كلمة عن فضل طَلَب العِلم للنساء فضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان وفقه الله .

بسم الله الرحمن الرحيم .

↩ طَلَبُ العِلم واجبٌ على كُلِّ مُسلِم ، كما في الحديث الصحيح أو الحسن ، يشمل الذكر والأُنثى ، وفضائل الأعمال يشترك فيها الرجال والنِّساء ، وتدخُل تحت عُموم قوله صلَّى الله عليه وسلم كما ثبت في سُنَن أبي داود : النساءُ شقائق الرجال ، بل وجدنا النِّساءَ في بعض الأحايين فُقنا الرجال في الطلب .

?? فالمرأة ذات عاطفةٍ ، فإن وُظِفت في الخير كانت آية من آيات الله عز وجل في الحال والمآل .

وذكر الحافظ الإمام الذهبي محمد بن أحمد الذهبي في أواخر كتابه ( ميزان الأعتدال في نقد الرجال ) قال : الكذابون من الرجال كُثُر ، وأفردوا بالمُؤلفات ، وأمَّا النِّساء فلم يُعرف عن واحدةٍ أنها كَذَبت مُتعمِّدةً على رسول الله صلَّى الله عليه وسلم .

وعلماؤنا الكِبار كانوا يأخذون عن النِّساء ويتعلمون كما يتعلمون من الرجال ، فالذي ينظر في تراجم بعض أهل العلم ومنهم الأئِمة كالإمام أحمد ، الإمام أحمد له أربع من الشِّيْخات ، ومنهم من أكثر كالإمام ابن عساكر والإمام السَّمعاني ، فالواحد منهما له نحوِ مِئة من الشَّيْخات ، تعلم على نَحْوِ مئة من الشيخات والإمام مالك ابن أنس لما طلب ولَدُ أمير المُؤمنين ابنته وكانت جميلة فأبى أن يُزوِّجها إياه فزوَّجها لطالب عنده ماتت زوْجته فلما بنى بها فأراد أن يخرج لدرس والد زوجته الجديدة فقالت له :

إلى أين؟
قال : لأتعلم العِلم .
لدرس أبيكِ .
فقالت له : اجلس .
فإنَّ عِلم أبي في صدري .
فأنا أُعلمك .
فإن عِلم أبي في صدري .

ومن لوازم قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُون َ} التحريم : 6
أن يُعلِّمَ الوالد أهله سواءً كانت زوجة أو كانت ابنة أو كان ابناً ، فالوقاية من النَّار تكون بالعمل الصالح ، والعمل الصالح لا يكون صالحاً إلا إن كان بعِلم .

ولذا الواجبُ على المرأة أن تَتَعلَّم ، وكانت زَوْجات كثير من علمائنا) الكبار عالِمات ، وألَّفوا مُؤَلفات ، فكانت زوجة مثلاً الإمام الكبير ابن كثير صاحب التفسير بنت الإمام المُزِي ، والإمام المِزي والد ابن كثير ، وابن كثير يقول كما يذكُر السيوطي في كتابه ( أنشاب الكُثر في أنساب الكُتُب) ، يقول : وقفت على نُسخة ، السيوطي ينقل عن ابن حجر ، وابن حجر لم يُدرك المِزي بينهما وبين الإمام المِزي واسطة وكلاهما إمام كبير في الحديث كما هو معلوم ، يقول : رأيتُ نسخة من تهذيب الكمال بخط المِزي وقد قرأها على ابن كثير زوج ابنته ، وكتب عليها : أجزتُ كل من وقف على خطي على هذه النُّسخة ، فهو يصبح تلميذ له ، وهذه تسمى (( الإجازة العامة )) : يعني لو أنا وقفت على الخط فأنا أروي عن المِزي مع بُعد الأمَد الذي بيني وبينه بالإجازة العامة ، فكان ابنُ حجر يعني يفتخر بهذا ويقول : وأنا مِمْن وقف على خطه ، ومِمْن أنطوي تحت هذا الشرط تحت شرط أنني أروي عنه وبيني وبينه واسطة ، فأرتفع فأروي عنه مباشرة .

الحافظ ابن حجر له زوجة اسمها أُنس وكانت أخت زوجة العَيني ، وعلماؤنا مختلفين جداً مَن الذي نقل من الآخر ابن حجر له شرحه على صحيح البخاري اسمه ( فتح الباري ) وهو معلوم ، والعَيْنِي له شرح البخاري اسمه ( عمدة القاري ) وبينهما تشابه في كثير من المواطن ، واختلف علماؤنا من الذي أخذ عن الآخر ، وكانت زوْجاتَهُما أخوات فقيل الأخوات كُنَّ ينقُلنَ الشرح لبعضهن بعضاً ، فهذه تنقُل لهذا وهذه تنقُل لهذا ، والصواب أنَّ شيوخ العَيْني وشيوخ ابن حجر هُم هُم ، فكلاهما أخذ عن البُلقيني والعراقي وهذه الطبقة العالية الرفيعة الكبيرة وكُل منهم لما تَتَّحِد المشارب تَتَّحِد المذاهب عندما تَتَّحِد المشايخ تكون المشايخ واحدة كذلك تَتَّحِد الإختيارات في الغالب مع الإقرار والإعتراف بأنَّ بعضهم أخذ عن بعض .

الشاهد أنَّ المرأة يجب عليها أن تتعلَّم دين الله ، وهذا وجوب عيْنِي عليها فيما يَخُص الواجبات في اليوْم والليلة ، فالمرأة تعيش وتموت ولا تعرف أحكام الحيْض وأحكام الحيْض تلزمها كُل شهر ، هذا استخفاف بالدين ، لذا النِّساء يُكثِرْنَ من السؤال عن أحكام الحيْض في رمضان ، والصَّلاة ، الصَّلاة أهم من الصيام،الصَّلاة تُضيِّع كثير من النِّساء إذا لم تعلم أحكام الحيْض تُصلِّي وهي حائض إن كانت تميل للشِّدة أو كانت تميل للدِعَة والسهولة تترك الصلاة وهي طاهرة لأنها لا تُحسن وضع الضوابط الشرعية ومعرفة القضايا بالتفصيل ، ثُمَّ هذا الأمر لا يخصُها فقط فهذا الأمر يخُص بناتها فإذا هي لم تتعلَم فبناتها لم يتَعلمنَ وما أنجبت هذه البنات من بنات كذلك لا يتعلمنَ ، تبقى هذه السِّلسِلة إلى يوم الدين ، وهذه مُصيبة كبيرة من المصائب ، أن يُضيِّع وأن يُفرِّط المرء في دين الله جل في علاه .

فالواجب على المرأة أن تتعلَّم .

كم تأثرت لما قرأت في بعض المخطوطات امرأة في القرن الخامس تعتذر عن خطأ قد يقع خطأ لها في نسخ مخطوطة الصِحاح للجوْهري فتقول : (( فأنا أنسخ بيميني وأهُز ولدي بشمالي فإن رأيت خطأ في نَسْخي للمخطوط أرجو أن تلتمسوا المعذرة وأن تسدوا الخَلل )) .

الشاهد وفق الله الجميع لما يُحب ويرضى ، المرأة يجب عليها أن تتعلَّم ، وللأسف اليوم عِلم النِّساء ضعيف وقليل ، والكُفار والإعلام وجه النِّساء لأشياء تافهة ، فأفسدوا على الشباب دينهم ، وأججوا الشَّهوْات ، وهذه المرأة لو أنها تجد مُربياً ومُوجهاً من يُعلمها ومن يُرغبها في أحكام دينها فإنَّ بها إن شاء الله تعالى يقع الصلاح للكُل والإصلاح ، فالمُصلحون الكبار وراءهم العلماء شيخ الإسلام ابن تيمية يقول : أول ما طلبتُ العِلم أتقنتُ عِلم الميراث وأخذت عِلم الميراث عن جدتي تيمية فتيمية من أكابر شيوخ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ، وأخذ العِلم على عمته كذلك كانت له عمة عالمة وطلب العِلم عليها ، هؤلاء الأكابر كانوا يأخذون عن الرجال ويأخذون عن النِّساء .

⬅ مجلس فتاوى الجمعة
2016 – 8 – 5

◀ خدمة الدُرَر الحِسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان .✍?