السؤال الأول قررت وزارة الأوقاف أن تقيم صلاة الإستسقاء في المساجد بعد صلاة الجمعة…

http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2016/11/AUD-20161121-WA0010.mp3الجواب : بينا هذا مفصلاً ونحن الآن نشرح كتاب الإستسقاء من صحيح الإمام مسلم وكان ذلك أمس ، وبينا أن الإستسقاء يكون على ثلاثة أنحاء :
الناحية الأولى :
وهي أصلها وأحسن ما ورد فيها وقال بها جماهير أهل العلم وأهل الحديث من حديث عبدالله بن زيد الذي رواه عنه عباد بن تميم ( ابن أخيه ) ثم رواه جمع عن عباد والحديث :
أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى وذهب إلى المصلى وكان ذهابه عند دنو حاحب الشمس في أول النهار في السنة السادسة للهجرة كما ثبت عن عبدالله بن عباس في سنن أبي داوود قد واعد الناس للخروج عند ظهور الشمس، ذهب إلى المصلى الذي يصلي فيه صلاة العيد وصلى النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم دعا وحوَّل ظهره للناس ، خطب بهم خطبة ليست بالطويلة وليست الخطبة المعتادة .
وخطبة صلاة الإستسقاء على الراجح أنها خطبة واحدة لا خطبتين .
و قال أهل العلم بناءاً على ما ثبت عن عبدالله بن عباس ولم تكن خطبته صلى الله عليه وسلم يوم الإستسقاء كخطبتكم ( *كخطبة العيد وخطبة صلاة الجمعة* ) .
والنبي صلى الله عليه وسلم حوَّل ظهره للناس ومد يديه ، وفي حديث أنس في الصحيحين عن البخاري ومسلم أنه صلى الله عليه وسلم بالغ في رفع يديه في صلاة الإستسقاء حتى بان بيان إبطيه من شدة الرفع.
وفي رواية عند البخاري ومسلم أنه صلى الله عليه وسلم جعل ظاهر كفيه إلى السماء لما رفع يديه ودعا صلى الله عليه وسلم لصلاة الإستسقاء ، وهذا نوع من أنواع الإستسقاء وهو أحسن نوع من أنواع الصلاة أن يجتمع الناس في مصلى كبير ، كبيرهم وصغيرهم ذكرهم وأنثاهم والكل يخرج .
وفي حديث عائشة خرج النبي صلى الله عليه وسلم متذللاً متواضعاً ، يخرج الإنسان متذلل ، متواضع ، لو سبق ذلك شيء من الطاعات لا حرج .
لم يثبت شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم و عن الصحابة ( الصيام ) قبل الإستسقاء ، وأول من شهر هذا الأمر عمر ابن عبد العزيز ، فقد كتب لولاته أن يحثوا الناس على الصدقة وأن يصوموا ثلاثة أيام قبل صلاتهم للإستسقاء ، ثم النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن خطب في الناس وخطبته ليست كخطبته المعتادة إنما هي ذكر واستغفار وحث للناس على الطاعة وإقلاعٌ عن المعصية وبيان شؤمها وضرها وسوئها .
النبي صلى الله عليه وسلم حوَّل ظهره للناس ورفع يديه ودعا صلى الله عليه وسلم ، وحوَّل ردائه قبل الدعاء .
و *تحويل الرداء* يكون ( بتحويل ظاهره لباطنه ، وباطنه لظاهره ، أي الشمال يصبح يمين ، واليمين يصبح شمال ) .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يلبس الرداء ، فيحسن في الخطيب أن يلبس *العباءة* ولما يريد أن يدعوا يقلب العباءة .
وقال أهل العلم في هذا إشارة إلى صلة الظاهر بالباطن وفي هذا معنى يا ربنا قد غيرنا أحوالنا فغيرنا بواطننا بأن عدنا إليك وأن تبنا إليك وأن أقلعنا عن ذنوبنا ، وها نحن نغير ظواهرنا أيضاً تفائلاً حسناً في أن تغير حالنا ، وأن تغير قحطنا إلى خصبنا ، و أن تجعل القحط خصباً وأن تنزل لنا المطر والماء .
والنبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث عبدالله بن عمر كما ثبت عند ابن ماجة والبيهقي :
*وما منع قومٌ زكاة أموالهم إلا منعوا القَطَرَ من السماء ولولا البهائم ما أمطروا* .
هذه ناحية من نواحي صلاة الإستسقاء .
الناحية الثانية :
أن يجتمع الناس على الدعاء ، يرفع الإمام ويدعوا بأن ينزل الله عز وجل المطر هنيئاً مغيثا .
الناحية الثالثة :
وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم إستسقى على المنبر، يخطب الخطيب خطبة عادية ولما يأتي للدعاء يقلب الرداء ويرفع يديه كما بينا ويدعو والمأمومون في صلاة الإستسقاء يرفعون ويدعون كذلك يصنعون كما يصنع الإمام .
*ولا يشرع رفع اليدين لا للمأموم ولا للإمام في صلاة الجمعة أبداً ، إلا في صلاة الإستسقاء كما ثبت عن أنس قال :
ما رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه أي في الخطبة أبدا .
لذا من الجهل أن يرفع المأمون يديه والإمام يدعو يوم الجمعة ، هذا لم يقل به أحد من أهل العلم .
بعض الأئمة يرفعون أيديهم ، وهذا خطأ ، وبعض المأمومين يرفعون أيديهم في صلاة الجمعة خطأ .
رفع اليدين كما ثبت في الصحيحين من حديث أنس ما رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه قط إلا في الإستسقاء أي على المنبر ، على المنبر لا يوجد رفع يدين ولا في أي صلاة والإمام يخطب إلا في صلاة الإستسقاء .
وثبت في صحيح مسلم في [من ]حديث عمارة بن رؤيبة وهو صحابي بدريٌ رضي الله تعالى عنه [قال] لما رأى بشر بن مروان والي الكوفة على المنبر يرفع يديه وهو يدعو يوم الجمعة قال له هذا الصحابي البدريّ *قبّح الله هاتين اليدين ، قبّح الله هاتين اليدين* ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه على المنير إلا إذا دعا أشار بالسبابة إلى السماء ، أما رفع اليدين فهو مسنون على المنبر في صلاة الإستسقاء فيرفع الإمام يديه ويرفع المأمومون أيديهم ويطلب الإمام من الله جل في علاه السقيا ويطلب نزول المطر .
هذه كيفية صلاة الإستسقاء بإيجاز .
⬅ مجلس فتاوى الجمعة
18 – صفر – 1438 هجري
2016 – 11 – 18 إفرنجي