قال: أنها تُوزن وتوكل ( الكيل والوزن ) وكيفما دار الأمر فإن الزيتون والزيت طعام مُدَّخر وأنه يجري فيها الكيل والوزن، فالزيتون بالزيت صنفٌ واحد.
وأعجبني كلام الماوردي قال: ” ويُمنعُ بيع الزيت بالزيتون لأن به ما فيه “، أنه من جنسه فهم صنفٌ واحد، والتماثلُ معلوم أي المثل بالمثل معلوم.
وبالتالي مبادلة الزيت بالزيتون.
يجري فيه الربا لأنه طعامٌ مُدَّخر أو لأنه يُكال ويُوزن.
فمثلاً كتاب بكتاب هذا ما فيه ربا ،سيارة بسيارة ما فيه ربا ،دار بدار ما فيه ربا، لكن الأشياء التي توزن أو تُكال أو تُدَّخر وتُطعم فهذه يجري فيها الربا.
الآن الزيتون يجري فيه الربا، إلا عند ابن حزم، ابن حزم يقول: الأصناف الستة لا يوجد غيرها يجري فيها الربا، الربا فقط في الأصناف الستة، ولعله لو عاش عصرنا ورأى أن الأصل الذي يتعامل فيه النقد وليس الذهب لغير نظرته لأنه لو أردنا أن نستصحب أصله لما قلنا في المال الآن ربا، لأن الربا هو حصرها في هذه الأشياء الستة، فالشعير الناس لاتأكله؟
فالعبرة بالأكل فيلحقُ بها غيرها.
فالزيتون والزيت صنف أم صنفين؟
صنف.
قالوا: الصنف ليس فيه مماثلة.
كيف المماثلة ؟
أمر يعسر.
وتماما ذكروا (لأن فيه ما فيه) كثير: مثل تعطي الإنسان رمان ويعطيك عصير فهذا لا يصلح، أو تعطي إنسان سمسم ويعطيك سيرج، فالجنس واحد والأصل فيه مثلاً بمثل ولا يجوز أن يقع التفاضل.
فخلاصة كلام أهلِ العلمِ:
*أن الراجح من الأقوال منعُ مبادلة الزيت بالزيتون لهاتين العلتين:*
*العلة الأولى: الربا.*
*العلة الثانية: الغرر.
والله تعالى أعلم.
فماذا نصنع؟
نبيع الزيتون ونقبض مالاً ثم نشتري زيتاً، مثلا إنسان عنده ذهب ويريد أن يبادل الذهب بالذهب فنقول ماذا يصنع؟
يبع الذهب ، والأحسن يشتري ذهبا من غيره، فيصبح هناك معاملتان، فتبيع الذهب وتقبض المال، وكذلك بالنسبة للزيتون تبيع الزيتون وتقبض المال ثم تشتري زيتاً،وسواء اشتريت منهُ أو من غيره.
النقد ( العملة الورقية والعملة المعدنية ) جنس أم جنسين؟
جماهير المعاصرين من أهل العلم يقولون: جنس واحد، يعني لا يجوز أن أبدّل الدينار بتسعين قرشا بالمعدن، وأبدّل الريال فئة العشر ريالات مثلاً بتسع أو بثمان ريالات، *الشيخ ابن عثيمين* – رحمه الله – كان يقول هذا جنس وهذا جنس فلك أن تبدل كيفما شئت، فإذا اختلفت الأجناس فلك أن تبدل كيفما كان.
*والصحيح والله تعالى أعلم أن العملة الورقية والمعدنية جنسٌ واحد*، لكن الدينار والدولار أو الدينار والريال هذه جنس أم جنسين؟
جنسين .
فلا يلزم من الألف دينار ألف دولار أو الألف دينار ألف ريال ، فهذا ظلم، فإذا اختلفت الأجناس فبيعوا كيفما شئتم ولكن يشترط فيها يداً بيد، فبيع العملة بالعملة يشترط فيها اليد باليد.
والله تعالى أعلم.
مداخلة : الآن في معاصر الزيتون يأتون بالزيتون – شيخنا – وبعد العصر يخرج عشر تنكات والله لي تنكه أو نصف تنكه أو تعطينا نقد ، الصورة هذه الآن يتعامل بها ؟
الشيخ : لا حرج – لا حرج أن تكون الأجرة من جنس الشيء، يعني اعمل لي كذا، اعصر لي هذه الكمية من الزيتون ولصاحب المعصرة تنكة، لا حرج في هذا، ما في حرج ، لأن الأجرة تجوز على كل شيء مُتُقَوَّمُ شرعاً فيجوز تعمل عندي وتأخذ شيء آخر غير المال ، وهل كان الأمر إلا كذلك في ذاك الزمن الأول الأنور.
فكانت النقود قليلة وشحيحة،
فكان الناس في معاملاتهم تكون مقابل الأشياء وليس مقابل النقد.
⬅ مجلس فتاوى الجمعة.
2017- 11 -10
↩ رابط الفتوى : http://meshhoor.com/fatawa/1540/
⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.
⬅ للإشتراك في قناة التلغرام: http:// t.me / meshhoor