هل ألفت كتب منفردة في ضبط أسماء الرواة

أسماء رواة الحديث اعتنى بها العلماء عناية عجيبة، وجزى الله خيراً الخطيب البغدادي، فإنه اعتنى عناية عجيبة بالمؤتلف والمختلف والمتفق والمفترق، وألف كتباً في كل باب من الأبواب التي ذكرها ابن الصلاح في “علوم الحديث”. وكاد “علوم الحديث” أن يكون اختصارات لمؤلفات مفردة في كل باب طرقه الخطيب بالتصنيف.
 
ورواة الحديث ينبغي أن تضبط أسمائهم حتى لا يقع بينهم تداخل فهذا حبان وهذا حيان وهذا جيان ومثل ذلك، فهذه ألفاظ رسمها واحد، وهذه موجودة في كتب قديمة غير منقوطة، وهذا العلم يسمى “المؤتلف والمختلف” وقد صنف فيه الخطيب البغدادي وغيره، وأهم من أولى هذا الباب من عناية الإمام الذهبي في كتابه “المشتبه” وأصبح هذا الكتاب موضع اهتمام من قبل العلماء، وأخطأ في ضبط بعض الأسماء فكتب عليه الحافظ ابن حجر “تبصير المنتبه لتحرير المشتبه” وهذا من أوسع كتب الضبط وأحسنها، وكنا نسمع من شيخنا الألباني مدحاً عجيباً لهذا الكتاب حتى أنه من المفارقات الحسنة أن اليوم الذي قرر فيه تسفير الشيخ من هذا البلد، لملابسات كثيرة، ففي اليوم الذي أخبر فيه بالتسفير أخبر فيه بأن هذا الكتاب قد طبع، فما انتظر حتى أتى بالكتاب ونظر فيه في حال كان الله بها عليم.
 
و”توضيح المشتبه” كتاب عجيب وهو مطبوع في عشر مجلدات، استدرك على الذهبي وفصل وبين أشياء فاتتة وزاد عليه، وخطأه في أشياء، وهو أوعب الكتب وأحسن الكتب وأضبط الكتب في ضبط أسماء رواة الأحاديث، وهو يغني عن “المشتبه” ويغني عن “تبصير المنتبه” والله أعلم..