السؤال الثالث   ما هو سر كون قل هو الله أحد ثلث القرآن…

 
الجواب :  ثبتَ في الأحاديثِ الصَّحيحةِ أنَّ  قُلْ هُوَ الله أحدْ تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرآن ، والسِّر كما يقولُ أهلُ العلمِ ( وقد خصَّ هذهِ المسألةِ جمعٌ بالتصنيفِ والتأليفِ ومنهم شيخُ الإسلامِ ابن تيميَّة -رحمه الله- ) أنَّ القرآنَ الكريمَ بالإجمالِ ثلاثةُ أقسامٍ :
 
١- قِسمُ عقائدٍ : إخبارٌ عن صفاتِ الله جلَّ في عُلاه.
 
٢- قِسمُ أحكام : مأمورات ومنهِيَّات.
 
٣- قِسمُ أخبار : قَصَص وحكايات عمَّن قبلنا .
 
فالقرآن ثلاثةُ أقسام ،و قُل هو الله أحد جَمعت أصولَ التَوْحيدِ ، فلمَّا  ما أبقت شيئاً من أُصولِ التَّوْحيدِ (قُل هو الله أحد ) كان من فضلها أنَّها تَعدُلُ ثُلثَ القرآن .
 
كانَ رجلٌ يَقرأُ (قُلْ هُوَ الله أحَد) في كُلِّ رَكعةٍ ، في روايتين صحيحتينِ ( في روايةٍ قَبْلَ القِراءة وفي روايةٍ بعدَ القِراءة ) والظَّاهر أنَّ القِصَّة تعدَّدت ،
ففي رواية عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سريَّة وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بـ ( قل هو الله أحد ) فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : سلوه لأي شيء يصنع ذلك ، فسألوه فقال : لأنها صفة الرحمن ، وأنا أحب أن أقرأ بها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أخبروه أن الله يحبه . رواه البخاري (6940) ومسلم (813) .
 
وفي رواية أخرى
عن أنس بن مالك قال : كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء فكان كلما أفتتح سورة يقرأ لهم في الصلاة فقرأ بها افتتح بقل هو الله أحد حتى يفرغ منها ثم يقرأ بسورة أخرى معها وكان يصنع ذلك في كل ركعة فكلمه أصحابه فقالوا إنك تقرأ بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزيك حتى تقرأ بسورة أخرى فإما أن تقرأ بها وإما أن تدعها وتقرأ بسورة أخرى قال ما أنا بتاركها إن أحببتم أن أؤمكم بها فعلت وإن كرهتم تركتكم وكانوا يرونه أفضلهم وكرهوا أن يؤمهم غيره فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر فقال يا فلان ما يمنعك مما يأمر به أصحابك وما يحملك أن تقرأ هذه السورة في كل ركعة فقال يا رسول الله إني أحبها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن حبها أدخلك الجنة.
وصححه الشيخ الألباني
فشكى النَّاس هذا الرَجُلَ للنَبيِّ -صلى اللهُ عليهِ وسلَّم- والشَّكْوى سبَبُها أنَّهم ظنَّوا أنَّه يتقالُّها ؛ فظنوا أنه يعتبر  قُلْ هُوَ الله أحد لا تجزئه !! يعني الشَّاكونَ يُحبُون قُل هُو الله أحد ويُعظِّمونَها والذي يقرأها يُحِب قُلْ هو الله أحد ويُعظِّمها  ؛ يعني سببُ الشَّكوى قالوا: كأنَّهُ  لا تجزئه ؛ يعني كأنَّ قُل هو الله أحد لا تكفي في الصَّلاةِ فيقرأُ معها دائِماً ،  فهُنالِك روايتان وهذا يُؤكِد تعدادَ القِصَّة ، في رواية قال : “سلوه ” وفي رواية أنَّه أحضرهُ !  لماذا يصنع ذلك؟
 
قال إنِّي أُحبُّها ، أنا أحِبُّ هذه السورة ، فقالَ له النَّبيُّ -صلى اللهُ عليهِ وسلَّم –  : حُبُّكَ إيَّاها أدخلكَ الجنَّة ، حُبُّ هذه السُّورةِ يُدخِلُ العبدَ الجنَّة ! حُبُّ التَّوْحيد ، ولُبُّ التَّوْحيدِ وأصلُه ،وفي هذا إشارة واضحة إلى أنَّ النّاسَ ( وهذا قرَّرهُ بتفصيلٍ أئِمّةُ التَّوْحيد ومنهم شارح الطَّحاوية رحمه الله ) أنَّ النَّاسَ في التَّوحيدُ ليسوا سواءً .
 
المقدارُ الواجِبُ في تعلم التَّوحيد فأنَّ العامَّة تكفيهم أصولُ التَّوحيدِ ، يكفيهم أن يفهموا قُل هو الله أحد فَهماً صحيحاً ، فحَوَت على جميعِ أنواعِ التَّوْحيد ، فالعِالمُ معرِفتُهُ لِربِّه مُفصَّلةً ، و لكن ليست معرفةُ العِالمِ كمعرفةِ طالبِ العِلمِ ،  ليست كمعرفةِ القاضي مثلاً كما يقول ابنُ أبي العِزّ رحمه الله تعالى.
 
⬅ مجلس فتاوى الجمعة
 
9 ذو القعدة 1437  هجري
12 – 8 – 2016   افرنجي
 
↩ رابط الفتوى :
 
http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2016/08/س-3-2.mp3◀ خدمة الدُّرَر الحِسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان .✍✍?