حكم تهنئة النصارى

?حكم تهنئة النصارى في أعيادهم

نتحدث عن حكم تهنئة النصارى في أعيادهم ربطاً بهذا الحكم بالوقت الذي يَلزم ،وهذا جزء من فقه الواقع المحمود، أن نفهم ما يلزمنا من أحكام واقعنا وما يلزمنا في أوقاتنا التي نعيش؛ فأقول وبه سبحانه وتعالى أصول وأجول:

دلّ الكتاب والسنة وآثار السلف وأقوال الأئمة المحرِرين المحققين من أئمة الهدى والمعقول والنظر الصحيح على حُرمة تهنئة المسلمين النصارى بأعيادهم، ذلك أن من مقاصد الشريعة الأصلية ألّا يتشبه المسلم بالكافر، و ألّا يتشبه المسلم بأهل الكتاب، و ألّا يتشبه المتقي بالفاجر، و ألّا يتشبه الانسان بالدواب، أجلكم الله، و ألّا يتشبه الذكر بالأنثى، وألّا تتشبه الأنثى بالذكر، جاءت الشريعة في كثير من أحكامها لتحقيق هذه المقاصد الكُلية.

والعيد له صلة بالعقيدة، والعيد سمي عيداً لعوده، لأنه يعود دوماً.

ولذا قال غيرُ واحدٍ من التابعين في تفسير قول الله جل وعلا: ﴿وَٱلَّذِینَ لَا یَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ﴾، قالوا في تفسيرها هي: أعياد المشركين، صح ذلك فيما أسنده الخَلال في جامعه وأبو الشيخ في شروط أهل الذمة، عن مجاهد والضحّاك والربيع ابن أنس، كلهم قالوا في تفسير ﴿وَٱلَّذِینَ لَا یَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ) قالوا هي : أعياد المشركين ، وأخرج الخَلّال في جامعه، عن محمد ابن سيرين رحمه الله أنه قال عن الزور هو الشعانين؛ والشعانين كما هو معلوم عيدٌ من أعياد النصارى.

وثبت في سنن أبي داوود وغيره، بسنده إلى ثابت بن الضحاك: أنه نذرَ رجلٌ على عهدِ النبيِّ ﷺ أن يَنْحَرَ بِبُوانَةَ فأَتى رسولَ اللهِ ﷺ فقال إني نذرتُ أن أَنْحَرَ بِبُوانَةَ فقال لهُ رسولُ اللهِ ﷺ هل كان فيها وَثَنٌ من أوثانِ الجاهليةِ يُعبدُ قال لا قال فهل كان فيها عيدٌ من أعيادِهم قال لا فقال رسولُ اللهِ ﷺ أَوْفِ لِنَذْرِكَ فإنهُ لا وفاءَ بنذْرٍ في معصيةِ اللهِ ولا في قطيعةِ رَحِمٍ ولا فيما لا يَملكُ ابنُ آدمَ.

الألباني (١٤٢٠ هـ)، السلسلة الصحيحة ٦/٨٧٤ • إسناده صحيح رجاله رجال الشيخين • أخرجه أبو داود (٣٣١٣)، والطبراني (٢/٧٦) (١٣٤١)، والبيهقي (٢٠٦٣٤) باختلاف يسير.

فبمجرد أن يقع نذر في مكان كان المشركون في جاهليتهم يجتمعون فيه للعيد، جعله النبي صلى الله عليه وسلم معصية، وقرَنه بالمكان الذي فيه الصنم الذي يُعبد من دون الله سبحانه وتعالى .

ولذا لما صالح عمر أهل الكتاب اشترط عليهم ألا يُظهروا أعيادهم بين المسلمين، وأن يجعلوا ذلك في دورهم ولا يبرزون بها.

وقد صَحَ عنه فيما اخرجه البيهقي بالسسن الكبرى أنه كان يقول : إياكم ورطانة العجم، ولا تدخلوا عليهم في كنائسهم.

