السؤال الثاني عشر: طالب العلم الذي يكون قد بلغ من عمره قرابة العشرين عاما هل يجمع بين العلم من أن يحفظ القرآن والسنة، أم القرآن وحده؟

*السؤال الثاني عشر: طالب العلم الذي يكون قد بلغ من عمره قرابة العشرين عاما هل يجمع بين العلم من أن يحفظ القرآن والسنة، أم القرآن وحده؟*

الجواب: أولا: اعلم علّمني الله وإياك أن العلم قسمان:

١)حفظ.
٢) فهم.

ولا بد لطالب العلم من الحفظ والفهم، والموائمة والموازنة بينهما من مهمات الأمور.

ووجدنا العلماء الكبار بعضهم غَلبَ *الحفظ،* فإن سألته سال كالسيل ، وبعضهم غلبَ *الفهم* فما استطاع أحد أن يباريه أو يجابهه.

*والأصل في طالب العلم أن يبدأ بالحفظ قبل أن تتسع مداركه، ومع مِضي الزمن ينكح الفهم الحفظ، فإذا وقع نكاح بين الحفظ والفهم تولد عنه عجائب، وأصبح صاحبه من المشاركين، ولا سيما إن جادت القريحة بأشياء من ذاتها ثم عرضها صاحبها على كلام السابقين، فوجد موافقة، وغلبت الموافقة عليه من خلال التدبر والتأمل من عِندياته دون أن ينقل ذلك عمن قبله فيجد الموافقة فليحمد الله فهذا أصبح مشاركا، وله مشاركة في العلم.*

وقبل ذلك هنالك *مرحلة الإستشكال*، يقول *الإمام القرافي* رحمه الله: *من استشكل فهذا علامة فهم وهو أول مراحل المشاركة في العلم.*

الطالب النبيه الذي يستشكل، والذي لا يستشكل ليس بنبيه فهو يلقن ولا يفهم ولا يربط بين الأمور.

فطالب العلم في سن العشرين ينبغي أن يركز على الفهم والحفظ.

وأي طالب علم في أي زمان.

وقالوا قديما المثل المعروف وهو دائر على ألسنة الناس: الحفظ في الصغر كالنقش في الحجر.

فالصغير يحفظ وحفظ الصغير أقوى من حفظ الكبير لسعة ذاكرته ولقوة تصوره وشدة خياله فالصغير عنده خيال، بعض الآباء يؤدب ولده على الكذب والولد لا يكذب لكن يتخيل ويكون الوالد قد ظلمه.

فالصغير يحفظ ثم تتسع مداركه ويشتد فهمه بتقدم سنه فيُدخل الفهم على الحفظ وهذا الذي يكون قد رتب علمه.

*وأول ما ينبغي أن يحفظ الإنسان القرآن، ثم أحاديث الأحكام، لكثرة الحاجة إليها ولكثرة دورانها على الألسنة*.

وأما *الخطيب* من نحا منحى الخطابة والوعظ *فيحفظ أيضا ما يُستملح،* *والخطيب الناجح ليس الخطيب الذي ينشئ الكلام على المنبر،* فالذي ينشئ الكلام على المنبر يقع في ثغرات وتلعثم واضطراب ، الخطيب الناجح ينشئ شيئا ثم مثل السيارة التي تعمل بدون شيء يعني تكون (داحلة) متى الخطيب تعب يشغل حافظته فيأتي ببليغ الكلام من الحافظة تخرج على وجه التوالي دون تعب فيبقى متمالكا نفسه ، الذي ينشئ كلاما من ذهنه لمدة فيها شيء من الطول يتعب الذهن.

فالحفظ لا بد منه لطالب العلم ولا بد له من الفهم معا.

وينبغي للفهم أن يكون مضبوطا بقواعد أهل العلم.

*من أوجب الواجبات على طالب العلم أن يعلم مبحث الدلالات عند علماء الأصول، مبحث الدلالات مبحث مشترك بين الكتاب والسنة من جهة ومبحث دائما يحتاج طالب العلم طريقة توجيه وربط بين النص وبين الحكم ، ولما تزدحم الأحكام في المحل الواحد القواعد التي تسمح له ماذا يقدم وماذا يؤخر، فمن غير معرفة مبحث الدلالات يبقى الإنسان ضائعا وتائها ومضطربا، لا يكون له فقه مستقيم على أصول صحيحة.*

فطالب العلم لا بد له من أن يكون له نصيب من الأمرين، إن طلب في سن متأخرة فكلما تأخر السن زاد الفهم وقل الحفظ وكلما كان الطلب مبكرا منذ نعومة الأظفار جمع الله لصاحبه الحفظ والفهم وهذا هو المنهج الذي كان ينتهجه علماؤنا.

انظر في كتب التراجم مثلا انظر كتاب *الضوء اللامع* في الفترة التي وجد فيها عدد كثير من أهل العلم ،انظر إلى *عمدة الأحكام* واحد منكم الآن يدخل على ما يسمى بالشاملة وينظر الضوء اللامع وينظر عمدة الأحكام تجد لعمدة الأحكام ذكر آلاف المرات وذكر في معرض حفظ القرآن .

ألوف مؤلفة من طلبة العلم كانوا يحفظون كتبا معينة معروفة وهذه الكتب أنتجت علماء، فعمدة الأحكام من الكتب المهمة مثلا، وأنا أضرب مثلا.

*وأن تبقى على المهيع وأن تحفظ من الكتب المهمة كتب السابقين أحسن من أن تحفظ جمع المتأخرين، كلما حفظت كتب السابقين أفضل ولا سيما ذاك المقدار من الكتب التي ما اعتراها الضعيف، عمدة الأحكام فيها أحاديث الأحكام في الصحيحين وهكذا.*

والله تعالى أعلم.

📜 الدرس ١٢ آيات الأحكام

↩ رابط الفتوى

السؤال الثاني عشر: طالب العلم الذي يكون قد بلغ من عمره قرابة العشرين عاما هل يجمع بين العلم من أن يحفظ القرآن والسنة، أم القرآن وحده؟


⬅ خدمة *الدرر الحسان* من مجالس الشيخ *مشهور بن حسن آل سلمان*✍🏻✍🏻

⬅ للاشتراك في قناة *التلغرام*: http://t.me/meshhoor

⬅ للاشتراك في *الواتس آب*:
+962-77-675-7052