السؤال: نريد نصيحة منكم لما حدث من اضطرابات في شهر رمضان عندنا في الأردن الغالي، وقد مرت بخير بفضل من الله، نريد نصيحة لمن خرج، ومن لم يخرج؟

السؤال: نريد نصيحة منكم لما حدث من اضطرابات في شهر رمضان عندنا في الأردن الغالي، وقد مرت بخير بفضل من الله، نريد نصيحة لمن خرج، ومن لم يخرج؟

الجواب: أولا: لما خرجوا قالوا لي ما قولك؟

وما كانت الأمور قد ازدحمت وتطورت، فذكرت قوله الله تعالى: أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ ۚ بَل لَّجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ.

قال: لجوا في.

ماذا تفيد هذه الفي؟

الجواب: تفيد الإحاطة.

يعني لو أنك طلبت من أبلغ البلغاء، وأكثر الناس أدباً، وأفصحهم نطقاً أن يصور حياة الناس في تلك اللحظة لا تستطيع أن تجد عبارة من هم في عتو ونفور.

ماذا يعني في عتو؟

الجواب: في شدة.

ماذا يعني نفور؟

الجواب: بُعد عن الطاعة.

هذه سُنة لله في الناس ما تنقضي، متى وصل الأمر إلى الرزق، الناس يصبحون ويلجون، قال:( بل لجو(، هذا حال الناس لجوا في عتو ونفور.

فالنصيحة.

أولا: تجفيف أسباب وموارد وقوع الناس في العتو والنفور.

ثانياً: أن يعيش الناس في حياة فيها ستر، ولا يكون فيها ضيق، والضيق متوالي من فترات طويلة على الناس.

فالله أخبرنا في كتابه عن هذا المآل، فقلت يا ليت المسؤولين يقرأون هذه الآية، ويا ليت تقع تدابير لإراحة الناس؟

ولنتذكر تدابير يوسف عليه السلام، لما وقعت المجاعة في مصر، يا ترى الخطة الإصلاحية الإقتصادية التي اعتمدها يوسف عليه السلام، هل كان هناك موارد زائدة أي موارد خارجية، حتى قضى على ما وقع من فقر، أم أنه تصرف فيما هو موجود، وصنع خطة فيما هو بين أيديهم؟

الجواب: الثاني لا الأول.

ولله الحمد والمنة بلادنا بلاد خير وبركة، بلادنا معروف عنها الأمن، وكانت موئلاً أولاً لأهل ( فلسطين )، ثم لإخواننا في ( سوريا )، ثم لإخواننا في ( العراق ).

ودائماً كنت أقول لأخواني واحبائي: جرى لإخواننا أهل السنة في ( سوريا ) ما جرى وجاؤونا، وجرى مع أخواننا في ( العراق ) ما جرى وجاؤونا؟

يا ترى لو جرى معنا أين نذهب؟

يا جماعة اعقلوا.

أين نذهب؟

ما بقي عندنا إلا اليهود.

قالوا: “الصحة تاج على رؤوس الأصحاء”

أنا أقول الأمن تاج على رؤوس البلاد الآمنة، كالصحة، فمن فقد الصحة علم شدة المرض وخطره، ومن فقد الأمن علم خطورة فقد الأمن.

اعقلوا، وتدبروا، وانظروا لمن حولكم.

ما الواجب؟

الواجب الشرعي المناصحة.

هذه الإضرابات تضر بمن؟

الجواب: يضر بالشعب، فمثلا هذا الإنسان السائق ومتأجر سيارة ويدفع كل يوم (٢٥) دينار، لما يعمل له إضراب (٤) أيام، خسر (١٠٠) دينار، هذه المئة دينار راح تعمل عليه عجز سنوي وزيادة.

هذا الواقع.

هل هذا علاج، أنه أنا متضرر، وأنا أشكو الفقر، هل أزيد الطين بلة، وأزيد الفقر فقراً، هل هذا صحيح؟

الجواب: ليس بصحيح.

ما هو العلاج؟

هل الذي يتكلم في شؤون الأمة الكبار كل الناس؟

الجواب: لا، المسائل الكبار لا يتكلم فيها إلا الكبار.

لا يوجد في شرعنا بترتيباته العامة ما لا يمكن أن يوجد له حل، والحل يكون ناجعاً، ناجحاً، مثمراً إيجابياً.

دور علماء الأمة مات.

علماء الأمة هم أولياء أمور.

وعلماء الأمة عند الحكام عم للناس، وعلماء الأمة عند الناس هم للحكام، فعندما يكونوا كذلك تقع فيهم البركة، والأمن والإيمان والخير.

أنا أقول: الواجب المناصحة، رتبوا مع المسؤولين، وتكلموا معهم، انتدبوا أناساً يتكلمون، أما هذه الفوضى فلا، واحد قد تضربه ابنته، أو قد تضربه امرأته، وقد ينهر به ولده، ولا وزن له، ولا قيمة، في محيطه الخاص للذين يعرفونه، فيذهب ينط في الشارع و يريد حقوق وهو على هذا الحال، هذا ما يصلح، هذه مسائل كبار تحتاج لعقلاء، وتحتاج لناس كبار، فالمسائل الكبار يُنتدب لها الكبار، ويتكلم فيها الكبار.

فهذه الفوضى لا يقبلها لا منطق، و لا عقل، يقبلها واحد حاقد يتربص بأمن البلد، ويتربص بدماء المجتمع، يتربص بأن يحاط بفلان وعلان، قلبه مليء سواد وبغض، هذا الذي يقبل مثل هذا.

أما إنسان يرحم المسلمين، ويرحم فقر الفقراء، وضعف الضعفاء، يرحم حاجة الناس، أنا أقول له: أنه يوجد سبيل غير هذا السبيل.

هل ترون يا أخواني أن هذه المسألة من المسائل الصغيرة أم من المسائل الكبيرة؟

الجواب: هي من المسائل الكبيرة التي تخص الأمة.

هل معقول لو كان هذا الأمر مشروعاً لسكت عنه الشرع، وقد جاء الشرع يفصل دقائق الأمور.

لا، الشرع حكمه وحله عند أولياء الأمور، فأولياء الأمور لديننا هم علمائنا، ولدنيانا هم أمرآنا وحكامنا، وبصلاح الأمراء والحكام تصلح دنيانا، وبصلاح علمائنا يصلح ديننا.

ولذا كان سفيان الثوري يقول: صنفان إن صلحَا صلحَ سائر الناس، وإن فسدا فسد سائر الناس: العلماء والأمراء.

اقرأوا قول السلف، قول أبو هريرة، وجمع، وتبويب الإمام البخاري في تفسير قول الله تعالى: يا آيها الذين آمنوا ﺃﻃﻴﻌﻮا اﻟﻠﻪ ﻭﺃﻃﻴﻌﻮا اﻟﺮﺳﻮﻝ ﻭﺃﻭﻟﻲ اﻷﻣﺮ ﻣﻨﻜﻢ.

قالوا: أولي الأمر منكم: العلماء والأمراء.

العالم ولي لك.

سمعت كلام لبعضهم، ما أعرف بماذا اصفهم، يقول: * القول بأن الإضراب حرام، هذا مذهب إبليسي*

هذا مذهب المفتين الرسميين , وأنت لما تقول ليس بحرام، ألست مفتياً، فهل أنت مفتياً، وأهل للفتوى؟ أليس للفتوى مواصفات وشروط؟

لذا ما ينبغي أن يتكلم في المسائل الكبار إلا العلماء الكبار.

وإن تكلمنا وقلنا: الإضراب حرام، ينبغي أن نتذكر منظومة الإصلاح في الشرع، وينبغي أن نتذكر توزيع الشرع، ووضع الناس في أماكنهم.

قال الشاعر:

إن الأكابر يحكمون على الورى
وعلى الأكابر تحكم العلماء

ومن فاته العلم وقت شبابه
فكبر عليه أربعاً لوفاته

فعلماؤنا رحمهم الله تعالى لما يكون لهم دور، وحضور، ووجود، وكلمة، فحينئذ الناس تهنأ، والناس تسعد، فتصعد.

العلماء إنما هم كالنجوم، الناس تستضيء بهم في الظلمات.

فالواجب علينا أن نصبر على أولياء أمورنا، وصبرنا لا يمنع أن نناصحهم.

والله تعالى أعلم.

⬅ شرح صحيح مسلم .

١٤ شوال – ١٤٣٩ هجري
٢٨ – ٦ – ٢٠١٨ إفرنجي

↩ رابط الفتوى:http://meshhoor.com/fatwa/2158/

◀ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍🏻✍🏻

⬅ للإشتراك في قناة التلغرام:

http://t.me/meshhoor