فوائد مُنتقاة من درس شرح صحيح مُسلم

فوائد مُنتقاة من درس شرح صحيح مُسلم

الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان وفقه الله

 

1 – الجَنائزُ بفتح الجيم لا غير، وهي جمع جَنازة، وجِنازة، قولان، والكسرُ أصح.

 

2 – الجنازة اسمٌ للميت الذي على النعش.

 

3 – هناك من فرق بين الجنازة، فمن قال الجِنازة بالكسر، قال: هي اسم للنعش وعليه الميت، ومنهم من قال الجنازة هي اسم للميت وعليه النعش.

 

4 – النعشُ لا يسمى نعشاً إلا وعليه الميت، فإن لم يكن عليه ميت يسمى سرير، وهذا السرير ينادي الناس صباح ومساء كل يوم فيقول:

انظر إلي بعقلك أنا المهيا لنقلك

أنا سرير المنايا كم سار مثلي بمثلك

 

5 – افتتح الإمام مسلم كتاب الجنائز وجعله على أثر كتاب الصلاة، (( الجنائز لها تعلق في الدين والدنيا )) ، وتعلقها في الدين ( بالصلاة )، وتعلقها بالدنيا ( بالميراث)، ولما كانت الصلاة أهم من غيرها أدرج أهل العلم أحكام الجنائز على أثر أحكام الصلاوات، وجعلوها حاجزاً بين العبادات وما يليها من أركان الإسلام.

 

6 – الميت في حال التلقين يلقن وهو ليس بميت، وإنما تبقى فيه عًلالة حياة، بقية من حياة.

 

7 – الواجب الأول على المكلف: لا إله إلا الله، والواجب الأخر على المكلف: لا إله إلا الله، فلا إله إلا الله أول واجب وأخر واجب، ولما كان الإنسان ضعيفاً علق الشرع تحقيق هذا الواجب على من حول الميت.

 

8 – الآخرة أول مقام فيها الحمد لله، وهو أول ما يذكر على الميت في الصلاة، وأخر مقام لأهل الجنى في الآخرة، كما قال الله عز وجل: وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

 

9 – وقع بين أهل العلم تصادم أيهما أفضل ( لا إله إلا الله ) أم ( الحمد لله ) ؟

فقالوا: لا إله إلا الله أفضل في الدنيا، والحمد لله أفضل في الآخرة، فهي مقامٌ تقي.

10 – من حُسن خاتمة الميت أن يُختم له الله عز وجل بلا إله إلا الله.

 

11 – الذين يحضرون الميت درجات وطبقات، وبعضهم أولى من بعض في هذه الطبقات، وألى هذه الطبقات خواص الأهل والأقارب، ثم الأقارب، ثم الأصدقاء، ثم الجيران، ثم عموم المسلمين، فتلقين الميت يكون بالأولوية بداية من خواص الأهل إلى أن تنتهي بعوام المسلمين. 

 

12 – ما حكم تلقين الميت؟

جماهير أهل العلم قالوا بما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلق الوجب على أحدٍ بعينه، فدل ذلك على أنه سُنة مؤكدة، إلا المالكية، فقالوا: تلقين الحي عندما تبدأ عليه مخايل الموت من مرض، أو اقتراب إقامة حد عليه، أو قصاص، أو مرض مخوفٍ، وإضهار إرهاصات الموت، فالعنابة به، وبتوسيع حسن ظنه بربه، وتلقينه ( لا إله إلا الله ) واجبٌ على الكفاية.

 

13 – اليوم المريض يُيئس من حياته عند أهل الأختصاص ( الأطباء )، ولما تأتيه سكرات الموت، أو بداية التعب يرتاح أهله منه بحمله إلى المستشفى، ويُترك في المستشفى يعاني سكرات الموت، ولا يعتني به أحد، ولو بقي في بيته ولُقنَ لكان هذا أفضل، وأحسن في الدين والدنيا.

 

14 – أول ما يلزم شرعا من قبل ذوي المريض ومن يخصهم أمره في حال ذهابه للمستشفى أو بقاءه في البيت هو أمتثال ( أمر ) على قول المالكية أو ( إرشاد ) على قول الجمهور النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: لقنوا موتاكم لا اله إلا الله، وسماهم موتى لأن الموت حضرهم، وإن لم يقع الموت بعد.

