✍? أخطاء الناس في التعامل مع ليلة القدر ?

✍? أخطاء الناس في التعامل مع ليلة القدر ?

?? ومن هذه الأخطاء ما تخص ليلة القدر ، ونقسمها إلى قسمين :

1⃣ القسم الأول :

↩ أخطاء في التصور والاعتقاد ، ومن ذلك :

⬅ اعتقاد كثير من الناس أن لليلة القدر علامات تحصل وتقع لبعض العُبّاد فيها ، وينسجون حول ذلك خرافات وخزعبلات ، فيزعمون أنهم يرون نوراً من السماء ، أو تُفتح لهم فجوةٌ من السماء ! ! ! إلخ .

↩ ورحم الله الحافظ ابن حجرٍ ، فإنه ذكر في (( الفتح )) (4 /266 ) : أن الحكمة في إخفاء ليلة القدر حصول الاجتهاد في التماسها ، بخلاف ما لو غُيبت لها ليلة لاقتُصرَ عليها .

↩ ثم نقل عن الطبري أنه اختار أن جميع العلامات غير لازمة فيها ، وأنها لا يُشترط لحصولها رؤية شيء أو سماعه ، وقال :

في إخفاء ليلة القدر دليلٌ على كذب من زعم أن يظهر في تلك الليلة للعيون ما لا يظهر في سائر السنة ، إذ لو كان ذلك حقاً لم يَخفَ على كل من قام ليالي السنة فضلاً عن ليالي رمضان .

⬅ قولهم بأنها رفعت أصلاً . وقد حكا المتولي من الشافعية في كتابه (( التتمة )) عن الرافضة ، وحكاه الفاكهاني في (( شرح العمدة )) عن الحنفية ! ! ، وهذا تصور فاسدٌ ، وخطأ شنيعٌ مبنيّ على فهمٍ مغلوطٍ لقول النبي صلى الله عليه وسلـم : – (( لما تلاحى رجلان في ليلة القدر )) : أنها (( رُفعت )) !! ، والرد المغلوط على هذا الاستدلال من وجهين :

1 – الأول : قال العلماء : المقصود بـ (( رُفعت )) أي : من قلبي ، فنسيت تعيينها للاشتغال بالمتخاصمين ، وقيل : المعنى رُفعت بركتها في تلك السنة ، وليس المراد بأنها رُفعت أصلاً ، ويدل على ذلك ما أخرجه عبد الرزاق في (( مصنفه )) ، (4 / 252 ) عن عبد بن يَحْنُس قال : قلت لأبي هريرة : زعموا أن ليلة القدر رُفعت !! ، قال : كذبَ من قال ذلك .

2 – الثاني : عموم الأحاديث التي فيها الحثُ على قيامها ، وبيان فضلها ، كمثل ما أخرجه البخاري وغيره من قول النبي صلى الله عليه وسلـم : (( من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه )) .

↩ قال النووي : وأعلم أن ليلة القدر موجودةٌ فإنها تُرى ، ويتحققها من شاء الله تعالى من بني آدم كل سنة في رمضان ، كما تظاهرت عليه هذه الأحاديث وإخبار الصالحين بها ، رؤيتهم لها أكثر من أن تُحصر .

✍? قلت مشهور بن حسن آل سلمان : نعم ، إمكانية معرفة ليلة القدر واردةٌ فقد تتضافر العلامات التي أخبر بها صلى الله عليه وسلـم على أنها ليلة من ليالي رمضان ، ولعل هذا المراد من قول عائشة – فيما أخرجه الترمذي وصححه – قلت : يا رسول الله ! أرأيت إن علمت أي ليلة القدر ما أقول فيها ؟ ففي هذا الحديث – كما يقول الشوكاني في (( نيل الأوطار )) ( 4 / 303 ) : – ( دليل على إمكان معرفة ليلة القدر وبقائها ) .

↩ وقال الزّرقاني في (( شرحه على الموطأ )) ( 2 / 491 ) : ومن زعم أن المعنى أن المعنى – أي الوارد في الحديث المذكور – رُفعت أصلاً – أي وجودها – فقد غلط ، فلو كان كذلك لم يأمرها بالتماسها ، ويؤيد ذلك تتمة الحديث : (( وعسى أن يكون خيراً لكم )) ، لأن إخفاءها يستدعي قيام كل الشهر ، بخلاف ما لو بقي معرفتها بعينها )) .

↩ فليلة القدر باقيةٌ إلى يوم القيامة ، وإن كان تحديدها خُفِيَ على وجهٍ يقطع يقطع اللبس والغموض ، وإن كان الراجح أنها في العسر الأواخر منه ، والأدلة ترجح أنها ليلة السابع والعشرين ، ولكن القطع بذلك على وجه اليقين صعبٌ وعسيرٌ ، والله أعلم .

2⃣ القسم الثاني : أخطاء في العمل والسلوك : ومما يقع فيه الناس في ليلة القدر كثيرٌ جداً ، ولا يكاد يسلم منها إلا من عصمه الله من ذلك ، ومن ذلك :

?? البحث والفتشُ عن تعيينها ، والانشغال – برصد أماراتها – عن العبادة والطاعة فيها .

◀ فكم نرى بين المصلين من يشتغل بهذا عن تلاوة القرآن والذكر والعلم ، فتجد الصالح منهم – قبيل طلوع الفجر – يرقب قرص الشمس ليعلم هل لها شعاعٌ أم لا ؟ .

✅ وعلى هؤلاء أن يمتنعوا فيما ورد من قول النبي صلى الله عليه وسلـم :- (( فعسى أن يكونَ خيراً لكم )) ، ففيه إشارةٌ إلى عدم تعيينها ، قال أهل العلم – مستنبطين من هذا القول النبوي أن إخفاءها أفضل – قالوا : والحكمة من ذلك : أن يجتهد العبدُ ويُكثر من العمل في سائر الليالي رجاء موافقتها ، بخلاف ما لو عُيّنت له لاقتصر على كثرة العمل في ليلةٍ واحدةٍ ففاتته العبادة في غيرها ، أو قلَّ فيها عمله ، بل استنتج بعضهم منه أن الأفضل لمن عرفها أن يكتمها بدليل أن الله قَدَّرَ لنبيه صلى الله عليه وسلـم أن لم يخبر بها ، والخير كله فيما قُدرَ له ، فيستحبُّ اتباعه في ذلك .

??ومما سبق يُعلم خطأ كثيرٍ من الناس في إقبالهم على القيام خاصة – والعبادة عامة – في ليلة السابع والعشرين ، جازمين – أو شبه جازمين – انها ليلة القدر ( ! ) ثم هجرهم القيام الاجتهاد في الطاعة سائر الليالي ، ظنَّاً منهم بأن لهم أجر عبادة ما يزيد عن ألف شهرٍ في إحياء هذه الليلة فحسب !! .

?? وهذا الخطأ يجعل كثيراً من الناس يغالون في الطاعة في هذه الليلة ، فتراهم لا ينامون – بل لا يفترون – عن الصلاة ، مع (مجاهدة) النفس بعدم النوم ، وربما صلى بعضهم – وأطال القيام – وهو يدافع بجهدٍ بالغٍ النعاس ، وقد رأينا بعض من ينام منهم في السجود ! ! .

?? وفي هذا مخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلـم في أمره بعدم عمل ذلك من جهة ٍ ، وأنه من الآصار والأغلال التي رفعت عنا – بفضل الله ومنه – من جهة أخرى .

⬅ ومن أخطائهم في هذه الليلة انشغالهم بترتيب الاحتفالات ، وإلقاء المحاضرات والكلمات (!) – وبعضهم ينشغل بالنشيد والتغبير ! ! ! – عن الطاعات والقربات .

↩ وترى بعض المتحمسين يطوف بالمساجد لإلقاء آخر الأخبار ! ! ، وتحليلها على وجهٍ يُخرج هذه الليلة عن المقصود الشرعي الذي من أجلها شُرعت ووجدت ، ومن أخطائهم تخصيص بعض العبادات فيها ، كصلاةٍ خاصة لها .

✍? تعليق الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان وفقه الله على كتاب الزند الواري شرح صحيح البخاري لتقي الدين الهلالي .

? المجلد الأول ص 233 – 230

↩ رابط الموضوع :

✍? أخطاء الناس في التعامل مع ليلة القدر ?

◀ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان .