تفصيل حول مسألة المسح على الخفين .

فقد ذكر أهل السنة في كتبهم وعقائدهم وعلى رأسهم ( الإمام أبو جعفر الطحاوي) رحمه الله في عقيدته المشهورة : ( ونرى المسح على الخفين في الحضر والسفر لما ثبت فيه من الخبر والأثر ) .

فالمسح على الخفين عدّه أهل السنة من عقائدهم لأنه شعار لهم بين طائفتين غاليتين :
الأولى الرافضة : الذين يرون المسح على القدمين دون الخفين .
والثانية الخوارج : الذين يمنعون المسح على الخفين ، وإن كانا منعلين .

والعقيدة أدرج فيها المتأخرون ما هو شعار وعلامة لأهل السنة دون سواهم من سائر الطوائف .

والمسح على الخفين رخصة يحبها الله ، ثبتت عن جمع كبير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وثبتت كذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وللمسح على الخفين فقه أحببت أن نتذاكر فيه لحاجتنا إليه في هذه الأيام ، فينبغي للمؤمن أن يعبد الله تعالى على فقه .

المسح رخصة في الحضر والسفر ، ومدته في الحضر ( يوم وليلة ) ، وفي السفر ( ثلاثة أيام بلياليها ) ، والراجح من أقوال أهل العلم أن التوقيت يبدأ من أول مسحة ، وهذا أوسع الأقوال وأصحها ، فللعلماء ( ثلاثة مذاهب في توقيت المسح ) :

1 – منهم من يبدأ التوقيت باللبس .

2 – منهم من يبدأ التوقيت بانتقاض الوضوء بعد اللبس .
3 – منهم من يقول أن التوقيت يبدأ من أول مسحة ، لأن النبي وقت ؛ وكان التوقيت بالمسح ، وهذا هو ظاهر الأدلة.

فالتوقيت على الراجح من أول مسحة تمسحها تبدأ ، ثم تمكث يوما وليلة من أول مسحة.

مثلا أنا الآن مع أذان الفجر مسحت على الخفين بقي الخفان في قدمي ، فلي أن أمسح إذا قمت الليل في الليلة القادمة واستيقظت قبل الفجر بساعة والخفان في قدمي فمسحي في القيام صحيح .

س : لو انتهت مدة المسح والوضوء لم ينتقض ، مثل رجل بدأ المسح مع آذان الفجر ، الليلة الثانية استيقظ قبل الفجر بساعة خصوصاً في هذه الليالي .

جاء في الحديث : (( الشتاء ربيع المؤمن)). وإن لم يصح.
أخرجه أحمد وأبو يعلى من طريق دراج ابن أبي السمح عن أبي هيثم عن أبي سعيد الخدري مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم : ((الشتاء ربيع المؤمن)). زاد البيهقي في شعبه وسننه قال : طال ليله فقام ، و قصر نهاره فصام ، الحديث لم يثبت لكن معناه صحيح

وثبت عن أبي هريرة وغير واحد من السلف أنه كان يقول : (( الصيام في الشتاء الغنيمة الباردة )).
وكان ( الحسن البصري ) يقول : (( نعم الشتاء للمؤمن ؛ ليله طويل فقامه ونهاره قصير فصامه .

يعني الإنسان إذا لم يفطر لعله ينشغل في الشتاء ولعله يتغدى بعد المغرب.

المسألة مسألة توفيرعلى نفسك الإفطار، فمسألة الصيام سهلة جدًا في الشتاء ، الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة ، يعني تأخذ غنيمة وأجر عظيم دون كبير تعب ، هذا معنى الباردة، دون أن تتعب دون أن تنصب دون أن تجوع دون أن تشعر بالعطش فتأخذ الغنيمة الباردة.
الصيام يبعد العبد عن النار سبعين خريفاً ، كل يوم تصومه يبعدك عن النار سبعين خريفًا ، والصيام كما ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة : قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( الحسنة بعشر أمثالها ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : قال الله تعالى : كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به )).

قال أهل العلم معنى هذا الحديث : إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به هذا يفيد أشياء غاليات ،عاليات ، مهمات
قالوا : يفيد :
أولا: أن الصيام لا يدخله رياء.
العبادات فيها رياء إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ما فيه رياء.
ثانيًا: أنه يفيد لما يصبح مقاصصة بين الظالم ومن ظلم يوم القيامة ؛ الصيام لله لا يدخل في المقاصصة.
الصيام لله ، المقاصصة يأخذ من حسناتك ، من صلواتك ، من قيامك يؤخذ من جميع الحسنات إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ما أحد يأخذه منك وهذه فائدة عظيمة جدًا، هذه الفائدة من الفوائد العظيمة .

ثالثاً : قالوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الحسنة بعشرة أمثالها ثم لما قال : إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به هذا يشير إلى أن أجر الصوم ليس كالحسنة بعشرة أمثالها،
إلا الصوم فإنه لي وانا أجزي به ، فالله الذي يجزي، والملائكة لا تعرف ولا الانبياء يعلمون ما هو أجر الصيام ، أجر الصيام عند الله عز وجل ، مثل إنسان كريم معطاء عنده عمال أعجبه عامل من العمال الذي يعملون عنده فقال للمسؤول عن العمال : فلان لا تحاسبه أنا سأحاسبه ، هذا الإنسان الذي قال حسابه عندي فكم هو كريم ، وكم هو لا يخشى الفقر سيعطيه .

فأقول رجل يقظ غير غافل يعرف كيف تكون التجارة مع الله عز وجل، يستفيد من هذه الأيام .

( إن لربكم في دهركم نفحات فتعرضوا لها ).

يعرف كيف يتعرض لهذه النفحات التي لله عز وجل فقال أنا إن شاء الله أسيقظ قبل الفجر بساعة، فنومي هو هو وزيادة ، فأستيقظ قبل الفجر بساعة وأقوم الليل ، فاستيقظ ومسح ، وأذن الفجر ، ماذا يعمل ؟

( انتهاء مدة المسح ناقضة للمسح وليست ناقضة للوضوء ) .

ما معنى ذلك .

يعني يصلي الفجر بوضوء قيام الليل لماذا ؟

لأن الأصل في النواقض التوقيف.

لو سألنا كل علماء الأمة عددوا لنا نواقض الوضوء ، ما يذكرون من نواقض الوضوء انتهاء مدة المسح ، وإنما يذكرون أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لنا، فانتهاء المدة ناقضة للمسح .

يعني الآن انتهت مدة المسح هذا الذي توضأ لقيام الليل إذا استطاع أن يصلي الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء بالوضوء الذي توضأه للقيام فوضوءه صحيح ، ( ولذا مخطيء كل الخطأ من وقت المسح على الخفين بعدد الصلوات ) .

الأحاديث والآثار فيها التوقيت للمدة في اليوم والليلة وليس فيها توقيت بعدد الصلوات ، يعني ممكن يكون التوقيت والإنسان يصلي صلاة طويلة يعني يصلي خمس صلوات يمكن يصلي سبع صلوات أو يصلي عشر صلوات وهكذا ، فانتهاء مدة المسح ناقضا للمسح ، يعني هذا الذي توضأ قبل الفجر بساعة صلى الفجر بالوضوء ونام استيقظ والخفين برجليه ماذا نقول له ؟

هل نقول له امسح ؟.

لا ، الواجب عليك الان الخلع ، المسح انتهى ، النبي وقت للمسح والمسح أنتهى ، ما جعل النبي صل الله عليه وسلم انتهاء مدة المسح ناقضة للوضوء وإنما وقت توقيت .

كيف يكون المسح على الخفين ؟

أدق هيئة للمسح على الخفين كما ورد عن الصحابة والتابعين كانوا يمسحون (( خطوطا )) ، يعني تمرر يدك اليمين على خفك اليمين ويدك الشمال على خفك الشمال وتمسح الظاهر دون الباطن ، فالأحاديث التي فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح ظاهر خفه وباطنه اتكأ عليها الشافعية ولم يثبت شيء على باطن الخف ، والثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم المسح على ظاهر الخف .