 

15 – ملا زمة المحتضر من الوفاة بصحبته وحُسن العهد به، والله يحب حُسن العهد، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: حُسن العهد من الإيمان، فملازمة المحتضر و لا سيما بحق من له حق عليه من أخوة وقرابة وتلمذة هي أمر حسن، فمن حقه عليهم ومن باب الوفاء أن يلقنوه بلا إله إلا الله.

 

16 – ينبغي أن يصنع الفطن ممن يحضر الميت ما يحب الله تعالى، وينظر بعين البصيرة، والفقه والتوفيق من الله ما يحصل حقوق الميت، وما يبعده عن ما يغضب الله عز وجل من وقوع المخالفات والبدع، أو من تذكيره بالوصية ببعض أهلهن لا سيما أن علم منهم قصوراً ومخالفة على أثر موته.

 

17 – مذهب الإمام مسلم في صحيحه جواز تقديم المتن على السند.

 

18 – لقنوا موتاكم بـ ( لا إله إلا الله )، هناك سر لهذه الشهادة، وسرها يتعدى الحياة الدنيا، فمن قال: لا إله إلا الله له حال في الدنيا والبرزخ قبل دخوله وهو على مشارفه، له سر وحال لا يعلمه إلا الله، ومن الكلمات البديعات في هذا قول الإمام ابن القيم في كتابه الفوائد قوله: لشهادة أن لا اله إلا الله عند الموت تأثير عظيم في تكفير السيئات وإحباطها لأنها شهادة من عبد موقن بها عارف بمضمونها قد ماتت منه الشهوات ولانت نفسه المتمردة وانقادت بعد إبائها واستعصائها وأقبلت بعد إعراضها وذلت بعد عزها وخرج منها حرصها على الدنيا وفضولها واستخذت بين يدي ربها وفاطرها ومولاها الحق أذل ما كانت له وأرجى ما كانت لعفوه ومغفرته ورحمته وتجرد منها التوحيد بانقطاع أسباب الشرك وتحقق بطلانه فزالت منها تلك المنازعات التي كانت مشغولة بها واجتمع همها على من أيقنت بالقدوم عليه والمصير إليه فوجه العبد وجهه بكليته إليه واقبل بقلبه وروحه وهمه عليه فاستسلم وحده ظاهرا وباطنا و استوى سره وعلانيته فقال لا اله إلا الله مخلصا من قلبه وقد تخلص قلبه من التعلق بغيره والالتفات إلى ما سواه وقد خرجت الدنيا كلها من قلبه وشارف القدوم على ربه وخمدت نيران شهوته وامتلأ قلبه من الآخرة فصارت نصب عينيه وصارت الدنيا وراء ظهره فكانت تلك الشهادة الخالصة خاتمة عمله فطهرته من ذنوبه وأدخلته على ربه لأنه لقى ربه بشهادة صادقة خالصة وافق ظاهرها باطنها وسرها علانيتها فلو حصلت له الشهادة علي هذا الوجه في أيام الصحة لاستوحش من الدنيا وأهلها وفر إلى الله من الناس وأنس به دون ما سواه لكنه شهد بها بقلب مشحون بالشهوات وحب الحياة وأسبابها ونفس مملوءة بطلب الحظوظ والالتفات إلى غير الله فلو تجردت كتجردها عند الموت لكان لها نبأ آخر وعيش آخر سوى عيشها البهيمي.

 

19 – أن المانع الذي يحول بالمسلم دون أن يختم له بلا اله إلا الله إنما هي المعاصي، و لا سيما الكبائر، ولا سيما إن أشربت القلوب بهذه الكبائر ، وأدمن عليها، واستخفتها، وأصبحت جزءً من أصحابها، وأصبح لا أثر لصنيعها على القلب، ويدمن صاحبها عليها.

