السؤال الحادي عشر: ما هو القول الصحيح في رفع الصوت بالذكر بعد الصلوات الخمس؟

*السؤال الحادي عشر: ما هو القول الصحيح في رفع الصوت بالذكر بعد الصلوات الخمس؟*

الجواب: ثبت في الصحيح من حديث ابن عباس الذي رواه البخاري (841) ومسلم (583) عن ابْن عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-: ( أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنَ المَكْتُوبَةِ كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ” كُنْتُ أَعْلَمُ إِذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ إِذَا سَمِعْتُهُ “.

وعند البخاري (842) : ( كُنْتُ أَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلاَةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-َ بِالتَّكْبِيرِ ).

طبعًا ابن عباس -رضي الله عنهما- لحق بالنبي -صلى الله عليه وسلم- بأخره، وكان هذا في أواخر عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- والناس اختلفوا في فهم هذا الحديث؛ فمنهم من قال: يسن أن يقول المأموم ويجهر بعد السلام: (الله أكبر).

ورأيت كثيرًا من إخواننا العراقيّين يصنعون هذا.

الحديث فيه لفظ ذكر الله، كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله بذكر الله وليس فقط بالتكبير.

ذهب الإمام الشافعي -رحمه الله- ونقل كلامه وارتضاه وقواه وانتصر له بشدة *الشاطبي* في *الاعتصام* إلى أنّ جهر النبي -صلى الله عليه وسلم- بالذكر إنما كان من أجل تعليم الوفود الذين كانوا يأتون للنبي -صلى الله عليه وسلم- في آخر عهده .

فقالوا: إذا لزم الإمام أن يجهر بالأذكار بعد الصلاة من أجل التعليم، فهذا أمر مُحكم لا حرج فيه.

يعني: بُنِي مسجد في مكان بعيد ما فيه علماء ولا يعرف الناس ماذا يصنعون، فالإمام رأى أن يلقنهم وأن يعلمهم بطريقة عملية كيف يذكرون الله بعد الصلاة، فهذا المقدار من الجهر لا حرج فيه، فمتى تعلّمَ الناس أمسك.

إذ الأصل في الذكر السر، لا الجهر لما ثبت في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه-، قال-: *”كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في غزاة فجعلنا لا نصعد شرفا ولا نعلو شرفا ولا نهبط في واد إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير، قال؛ فدنا منا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا أيها الناس، أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا إنما تدعون سميعًا بصيرًا، ثم قال: يا عبد الله بن قيس، ألا أعلمك كلمة هي من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله”*.

إن أخوك أطعمك، وبعد الفراغ من الطعام تدعو له، فهل السنة تسر أم تجهر؟

تسر.

متى تجهر؟

حتى تذكر الغافل أو تعلّم الجاهل.

إذا رأيت في الجالسين من لا يعرفون ماذا يقولون إن أُطعموا، ُأو رأيتهم غافلين فرفعت صوتك من أجل هذا، فهذا أمر لا حرج فيه.

*ومنه يعلم ما في المجموعات على الخلويات لمّا يذكرون موت واحد، واحد في مجموعة مات أبوه مات عزيز عليه فالكل يبدأ يدعو ويذكر، والأصل في الدعاء أن يكون بالسر، يعني: ما تكتب، الأصل تدعو بالسر، ما كتبت إلا تعزية، أما الدعاء للميت يكون بالسر، والدعاء بالسر هو الأصل فالدعاء والذكر الأصل فيه الإسرار*؛ ولذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم- حاثًّا على صدقة السرّ وشبهها بقراءة القرآن في السر، فقال: *«الجهر بالصدقة كالجهر بالقرآن، والمسرّ بالصدقة كالمسرّ بالقرآن»*، رواه الجماعة بإسناد حسن، (تشبيه بليغ) .

أيهما أفضل أن تسر بالصدقة أم أن تجهر بها؟

التفصيل: الأصل في الصدقة أن يُسر بها، والأصل في الذكر أن تسرّ به، فإن ذكرت غيرك واحتجت إلى أن تجهر في هذا أو ذاك، فهذا أمر لا حرج فيه.

والله تعالى أعلم.

📜 الدرس ١٢ آيات الأحكام

↩ رابط الفتوى

السؤال الحادي عشر: ما هو القول الصحيح في رفع الصوت بالذكر بعد الصلوات الخمس؟


⬅ خدمة *الدرر الحسان* من مجالس الشيخ *مشهور بن حسن آل سلمان*✍🏻✍🏻

⬅ للاشتراك في قناة *التلغرام*: http://t.me/meshhoor

⬅ للاشتراك في *الواتس آب*:
+962-77-675-7052