السؤال التاسع: بعض العلماء ضعّف حديث التسمية عند الوضوء، وقال بالاستحباب وليس بالوجوب، والبعض قال شرطا، وسألت بعض المشايخ وسماه وأنا لا أسميه فقال التسمية واجبة، ولكن لم يفصّل، فما قولكم؟

*السؤال التاسع: بعض العلماء ضعّف حديث التسمية عند الوضوء، وقال بالاستحباب وليس بالوجوب، والبعض قال شرطا، وسألت بعض المشايخ وسماه وأنا لا أسميه فقال التسمية واجبة، ولكن لم يفصّل، فما قولكم؟*

الجواب: أخونا يستشكل حديث: *لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه.*

ويسأل عنه *رواية ودراية.*

الحديث حسن وحسّنه جمع ،ومن أوائل من حسّنه *الإمام الترمذي* في جامعه وحملوا كلام *الامام أحمد* لم يصح الحديث قالوا لا يلزم بقوله لا يصح الحديث انه ليس بحسن.

فالصحة درجة أعلى من الحسن ونبّه على هذا شديدا واطال النفس فيه *الحافظ بن حجر* في كتابه *النكت على ابن الصلاح.*

*وشيخنا الإمام الألباني رحمه الله يحسّن الحديث.*

لكن المسألة الآن تحتاج أن ننتقل الى الدراية .

هذه الرواية ننتقل الآن إلى الدراية.

*لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه.*

رجل توضأ ونسي أن يذكر الله، وبعبارة أضيق كعبارة الأخ السائل:
رجل توضأ ونسي أن يسمّ الله، ماذا يصنع؟

أحوط جواب وجدته للإمام *أبي عبيد القاسم بن سلام* في كتابه *الطهور* وهو قرين الامام أحمد المتوفى سنة 211 هجري رحمه الله تعالى .

قال: أما أنا إذا نسيت التسمية في الوضوء فإني أعيد الوضوء، ولا أوجب ذلك على الناس.

أما مذاهب سائر أهل العلم، *فمذهب الجماهير،* *أن من لم يسمّ الله في الوضوء وضوءه صحيح وفاتته سنة.*

النبي صلى الله عليه وسلم يقول: *لا وضوء من لم يذكر اسم الله عليه.*

فكيف يكون الوضوء صحيحا؟

فأجابوا بجوابين.

الجواب الأول: قالوا: لا وضوء كامل.

فالنفي إنما هو على كمال الوضوء لا على أصل صحته.

لكن هذا يحتاج لدليل نقلي.

قالوا :هذا جوابنا الثاني.

ما أخرجه ابن أبي شيبة عن أبي بكر الصدّيق رضي الله تعالى عنه قال: *اذا سمّ المتوضئ كان وضوءه طهورا لجميع بدنه فإن نسي ولم يسمّ كان طهورا لمواضع وضوءه.*

قالوا: هذا دلالة على أن لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، هذا دليل على أن المراد نفي الكمال لا نفي أصل الصحة.

الفريق الآخر ناقشهم فقال: الأصل في النفي أن ينصب على الأصل لا على كمال الصحة.

والذي جعلكم تلجأون اليه وهو أثر أبي بكر عند ابن ابي شيبة لم يثبت، فيه حجاج بن أرطأة وحجاج ضعيف، ومدار الأثر عليه فلم يصح ذلك .

الذي أراه صوابا أن نتأمل الحديث، فالحديث الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، *لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه*، ولفظة لا وضوء لمن لم يسمّ الله، لم تثبت.

أسألكم الآن رجل توضأ ونسي التسمية وقال بعد وضوءه: أشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

هل ذكر اسم الله عليه؟

ذكر أم لا .

نعم ذكر.

فحكم وضوءه صحيح.

الحديث *لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه.*

بعض الناس غسل أعضاء الوضوء كأنه غسلها بدون نية فما وقع عنده تعبدا في صنيعه هذا وما ذكر اسم الله عليه، هل هذا وضوءه صحيح؟

وضوءه غير صحيح.

وكأن الحديث فيه صورة مشابهة لهذه الصورة والحديث ليس فيه *لا وضوء لمن لم يسمّ الله،* وانما الحديث فيه *لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه.*

والله تعالى أعلم.

⬅ *مجلس فتاوى الجمعة*

٢٩ شوال – ١٤٣٩ هجري
١٣ – ٧ – ٢٠١٨ إفرنجي

↩ *رابط الفتوى*

السؤال التاسع: بعض العلماء ضعّف حديث التسمية عند الوضوء، وقال بالاستحباب وليس بالوجوب، والبعض قال شرطا، وسألت بعض المشايخ وسماه وأنا لا أسميه فقال التسمية واجبة، ولكن لم يفصّل، فما قولكم؟


◀ *خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان*✍🏻✍🏻

⬅ *للإشتراك في قناة التلغرام*

http://t.me/meshhoor