 

20 – إذا دخلت على مريض معقود لسانه، ضعيف حاله، غائبٌ عن وعيه، يُخيل إليك أنه لا يسمعك و لا يعي ما تقول، فهل تقول لا إله إلا الله؟

نعم يُلقن، وإياك أن تحرم نفسك وتحرم الميت من أن تلقنه لا إله إلا الله، فقل له ذلك ولقنه بها.

 

21 – لا يلزم من تلقين الشخص لا إله إلا الله أن يكون مكلفاً، فالولد الصغير مثلا، والشخص المعتوه الذي ليس بمجنون ولا عاقل، نلقنه لا إله إلا الله لأنه من أهل التذكير، فهو يتذكر ويعي ويفهم.

 

22 – عند تلقين الميت هل يكتفى بقول لا إله إلا الله، أم يتبعها قول محمد رسول الله؟

يكتفى بقول لا إله إلا الله، لخفتها على الميت، فالميت لا يقال له إلا قل: لا إله إلا الله.

 

23 – هل الكافر يُلقن؟

نعم الكافر يلقن بقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فلا يكتفى تلقينه بقول: لا إله إلا الله، لأن الكافر لا يدخل الإسلام إلا بقوله: لا إله إلا الله محمد رسول الله.   

 

24 – من مواصفات من يقوم بتلقين الميت، ما ذكره ابن قدامة رحمه الله، فقال: *ويستحب أن يلي المريض أرفق أهله به‏،‏ وأعلمهم بسياسته، وأتقاهم لله عز وجل، ليذكره الله تعالى والتوبة من المعاصي‏، والخروج من المظالم والوصية وإذا رآه منزولا به تعهد بل حلقه بتقطير ماء أو شراب فيه‏، ويندي شفتيه بقطنة ويستقبل به القبلة*.

وما ذكره الطيبي في شرح المشكاة: يُسن أن يكون الملقن غير متهمٍ بإرثٍ، أو عداوة، أو حسدٍ، أو نحو ذلك، فإن لم يحضر غيره، يبدأ أشفق الورثة به، ثم غيره، وما يترك التلقين في حقه البتة.

 

25 – هل يقال للمريض لا إله إلا الله أمامه، أم يقال له قل لا إله إلا الله؟   

الصواب أن تقول له قل لا إله إلا الله، وتكون معه رفيقاً وحليماً، وأن يكون تلقينك له برفقة وتأني وعدم استعجال، لكي لا يتضجر المحتضر، ووتتمهل عليه ليتكلم بها.

 

26 – في كُتب علم المصطلح علماء الحديث يذكرون أن الإمام مسلم يفرق بين كل من: ( حدثنا ) ، و ( حدثني ). فإن سمع الحديث من الشيخ و لا يوجد معه غيره، قال: ( حدثني )، وإن وجد معه غيره قال: ( حدثنا ).

  

27 – ينبغي لمن من حضرته الوفاة أن يتعاهد نفسه بالتوبة، وأن يتوب عن ترك الواجبات، وترك المسنونات، فهذا أول ما يتاب إلى الله منه، وأن يتوب من المعاصي والمحرمات، وينبغي أن يوصي، ولا سيما المقصرين من أهله وذويه، وممن هم تحت ولايته.  

 

28 – على الميت أن يبين الحقوق التي عليه، وأن يرد الحقوق لأهلها، قبل مفارقته الحياة.

 

29 – ينبغي لمن يحضر الميت، أن يذكره بحسن الظن بالله، وأن يذكر على مسامعه أفعاله الصالحة، وآثاره الحسنة، و لا سيما الباقية التي تعينه على توسيع حسن ظنه بربه، وأن يتلو على مسامعه آيات الرجاء، حتى يمتثل لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا يَموتنَّ أحدكم إلا وهو يُحسن الظن بالله عز وجل )).

 

30 – تلقين الميت بعد الميت لا يصح فيه حديث صحيح، وإنما التلقين يكون في وقت النزع قبل الوفاة، وقت الاحتضار.  

 

شرح صحيح الإمام مسلم.

 

1 محرم لعام 1439 هجري

21 – 9 – 2017 إفرنجي

 

رابط الفوائد: http://meshhoor.com/fawadmuslem9/

 

خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.

 

⬅ للاشتراك في قناة التلغرام:

http://t.me/meshhoor