السؤال: أخ يسأل ويقول، ترددت الأخبار أنه سيكون في هذه الليلة، “ليلة السبت” خسوف كلي للقمر، وسيصلي المسلمون صلاة الخسوف، وسؤالي هل صلاة الخسوف تقتصر على ركعتين طويلتين أم تتعداهما إلى أكثر من ركعتين حتى ينجلي الخسوف؟


السؤال: أخ يسأل ويقول، ترددت الأخبار أنه سيكون في هذه الليلة، “ليلة السبت” خسوف كلي للقمر، وسيصلي المسلمون صلاة الخسوف، وسؤالي هل صلاة الخسوف تقتصر على ركعتين طويلتين أم تتعداهما إلى أكثر من ركعتين حتى ينجلي الخسوف؟

الجواب: صلاة الخسوف والكسوف صلاة ثابتة في الصحيحين.

وحكمها عند جماهير أهل العلم سُنة، ومنهم من أوجبها، وجوباً كفائيا.

بل ذهب أبو عوانة في مستخرجه على صحيح مسلم إلى أنها واجبة على الأعيان.

فالواجب على المسلمين عند الخسوف أو الكسوف أن يفزعوا إلى بيت الله عزوجل، وأن يصلوا ركعتين، بركوعين في كل ركعة، وأن تكون هذه الصلاة طويلة، وهي جهرية.

وما ينبغي أن يعلن عن الكسوف قبل بدئه.

فهذه أية أرسلها الله تعالى تخويفاً لعباده، وبين ذلك في كتابه فقال: وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا، حتى يخاف الناس الله تعالى.

الفرق بين الخسوف والكسوف.

منهم من قال: أن الخسوف للقمر، والكسوف للشمس، والراجح غير ذلك، فالخسوف إنما يكون إذا انطمس النور بالتمام والكمال، والكسوف إنما يكون إذا انطمس بعض النور.

الذي يذكروه أن الليلة سيكون هنالك خسوف، وسيكون طويل، هو أطول خسوف مر من فترة طويلة، والخسوف هذا طويل في مدته، يقولون قد يصل إلى قرابة أربع ساعات، ويبدأ بعد العشاء بقليل.

يفزع المسلمون للصلاة متى رأو هذه الأية رأي العين، فإذا رأو تغيراً في الشمس أو القمر صلوا ركعتين، ومن السنة أن تكون الركعتان طويلتين، وحزر بعضهم، أن الركعة التي صلاها النبي صلى الله عليه وسلم كانت بمقدار قراءة سورة البقرة.

فالركعتين طويلتين، يبدأ بالفاتحة ثم يقرأ ما يسر الله له، ومن السنة الطول،ثم يركع، ثم يقوم ثم يعيد الفاتحة، ثم يقرأ مايسر الله له، ثم يركع، ففي كل ركعة ركوعان، ثم يُسمع ويُحمد، ثم يتمم سائر صفة الصلاة، ثم يفعل بالثانية كما يفعل بالأولى، فتكون الركعتان فيهما أربع ركوعات، وأربع سجدات، السجود كالمعتاد، وأما الركوع ففي كل ركعة، ركوعان.

ومن السنة أن تصلى جماعة، ومن لم يستطع أن يصليها جماعة، فليصليها في بيته، ولاسيما النساء.

فإذا فرغنا من الصلاة، والآية لم تنتهي، فنفزع إلى الله عزوجل بالإستغفار والدعاء.

ومن السنة الموعظة بعد الصلاة، والموعظة ليست خطبة، إنما هي ابتهال وتضرع إلى الله جل في علاه وتذكير وتخويف للناس بأيات الله عزوجل.

الله عزوجل يرحم الخلق، هو رحيم بهم بلا شك، ولكن الله تعالى لو عاملنا بما نستحق لكان الحال غير الحال الذي نحن فيه.

ولذا فإذا رأينا آيه من آيات الله لانقدر على دفعها، نفزع للصلاة.

ومن بعض السلف من سمى صلاة الخسوف والكسوف صلاة الآيات، وثبت في مصنف عبد الرزاق عن أنس ابن مالك رضي الله تعالى عنه أنه قامت زلزلة بالبصرة، فأنس صلى بهم صلاة الآيات، و هي صلاة الخسوف والكسوف.

فكل آية، من هبوب ريح أو زلزال، أو أشياء غير معتادة، تحصل عند الناس وتقع بقضاء الله وقدره، وليس للناس قدرة على دفعها، فإنما يكون الأمر أمر صلاة الآيات.

فصلاة الخسوف والكسوف صلاة آيات، كل أية تنزل بالناس، يسن لهم أن يصلوا ركعتين، في كل ركعة ركوعان، ويطيلون الصلاة، فإذا ما انقشعت الآية وبقيت، والناس قد فرغوا من صلاتهم، فليس من السنة إعادة ركعتين، وإنما السنة أن يبقى الناس، وكلٌ ينشغل في نفسه، يستغفر ربه، يتضرع إلى الله عزوجل، يسأله سبحانه وتعالى حتى ترتفع الآية، حتى ترجع الأمور كما كانت، ثم ينصرف الناس.

والله تعالى أعلم.

⬅ مجلس فتاوى الجمعة

١٤ ذو القعدة – ١٤٣٩ هجري
٢٧ – ٧ – ٢٠١٨ إفرنجي

↩ رابط الفتوى

◀ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان✍🏻✍🏻

⬅ للإشتراك في قناة التلغرام

http://t.me/meshhoor