السؤال السابع عشر: أخت تسأل وتقول: أنا أبحث في مسألة النقاب دائماً، وأجد أن كثيراً من الشيوخ يقولون أن المسألة  خلافية بين الأئمة الأربعة ولا يأتون بأي دليل على قولهم؟

السؤال السابع عشر: أخت تسأل وتقول: أنا أبحث في مسألة النقاب دائماً، وأجد أن كثيراً من الشيوخ يقولون أن المسألة  خلافية بين الأئمة الأربعة ولا يأتون بأي دليل على قولهم؟

مداخلة من الشيخ: هذا ما يحتاج لدليل إخواني، السؤال خطأ.

طالب العلم يسأل ويضبط سؤاله.

أعيد وأنبه على قاعدة مهمة، هي أصل للعلوم كلها، طالب العلم ما ينبغي أن تغيب عنه.

قاعدة عند العلماء، وهي أصل لكل العلوم، (إذا كنت ناقلاً فالصحة، وإذا كنت مدعياً فالدليل).

النقل يحتاج للصحة، والادعاء يحتاج للدليل .

تقول الأخت: المشايخ يقولون المسألة خلافية، ولا يأتون بدليل.

ما يحتاج لدليل، عندما نقول مسألة خلافية ما نحتاج لدليل، لما أقول الراجح كذا، أحتاج لدليل، أما لما أقول المسألة خلافية أحتاج إلى نقل صحيح.

شيخ الإسلام -رحمه الله- في “الرد على البكري” يقول: (والعلم نقل موثق، وعلم محقق وما عاداه فهذيان مزوق).

ما عدا النقل المحقق والبحث المحرر المحقق هذيان مزوق.

تكملة السؤال: هل فعلا الأئمة الأربعة اختلفوا، وإن كان نعم، ما هو دليل ذلك؟

الجواب: يا أختي أجمع أهل العلم والفضل أن المراة التي تستر وجهها أحب إلى الله تعالى من المرأة التي تكشف وجهها.

وأقل أقوال العلماء في ستر الوجه أنه سنة، ومنهم من أوجبه، ومنهم من علق ذلك على الفتنة.

فقالوا المرأة إذا ترتب على كشف وجهها فتنة؛ وما أكثر الفتن هذه الأيام، والموضوع كله يدور على حديث الحج .

المرأة سعفاء الخدين .

كان (الفضل) راكبا خلف النبي صلى الله عليه وسلم ومرت بهم شابة سعفاء الوجنتين، يعني وجنتين فيهم حمرة تميل إلى شيء من سمرة، مميزة بخدين مختلفات عن غيرهما، فكان الفضل ينظر إليها وكان النبي يشيح وجهه عنها، فهذه المرأة هل كانت مُحرِمة أم غير مُحرِمة؟

المرأة خداها واضحان، والراوي يقول كانت سعفاء الخدين. 

فبعض أهل العلم يقول هذه امرأة كانت مُحرِمة، والمُحرِمة إحرامها في وجهها، ومنهم من يقول أن ذلك كان وهي مُحِلَّة.

ولشيخنا (الألباني) -رحمه الله- في كتابه “حجاب المرأة المسلمة” في طبعته الجديدة إفاضة طويلة في تتبع طرق هذا الحديث، وأن ذلك كان بعد رمي الجمرة، والنبي عليه السلام يقول إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء -إلا الوطء-، فالمرأة كانت مُحلة ولم تكن محرمة، فكان هذا من أشهر وأقوى الأدلة على أن المرأة لم تكن مُحرمة، وكان النبي عليه السلام رآها.

فيقولون لو كان غطاء المرأة لوجهها واجباً لما أقرَّها النبي صلى الله عليه وسلم، ولنهاها، لكنه اكتفى بأن يشيح وجه الفضل عنها.

فالمسألة فيها خلاف، والأدلة النقلية فيها كثيرة.

ومن قرأ الكتب التي ألفت في مسألة الحجاب فقط بين شيخنا (الألباني) ومن رد عليه يجد عجائباً، يجد عشرات الكتب.

من رد على الشيخ كثير ومن أشهرهم الشيخ (حمود التويجري) -رحمه الله-، فآخر رحلة لشيخنا للحج ذهب للرياض، واجتمعوا في بيت الشيخ حمود، دعا شيخَنا الألباني، واجتمعوا في بيت الشيخ حمود، وللشيخ حمود كتاب في الرد على الشيخ مفرد، ألف كتاب في الرد عليه، وجعل من يقول بجواز كشف الوجه ممن يدعون إلى التبرج والسفور، من يقولون بفتوى حل كشف الوجه أو بسنية كشف الوجه أو بعدم وجوب تغطية الوجه هذه دعوى للسفور، فبدأ شيخنا على مسامعه وهو بجانبه وهو في بيته بالكلام المحرر التفصيلي التأصيلي على المسألة، و طوَّل في كلامه عليها، وما تكلم أحد بشيء.

فالمسألة خلافية لا يستطيع أحد أن ينكرها.

أما أنت أختي إذا رأيت المسألة غير خلافية فالحمد لله، أبقي على غطاء وجهك، ولكن لا تنقلي إلا بالعلم المحرر والنقل الصحيح.

كل من كتب بالمسألة ذكر هذا.

وكتب الفقه تعج بذكر الأقوال في المسألة، وكذلك كتب التفسير، ولا سيما في سورة الأحزاب عند قوله تعالى: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ).

الخمار غطاء الرأس، والجيب فتحة الصدر للفستان.

قالوا: الله يقول: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ.

فتضرب المرأة بخمارها بغطاء رأسها على جيبها فتحة صدرها، قالوا هذا الضرب لابد أن يتضمن ستر وجهها.

وأختم هذا المجلس، وأرجو الله أن يجعله مباركاً، وأن ينفع به الإسلام والمسلمين بالتنبيه والتنويه على مسائل مأخوذة من الآية.

ذكر (الإمام ابن جرير) في تفسير هذه الاية عن جمع منهم سعيد بن المسيب وغيره قال: (وليضربن بخمورهن على جيوبهن) قال: فلا تظهر أعظُم أكتافهن، تضرب بغطاء رأسها فلا يظهر عَظم الكتف.

اسمعوا إخواني، احفظوا هذا وانشروه لتكونوا إن شاء الله من المباركين: المرأة عندما تلبس جلباب وتلبس إشار ويظهر أذنيها من الإشار، وكعكة الشعر، ولا تضرب بخمارها بغطاء رأسها على جيبها حتى لا تظهر أعظم اكتافها فهذا تبرج، المرأة التي تلبس جلباباً، وتلبس الإشار هذه تمشي على الموديل الفرنسي، هذه ما لبست اللباس الشرعي.
اللباس الشرعي أن تضرب بغطاء رأسها، بالشيء المسمى في بلادنا، وكل قوم لهم اسم، والعبرة بالحقيقة لا بالاسم، المسمى في بلادنا (بالبرنس) ولعله يسمى عند بعض الناس (باليانس).

ما معنى البرنس أو اليانس؟

تغطي شعر رأسها، وتغطي كتفيها، وتغطي فتحة الصدر  من فستانها وكل ما كان البرنس أو اليانس طويل حتى لو أنه غطى أردافها من أسفل بسبب طوله، فهذا يكون أقرب عند الله، يعني التي تلبس إشار، ما امتثلت لأمر الله القائل: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ.

يقتضي هذا أنه لما تغطي الجلباب تغطي الجيوب.

وسعيد بن المسيب ماذا قال؟

الله ذكر  الصدر ، فلازم تغطية الصدر، حتى يفهِّمنا سعيد بن المسيب المراد، قال فلا تظهر أعظم الكتفين ، ماذا يلزم من تغطية فتحة الصدر؟
أن أعظم الكتفين تكون مستورة، فهذا قول إحتج به شيخنا أي قول سعيد بن المسيب على من قال بوجوب غطاء الوجه  مستدلا بقوله تعالى: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ، يقول ابن المسيب أن لا تظهر الكتفين، يعني المراة تلبس برنس، وجهها يظهر لكن يستر أعظم الكتفين، والمسألة كما قلت فيها خلاف بين المعتبرين من أهل العلم من كبار العلماء.

ولذا فإن غطاء الوجه أقرب إلى الله من كشفه، وهذا متفق عليه، لان الذي لا يرى الوجوب يقول بالسنية، والذي لا يقول بالوجوب لا يقول أنه بدعة وأنه محدث أو أن نساء المسلمين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وزمن التابعين ما عرفوه، لا، يقول هو سنة، لكن هل هو واجب ام لا؟ احتجنا لقرائن، فشيخنا الألباني اعترض لقرائن؛ فاعترض عليه ببعض الآيات، فأصبح هناك ردود  ، وأصبح هناك إيراد لأقوال أهل العلم، وتأويل لبعض الآيات، ولبعض النصوص، وهذا التأويل جارٍ في الُسنة المعروفة المعهودة عند طلبه العلم في فهم النصوص.

والله تعالى أعلم.
 
⬅ مجلس فتاوى الجمعة

٢٨ ذو القعدة ١٤٣٩ هجري
١٠ – ٨ – ٢٠١٨ إفرنجي

↩ رابط الفتوى

السؤال السابع عشر: أخت تسأل وتقول: أنا أبحث في مسألة النقاب دائماً، وأجد أن كثيراً من الشيوخ يقولون أن المسألة  خلافية بين الأئمة الأربعة ولا يأتون بأي دليل على قولهم؟

⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان✍🏻✍🏻

⬅ للاشتراك في قناة التلغرام http://t.me/meshhoor

⬅ للاشتراك في الواتس آب
+962-77-675-7052ز