السؤال السابع عشر كيف نحافظ على وردنا اليومي من الحفظ والقراءة

http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2017/10/AUD-20171001-WA0050.mp3الجواب: بأن تحسن إدارة الوقت، لا أقول استثمار الوقت.
كيف تدير وقتك؟
ممكن وأنت جالس تنتبه للشيء الذي يلزمك، والشيء الذي لا تعرفه، يبقى لسانك ذاكرا.
إنسان له عند الفجر ورد وحضر درسا، أو المدرس عنده ورد، ويريد أن يدرس، فماذا يعمل في الورد الذي فاته؟
يحتاج أن يعود بحسن إدارة وقته.
كنت مشرف حملة، وكنت أحب أقرأ، وأن أختم المصحف، فرأيت انتظار الناس بالتحرك من مكان لمكان في الباصات يضيع وقت كبير ، فوالله أني في موسم حج ختمت القرآن في الانتظار، وأنا انتظر الناس أقرأ، الجمعة الماضية شغلت كثيرا، وأنا انتظر في السيارة قرأت وردي من القرآن، اليوم جئت وقد قرأت وردي، يعني أنا قادم وأنا قد قرأت وردي، العادة أقرؤه بعد الفجر.
ففي شيئ يسمى -في اﻹدارة- إدارة الوقت.
إدارة الوقت تمر بمراحل، التبديل بمرونة ،أن تبدل شيئا بشي لشيئ طارئ، هذا من إدارة الوقت ،في بعض الأعمال العلمية كنت أستفيد من الطائرة، أول ما أجلس في الطائرة أفتح اللازم وأبدأ أنسخ المخطوط، وأحقق وإلى آخره، وكتبت في بعض كتبي: أنجزته وأنا بين اﻷرض والسماء في يوم كذا بالطائرة، كتبت هذا وقصدت أن أكتب هذا في ثلاث أو أربع كتب كتبت هذا.
إدارة الوقت مهمة جدا؛ أن تحسن إدارة وقتك، والله لو تحسن إدارة وقتك وأنت تنتظر أهلك لتقضي إربك بهم تؤدي وردك وزيادة.
يعني في ساعات تضيع كثيرة، ما أكثر إضاعة الوقت، اﻷصل والقاعدة عند الناس إضاعة الوقت، وأكثر ناس معذب في هذا الوقت الذي يحافظ على وقته، الذي يحافظ على وقته أكثر الناس عذابا.
فالمسألة تحتاج إلى توفيق من الله -جل في علاه- وأنت ذاهب إلى المسجد، فمثلا الطبيب قال لك: لازم تلعب رياضة ولازم تمشي، امش، وخذ وردك، ما الذي يمنعك؟
إلعب رياضة، و اركض وخذ وردك، ما الذي يمنع؟
موضوع المحافظة على الوقت كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم -في البخاري: *”نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ “.*
إذا اجتمعت لك الصحة والفراغ هاتان النعمتان مغبون فيهما كثير من الناس.
ما المغبون؟
يعني تشتري سلعة بمئة دينار وثمنها بخمسين دينار وتقول: ،غبنني البائع، أنت تغبن في وقتك إذا الله -جل في علاه -جمع لك أمرين:
الأمرالأول: الصحة
واﻷمر الثاني: الفراغ.
لذا من رحمة الله أن الله – جل في علاه -يكتب لك أجر عملك إذا أصبحت مريضا يكتب لك أجر عملك وأنت صحيح، وإذا سافرت يكتب لك أجر عملك وأنت مقيم.
لذا أنا كنت أخاف في رمضان أن أؤجل درسا في رمضان، لكن أخاف أن أقطع درسي في رمضان؛ حتى ما ينقطع أجري في غيابي في سفري، فأدرس كل يوم في رمضان حتى أسافر، كنت أخاف في اليوم الذي أسافر فيه إذا قطعت الدرس أنه ما يكتب لي عملي في سفري، فأطمع وأنا مسافر يكتب لي عملي وأنا مقيم بأن أدرس في ذاك اليوم الذي سأسافر فيه،.
وبالتالي أنت إذا مد الله في عمرك قد تعيش ثلاثين، أربعين سنة ،عشرين سنة وأنت مريض، قد تعيش في أواخر حياتك عشرين سنة معلولا، صحتك متعبة، لا تستطيع أن تأتي المسجد لا تستطيع تدرس، فكيف يكتب لك اﻷجر هذا ،أنك وأنت صحيح يحفظ لك أجرك وأنت مريض، مثله مثل الادخار ،وراتب الضمان ،هذا ليس فقط في الدنيا؛ هذا في اﻵخرة، هذه الرواتب عند الله -جل في علاه- قائمة، ليس بس راتب الضمان تعطاه في الدنيا.
لذا مغبون من جمعت له الصحة والفراغ و أضاع الوقت، وياليت الوقت يباع فيشرى.
*جمال الدين القاسمي* لما كان يمر بأزقة دمشق فكان يجد الناس على المقاهي ،فيقف أمام الناس، ويجدهم عشرات ووحدان ويقول: *ياليت الوقت يباع فأشتريه منهم.*
من الذي يحرص على الوقت؟
*اثنان لا ثالث لهما: (في عمل اﻵخرة) إما عالم يعرف قيمة الوقت، وإما عابد يعرف لذة العبادة.*
العابد الذي يعرف لذة العبادة والذي يكون بينه وبين الله عزوجل عمار ،فهذا الذي يرى أن مضي الوقت دون التقرب إلى الله بذكر أو عبادة خاصة إنما هو غبن وإنما هو خسارة.
التاجر متى يخسر؟
التاجر يحرص على أن يتجنب الخسارة، وكذلك العالم، وكذلك العابد، يحرص ألا يضيع وقت بلا شيء.
وأذكر لكم قصصا كثيرة.
أوسع كتاب ألف في اﻹسلام كتاب الفنون، لو طبع اليوم لكان يزيد عن ثمان مئة مجلدة، قد يصل ألف وزيادة، صاحبه كان يكتب حتى يتعب، فيستلقي على ظهره ويجمع ذهنه، ثم يرجع فيكتب ما قد جمع، فيأتي وقت الجوع، فكان يأمر أهله أن تذيب له الطعام في الحليب، ثم يشرب، ما يأكل، فيقال له: لماذا لا تأكل؟
فكان -رحمه الله- ابن عقيل الحنبلي-كان يقول وهو صاحب كتاب الفنون-كان يقول : *لا وقت عندي للمضغ*، ماعندي وقت أمضغ طعام.
لذا قالوا: ينبغي لطالب العلم أن يعرف بسرعة أكله ،و سرعة مشيه،يعني طالب العلم غير متفرغ فيجلس ويأكل مثل ما يأكل الناس ،غير متفرغ يضع سلطة ولبنا على الارز ، ويأكل،غير متفرغ، غير متفرغ يضع هذا على هذا ،وراه شيئ، وراه شغل ،غير متفرغ للقصص هذه ،يأكل ما يقيم صلبه غير متفرغ يجلس يأكل ساعتين ثلاث بعض الناس يذهب فيأكل.
طالب العلم لا يعرف هذا كل يوم بمطعم،اليوم مطعم صيني، وغدا مطعم ياباني، وبعد بكرة مطعم اسباني، ومطعم إيطالي، طالب العلم مايعرف هذه الأشياء ،هذا شأن أهل الدنيا،شأن المترفهين من أهل الدنيا ، يحرص على كل دقيقة ،
ابن الجوزي رحمه الله يقول تفقدت وقتي فوجدت وقتي معمورا ؛استمع لي أكثر من أربعين ألفا فيجلس في مجالسه عشرات اﻷلوف ،ابن الجوزي -رحمه الله تعالى- يقول: تفقدت وقتي،فوجدت وقتي مليئا بالخير غير أني وجدت لي بعض اﻷقارب بطالين [بعض اﻷقارب يأتي ليقضي عندي وقتا قال:فتأملت،فوجدت أن جزءا من وقتي يذهب في قطع الكاغد” في قطع الورق وبري الأقلام”
قال:فادخرت قطع الكاغد وبري اﻷقلام إلى مجيئهم، فمتى جاؤوني جلست معهم وأخذت الورق وقطعته،واﻷقلام أبريها، يعني يحضر بري اﻷقلام وقطع ورق وهم جالسين لباقي اﻷيام،حتى بري اﻷقلام وقطع الورق هذا أمر مهم، يعني هذا الوقت ليس بقليل،والذي لا يحافظ على القليل لا يحافظ على الكثير ، بعض الناس يأتيك ويقول:يا شيخ مش عارف وين أروح جيت عندك
غيري جنى وأنا المعذب فيكم كأنني أصبعة المتندم
[روح عند غيري ولا تضيع وقتي .
بعض الناس تستغرب جدا من تضييعه لوقته والذي يضيع وقته يضيع عمره،وكما قال الحسن البصري:
الانسان في علم المنطق يعرفوه بأن يقولوا عنه: حيوان ناطق، أكثر تعريف حضاري للإنسان ما قاله الحسن البصري- رحمه الله- ،قال: ابن آدم، إنما أنت أيام ،فإذا مضى يوم مات بعضك،
أنا عشت يوم فلا يرجع ، لذا أهل الجنة لا يتحسرون على شيئ وهم في الجنة إلا على ساعة مضت لايذكرون اسم الله فيها ،طيب وبهذه المناسبة نحن اﻵن في أوائل محرم،مضت سنة، والله هذه السنة التي مضت كأنها يوم ،يعني لو كل منا أنصف نفسه وتجرد وسأل نفسه:
ما الفرق بين حالي في هذه السنة و بين حالي في السنة الماضية ؟
●كم ازداد حفظي للقرآن؟
●أي العلوم أتقنت؟
●أي الكتب أتممت؟
فإذا ما تقدمت فيما مضى من السنين فهل ستبقى هكذا في السنة القادمة؟أم أن تستفيد من خطئك وتستفيد من غفلتك،فلعلك ترعوي ولعلك تندم ولعلك تبدأ بالحفظ،ولعلك تبدأ بالفهم،
أسأل الله جل في علاه أن يوفقنا،توفيق من الله،
الاستفادة من الوقت في حقيقة أمرها -ولا ينتبه لهذا إلا الموفق- رزق من الله، رزق،
الله يرزقك رزق أنك تستفيد من وقتك،ﻷن نعمة الله عليك مش في اللذة،في الشهوة، الماديات،نعمة الله عليك أن تتقرب إلى الله عزوجل وأن تستفيد من وقتك.
 
⬅ *مجلس فتاوى الجمعة.*
٢ محرم ١٤٣٩ هجري ٢٢- ٩ – ٢٠١٧ إفرنجي
↩ *رابط الفتوى:*
⬅ *خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.*✍✍
⬅ *للاشتراك في قناة التلغرام:*
http://t.me/meshhoor