*أحكام تتعلق بزكاة الزيت والزيتون.*

📌 *أحكام تتعلق بزكاة الزيت والزيتون.*

تكثر هذه الأيام أسئلة الناس عن زكاة الزيت والزيتون.

فهذا موسم جني الزيتون، تلك الشجرة المباركة، وبلادنا – ولله الحمد والمنة- غنية بهذا النوع من الشجر، بل رأيت في بعض الأماكن -كعجلون- أشجار الزيتون يزيد عمرها عن ألف سنة وما زالت تعطي وتثمر!.

وزكاة الزيتون من الزكاوات التي وقع خلاف بين أهل العلم فيها.

*والراجح وجوبها، وهو قول جماهير أهل العلم.*

فجزم بالوجوب: علماء الحنفية والمالكية، وهو قول عند الإمام أحمد، وهو قول قديم عند الإمام الشافعي.

والأدلة النقلية غير ظاهرة في المسألة، لكن ذكرت لكم أكثر من مرة في هذا المجلس وغيره: أن هنالك شيء يسمى عند الفقهاء: *(إلغاء الفارق)*:
فالتمر واجب بالنص لأنه طعام مدخر، وكذلك الزيتون فهو طعام مدخر، يمكث فترة ويبقى صالحاً للأكل، كالأرز في بعض البلاد، بعض البلاد لا تأكل القمح والخبز وإنما محصولها الذي تقتات به طوال السنة إنما هو الأرز.

فالأرز يلحق القمح وهذا ليس قياساً، وإنما هذا بإلغاء الفارق.

*زكاة الزيتون لا بد فيها النصاب، ولا يلزم فيها حولان الحول.*

والنصاب كما ثبت في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ليسَ فيما دونَ خمسِ أواقٍ منَ الورقِ صدقةٌ، وليسَ فيما دونَ خمسٍ منَ الإبلِ صدقةٌ، وليسَ فيما دونَ خمسةِ أوسُقٍ صدقةٌ.” سنن النسائي (٢٤٧٥) وصححه الألباني.

والمراد بالصدقة: الزكاة؛ فنصاب زكاة الثمار خمسة أوسق، والخمسة أوسق تعادل *( ٦١١)* كيلو في موازيننا اليوم.

يعني: بعض الناس يكون عنده أمام البيت أو في داخل البيت شجرة أو شجرتين من شجر الزيتون، ولما يأتي الموسم يجز ويلتقط هذا الزيتون، ولعله يعصر منه أحيانًا تنكة أو تنكتين وما يبلغ (٦١١) كيلو، فهذا ما عليه شيء.

بعض الناس عندهم شيء كبير، لكن هو لا يتاجر فيه، وهذا الصنف من الناس يترخص، لا يخرج زكاة، يهدي الأقارب والجيران والأحبة، فهذا لا يغنيه.

*فمن ملك وكان حصاد شجر الزيتون التي عنده (٦١١) كيلو وأكثر فيجب عليه أن يؤدي الزكاة.*

بعض الناس يبيع الثمر للتجار:
يكون عنده بستان فيه زيتون ويبيع ثمر الزيتون قبل أن يجزه وهو على الشجر، الواجب في حقه أن لا يبيع هذا الثمر حتى يبدو صلاحه، وأما والثمرة غير منعقدة فهذا يسمى عند علمائنا بيع فيه *غرر*، إذا بعت شجراً عليه ثمر والثمر لم يظهر، ما بدا صلاحه فلا يجوز شرعاً.

واختلف أهل العلم لو أن بعض الشجر بدا صلاحه وبعضه لم يبدو صلاحه، والراجح في هذه الصورة الجواز، لأن المناخ يظهر منه أن الثمرة صالحة، وهذه تعجل إخراجها وهذه لم يتعجل إخراجها، ولو ظهر في بعض الشجر بدو الصلاح فحينئذ يجوز بيع الزيتون.

*من باع الزيتون ماذا يعمل؟*

من يبيع الزيتون فهناك حق للفقراء، مثلا أنا عندي شجر يقدر ب (١٠.٠٠٠) كيلو زيتون.

وهنا مسألة مهمة، فهل (٦١١) كيلو هل العبرة بالزيتون أم بالزيت؟

*العبرة بالزيتون، (٦١١) كيلو العبرة أن تكون زيتونًا وليس زيتًا.*

لكن أهل العلم ومنهم الإمام الشافعي رحمه الله يقول: إخراج زكاة الزيتون زيتًا أحسن، لأن معنى الإدخار في جعل الزيتون زيتًا أظهر من الزيتون، يعني يصبح شبيه جداً في التمر في بلاد الحجاز، فأهل الشام يدخرون الزيت وأهل الحجاز يدخرون تمراً، لا يوجد زيت عندهم حتى يدخرون، فالإمام الشافعي رحمه الله يقول: الأحسن أن تؤدى زكاة الزيتون زيتًا.

