السؤال الحادي عشر: ماحكم الصلاة إذا كان الإمام عنده خطأ جلي في سورة الفاتحة؟

*السؤال الحادي عشر: ماحكم الصلاة إذا كان الإمام عنده خطأ جلي في سورة الفاتحة؟*

الجواب: اللّحن عند العلماء قسمان:

١ – لحن جلي.
٢ – لحن خفي.

وما أظن أن أحدًا في الدنيا اليوم يقرأ الفاتحة ولا يلحن لحناً خفياً إلا الحُذّاق من القراء.

بعض المتشددين من المعلمين في أحكام التلاوة والتجويد حين يقول لك: اقرأ، تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، يقول: أخطأت عشرين خطأ هذا قبل البدء ببسم الله الرحمن الرحيم.

درّسني أحكام التلاوة والتجويد الشيخ *سعيد سمّور* نسأل الله له الرحمة فكان يشدّد على الفاتحة تشديداً ما رأيت أحدًا يشدّد مثله، فكان إذا بدأ أحد بالاستعاذة أظهر له نحو عشرين خطأ في النطق، ويبدأ يفصل.

الخلاصة أنّ اللحن لحنان: لحن جليّ ولحن خفيّ، فاللحن الخفيّ لا يعرفه إلا أهل الصنعة من القراء، والعلماء يعني يقولون: أمره سهل.

*وابن كثير* -رحمه الله- في تفسيره الشهير -والذي أنصح بقراءته- وكثير من الطلبة حين يستنصحون بكتب التفسير، يستنصحون وينسون تفسير ابن كثير، *تفسير ابن كثير* من أبرك التفاسير وأحسنها.

*ابن كثير* لما ختم تفسير الفاتحة؛ قال تنبيه: الضاد والظاء في الفاتحة أمرها سهل ومعفوّ عنه، وقلَّ من يُفرّق بينهما.

لذا العلماء يتساهلون في الضاد والظاء.

والباحث التراثي المحقق المعروف الشيخ *حازم الضامن* رحمه الله في العراق حقّق ستة عشر رسالة وطبعها في الفرق بين الضاد والظاء.

ويذكرون عن *عمر* رضي الله عنه أنه كان يفرق بينهما بالنطق.

والقراء اليوم في الضاد مذهبان مذهب إخواننا في العراق والحجاز يميلون في {الضاد} إلى الظاء، وتسمع هذا من أئمة في الحرمين.

ومذهب أهل الشام ومذهب أهل مصر جلّهم يجعل الضاد دالا مفخمة، والصواب بينهما بالنطق بين الدال المفخمة والضاد المشالة وهذا اسمه عند العلماء لحن خفي، وهذا أمر لا حرج فيه.

أما الحرج كلّ الحرج في اللحن الجلي، واللحن الجلي *أن تسكن متحركًا، أو تحرك ساكنًا، أو تغير تشكيل الحرف.*

صلّيت مرة الفجر في مسجد، فكان الإمام يقرأ *أنعمتُ عليهم،* ويحمل شهادة عليا في الدراسات، فقلت له: أنت إمام فاضل وأحب أن أسمع منك الفاتحة، وأنتم- إخواني – دققوا معي؛ أنا سمعي فيه شيء فقرأ: *أنعمتُ عليهم؛* فقلت: إخواني أعيدوا الصلاة هنا أصبحت لحنًا جليّا، والصلاة باطلة، ليس أنت المنعم؛ الله المنعم. *أنعمتُ* أصبحت أنت المنعم على الله.

الشاهد من حرك ساكن أو سكن متحركا أو غيّر النطق، أو غير الحرف، مثل بعض إخواننا العوام المصريين يقرأ *اللزين* أنعمت عليهم، هذه قراءة أنا سمعتها في أذني وأنا في طريقي إلى العمرة أمّ بنا أحد المصريين قرأ: *اللزين أنعمت عليهم؛* هذا لحن جلي. فتغيير نطق الحرف أو {حرّك} ساكنًا أو سكن متحرك أو إبدل حركة ، او بدل حرف مكان حرف، هذا كله لحن جلي يُبطل الصلاة والله تعالى أعلم .

*سؤال أحد الحضور: هناك إمام يقرأ: إياك نعبد وإياك نستاعين اهدنا الصراط المستاقيم، وأنا نصحت الإمام ولم ينتصح والمشكلة أن المسجد قريب مني للصلاة فيه، هل أعيد الصلاة كلما أصلي خلفه أم ماذا أصنع؟*

الجواب: أدلّك على طريقة عملية هيَ سهلة {حين} يقرأ سجّل؛ ثمّ {اسأل حاذقاً مختصًا في القرآن}: واسأله هل هذا لحن جلي أم لحن خفي؟

فإذا قال: *جليّ لا تصلّ خلفه،* وإذا قال: *لحن خفي صلّ خلفه.*

ولا تقطع عنه نصيحة، وابعث له من ينصحه غيرك.

فالإنسان في عادته إذا تعددت له طرق النصح بالتي هي أحسن يصل إن شاء الله تعالى للتي هي أقوم.

*سؤال آخر من أحد الحضور: إذا كان الإمام عنده لحن في الصلاة الجهرية هل تجوز الصلاة السرية خلفه؟*

الجواب: إذا كان الإمام عنده لحن جلي وعلمت ذلك في الجهرية فالسرية كذلك وإذا كنت لا تدري فالأصل في الصلاة الصحة.

اسألك سؤالا على نفس القاعدة ولكن أوضّح إمام صلى صلاة وهو ليس على وضوء هل تدري أنت أنه متوضّئ أم لا؟

الجواب: لا تدري.

فالإمام تذكّر بعدما فرغ من الجماعة فهو فقط الذي يُعيد الصلاة ولا يلزم أن يخبر الناس.

وهذا إشارة أن الأصل في عبادات الناس الصحة؛ *فـعن ابن عمر* كما ورد في *سنن البيهقي* أنه صلى في الناس إماما فتذكر أنه ليس على وضوء فتوضّأ وأعاد الصلاة؛ ولم يخبر أحداً.

فالناس على ستر، فالأصل بالذي لم تسمع قراءته أنه قرأ قراءة صحيحة سليمة، سديدة، صحيحة.

والله تعالى أعلم.

⬅ *مجلس فتاوى الجمعة*

٢٩ شوال – ١٤٣٩ هجري
١٣ – ٧ – ٢٠١٨ إفرنجي

↩ *رابط الفتوى*

السؤال الحادي عشر: ماحكم الصلاة إذا كان الإمام عنده خطأ جلي في سورة الفاتحة؟


◀ *خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان*✍🏻✍🏻

⬅ *للاشتراك في قناة التلغرام*

http://t.me/meshhoor