وثبت عند البخاري في التاريخ الكبير، والبيهقي في السنن الكبرى ، عن عمر أيضا رضي الله عنه أنه كان يقول: اجتنبوا أعداء الله في أعيادهم فإن السخْط ينزل عليهم .

فسخط الله ينزل عليهم في حق من ذهب للفرجة، فما بالكم فيمن ذهب ليحتفل أو ليهنئ أو ليسهر في كنيسة من الكنائس، فلا يصنع ذلك إلا من كان في قلبه مرض شديد ويُخشى على مآله بل يُخشى على دينه في حاله .

فقد أسند الإمام البيهقي، بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: من بنى ببلادِ الأعاجمِ، فصنع  نَيروزَهم  ومهرجانَهم، وتشبَّهَ بهم حتّى يموتَ وهو كذلك، حُشِرَ معهم يومَ القيامةِ.

ابن تيمية (٧٢٨ هـ)، اقتضاء الصراط المستقيم ١/٥١٣ • إسناده صحيح.

والنيروز والمهرجان: عيدان من أعياد الفرس.

كيف لا، وقد ثبت في الصحيح، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يُحشر المرء مع من أحب.

بل ثبت عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: لو أن أحدكم عبد الله أربعين سنة بين الركن والمقامما حُشر إلا مع من أحب.

وبين الركن اليماني ومقام إبراهيم ولا يكون بينهم إلا الحجر الاسود

وقد ثبت عند أحمد بالمسند وعند أبي داوود في السنن من حديت عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال: رسول صلى الله عليه وسلم :

“من تَشبه بقوم فهو منهم”.

 عن عبدالله بن عمر قال: مَنْ تَشبَّهَ  بقومٍ فهوَ مِنهُمْ.

الألباني (١٤٢٠ هـ)، إرواء الغليل ١٢٦٩ • صحيح • أخرجه أبو داود (٤٠٣١) واللفظ له.

وفي بعض روايات الحديث ” ليس منا من تشبه بغيرنا “.

ليس على سَنَنا، ولا على منهجنا، ولا على طريقتنا من تشبه بغيرنا .

وقد ثبت في الصحيح ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بأن نُخالف المشركين فقال : “خالفوا المشركين”.

عن عبدالله بن خالِفُوا المشْركينَ وفِّرُوا اللِّحى وأحْفُوا الشوارِبَ

الألباني (١٤٢٠ هـ)، غاية المرام ١٠٨ • صحيح • أخرجه البخاري (٥٨٩٢) واللفظ له، ومسلم (٢٥٩) •

فمن مقاصد الشريعة أن يُخالف المسلمين المشركين، وأن يُخالف المسلمين أهل الكتاب، بل من مقاصد الشريعة أنها لا تُسوي بين المؤمن والفاجر، وبين المصلح والمفسد.

ولذا علمائنا رحمهم الله تعالى يقررون بناء على هذه النصوص من كلام ربنا، وأحاديث نبينا صلى الله عليه وسلم ، وأقوال التابعيين، بأن الاحتفال بأعياد المشركين عامة وبأعياد أهل الكتاب خاصة ( اليهود والنصارى) حرامٌ، بل هو كبيرةٌ من الكبائر .

النصارى يعتقدون أن عيسى ابن الله وأن هذا ميلاد عيسى – بزعمهم – وأن الله قد وَلد الرب، وهذا يستلزم أن يلحقوا النقص بربهم، فإن لربهم شهوة، وهو عاجز ويحتاج إلى ولد ؛ فالولد إنما يحبه الإنسان ليحفظ اسمه ورسمه، ويبقى من بعده، فلما تهنئ النصارى بعيد ميلاد ربهم فكأنك تقرِّهم بمعتقدهم الفاسد والنجس الذي في قلوبهم، ومن صنع ذلك فقد ارتكب أكبر الكبائر .

ورحم الله ابن القيم فإنه قال في الجزء الاول من كتابه أحكام أهل الذمة في صفحة (441) وهو يتكلم عن حكم تهنئة الكفار، وأهل الكتاب، بأعيادهم قال رحمه الله تعالى:

وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة بهم – بالنصارى والكفار – فحرام بالاتفاق.

حرام باتفاق أهل العلم:
أي أهل العلم المعتبرين، وأما من شذّ فناكد ، فدجّل ، ومارى وميّع، فهذا ليس له لا في العير ولا في النفير ، ليس له ذكر ، وسنجد بين من هو محسوب لا أقول على المسلمين وإنما اقول من هو محسوب على المفكرين – زعموا- أو على اصحاب الفكر المستنير أو من هو محسوب على العلم والعلماء سنجد منهم من يقول بالجواز ، و ما هذا والعياذ بالله إلا مظهر من مظاهر الانهزام النفسي الموجود عند بعض الناس والذين همهم أن يسوّغوا الحرام ليماروا غيرهم .

يقول الإمام ابن القيم:

وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، ثم بدأ يُمثل ؛ فقال : مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول (عيد مبارك عليك) أو يقول : تهنئ بهذا العيد و نحو ذلك، فهذا إن سَلِم قائله من الكفر، فهو ليس بسالم من المحرمات ؛ وهو أي هذه التهنئة أي أن تقول لنصراني عيد مبارك عيدك مبارك ، تهنئ بهذا العيد أو أي عباره نحو هذه العبارات ، يقول هذه العبارات هي بمنزلة أن يهنئه للسجود للصليب، يقول بل ذلك أعظم إثما عند الله تبارك وتعالى وأشدُ مقتا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفَرج الحرام.

لو رأيت رجلا يزني فتهنئه بالزنى أو يشرب الخمر فتهنئه بشرب الخمر فتهنئتك للنصراني بعيد ميلاد عيسى عليه السلام- زعموا – هو أشد عند الله من أن تهنئه بشرب الخمر أو أن تهنئه بارتكاب الفرج الحرام وهو الزنا او اللواط والعياذ بالله تعالى .

إذن لا يجوز أن نهنئ النصارى بعيدهم ولا يفعل ذلك إلا من لا قدر للدين عنده، ولا يفعل ذلك إلا جريء على باطل، وإلا من لا يعظم أوامر الله عز وجل.

هنالك مظاهر للاحتفال بمشابهة النصارى في احتفالاتهم، من هذه المظاهر:

ما يوجد عند فقراء المسلمين فضلا عن أغنيائهم فيما يسمى (( بخميس البيض )) صَبغ البيض هذا للأسف يُفعل الان من قبل المسلمين.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مختصر الفتاوى المصرية:

ﻭﻟﻴﺲ ﻷﻫﻞ اﻟﺬﻣﺔ ﺇﻇﻬﺎﺭ ﺷﻲء ﻣﻦ ﺷﻌﺎﺭ ﺩﻳﻨﻬﻢ ﻓﻲ ﺩﻳﺎﺭ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻻ ﻓﻲ ﺃﻭﻗﺎﺕ اﻻﺳﺘﺴﻘﺎء ﻭﻻ ﻓﻲ وقت ﻣﺠﻲء اﻟﻨﻮاﺋﺐ.

فالعلماء لا يمنعون النصارى أن يخرجون إلى مصليات المسلمين وقت الاستسقاء، يَتعرضون لرحمه الله، لا حرج أن يخرج النصارى، فإذا جاز أن تخرج البهائم والدوام للاستسقاء اجلكم الله، فلا حرج أن يخرج أهل الكتاب يتعرضون لرحمة الله ومظهرين الفقر مع المسلمين ولكن ليس لهم في مصليات المسلمين أن يُظهروا شيئا خاصا بشعائرهم، ولا في وقت مجيء النوائب.

ثم يضيف شيخ الإسلام قائلاً: ﻭﻳﻤﻨﻌﻮﻥ ﻣﻦ ﺇﻇﻬﺎﺭ اﻟﺘﻮﺭاﺓ ﻭﻻ ﻳﺮﻓﻌﻮﻥ ﺃﺻﻮاﺗﻬﻢ ﺑﺎﻟﻘﺮاءﺓ ﻭﺻﻼﺗﻬﻢ ﻭﻋﻠﻰ ﻭﻟﻲ اﻷﻣﺮ ﻣﻨﻌﻬﻢ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ،
ﻭﻟﻴﺲ اﻟﺨﻤﻴﺲ ﻣﻦ ﺃﻋﻴﺎﺩ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺑﻞ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺃﻋﻴﺎﺩ اﻟﻨﺼﺎﺭﻯ ﻛﻌﻴﺪ اﻟﻤﻴﻼﺩ ﻭﻋﻴﺪ اﻟﻐﻄﺎﺱ، ﻟﻜﻞ ﺃﻣﺔ ﻗﺒﻠة ﻭﻟﻴﺲ ﻷﻫﻞ اﻟﺬﻣﺔ ﺃﻥ ﻳﻌﻴﻨﻮﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﻴﺎﺩﻫﻢ ﻓﻲ ﺑﻼﺩ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻠﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺃﻥ ﻳﻌﻴﻨﻮﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﻴﺎﺩﻫﻢ، ﻻ يبيع ﻣﺎ ﻳﺴﺘﻌﻴﻨﻮﻥ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﻴﺪﻫﻢ.

ثم ذكر رحمه الله تعالى: حُرمة تأجير الدواب لنقلهم في أعيادهم وحرمة الإعانة بأي طريقة من الطرق.

حتى قال رحمه الله تعالى: ﺑﻞ ﻟﻴﺲ ﻷﺣﺪ ﻣﻦ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺃﻥ ﻳﺨﺺ ﻣﻮاﺳﻤﻬﻢ ﺑﺸﻲء ﻣﻤﺎ ﻳﺨﺼﻮﻧﻬﺎ ﺑﻪ، ﻓﻠﻴﺲ ﻟﻠﻤﺴﻠﻢ ﺃﻥ ﻳﺨﺺ ﺧﻤﻴﺴﻬﻢ اﻟﺤﻘﻴﺮ ﻻ ﺑﺘﺠﺪﻳﺪ ﻃﻌﺎﻡ اﻟﺮﺯ ﻭاﻟﻌﺪﺱ ﻭاﻟﺒﻴﺾ اﻟﻤﺼﺒﻮﻍ ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻭﻻ ﺑﺎﻟﺘﺠﻤﻞ ﺑﺎﻟﺜﻴﺎﺏ ﻭﻻ ﺑﺼﺒﻎ ﺩﻭاﺏ ﻭﻻ ﺑﻨﺸﺮ ﺛﻴﺎﺏ ﻭﻻ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻭﻣﻦ ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ اﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻭاﻟﺘﻘﺮﺏ ﺑﻪ ﻭاﻋﺘﻘﺎﺩ اﻟﺘﺒﺮﺭ ﺑﻪ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻌﺮﻑ ﺩﻳﻦ اﻹﺳﻼﻡ ﻭﺃﻥ ﻫﺬا ﻟﻴﺲ ﻣﻨﻪ ﺑﻞ ﻫﻮ ﺿﺪﻩ ﻭﻳﺴﺘﺘﺎﺏ ﻣﻨﻪ ﻓﺈﻥ ﺗﺎﺏ ﻭﺇﻻ ﻗﺘﻞ.

هذا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى بالحرف.

إذاً لا يجوز مشاركه النصارى بأعيادهم بأي طريقة من الطرق.

↩ رابط الفتوى:

http://meshhoor.com/fatawa/649/

⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍?✍?