السؤال العاشر: أخٌ يقول: كيف يكون الاستغفار للميت و سؤال التثبيتِ له بعد دفنِهِ، هل تُرفع الأيدي وهل نتجهُ إلى القبرِ أم إلى القبلة؟

*السؤال العاشر: أخٌ يقول: كيف يكون الاستغفار للميت و سؤال التثبيتِ له بعد دفنِهِ، هل تُرفع الأيدي وهل نتجهُ إلى القبرِ أم إلى القبلة؟*

الجواب : النَّبِيُّ ﷺ كان يقول: *«سَلُوا لأخيكم الثبات»* بعد أن يدفن، و يسن أن يبقى على القبر بمقدار ذبحِ جزور كما في وصيةِ عمرو بن العاص في “صحيح مسلم” أن نقول: *اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ في ألدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ.*

*و الدعاء يكون باستقبالِ القبلةِ وليس باستقبالِ القبر.*

هل تُرفع الأيادي أم لا تُرفع؟

خُذ هذا *الضابط،* فإن ضبطتَه علمت كيف يقعُ الخلاف بين العلماء وهل الخلاف مقبول أو غير مقبول.

إذا وجدَ نصٌ معين من النَّبِيُّ ﷺ بدعاءٍ معين بمناسبة معينة فالأصلُ فيه أن تمتثلَ الدعاء، *فإن رفع النَّبِيُّ ﷺ يديه رفعت، و إن لم يرفع لا ترفع،* ولعل النَّبِيُّ ﷺ يبتسم، و لعل النَّبِيُّ ﷺ ينظر إلى السماء، *فمن السنة أن تفعل كما فعل.*

في الحديث الصحيح الذي رواه أصحاب السنن الأربعة ، واللفظ لأبي داوود عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : *كان النَّبِيُّ ﷺ إذا خرج من بيته نظر إلى السماء، و قال: اللَّهُمَّ إني أعوذ بك أن أضلّ أو أُضل، أو أزلّ أو أُزل، أو أظلم أو أُظلم، أو أجهل أو يُجهل علي، فمِنَ السنة في دعاءِ الخروجِ من المنزل أن يكون نظرُك الى السماءِ.*
(أفاد الشيخ *الألباني* رحمه الله في الصحيحة تحت ٣١٦٢ أن جملة :”رفع طرفه إلى السماء” انفرد بها مسلم بن ابراهيم الفراهيدي شيخ أبي داود ، وشذ في ذلك ، وانظر الضعيفة تحت ٦٣٤٥ حيث قال : لكن ذكر الرفع فيه شاذ، وقال تحت حديث ٣١٦٣ زيادة “رفع طرفه الى السماء” لا تصح، ثم هي مخالفة للاحاديث الصحيحة الناهية عن رفع البصر في الصلاة ولا يبدو لي اختصاص هذا النهي بالدعاء في الصلاة دون الدعاء خارجها بل الظاهر ان الرفع منهي عنه في الحالتين ، والله اعلم )

قلت( *الشيخ مشهور*): النهي عن النظر الى السماء في الدعاء لا دليل عليه وليس هو كالصلاة ولا سيما مع إثباته في القران
قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ، فتأمل والله أعلم.

في السفر لما تُكبِّر و تُحمِّد، كان النَّبِيُّ ﷺ يبتسم، فكان الصحابة الذين رووا الحديث يبتسمونَ فَيُسألونَ، فيقولون: كان النَّبِيُّ ﷺ يبتسم، فنبتسم كما كان يبتسم.

الدعاء الذي له مناسبة، أيُ دعاءٍ من الأدعيةِ هل فيه رفع يدين أم لا؟

الدعاءُ إذا كان مطلقاً لا يوجدُ له لفظ، فالأصلُ رفعُ اليدين، يعني أنت تريد من الله حاجة، وليست هنالك مناسبة، الأصلُ في الدعاءِ رفعُ اليدينِ.

أما الدعاء الذي له لفظ معين، فإن وَرَدَ الرفعُ رفعنا، سواء عن النَّبِيِّ ﷺ أو عن الصحابةِ أو عن التابعين، مثل *القُنُوت* ورد عن التابعين رفع اليدين في القُنُوت، فلمّا نقنت نرفع اليدين في القُنوت، مع أنه دعاء خاص، أي أن له ألفاظاً خاصة.

*دعاء النَّوازل* فيهِ رفعُ يدينِ، لأن دعاء النَّازِلة ليس دعاءً خاصاً لمّا تنزل بالمسلمين نازلة فترفع يديك.

*دعاء الإستخارة* دعاء خاص بألفاظ خاصة؟ أم ليس دعاء خاص فيه شيء زائدٌ عن المأثور؟

 في الحديثِ *ثم يُسَمِّي أحدُكُم حَاجَتَهُ،* دعاءٌ مطلق، و الألفاظ التي تسبِقُه دعاءٌ خاص.

لذا وقع خلافٌ بين المعتَبَرِين من العلماءِ هل نرفع أيدينا أم لا نرفع أيدينا؟

فمن نَظَرَ إلى الألفاظ الثابتة عن النَّبِيُّ ﷺ رأى *عدم الرفع* و كان هذا *اختيار الشيخ الألباني* رحِمَهُ الله.

ومن رأى ثم يُسَمِّي أحدُكُم حَاجَتَهُ قال بأن الدعاء أصبحَ إذناً من النَّبِيِّ ﷺ، بأن أطلَقَ لك أن تسمّي حاجتك فصار دعاءً عاماً، *فترفع يديك* و هذا اجتهادٌ ورأيٌ لبعضِ أهلِ العلمِ المعتبرينَ.

الآن، ما رواه أبو داود (3221 ) من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم : *(إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ ، وَسَلُوا لَهُ بِالتَّثْبِيتِ ، فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ)* وصححه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود .

*هل هو دعاء مطلق أم دعاءٌ خاص؟*

 من نَظَرَهُ مطلقاً *رَفَعَ يديه* و من نَظَرَهُ خاصاً *لا يرفعُ يديه*، وهذا أقربُ للصوابِ.

لماذا هذا أقرب؟

لأن النبي صلى الله عليه و سلم حصر لك سؤالَ اللهِ له بالاستغفار والثباتِ، فهو لفظٌ خاصٌ، الرفعُ لليدين يحتاجُ إلى دليل.

ولذا من مناكدات بعض المُبتدئين في الطلب أن لا يُحسن متى يُطالِب بالدليل، البعض يُطالِب بالدليلِ في مسألةٍ لا تحتاج إلى أن يُطالِب بالدليل، و بعض الناس يهرب و يشرد عن النصوص بعيداً عن الدليلِ، *فأن يعرف الإنسانُ متى يُطالِبُ بالدليلِ و متى لا يطالِبُ بالدليلِ، هذا يدُلّّ على فقهٍ و يدلُ على فَهمٍ.*

و الله تعالى اعلم.
  
⬅ مجلس فتاوى الجمعة

٢١ ذو القعدة ١٤٣٩ هجري
٣ – ٨ – ٢٠١٨ إفرنجي.

↩ رابط الفتوى:

السؤال العاشر: أخٌ يقول: كيف يكون الاستغفار للميت و سؤال التثبيتِ له بعد دفنِهِ، هل تُرفع الأيدي وهل نتجهُ إلى القبرِ أم إلى القبلة؟


⬅ خدمة *الدرر الحسان* من مجالس الشيخ *مشهور بن حسن آل سلمان.*✍🏻✍🏻

⬅ للاشتراك في قناة *التلغرام*: http://t.me/meshhoor

⬅ للاشتراك في *الواتس آب*:
+962-77-675-7052