السؤال الرابع عشر: ما رأيك في رسالة ابن رجب الحنبليّ الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة؟

*السؤال الرابع عشر: ما رأيك في رسالة ابن رجب الحنبليّ الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة؟*

الجواب: أولًا: *ابن رجب* توسع الناس في التشويش على علاقته مع *شيخ الإسلام ابن تيميّة*، هو خالف شيخه في بعض مسائل الطلاق، وأكثر من شوش *تقي الدين الحِصني* في رسالته *دفع من شبّه و تمرّد و خالف الإمام أحمد و عاند”*.

وزعم فيه أنّ *ابن رجب* انفكّ عن *ابن تيميّة*، وكان يكفّرُهُ، وزعم أن *ابن تيميّة خارِجيّ.*

*الله حفظَ الدين بالمحدّثين والفقهاء و المفسرين، وعلى رأس المحدِّثين أصحاب الكتب الستّة، وعلى رأسهم إماما الدنيا أبو عبدالله محمد بن إسماعيل البخآريّ الجُعفيّ، وأبو الحُسين مسلم بن حجّاج النيسابوريّ، وحفظ الله الفقهَ بالأئِمة الأربعة.*

و مخالفة الأئِمة الأربعة علامة خطأ، ولا يلزم منه الخطأ.

*فابن رجب* في كتابه *الرد على من اتبع غير المذاهب  الأربعة”*، قرر فيه أمرًا مهمًا، وهو أنّ الله كما حفظ الحديث بالمحدّثين، حفظ الفقه بالفقهاء و بالأئِمة الأربعة.

*وما دعا إلى أن تتبع مذهباً دون سِواه، وإنّما دعا أن يتمهّل الإنسان أن يخالف ما اجتمعت عليه كلمة الأئِمة الأربعة.*

ومفارقة الائمة الأربعة في الغالب مظنة خطأ، هذه فكرة ألإمام *ابن رجب* في كتابه *الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة*،
وليس همّه أن يُعَطَّل الدليل، وأن يُجمّد الدليل، و لا يجوز أن تُفهمَ رسالتُه -رحِمه الله تعالى- بمعزلٍ عن أقوالِه في سائر كتبه.

فالحكم و التصور في مسألةٍ ما في حقِ عالمٍ ما ينبغي أن تجمع كلامَه من كلِّ كتبه.

و قعت بعض مناكدات؟

صحيح .

في مجموع في *الظاهرية* بخط *ابن شجرة*، ذكرَ أن واقفَ مسجدٍ كان يُدرِّس فيه *شيخ الاسلام ابن تيمية*، وأنّه بنى مدرسة لشيخ الإسلام، فدرّسَ *ابن رجب* بعده، فكان يخالِفه في بعض مسائِله، فنَزَع المدرسةَ منه.

هذه المسائل ينبغي أن تُفهمَ وفق القواعد الكليّة للعلم، *أمّا من كان في قلبه شيء، و أراد أن يترصد، وأراد أن ينفخ في بعض المواقف وفي بعض المسائل، فهذا هو و شأنه.*

أمّا رسالة *ابن رجب* -رحِمهُ الله تعالى-، ومنهج *ابن رجب* في المسائل العلمية صحيح.

و هنا أذكر أصلًا لا ينبغى أن ننساه، و الغفلة عنه مقتل.

ماذا نريد من دعوتِنا؟

هل دعوتُنا قائمة على مسائل، وأنّ من خالف هذه المسائل نُبِذَ من الدعوة؟

الجواب: لا.

مشايخُنا الكبار على اختلاف الأمصار والأعصار هل وقع بينهم خلاف في المسائل؟

الجواب: كثير.

تلاميذ شيخنا الألبانيّ مع شيخنا الألبانيّ هل بينهم خلاف في المسائل ؟

الجواب: موجود.

إخوانكم المشايخ الّذين يدرِّسونكم في هذا المركز ( *مركز الإمام الألباني*)، هل هم مجتمعون في فتاويهم على مسائل، ألا يوجد بينهم خلاف في بعض المسائل ؟

الجواب: يوجد.

ويسعُهُم ما وسع قبلهم، وامضِ على هذا ابتداء من الصحابة إلى العلماء الربانيّين في هذا الزمن.

*ينبغي أن نجتمع على أُصول ولا سيما أُصول الإثبات وأُصول الاستنباط، هذا الذي ينبغي أن نجتمع عليه، وهذا الذي ندعو إليه، وندعو الى تعظيم الوحيين، وأن يكونَ الوحيانِ كتابًا و سنة هما الأصل، وإليهما المردّ، نعذرُ من خالف إن اجتهد، وكان من أهل الاجتهاد، ولكن لانتّبع اشخاصًا و ننسى الوحيين.*
 
أُصول الإثبات ينبغي أن تبقى وفق قواعد أهل السنة؛ فمن خالف قواعد أهل السنة نبذناه، وحذّرنا منه؛ سواء في الإثبات أو الاستنباط، ينبغي أن يراعي المستنبط حال المخالف، حال الحاضرين، حال المخاطبين في الزمن الأوّل، وينبغي أن يراعي فَهم العربيه، فمن أراد منا أن يفهم شيئًا وفقَ أعداد أو حساب جُمل أو أراد أن يثبت شيئًا وفق منامات، هذه أصول باطلة نحاربها بقوة؛ *فنحن ندعو إلى أن تجتمع الأمة ليست على مسائل، و لكن أن تجتمع الأمة على أصول إثبات و أصول استنباط.*

هل المسائل مهمة؟

نعم، مهمة.

هنالك مسائل هي شعار لأهل السنّة أو شعار لأهل البدعة؛ *فمن دعا إلى مسألة هي شعار لأهل البدعة فيلتحق بهم، ولا كرامة.*

لو واحد اليوم قال لنا: أنا أوافق أهل السنة إلا في مسألة خلق القرآن، مسألة خلق القرآن أصبحت شعارًا على أهل البدعة، أو أنا أوافق أهل السنة إلا في مسألة التمذهب أو التحزب أو التعصب، هذه أصبحت شعارًا.

*لا نمنع أحدًا أبدًا أن يدرس الفقه على المذهب الشافعيّ، أو أن يدرس الفقه على مذهب مالك، أو أبي حنيفة، أو أحمد -رحمهم الله جميعا-، لا نمنع أن يكون ترتيبك في البدايات أن تدرس، ولا يمكن للمفتي و المتضلّع بالفقه ألا يحيط بمذاهب العلماء، وعلى رأسهم الأئمة المتبوعين، ولكن أن تقول: دين الله في مذهب فلان، وما عداه ليس دين الله؛ فهذا ممقوت مبغوض مخالف للحق، وهذا تفريق للأمة، وتصبح الأمة أحزابًا وشيعًا.*

قديمًا كان هناك حضور سياسيّ للدولة المسلمة، فكانوا يتعصبون للمذاهب، *التعصب للمذاهب المذموم قديمًا هو عين التعصب للأحزاب حديثًا.*

*وطالب العلم لا يعرف التعصب، وطالب العلم لا يعرف أنّ المُحِقَّ فلان فقط، لو كان في العلم أنّ المُحِقَّ فلان فقط لوجدنا في المسلمين بكريّين فقط، أتباع أبي بكر، وجدنا آخرين عُمريّين، وجدنا آخرين عثمانيّبن، وجدنا آخرين علويّين؛ فتعطّل هذا عند من قبلنا، وهم أسيادنا، وهم خير الخلق وما كان هذا موجودًا.*

*نحن ننكر التعصّب، وننكر أنّ تتقسم الأمة إلى أحزاب وشيع، سواء فقهيّة أو حزبيّة أو حركيّة أو إصلاحيّة، وأن يصبح الولاء والبراء والحُبّ والبُغض على هذه الأسماء التي سمّاها النّاس من عندِ أنفُسِهم وما أنزل الله بها من سلطان، وما رضِيَها أصحابها.*

هل الإمام الشافعيّ لو كان موجودًا، لو كان الدين فقط  مذهب الشافعيّ لقال الشافعيّ: اتبعوني، أتحدّى كلّ متمذهب أن يأتي بقول لإمامه بصنيعه، أنا أُريد منك يا من تقول: أنا لا آخذ إلا بقول الشافعيّ، تأتيني بكلام من مذهبك أنّ الإمام الشافعيّ قال: لا تتبعوا سواي، أنت أوّل من خالفت الشافعيّ يا من تقول أنا لا أخالف الشافعيّ، وهذا في واقع الحياة غير موجود، و إذا كان موجودًا إنّما هو تعصّب مذموم.

*من الذي يمنعنا أن نأخذ بجميع  أئمّتنا؟*

*من أكثر تعظيمًا للأئمة، من أخذ منهم جميعًا أم من لم يأخذ إلا من واحد؟*

*كيف تعظم سائر الأئمة وأنت لا تأخذ من أي واحد منهم شيئًا ؟*

*كيف تعظّم أبا حنيفة، وتعظّم مالكًا وأحمد، وأنت لا تقبل إلا بقول الشافعي؟ّ كيف تعظّم ه‍ؤلاء؟*

هل التعظيم أمر دعوى؟، *التعظيم أمر حقيقي.*

لذا علماؤنا كلُّهم -رحمهم الله تعالى- كانوا يوصوننا: *يحرم على الرجل أن يقول بما قلنا حتى يعلم من أين أخذناه، إذا رأيتم قولي يخالف الحديث فاضربوا بقولي عرض الحائط، وأنا عند الله محاسب بما انشرح صدري إليه، وبما وصله علمي، هذا الذي يحاسبني ربّي عليه، هذا دين، ونحن مسلمون، والواجب علينا أن نستسلم لأمر الله- عز وجل-.*

*فرسالة ابن رجب رسالة صحيحة بالجملة، ورسالة فيها معنى أنّ الله حفظ الفقه بالأئمة، كما أنّ الله حفظ الحديث بالمحدّثين حفظ الله الفقه بالأئمة الأربعة، هذا المعنى ما الذي يستنكر منه؟*✍🏻✍🏻

⬅ مجلس فتاوى الجمعة

٢١ ذو القعدة ١٤٣٩ هجري
٣ – ٨ – ٢٠١٨ إفرنجي

↩ رابط الفتوى

السؤال الرابع عشر: ما رأيك في رسالة ابن رجب الحنبليّ الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة؟


⬅ خدمة *الدرر الحسان* من مجالس الشيخ *مشهور بن حسن آل سلمان.*

⬅ للاشتراك في قناة *التلغرام*: http://t.me/meshhoor

⬅ للاشتراك في *الواتس آب*:
+962-77-675-7052