خُطبة جمعة لشيخنا مشهور بن حسن آل سلمان وفقه الله . ألقاها في كندا عام 2010 ميلادي .

خُطبة جمعة لشيخنا مشهور بن حسن آل سلمان وفقه الله .
ألقاها في كندا عام 2010 ميلادي .
(( تُنشر لأول مرة ))
الخطبة الأولى :
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ .

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً .

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً .
وبعد : فإن أصدق الكلام كلام الله ، وخير الهدى هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وإن شر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .
اعاذني الله واياكم من النار ، وما يقرب إليها من معتقد أو قول أو عمل .
أما بعد .
فاعلموا عباد الله أن القلوب كالأبدان ، فكما أن الأبدان ثلاثة أقسام فهي حيٌ ومريضٌ وميتٌ ، فإن القلوب كذلك ، فمن القلوبِ ما هو سليمٌ ، فيه حياةٌ ، وفيه إخباتٌ ، وفيه خشوعٌ ، وفيه انشراحٌ ، وفيه إقبالٌ على الله عز وجل ، ومن القلوب ما هو مريضٌ ملئ بالشهوات المحرمات ـ والشبهات التي تصد عن فهم دين الله عز وجل ، ومن القلوب من هو في عداد الأموات والعياذ بالله تعالى .
والآيات والأحاديث التي وردت فيها القلوب كثيرة شهيرة ، وأذكر لكم بعضها وأبين لكم أسباب حياة القلب ، وأسباب البعد عن قساوة القلب ، ومرض القلب رزقني الله وإياكم قلوباً سليمة حيةً تنفعنا عند الله عز وجل .
يقول الله عز وجل : يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، ، فيوم القيامة لا تنفع البنون ولا الأموال ، والعجب من أناس يحرصون على تكثير أموالهم وتقصر أعمارهم ويتعجل لقائهم بربهم ، فهم يتكثرون من أشياء لا تنفعهم عند الله عز وجل ، ويتركون ما ينفعهم .
فالقلب السليم هو : القلب المليء بالتوحيد ، السليم من الشرك ، القلب السليم هو القلب المليء بالسنة ، السليم من البدعة ، القلب السليم هو القلب المليء بالطاعة ، السليم من المعصية .
فمتى اجتمع في القلب نور التوحيد ، ونور السنة ، ونور الطاعة ، ابتعد الظلام عن الإنسان ، فكان على هدى من ربه ، وكان منشرحاً للطاعة ، يقول الله عز وجل : فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد إلى السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون وهذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون .
فاحرص يا عبد الله أن يكون الله ولياً لك بعملك ، واحرص يوم الآخرة أن تكون في دار السلام ، تكون قريبا من الله في جنات الخلد ، في جنات الفردوس التي سقفها عرش الرحمن ، فمن أراد الله له الهداية يجعل صدره منشرحاً بالطاعة ، والسنة ، والتوحيد ، ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً ، فهذا الصدر لا تدخله أنوار التوحيد ، وأنوار السنة ، وأنوار العبادة ، فيبقى صاحبه والعياذ بالله في الظلمات ، وشبه الله تعالى حال الكافرين كالذي يصعد في السماء ، وفي هذا لفتة اكتشفها العلم في هذا الزمان أن الإنسان كلما تصعد إلى السماء وصعد إلى أعلى ضاق الصدر وقل الهواء ، فقلب الكافر قلب من لم يرد الله هدايته ، ضيق حرج في الهداية ، ولكنه في الشهوات كما قال الله عز وجل عن يهود قال : واشربوا في قلوبهم العجل ، فهذا القلب بالنسبة للشهوة واسع يتسع الدنيا وما فيها ، ولكنه عند الطاعة ضيق ، فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للإسلام .
فمن علامة القلب السليم أن يكون منشرحا للعبادة والطاعة ، وأن يقوم للصلاة بنشاط ، وأن يؤدي فرائض الله بهمة وإقبال وحرص ، ولذا لما امتن الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، قال الله تعالى له : إنا شرحنا لك صدرك ، فمتى كان القلب منشرحا سهلت العبادة والطاعة وكانت خفيفة مريئة على أصحابها ، والطاعة تجر إلى طاعة ، والمعصية تجر إلى معصية ، فإن فعلت طاعة فاعلم ان وراءها طاعة حتى تتسع الطاعات في حياة الإنسان ، ويصل الحال ببعض الناس أنه لو أراد أن يعصي الله ما استطاع ، وبعض الناس يفعل المعاصي ، والمعصية تجر الى معصية ، ويصبح حاله كما قال الله عز وجل : وأحاطت به خطيئته ، فالذنوب والخطايا تحيط بالإنسان من كل مكان ، فيكون في الظلمات وينغمس في الظلمات ولا يستطيع أن يخرج منها ، ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد إلى السماء .
فللحسنة أخوات وللسيئة أخوات ، والسعيد من يعمل الحسنة ويطمع في أختها التي هي أكبر منها ، والسعيد من يترك المعصية خوفا من أختها التي هي أكبر منها .
فالقلب إن انشرح للعبادة تسهل عليه العبادة ، ولذا في سورة الانشراح بدأها ربنا تعالى : بألم نشرح لك صدرك وختمها بقوله : فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب ، والسيد إن أمر عبده ففي العادة أن يقول إن فرغت من عملك ارتاح قليلا ، لكن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم لأن صدره منشرح للعبادة قال الله له فإذا فرغت مما أنت فيه من عبادة فانصب فاتعب ، وابدأ بعبادة أخرى .
فالقلب السليم هو القلب المتبصر ، هو القلب الذي يرحل إلى الله ، هو القلب المتعلق بالدار الآخرة الذي يفرح بالطاعة ، هو القلب الذي لا تسره المعصية ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : إذا سرتك طاعتك وسأتك معصيتك فأنت مؤمن .
فالقلب السليم هو القلب المتجه إلى الله سبحانه وتعالى الذي تسهل عليه الطاعات ، والذي إذا فعل شيئا منها جره ذلك إلى فعل ما هو أكبر منها ، فيبقى الخير متسعا أمامه ، بخلاف القلب المريض الذي تحيط به الشهوات والشبهات من كل جانب ، حتى أن بعض الناس لو أراد أن يطيع الله عز وحل ما استطاع ، وذلك بسبب كثرة الظلمات والشبهات والشهوات التي هو فيها .
واعلموا عباد الله أنكم إذا قرأتم كتاب الله ، وقرأتم كلمة المرض في القرآن الكريم ، فاعلموا أن المرض في القرآن الكريم له معنيان لا ثالث لهما ، والمرض المذكور في القرآن هو مرض القلب لا مرض البدن ، لأن القلب هو أشرف الأعضاء ، فالقلب كالملك ، فإذا صلح الملك صلحت الرعية ، والأعضاء كالرعية ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : ألا إن في الجسد لمضغة إذا صلحت صلح سائر الجسد ، وإذا فسدت فسد سائر الجسد ، ألا وهي القلب .
فمرض القلب في القرآن له معنيان :
الأول الشبهات
الثاني الشهوات
يقول الله عز وجل : في قلوبهم مرض ، أي في قلوبهم شك ، والشبهة متى بقيت في القلب فلا بد أن يظهر لها أثر على استقامة العبد ، ولو في سكرات الموت ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، ولذا أوصى ابن تيمية شيخ الإسلام تلميذه ابن القيم فقال له : يا بني ليكن قلبك كالمرآة ولا يكن كالإسفنجة ، فإن الشبهة إذا وقعت على المرآة عكستها ، وإن الشبهة إذا وقعت على الإسفنجة مصتها ، ولا بد أن يظهر لها أثر ولو في سكرات الموت . والنوع الثاني من مرض القلب الشهوة كما قال الله عز وجل : يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ، والمراد هنا في فيطمع الذي في قلبه مرض أي يطمع الذي في قلبه شهوة ، فمرض القلب الشبهة والشهوة ، الشهوة المحرمة ، والحمد لله أغنانا بالحلال عن الحرام ، ونسأل الله أن يغنينا بحلاله عن حرامه وبفضله عمن سواه .
ومن علامات مرض القلب ، أن لا يذكر الإنسان الله عز وجل ، وأن لا يقبل وأن لا ينشرح صدره للعمل الصالح ، أن لا يأتي للصلاة إلا يوم الجمعة ، أن لا يصلي إلا صلاة يوم الجمعة فقط ، أن يظن أن الدين في الصلاة ، والصلاة هي محطة لتتزود ، لتستعين بالصلاة على ترك المنكرات في الحياة ، لهذا أوجب الله الصلاة ، فالدين ليس هو الصلاة فقط ، بل الصلاة أوجبها الله ليتغذى هذا القلب خمس مرات ، البدن يغذيه صاحبه ثلاث مرات ، و القلب أشرف من البدن ، فغذاء القلب خمس مرات ، تقف بين يدي الله حتى يبقى القلب حيا سليما ، حتى تبتعد عنه الأمراض ، حتى تستعين بالصلاة على ترك المنكرات ، إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ، فعلامة القلب المريض أن لا يقبل على الآخرة ، أن لا يذكر الله ، أن لا يشعر صاحبه فيه خشوعا ولا اخباتا ، ولا رقة ، ولا يشعر بالمسكنة لله عز وجل ، قال الله عز وجل : فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ، الذي يصلي ويذكر ويقرأ القرآن ، ويبقى قلبه قاسيا ، فالويل له ، يقول الإمام النووي : إذا قرأت القرآن ولم تتعظ ولم تبكي قال : فابك على قلبك فإنه لا قلب لك واشكو قلبك إلى الله فإنه لا قلب لك ، يا من تقرأ القرآن ، و يا من تذكر الله عز وجل ، ولا تشعر برقة في هذا القلب ، السعادة الحقيقية للإنسان أن يعرف قدر نفسه ، وأن يعطي بدنه غذاءه ، وأن يعطي عقله غذاءه ، وأن يعطي روحه غذاءها ، وأن يربط قلبه بالله ، وأن يسافر بهذا القلب إلى الدار الآخرة ، هذه محطات في هذه الحياة ، وهذه دار ممر وليست دار مستقر ، فيستقر العبد إما في جنة ، وإما في نار ، ويجزى الإنسان على حسب حاله عند الله .
الله أعدل العادلين ، إن عبدت الله ستين أو سبعين سنة ، فلك جنات وهذه الجنات خالدا مخلدا فيها ، والكافر إن عصى الله في النار خالدا مخلدا فيها ، والله عادل ، فلماذا لا يعذب الكافر ستين أو سبعين سنة بمقدار ما عصى الله عز وجل أو بمقدار ما كفر الله لا يعذبك بعملك ، الله يعذبك بقلبك فالكافر في قلبه ونيته أن يبقى كافرا ولو خلد على الأرض ، فكان جزاؤه النار خالدا مخلدا فيها ، والمؤمن لو خلد على الأرض ففي قلبه ونيته أن يبقى عابدا لله ، أن يبقى مقيما لأوامر الله ، معظما لها ، ولذا كان جزاؤه أنه خالد مخلد في جنات الخلد ، وفقني الله وإياكم للخيرات ، وجنبنا الشرور والمنكرات ، وجعلنا هداة مهديين ، وصلى الله وسلم وبارك على نينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين .
الخطبة الثانية :
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، أما بعد .
لقسوة القلب أسباب ، وعلى الإنسان أن يعلم أسباب قساوة القلب ، فأسباب قساوة القلب سبعة ، وكل سبب من هذه الأسباب يحتاج إلى خطبة ، بل إلى خطب ، والوقت ضيق ، ولا يسعني إلا أن أذكرها على شيء من عجلة .
1 – السبب الأول من أسباب قساوة القلب : عدم تدبر القرآن الكريم كما قال الله عز وجل : أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ، فالقلب الذي عليه أقفال هذا قلب قاسٍ ، لا يعرف الخشوع لله عز وجل ، ومن ذاق لذة الخشوع ولذة العبادة والمناجاة ، ولذة الطاعة ، فإنها والله لا تعدلها لذة ، حتى أن بعض العباد والزهاد والعلماء يقولون : إن العباد والزهاد يعيشون في لذة لو يعلموها الملوك لقاتلوهم عليها بالسيوف ، فعدم تدبر القرآن من أسباب قساوة القلب
2 – السبب الثاني من أسباب قساوة القلب : عدم تذكر اليوم الآخر والموت وأنك ستترك هذه الحياة من أسباب قساوة القلب ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : أكثروا من ذكر هادم اللذات ، هادم اللذات الموت ، فإنه يرقق القلب ، فذكر الموت يرقق القلب ونسيان الموت ونسيان الدار الآخرة ، ونسيان الجنة والنار ، نسيان الحساب والحشر من أسباب قساوة القلب .
3 – السبب الثالث من أسباب قساوة القلب : كثرة مخالطة أنفاس الناس وعدم الخلوة بالنفس ، لتحاسب نفسك يا عبد الله ، أي إلى أين تسير ، وكيف تجارتك مع الله ، التجار في كل سنة عندهم ميزانيات ، ينظرون في هذه الميزانية ، وما هو حال هذا المتجر هل هو إلى ربح أم إلى خسارة فإذا أردت قلبك حاسب نفسك كل يوم ، أخلو بنفسك قبل أن تنام ، أخلو بنفسك بعد صلاة الفجر ، انظر قوم حالك قوم أوضاعك وأوضاع أسرتك وأوضاع أهلك ، هل أنت في خسران أم أنك في ربح .
4 – السبب الرابع من أسباب قساوة القلب : فضول الكلام ، قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ .
المؤمن قبل أن يتكلم يتذكر قال صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري : وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً فتهوي به في جهنم سبعين خريفا ، وفي رواية عند الترمذي أخطر من هذه الرواية ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيها : وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا فتهوي به في النار سبعين خريفا .
ففضول الكلام وكثرة الكلام من غير ذكر الله عز وجل هذا من أسباب قساوة القلب ، جاء صحابي صغير أدرك شرائع الإسلام وفضائل الاعمال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال يا رسول الله تعددت عليا شرائع الاسلام حاله كحالنا الأفعال كثيرة ، والحسنات كثيرة ، ماذا أفعل ؟ أوصني يا رسول الله ، قال له صلى الله عليه وسلم لا يزال لسانك رطبا بذكر الله ، فمن اسباب قساوة القلب فضول الكلام ، أن تتكلم كلاما لا فائدة منه .
5 – السبب الخامس من أسباب قساوة القلب : فضول الطعام ، أن يأكل الإنسان وهو ليس بحاجة للطعام ، والناس اليوم إلا من رحم الله يأكلون عادة لا حاجة ، والاصل في المؤمن أن يأكل إن احتاج للطعام .
6 – السبب السادس من أسباب قساوة القلب : فضول المنام ، من أكل كثيرا نام كثيرا ، والله عز وجل كما قال في سورة الفرقان : هو الذي جعل الليل والنهار خلفة ، جعل الله الليل يخلف النهار ، وجعل النهار يخلف الليل لماذا يا رب جعلت الأمر هكذا ؟ قال : لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ، لمن أراد ان يذكر لقاء الله ، أو أن يشكر الله بالعبادة .
7 – السبب السابع من أسباب قساوة القلب : الطعن واللمز والكلام في أهل العلم وأهل الصلاح ، الغيبة أن تأكل لحم أخيك ميتا ، كما قال الله عز وجل في سورة الحجرات : أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ ، صورة بشعة ، تخيل أخوك ميت وأنت تقطع من لحمه وتأكله ، هذا حالك إن اغتبته ، العلماء يقولون : لحوم العلماء والصلحاء مسمومة ، فإن أكلتها فإن السم إن أكل مات البدن ، وإذا اغتبت أهل الدين وأهل الصلاح وأهل التقوى ، مات القلب ، لذا كان يقول الإمام ابن عساكر رحمه الله : لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في من انتهكها معلومة ، فمن أطلق لسانه في العلماء بالسلب ابتلاه الله تعالى بموت القلب .
أسأل الله رب العرش العظيم أن يرزقني وإياكم قلبا خاشعا مخبتا مقبلا على الله وعلى الدار الآخرة ، وأن يجعل قلوبنا سليمة مليئة بنور التوحيد و السنة ، ونور العبادة والطاعة ، وأن يبعد عنا الشرك بأنواعه ، وألوانه ، وأن يبعد عنا المعصية والغفلة ، وأسأل الله عز وجل أن يغفر لي ولكم ،
اللهم اغفر لنا وارحمنا ، واعفو عنا وعافنا ، اللهم اغفر لحينا وميتنا ، وصغيرنا وكبيرنا ، وذكرنا وأنثانا ، وشاهدنا وغائبنا ، وإنسنا وجننا ، اللهم من أحييته منا فأحييه على الإسلام ، ومن أمته منا فأمته على الإيمان ، يا مقلب القلوب والابصار ثبت قلوبنا على دينك ، اللهم ولي الإسلام وأهله ثبتنا عليه حتى نلقاك ، اللهم يا مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك ، اللهم احسن ختامنا ، واجعل خير أيامنا يوم لقائك ، واجعل آخر كلامنا من هذه الحياة لا اله إلا الله ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .