قالوا : من أقوى أبو بكر الصديق أم عمر بن الخطاب

قال : شيخنا مشهور بن حسن آل سلمان ( أبا عبيدة ) وفقه الله .

? قالوا : من أقوى أبو بكر الصديق أم عمر بن الخطاب ؟

↩ قالوا : عمر بن الخطاب أقوى من أبو بكر الصديق ، و لكن أبو بكر أشجع من عمر ، الشجاعة قوة القلب ، والقوة قوة البدن ، فعمر أقوى بدنا من الصديق ، و لكن الصديق رضي الله عنه أشجع ، ولذا لما مات النبي صلى الله عليه وسلم ما صدق عمر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، بينما أبو بكر تذكر الآية ، و دخل على النبي صلى الله عليه وسلـم وقبله ، وقال : طبت يا رسول الله حيا وميتا .

? ما الفرق بين الطائع والعاصي؟

الطائع الله ساتر عليه ، و لا يوجد أحد لا يخطئ ، ولكن الإنسان يتوب إلى الله عز وجل ويتضرع له ، لكن العاصي إذا فلتت منه زمام الستر خرج ، و إلا فكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ، فالنبي عليه السلام يقول : لكل ذنب يعاوده ، فما يوجد إنسان ما عنده ذنب ، والشيطان يأتي للإنسان من الضعف الذي هو فيه ، ولذا قال عن الصالحين “لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ، ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِين”َ .
فالواجب الستر على المسلم ، والواجب الشرعي عند الخطأ الدعاء وتحسين الظن ، وأما البحث عن عيوب الناس بالمنقاش وتحميل الكلام ما لا يحتمل هذا أمر لا ينبغي ، فالعبد ضعيف ، ومن ضعفهم أن جعل الستر هو الأصل فيما بينهم ، ولذا عقوبة التشهير بالذنب أشد من عقوبة الذنب .

? الواجب على المسلمين أن يكونوا كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلـم كالبنيان يشد بعضه بعضاً ، والواجب على المسلمين أن يجمعوا بين معرفة الحق والرحمة بالخلق ، والواجب على المسلمين أن تكون بينهم الرحمة واضحة جلية ، و أن يبتعدوا عن التشفي ، وعن حظوظ النفس ، فحظوظ النفس حظوظ خفية ، والكثير من الناس تحركهم حظوظ أنفسهم ، والسعيد من دارَ مع الشرع ، ومن جعلَ الشرع حاكماً عليه في كُل أحواله .

? أهل السنة يراد بهم كيد لا يعلم به إلا الله ، والعاقل من أهل السنة ينبغي أن يحرص على أخيه حرصاً كحرصه على أخيه من أمه وأبيه وزيادة ، كما كان يقول سفيان الثوري ليوسف بن أسباط : ما أقل أهل السنة هذه الأيام ، فإذا رأيت سنياً وأنت بأقصى المشرق ، وسمعت سنياً بأقصى المغرب فابعث له بسلام فما أقل أهل السنة هذه الأيام ، الآن أهل السنة في ضيق وشدة ، و كل الأمة اليوم تتآمر على أهل السنة ، ويقطعوا دول أهل السنة تقطيع ، حتى لا تبقى ، والشيعة لهم مطامع أن يعيدوا عز أمجادهم ، فنحن الآن بحاجة إلى أن تجتمع قلوبنا قبل أن تجتمع كلمتنا ، وبحاجة أن يذب بعضنا عن بعض ، وبحاجة أن ننبذ ما بيننا من نزغات الشيطان .

? إذا أنت تحب فلانا أكثر من مجالسته ، وإن لم تحبه أحفظه بالغيب ، وليس مطلوب منك شرعاً أن تجلس معه ، أحفظه بالغيب ولا تتكلم فيه ، و لا تُبتلى بأن تجعله حديث الناس ، الإمام أحمد رحمه الله
سَأل بعض تلاميذه :
من أين أقبلتم؟
قالوا: من مجلس أبي كريب،
فقال: اكتبوا عنه؛ فإنه شيخ صالح،
فقالوا: إنه يطعن عليك!!
قال: فأي شيء حيلتي؟!
شيخ صالح قد بلي بي!!
«السير» (11/317)

هذا الإمام أحمد رحمه الله تعالى ، وهذا والله درس لنا جميعا .

? السعيد منا من لقي الله عز وجل وليس للناس عليه شيء ، و لا يحمل عليهم غلا ولا حقداً و لا كُرهاً و لا ضغينة .

⬅ من لقاء جمع الشيخ مشهور بتلميذه الشيخ أبي طلحة ومجموعة من طلبة العلم

◀ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.