لكن كيف يحسب؟

هل يحسب زيتًا أم زيتونًا (٦١١) كيلو؟

*يحسب زيتونًا ولا يحسب زيتًا*.

إنسان عنده بساتين كثيرة، والزيتون على الشجر وباعه وقد بدا صلاحه. عند البيع فهذا فيه حق للفقراء، قال تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}[الأنعام:١٤١].

متى حق الفقير؟
لمّا يحصد ويُجزّ؟

هل يحل له أن يبيع -الذي يسمى اليوم الضمان- بالتعبير الدارج، هل يجوز أن يبيع كامل المحصول؟

الجواب: لا، في المحصول هذا قسم للفقراء.

إذا كان هو *”يسقي”* فمن كل *(٢٠)* تنكة يخرج تنكة، يعني إذا كان الزيتون *”بعل”*، وجل الزيتون في بلادنا والجيد منه لا يسقى، وإنما يكون السقي من السماء.

الزيتونة شجرة مباركة تتحمل:
لذا قالوا: الزيتونة مثل المرأة البدوية،
وقالوا: التين مثل المرأة الفلاحة،
وقالوا: العنب مثل المرأة المدنية،

دائمًا المرأة المدنية مكلفة حالها ومزبطة حالها فالعنب هكذا،
والفلاحة بين البين وهكذا التين،
والزيتون كالمرآة البدوية تركت نفسها فتبقى قائمة.

فالشاهد أن هذا الذي يريد أن يبيع المحصول وفيه “العشر أو واحد على عشرين” يحرم عليه شرعًا أن يأخذ ثمنها، يجب يقسم واحد على عشرة، واحد على عشرين ويقول هذا للفقراء، أن تجزه وتعطي للفقراء ولا يجوز له أن يبيع كامل المحصول إذا بلغ (٦١١) كيلو وزيادة فهذا فيه حق للمساكين، إما العشر وأما واحد على عشرين.

كيف تخرج الزكاة؟

وضحت الآن:

إذا كانت تسقي واحد على عشرين.

كيف تخرج الزكاة؟

إذا يسقي واحد على عشرين، إذا أبقاه زيتونا واحد على عشرين من الزيتون، وإذا حوله زيتا فالأحسن أن يخرج زكاته زيتا.

هل يلزم الزيت يبلغ(٦١١) كيلو؟

لا، لا يلزم الزيت أن يبلغ (٦١١) كيلو، وإنما الذي يلزم أن يبلغ الزيتون (٦١١) كيلو، لأنه عند عصر الزيتون فإن النوى يذهب، والعصر الصحيح السليم للزيت أن لا يكون فيه شيء من اللب، الذي يكون ما يسميه اليوم بتعبيرنا الدارج عند أصحاب الزيت – يعصر بالبارد لا بالحار-، الزيت الذي ينتج عن العصير البارد هو الزيت الصحي، أما الزيت الذي يعصر بالحار الذي يكون ثخين والذي كلنا نتناوله هذا لا يستخدم إلا للأكل، يعني لا يوضع هذا الزيت مثلا في الأُذن، (وسبب شكواي من أذني هذا الأمر)، لذا أعرف وبعد سؤال أهل الخبرة وضع الزيت في الأذن يقول لي بعض كبار المتخصصين في الدنيا بالاذن، هذا من الجرم.

ما أكبر جرم عندكم؟

قلت: له الكفر.

قال: هذا كالكفر عندكم.

أما الزيت البارد فهذ الذي يوضع في الأذن ويدهن البدن فيه، وهذا يحتاج لضعف كمية الزيتون الذي يستخرج بالطريقة الحارة، يعني نقول (٥٠) كيلو زيتون مثلا يطلع تنكة، فالزيت الحار يحتاج لـ (١٠٠) كيلو حتى يطلع تنكة على الزيت البارد، يكون زيت خالص دون اللب.

الخلاصة:
الزكاة تؤدي أما *بالعشر،* وإما *بواحد على عشرين.*

أنت الآن تسقي الزيتون، فسقياك للزيتون هذا يجعلك تخرج النصاب واحد على عشرين.

ماذا عن كلفة العصر؟
ليس كل الناس عندهم معصرة، كلفة العصر على صاحب الزيتون، ولا يحسب من الزكاة، الكلف التي يدفعها صاحب الزيتون حتى يحوله إلى زيت هذه لا صلة لها بالزكاة.

هذا موجز أحكام زكاة الزيت والزيتون، وهي مهمة والكلام يكثر عنها.

⏪ مجلس فتاوى الجمعة.

7 صفر 1439
27/10/2017

⬅ رابط الفتوى :

*أحكام تتعلق بزكاة الزيت والزيتون.*

⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان. ✍✍

⬅ للاشتراك في قناة التلغرام:

http://t.me/meshhoor