ولذا كان علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه يقول : ( لو كان الدين بالرأي لكن المسح على باطن الخف أولى من المسح على ظاهره ) ، لو كان الدين بالرأي لكن المسح على باطن الخف التي تدوس عليه أولى من المسح على ظاهره .

ولذا علمائنا رحمهم الله تعالى يقولون :
العلم مقدم عن العقل والنقل مقدم عن العقل ، العلم مقدم على العقل .

علم العليم وعقل العاقل اختلافا من ذا الذي قد أحرز الشرفا .
*فالعقل قال أنا أحرزت غايته والعلم قال انا الرحمن بي اتصفا * .
فأيقن العقل أن العلم سيده فقبل العقل رأس العلم وانصرفا .

فالعلم مقدم على العقل ، فلو كان الدين بالرأي لكان المسح على باطن الخف أولى من المسح على ظاهره .

ومن السنة أن يكون المسح خطوط : يعني تمرر أصابعك الأربع على ظاهر الخف على شكل خطوط أربعة هكذا ، اليمين على اليمين والشمال على الشمال

هل من مواصفات للخف ؟

يذكرون أن أبا حنيفة شدد في هذا فكان يقول : لا يمسح إلا على المنعل ، ثم في مرض وفاته مسح على غير المنعل لما مرض وكان الخفين في قدميه ، والخف رخصة خصوصا للكبار إما لصعوبة الحركة في غسل القدمين ، فالكبير قد يعسر عليه غسل القدمين ، وإما للبرد، فيؤذن للكبير ممن كان عنده مرض فمن كان أبواه عنده في بيته والله عز وجل سيعلمه وهو يشرف على هذا، لا يمنع إذا كان أبوك أو أمك ساعدهم في الوضوء تغسل قدميهم وتلبسهم الخفين وتقل لهم امسحوا على الخفين ، اللهم اجعلنا من البارين ، أسأل الله أن يجعلنا من أهل البر ، ومن البر أن تحرص على أن تعلم أبويك ما يقربهم إلى الله عز وجل فهذا فيه حق للأب وفيه حق لله أن تعينه على حق الله هذا من أحسن البر ، من أحسن البر أن تبحث له عن الرخصة الشرعية وأن يصنعها بفقه وفهم .

فالمسح على الخفين لا يلزم أن يكون منعلا ولا يلزم أن يكون ثخينا ، والنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة مسحوا على الجوربين ، النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الجوربين كما في حديث المغيرة بن شعبة عند الترمذي وغيره ، وصح ذلك عنه صلى الله عليه وسلم والنبي سكت عن الجورب ، فكل ما يسمى جورب في لغة العرب يمسح عليه بغض النظر عن صفته ، أما القول بأنه لابد أن يكون منعلا أو إذا بل فلا يصل البلل إلى البشرة فهذا قال به جماهير أهل الفقه ، لكن جماهير أهل الحديث قالوا نحتاج إلى دليل وعلى رأسهم السفيانان ( سفيان ابن عيينة وسفيان الثوري ) رحمهم الله ، ولما كان يسأل سفيان كان يقول هل يجوز المسح على الخف المخرق ، الخف الذي فيه ثقب، يمسح ، العلماء لهم كلام كثير والفقهاء، و رحم الله سفيان كان يقول : وهل كانت خفاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مخرقة .

كانت خفافهم مخرقة ، فلو كان المسح لا يجوز على الخف المخرق لما مسح أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على خفافهم .
ما دام أن اسمه خف و أنه يمشي عليه ولا ينفك عن قدمه و يبقى ثابتاً في قدمه ومسمى الخف أو الجورب ينطبق عليه في اللغة فيجوز أن يمسح عليه .

وكان شيخنا ( الألباني ) رحمه الله تعالى يقول : يجوز المسح على الخفين وإن كان أرق من دين النصارى .

النصارى في الواقع لا يوجد عندهم تدين ، فقد تكون متدينة وتلبس وتفعل العجائب هذه النصرانية
فهل عيسى عليه السلام يجوز لك هذا؟؟
فهي هنا تعتبر منتسبة فخريا
علما أنهم يقولون الإسلام ظلم المرأة
لكن في الإنجيل المرأة لا يجوز أن تتكلم في حضرة الرجال
وفي الإنجيل المرأة إن خرجت حاسرة الرأس يحلق شعرها
فديننا أسهل للنساء.
المتبرجة في ديننا إن خرجت حاسرة الرأس تغطي رأسها وتتوب إلى الله .

أما عند النصارى لها عقوبة ويحلق شعرها وهذا موجود في الإنجيل .

لذا إذا رأيت امرأة والله عز وجل شرح صدرك وبدا لك من الملابسات أن تأمر وتنهى لا تخاف أن تكون نصرانية ، فإن كانت نصرانية قل لها كتابكم يقول كذا.

الشاهد أن المسح على الخفين جائز ولا حرج فيه إن شاء الله تعالى .

فالآن تبقى مسألة رجل مسح على الخفين ثم خلع الخفين هل ينتقض الوضوء أم ينتقض المسح ؟

الجماهير يقولون ينتقض الوضوء ، فرجل مسح على الخفين ثم بدا له أن يخلع الخفين فهل خلع الخفين من نواقض الوضوء ؟

لا نعلم دليل على أنه من نواقض الوضوء ، بل الذي نعلمه ما ثبت عند ابن أبي شيبة أن أبا بكر و علياً رضي الله عنهما مسحَ وخلعَ وصليَ فخلع الخف ناقض للمسح.

فإذا خلعت الخف ثم لبسته لا يجوز لك أن تمسح عليه
لأنك لم تدخلهما طاهرتين ، المسح كما قال صلى الله عليه وسلم : إذا أدخلتهما طاهرتين ، لكن لو أن الوضوء بقي ولم ينتقض وكنت قد مسحت ثم خلعت فالوضوء باق على أرجح قولي العلماء .

أرأيت لو أنك توضأت في البيت ثم جئت تمشي إلى المسجد ، فرأيت أنك تحتاج أن تحلق شعرك وباقي وقت للصلاة، فذهبت عند الحلاق وحلقت شعرك ، حلقت الشعر الذي قد مسحت عليه هل تعيد الوضوء ؟

لا تعيد الوضوء ، فالوضوء صحيح ما فيه شيء ، فإذا أنت مسحت على الشعر ثم حلقته فهذا لا ينقض الوضوء ، فمن باب أولى إذا مسحت على الخفين ثم خلعت الخفين فإنه لا يبطل الوضوء ، وإنما يبطل المسح .

المسألة الأخيرة ترتيب الخفاف ( الجوارب ) .

يعني إنسان توضأ و لبس الجوربين ، ثم بدأ يشعر بالبرد مسح عليهما ، عندنا الآن صور عندنا احتمالات :

مسح على الخفين شعر بالبرد لبس خفين فوق الخفين الممسوح عليهما ، فليس له أن يمسح .

لكن إنسان توضأ بغسل ثم لبس أول خفين ، بعد نصف ساعة شعر ببرد لبس خفين غير الجوربين الأولين ووضوئه هو هو بعد، لبس الخفين الجديدين على الوضوء الأول لكن كان بينهما مسافة فترة لكن ما انتقض وضوئه فله أن يمسح على الخف الثاني .

لو شعر بحر بعد فترة ، خلع الخف الذي مسح عليه وبقي الخف الذي أدخله أيضا على وضوء فله أن يمسح على الجورب الأول بعد خلع الثاني .

إنسان توضأ ومسح على الخفين ثم لبس خفا جديدا على مسح وليس على غسل قدمين فحينئذ يمسح على الخف الذي ادخله بغسل القدمين ولا يمسح على الخف الذي أدخله بمسح ، فحينئذ لا يجوز له أن يمسح على الذي أدخله بمسح ، إنما يمسح على الذي أدخله بغسل .

اخ يسأل شخص لبس خف ولم يكن ينوي المسح .

لا حرج ، إذا لبست وأنت لا تنوي ثم بدا لك أن تمسح على خفين فلا حرج في ذلك ولا أعلم خلافا بين أهل العلم في مشروعية ذلك .

⬅ مجلس فتاوى الجمعة.

18 صفر 1438 هجري
2016 – 11 – 18 إفرنجي

↩ رابط الكلمة :

◀ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍✍?