س: ما هو التعريف المنضبط لمصطلح “فهم السلف”؟

س: ما هو التعريف المنضبط لمصطلح “فهم السلف”؟

أخ يسأل يقول ما هو التعريف المنضبط لمصطلح فهم السلف؟ هل يقصد به أصول الفقه قواعد فهم النصوص؟
أولاً السلف الصالح هم الذين زكاهم النبي صلى الله عليه وسلم وهم محصورون في الصحابة والتابعين وتابعيهم، ولا يجوز للعبد أن ينتسب إلى غيرهم لأن الانتساب إلى غيرهم انتساب إلى من يخطئ كالأئمة الأربعة فالانتساب للسلف الصالح انتساب إلى فئة، وهذه الفئة مزكاة معصومة بجملتها ولا يعتريها الخلل ولا الخطأ.

أما الفهم المنضبط بعد أن حددنا أن السلف هم الصحابة والتابعين، فالمراد به ما أجمعوا عليه، وأما ما اختلفوا فيه فالأمر واسع، ولذا العلماء يقولون: “الاختلاف العالي غالي”؛ فلا يمكن لأحد أن يصادر كلاماً وقع فيه خلاف بين السلف الصالحين. وكان الإمام أحمد يحيي بعض هذه الأقوال التي كادت أن تُهجر بعدم قول إخوانه الأئمة الثلاثة الفقهاء المتبعين وهم أبو حنيفة ومالك والشافعي رحم الله الجميع، فكان يرد عليه بقوله: “الإجماع على خلاف ذلك”، فكان يطلق عبارة وهذه العبارة أوهمت بعض المتأخرين بإيهامات ما أرادها أبداً، كان يقول: “من ادعى الإجماع فقد كذب”، فهو لا ينكر حجية الإجماع وإنما ينكر أن الإجماع قد قام في هذه المسألة ولو اتفق الأئمة الثلاثة عليها، فهو أحيا قولاً للصحابة والتابعين.

ومن المعلوم أن الإمام أحمد يقول في المسألة أقوالاً ويعدد الأقوال على حسب ما وصله من أقوال الصحابة والتابعين وتابعيهم، فيقول تارة في المسألة خمسة أقوال وفي المسألة عشرة أقوال أو ما بين ذلك، فهو لا يهجر أقوال السلف الصالح. أما دعوى أن الإمام أحمد ليس بفقيه وهو محدث، فسببها هذه المسألة؛ أنه ما أجاب بقول إلا وقد سبقه من قبله وله مستند في قوله وإن هُجر، بسبب سعة اطلاعه على حديث النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أقوال الصحابة والتابعين.

فهم سلف الأمة عند المتأخرين يشمل قواعد الاستنباط وقواعد الإثبات؛ فقواعد الإثبات هي كيف يصح الحديث وطرق تصحيح الحديث وهذا الذي عبر عنه ابن المبارك: “الإسناد دين الله عز وجل”، فلا يمكن أن يثبت شيء في دين الله عز وجل من غير الإسناد بخلاف “الخلوف” الذين أثبتوا أشياء بالتجارب وأثبتوا أشياء بالمنامات وأثبتوا أشياء بالفراسة وأثبتوا أشياء بالإلهامات، فهذه كلها على خلاف منهج السلف الصالح. ومرادنا نحن في هذه الأزمنة بقولنا “على منهج السلف الصالح” يشمل قواعد الإثبات وقواعد الاستنباط.

قواعد الاستنباط انشغل بها علماء الأصول ودخل في علم الأصول ما ليس منه وهو كثير، وللصنعاني رسالة “ما ليس من الأصول في علم الأصول”، والعلماء يذكرون أشياء كثيرة دخلت في علم الأصول بمباحث المتكلمين ومباحث الفلاسفة، وكتب الأصول دخلها كثير مما هو ليس منها، وأشرف ما في كتب الأصول هي المباحث المشتركة بين الكتاب والسنة كمبحث العام والخاص ومبحث الدلالات ومبحث المطلق والمقيد ومبحث الناسخ والمنسوخ والظاهر والمؤول وما له صلة بالنصوص التي فيها “قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم”. فالقول بمنهج السلف بالاقتصار على قواعد الإثبات دون قواعد الاستنباط، أو الاقتصار على قواعد الاستنباط دون قواعد الإثبات، هذا خلل؛ لأننا وجدنا في العصور المتأخرة من تعدى على قواعد الإثبات التي عمل بها الفقهاء والعلماء وأدخلوا فيها ما ليس منها، بل قامت بعض المناهج الدعوية في هذا الزمان وانحرفت بسبب هذا الأمر، كقيام جماعة التبليغ برؤية منام أمير الجماعة وأقام العمل على رؤية منامات، وهكذا الصوفية يصححون ويضعفون بالكشف وهذا أمر قديم كما هو معلوم.

وكان السيوطي يزعم أنه التقى بالنبي صلى الله عليه وسلم لقاء يقظة وكان يسأله عن بعض الأحاديث وكان يجيبه عن صحتها وضعفها. فالخلاصة أن قواعد السلف الصالح تشمل الأمرين؛ قواعد إثبات النص وقواعد الاستنباط التي عمل بها الفقهاء والعلماء. فالمسائل التي أجمع عليها السلف الصالح ليست كالمسائل التي وقع بينهم فيها خلاف، والقواعد التي اختلفوا فيها في موضوع التوحيد ليست كالمسائل التي وقع فيها خلاف في مسائل الفقه، فاشذ وثبت شذوذ بعض الصحابة والتابعين في قول وتبين لنا شذوذه فإننا لا نعمل به، كقول مجاهد في أن الله جل في علاه يجلس نبيه معه على العرش وزعم أن هذا هو معنى المقام المحمود، والأمر على التحقيق ليس كذلك. ففرق كبير بين الخلاف الذي فيه شذوذ والخلاف الذي هو خلاف تعتريه وجهة النظر وتعتريه قواعد الخلاف المستساغ.

تبقى مسألة، والكلام أيضاً طويل، لكن تبقى المسألة أننا لا نستطيع أن نلحق بالصحابة وأن هؤلاء القرون المزكاة انقضوا وهم معصومون والفزع يجب أن يكون لهم، وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم في حديث العرباض: “إنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين من بعدي”، وهذا يدل على أن الخلفاء الراشدين ما ينبغي أن يُخالفوا، وإن خُولفوا فالحق مع ما كانوا عليه؛ بل “اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر”. فقال أهل العلم ومنهم ابن القيم في كتابه “إعلام الموقعين”: لو أن الخلفاء الراشدين انقسم رأيهم إلى قسمين فالراجح ما كان عليه الفريق الذي فيه أبو بكر وعمر بخلاف الفريق الذي ليس فيهم أبو بكر وعمر، فهم أفقه خلق الله وهذا مقرر وطول الإمام ابن القيم في تقريره ،مع قلة الوقوف على فقههم في آحاد المسائل أبو بكر وعمر وفقه أبي بكر وعمر تمثل في المحافظة على النمط الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وظهر ذلك من قول أبي بكر وإصراره على إنفاذ بعث أسامة، وهذا الإصرار هو شعار لما كان عليه أبو بكر وأنه يبقى على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم مع توفر أسباب لعدم الاستمرار على ما أوصى عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يلتفت لهذه الأسباب وبقي على ما أوصى عليه صلى الله عليه وسلم وهذا شعار ومثل. وهكذا بقي الناس حتى حصل في زمن عمر رضي الله عنه أنه فتح بلاد العراق، والعراق كما يقول ياقوت الحموي عراقان: عراق العرب وعراق العجم؛ فلما وصل الإسلام إلى عراق العجم وقعت مسائل كثيرة وهذه المسائل وقع فيها خلاف بين الصحابة، وهذا الخلاف بين الصحابة بدأ في الأصل في العلم ثم بدأت حزازات القلوب كما قال ابن مسعود في قبول هدايا المشركين في أعياد المشركين النيروز والشعانين وغيرهما، فكان يفتي بالحل ثم لما رأى طغيان ظهور هذه الأعياد كان يقول: “إنما أمنع لحزازة القلوب”، فالتفت إلى أثر هذه الأعياد وطغيانها في المجتمع، وحينئذ بدأت المسائل في الوقائع تختلف واختلفت فيها وجهات النظر وهذا الاختلاف ما زال موجوداً في كثير من المسائل.

فلا بد أن ننظر إلى أنه لا يمكن للمتأخرين أن يلحقوا بالسلف الصالحين، وأنى لهم أن يلحقوا بهم وقد زكاهم النبي صلى الله عليه وسلم، والذي سكت عنهم ليس كالذي نطق بتزكيتهم، ولذا هؤلاء سيعتريهم أشياء وهذه الأشياء تمنع من لحوقهم بهم. وهذه الأشياء في بعض الجوانب التي تخص فقه السلف الصالح في بعض النوازل التي وقعت في ذاك الزمان؛ فالفقه قائم على قواعد مطردة وهو معلل وهذا الذي قال به شيخ الإسلام ابن تيمية ولم يثبت شيء على خلاف القياس، وكل مسألة قيل فيها أنها على خلاف القياس فيما ذكرها الأئمة ولاسيما الإمام أبو حنيفة هي في الحقيقة ليس كذلك. فالإنسان يسدد ويقارب ونجتهد قدر الاستطاعة في التسديد والمقاربة لفهم السلف الصالح. فهم السلف الصالح قد يكون اثنان متجردان للحق يبحثان عن الحق لذاته واتفقا في طرق الإثبات وطرق الاستنباط وقد يقع بينهما خلاف، فإذا كانت هذه القواعد تأذن بمثل هذا الخلاف فهذا أمر واسع؛ مثل الحديث الضعيف الذي تعددت طرقه هل يصل للحسن أو لا يصل، وهذا الخلاف موجود وكثير قديماً وحديثاً بين الأعيان والكبراء من الفقهاء والمحدثين وغيرهم. فإذا أنا الآن انشرح صدري لتقوية الحديث بالشواهد والاعتبارات وآخر ما انشرح صدره لذلك فهذا خلاف معتبر. كذلك أفعال بعض السلف كرفع ابن عمر يديه في تكبيرات العيد، فلم يُعرف عن غيره؛ هل هو فعله اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم أم فعله إلحاقاً بالاجتهادات التي عُرف بها وعُرف عنه تشديدات كما هو معلوم.

ويعلم هذا كل من تتبع سمات فقه السلف الصالح؛ فمن ألحق ومن لم يلحق فالخلاف بينهم مستساغ، فلأننا لا نستطيع أن نكون مثلهم ولا نلحق بهم قضت سنة الله في كونه أن يقع خلاف في الفهم، أن يقع خلاف في الفهم ولا نستطيع أن نقف على فهم السلف الصالح في بعض مثل هذه الجزئيات لكن هذا لا يلغي الأصل ولا يلغي العمل بفقه وفهم السلف الصالح، فيبقى الأمر يضيق الخلاف. لذا الإمام الشافعي كما ذكر الآبري في كتابه العجيب “مناقب الشافعي” خرج من مكة طالب علم ثم رجع إليها محرماً ودخلها وهو فقيه
مجتهد، قال للناس: “سلوني، ولا يسألني أحد عن شيء إلا وأجبته بكتاب الله”، فقال له رجل وكان يلبس الإحرام مثله: “وأنا داخل المسجد دست زنبوراً (حشرة) فقتلته، ماذا علي في كتاب الله؟”، فأجاب الإمام الشافعي بطريقة لها منهجية دقيقة؛ أجاب بقوله عز وجل: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}،” الحشر ” ثم أسند حديث العرباض بن سارية: “عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين من بعدي”، ثم أسند أن عمر سأله رجل وهو داخل لبيت الله الحرام: “لقد دست زنبوراً ماذا علي؟” فقال عمر رضي الله تعالى عنه: “ليس عليك شيء”، ثم قال الشافعي للسائل: “هذا جوابي من كتاب الله”؛ ما قال من كلامي ولا قال من كلام عمر. ونحن لا نقول هذا من كلام الشافعي، بل نقول هذا من كلام الله لأن الله أمرنا بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بطاعة أبي بكر وعمر وهكذا.

فهذا فهم السلف الصالح، هذا مثل من أمثال فهم السلف الصالح. لكن من أراد أن يحيط بفهم السلف الصالح بكل تفاصيله فهذا يحتاج إلى الوقوف على كل أقوال الصحابة والتابعين وهذا أمر عسر، والعناية به للأسف ليست كثيرة. لذا -وهذا أمر لا يعرفه إلا الباحثون- ا شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم اعتمدوا على ابن حزم، وما من أثر في كتب ابن تيمية وابن القيم أنا أزعم إلا وأخذوه من ابن حزم، وابن تيمية يعظم ابن حزم لوقوفه على الآثار ولعنايته بفهم السلف الصالح. فابن حزم لو أنك قرأت -وهذا يلزم المحقق إذا أراد أن يحقق رسالة لابن القيم أو لابن تيمية- فالآثار الموجودة غالباً عند ابن حزم سواء في “المحلى” أو في “الإيصال” الذي فقدنا جله وما بقيت لنا إلا قطع يسيرة منه، وقد يسر الله لي أن حققت كتاب “الصادع” لابن حزم بعد ” اعلام الموقعين “، فوجدت أن ابن القيم يعتمد على الصادع بترتيبه في الحجج والأدلة.

س: كتاب “الصادع” هو كتاب في أيش يعني؟ بنفس ترتيب ابن حزم ؟
كتاب “الصادع” هو كتاب في الرد على من أعمل القياس وأعمل الاستحسان وحسّن الأشياء بعقله، فابن القيم رفع شعار أهل الحديث ورد كلام ابن حزم في نفي أصل القياس ووافقه في رد التوسع في القياس. ولذا لما الإمام أحمد التقى بالشافعي كان أمراً يحير الإمام أحمد فقال له: “القياس؟”، فقال الشافعي وأجابه بجواب موجز بكلمتين أجاب وشبع أحمد من هذا الكلام، قال: “عند الضرورة”، عند الضرورة. فالشاهد وجود اختلاف في بعض المسائل سواء في الإثبات (تحسين الحديث إذا تعددت طرقه) أو اختلاف أقوال الصحابة التي وقع بينهم فيها خلاف، لا يلغي أصل عمل السلف الصالح، فهذه مسائل ينبغي أن تُؤخذ بالاعتبار والله تعالى أعلم.

س: يعني يمكن يا فضيلة الشيخ أن يقال حتى في الاختلاف لا يُبتدع قول ثالث؟ يعني مثلاً إذا كان ورد عنهم في المسألة قولان، فالذي يتبع السلف بإحسان ينبغي أن لا يخرج عن اختلافهم، هل يمكن أن يقال هذا؟
في أقوال لبعض الفقهاء قل مثلاً صلاة تحية المسجد لما دخل والإمام على المنبر ، حادثة وقعت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ودخل سليك الغطفاني وجلس فقال له النبي صلى الله عليه وسلم -والحديث صحيح-: “قم صلِ ركعتين وتجوز فيهما”، المالكية يقولون من دخل والإمام على المنبر يجلس ولا يقوم ولا يصلي، قال لو أن رجلا قال هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعل السلف، فهذا يقضي على الخلاف والإمام مالك أو المالكية معذورون لأنه ما بلغهم الحديث.
صيام ست من شوال ثبت في صحيح مسلم ومالك رده، وهكذا فنحن أمام خلاف كبير يجب أن تتسع صدورنا لحبهم وإعذارهم، ونقول ما كرره وردده واعتمد عليه ابن تيمية في “رفع الملام عن الأئمة الأعلام”، نقول كما كان يقول: “نحن معذورون بترك أقوالهم وهم معذورون بترك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي صح ولم يبلغهم”، فقلوبنا تتسع لأقوال جميع الفقهاء ولا نتعصب لقول واحد منهم، فهذا المراد بموضوع فقه السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم.✍️✍️

◀️ الرابط في الموقع الرسمي :

س: ما هو التعريف المنضبط لمصطلح “فهم السلف”؟

🔊 إعمال المعاني وتعليل الشريعة: الحد الفاصل بين مذهب الحديث والظاهر.

🔊 إعمال المعاني وتعليل الشريعة: الحد الفاصل بين مذهب الحديث والظاهر.

🔻 قال فضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان:
والفرق الرئيس بين مذهب أهل الحديث ومذهب أهل الظاهر أن أهل الحديث يعملون بالمعاني وأن أهل الظاهر يهدرون المعاني ولا يعملون بها. ولذا المآخذ التي أخذت على ابن حزم أنه رحمه الله لم يعمل بالمعاني.

ولما ناقش ابن القيم في كتابه “إعلام الموقعين” ابن حزم وتعرض للقياس والقياس مبناه على اعمال المعاني من غير غلو ولا شطط بدأ النقاش بقوله والآن حمي الوطيس وآن لفرسان الإسلام أن يتكلموا كلمتهم وبدأ يخوض مع ابن حزم فكأنه فارس ميدان وكأنه يرفع شعار الجهاد فكانوا لا يقبلون من ابن حزم أبداً تعطيل المعاني، وأخذت عليه مآخذ.

ولن يجد أحد نقدا على ابن حزم إلا في هذا الباب وفي هذا الميدان وقد ظلمه من زعم
أولا: أنه ليس بفقيه. ثانيا: أن علماء الظاهرية لا يعتد بهم في الإجماع.
ثالثا : أنه ليس له مشايخ وليس له علم وماشابه.
هذه دندنة نعهدها من أناس لا يقيمون كبير تعظيم للآثار والنقول والأحاديث.
وكان ابن حزم معظما جدا للأحاديث والآثار وافحصوا تجدوا أن شيخ الإسلام وابن القيم في كتبهم إن احتجوا ولاسيما في الآثار فإنما ينقلونها عن ابن حزم.

وكم أتمنى لو أن باحثا عقد مقارنة صحيحة علمية قائمة على شمول واستقراء صحيح في الموازنة بين ابن حزم وبين ابن تيمية وابن القيم.
وأظن أن من صنع ذلك سيقول أن ابن تيمية وابن القيم عالمان كبيران نهجا منهج ابن حزم ولكنهم خالفوه في أشياء عظيمة وعلى رأس هذه الأشياء أنهم يرون أن الشريعة معللة وابن حزم لا يرى ذلك.

المصدر:
شرح صحيح مسلم
فضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان حفظه الله.

بتاريخ :
31 ابريل 2026 م✍️✍️

◀️ الرابط في الموقع الرسمي :

🔊 إعمال المعاني وتعليل الشريعة: الحد الفاصل بين مذهب الحديث والظاهر.

[ ولازم الكفرِ ليس كفراً ]

AUD-20251031-WA0015

[ ولازم الكفرِ ليس كفراً ]

قال فضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان حفظه الله:
ولازم الكفرِ ليس كفراً، وإذا كان لازم الكفرِ كفراً فالويل لنا.

ومن يعرف أن لازم الكفر ليس كفراً، ينظر للمسلمين وقلبه ممتلئ بالحسرة والشفقة، بعض الناس يقول: أنت لا تبصق على أحد -أجلكم الله- ، إلا إن أردت إهانته.

فجاء بعضهم ففرَّع على هذا، فقال: من وضع البصاقة على أصبعه ، وقلَّب المصحف ؛ كَفر بـ اللازم !

وهذا يقع في كثير من القراء ، أحياناً تقرأ القرآن وتنقل ورقة تفعل هكذا، لو رآك واحد ضال من الضُّـلال الذين يُكفرون الناس لقال هذا كافر.

وهذا مذهب شنيع ، والفعل ابتعد عنه، هذا الفعل ابتعد عنه_ أي لا تضع على اصبعك بصاق وتقلب صفحة المصحف _، الفعل هذا ابتعد عنه،لكن القول بالتكفير جرأة، جرأة.

والأمر أشد من هذا في موضوع اللوازم، واحد يبيع حَلَب (نوع حلوى) ، الباعة في الطرقات ، وينادي على الحَـلَب يقول: يا كريم يا كريم.

يأتيك واحد متنطع يقول:
هذا يبيع الله!
الكريم هو الله!

وهذا تكفير باللازم ، وهذا موجود، يعني موجود بكثرة في بعض البِـيئات، نسأل الله عز وجل العفو والعافية.

إمام على المنبر يقول: العصمة لله.

فيقوم عليه رجل فيقول:
من الذي عَـصَمَ الله؟
واللهُ عُصِم من ماذا؟
والله يقول:
{يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ ۗ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [غافر : 33]

اللهُ هو العاصِم، فالله لا يُعصَم، والعصمة لا تكون إلا في حق من يوجد في حقه الخطأ.

فيقول :
العصمة لله تدل على كفر باللازم.

والأمر ليس كذلك ، فاللوازم ما ينبغي أن نكفِّر بها ، ولا أن نحوم حول التكفير بها، اللازم لا يُكفَّـر به.

هذه قاعدة ينبغي أن تكون مقررة في العقول والقلوب، والأمثلة ينبغي أن تكون حاضرة فيما لها أثر في حياة الناس، أما أثرها التصوريّ مع الاحتمالات فكثيرة جداً.

ولذا قد يقول الإنسان الكفر وهو لا يريده، وبالتالي هو لا يَـكفر، فقال النبي ﷺ في الحديث:
“أخطأ من شدة الفرح فقال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك” .. الحديث.

قال النبي ﷺ: “أخطأ من شدة الفرح”، خطأ ظاهر هذا ليس لازم، هذا خطأ ظاهر، “أنت عبدي وأنا ربك”، وهكذا.

المصدر :
شرح صحيح مسلم – فضيلة الشيخ مشهور حسن آل سلمان حفظه الله.
08 جمادى أول 1447 هـ
30 أكتوبر 2025 م✍️✍️

◀️ الرابط في الموقع الرسمي :

[ ولازم الكفرِ ليس كفراً ]

[نحتاج همة أشد من همم الذين في ساحات الوغى]

[نحتاج همة أشد من همم الذين في ساحات الوغى]

قال فضيلة الشيخ مشهور حسن آل سلمان حفظه الله:

الشريعة كلها قائمة على العمومات، ولذا موضوع العموم في الحقيقة موضوع، أي: من نبغ فيه وفهمه وأعطاه حقه من الفهم، خرج من حدّ كونه عامياً إلى كونه مشاركاً في العلم، ما أقول عالماً ، أقول: خرج من كونه عاميّاً محضاً إلى كونه مشاركاً في العلم، ويحتاج أن يفحص خاطره وقريحته وما طرأ عليها من شيء، وأن يعرضها على المفسرين وشراح الحديث، ويقرأ ما يخص هذه الجزئية التي انقدحت لك، وأن تقرأ وردك اليومي، وأن تطلب العلم وتقرأ الأحاديث من خلال ما سمعتم في هذا الدرس.

ينبغي أن ينقدح في نفسك فهم، ينبغي أن تراجع النصوص، فإن وجدت الموافقة، فاحمد الله تعالى.

إن وجدت الذي وقع في خاطرك هو المدون في كتب أهل العلم، أنت خرجت من كونك عاميّاً إلى كونك أصبحت مشاركاً ، وهكذا يتسع المجال أمام طالب العلم حتى يفهم المسائل فهماً صحيحاً.

لا ينبل ولا ينبغ طالب العلم إلا بمثل هذا، أن تقوى قريحته بالتدريج وفق ما تعلم من قواعد كلية أخذها عن المشايخ والعلماء، فيبدأ بفحص هذا الخاطر، فإن وجدَ أن هذا الفحص مع مضي الزمن والتكرار وكثرة الأمثلة، إن وجده صواباً ، فليحمد الله ، هو الآن من فضل الله أصبح على شيء، أصبحت له جذور ممتدة، وهذه الجذور، انتبه!

لا يمكن للأمة كلها إن اجتمعت على الإسلام والمسلمين، إذا وصل العبد وطالب العلم جذوره بجذور مَن قبله، لا يمكن أن يُنتزع هذا الدين، ولا يمكن أن يضيع هذا الدين.

ولذا كان هذا الدين وطريقة نشر هذا الدين مربوطة ومرهونة بالعلماء.

فمن فهم العلم فهماً كما فهمه العلماء بأصولهم وقواعدهم الكلية، مهما جرى لا يمكن إلا أن يبقى الدين قائماً.

فقيام الدين قائم على أن تَـفهمَـه، ثم بعد ذلك أن تعرف واجب الوقت الذي تعيّن عليك، ثم واجب الوقت الذي هو فرض كفائي، وأن تنشغل فيما تعيّن عليك، وفي إيجاد الفرض
الكفائي لهذه الأمة ، حينئذٍ نحن سعداء، ما نخشى غيرنا ما دمنا على الجادة، وما دامت أصولنا مربوطة بأصول العلماء.

حينئذ لا نخشى على الأمة أبداً ، ولذا الأمة بخير ما داموا يترسمون طريقة العلماء.

الخبط واللصق والضرب والشتم والصراخ، هذا ما يجدي، مظاهر نافعة فيها غيرة على الشريعة، لكن ليست هي الميزان الحقيقي لفحص حال الأمة، يعني تجد انفعالات، وهذا طيب، وهذه انفعالات وإن كان الله يحاسب صاحبها على حسب نيته وعلى حسب مراده، لكن من حيث الصواب والخطأ، الأمر يعود إلى قواعد العلماء.

الآن نحمل موازين بأيدينا ومعايير، ومن هذه المعايير نقيس كل ما يجري، نقيس بها كل ما يجري.

نحن الآن في خطر كبير، يعني الآن في أمر عظيم، يعني عملنا أشد دقة ويحتاج إلى همة أشد من همم الذين هم في ساحات الوغى ، فالأمر ليس سهلاً.

لذا المسلمون أينما كانوا، بأي لغة تكلموا، كانوا في مشارق الأرض أو مغاربها، يعودون إلى قواعد العلماء، فمن أصاب نقول له: جزاك الله خيرًا، عرفت الطريق، تقدم فيه، احمد الله.

ومن أخطأ يَظهر خطؤه، من الذي يَـكشِـف خطأ الناس؟
العلم.

المصدر:
الدرس الثاني عشر – شرح مبحث العام والخاص في أصول الفقه – فضيلة الشيخ مشهور حسن آل سلمان حفظه الله.
10 ربيع الآخر 1447 هـ
2 أكتوبر 2025 م✍️✍️

◀️ الرابط في الموقع الرسمي :

[نحتاج همة أشد من همم الذين في ساحات الوغى]

[مسائل أصول الدين المبحوثة في علم أصول الفقه]

[مسائل أصول الدين المبحوثة في علم أصول الفقه]

قال فضيلة الشيخ مشهور حسن آل سلمان حفظه الله:

وبهذه المناسبة، أذكر اسم كتاب أنا أحببته، بل طلبتهُ من صاحبه أن أنشره ونشرته، الكتاب الذي ألفه بعض إخواننا من السودان، أخونا الدكتور خالد عبد اللطيف، له كتاب اسمه:
“مسائل أصول الدين المبحوثة في كتب علم أصول الفقه”.

وذكرَ هذه المسائل وبين الدَّخَن في بعضها، وهذا الدَّخَن سببه العقيدة غير الصحيحة التي قال بها بعض الأصوليين.

ولذا الذي أوصي به دائمًا طلبتي وإخواني وأحبائي أن لا يتخصصوا مبكرين، فالتخصص المبكر دلالة على عدم الإحاطة بالعلم. والمتخصص المبكر في علم قد تنطلي عليه خزعبلات وخرافات وضلالات موجودة عند غيره.

هذا أخونا خالد عبد اللطيف دَرَسَ علم مسائل الإيمان التي تتعلق بالعقيدة ودرسها من كتب أصول الفقه، وبيَّـن الزيف الذي فيها، وهي مذكورة في كتب الأصوليين، فلازم أن ينتبه طالب العلم لهذا الكتاب “مسائل أصول الدين المبحوثة في كتب علم أصول الفقه”.

المصدر:
الدرس الحادي عشر – شرح مبحث العام والخاص في أصول الفقه – فضيلة الشيخ مشهور بن حسن
الموافق :
02 ربيع الآخر 1447 هـ
24 سبتمبر 2025 م✍️✍️

◀️ رابط الفتوى:

[مسائل أصول الدين المبحوثة في علم أصول الفقه]

[ واجب تعلُّم أحكام التبعُّـض والتجزُّؤ في هذا الزمن ]

[ واجب تعلُّم أحكام التبعُّـض والتجزُّؤ في هذا الزمن ]

قال فضيلة الشيخ مشهور حسن آل سلمان حفظه الله:
بعض الناس لما يرى العلم ثقيلاً ؛ يطلق عبارات خطيرة، لكن للأسف، الناس الآن الكل يتكلم بما يريد!

بعض الناس يقول لك:
“الصحابة -طبعًا من باب أولى من بعدهم- ما كانوا يعرفوا أصول فقه، ولا كانوا يعرفوا لغة، ولا يعرفوا علوم تفسير، ولا يعلمون اللغة العربية،” هذا صحيح أم خطأ ؟
خطأ خطأ، طيب، نترك هذه بعد قليل، نرجع لها بعد أن نكمل الحديث.

يقول عبد الله بن مَعْقِل:
“جلست لكعب بن عُجْرَة فسألته عن الفدية فقال: “نزلت فيّ خاصة ولكم عامة”.

يعرفون أصول الفقه ؟!
كعب يعرف أصول الفقه ؟!
هذا هو كلامه ، لذا “العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب”، كانوا يعلمون ذلك، كانوا يعلمون ذلك سليقةً.

فقهاؤنا وعلماؤنا ومشايخنا السابقين ممن لم ندركهم، واللاحقين ممن أدركنا، ينطلقون من سجية، من شيء مطبوع -فيهم- ، فاصبح الفقه واستنباط الفقه جزءاً منهم كاليد والكبد والظاهر والباطن.

الفقه، مع الزمن تتكاثر المشاكل، فلما تتكاثر المشاكل تبدأ العلوم تتفرع، أبو الأسود الدؤلي كلفه علي رضي
الله عنه أن يكتب قواعد النحو لما سمع رجلًا يقرأ قول الله:
﴿ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُ …﴾ (التوبة: 3)

قرأها :
( إِنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولِه) ، فغضب علي، فطلب من أبي الأسود الدؤلي التابعي الجليل، قال: “دَوِّنْ لي علم النحو”، لماذا دَوِّن علم النحو؟
لما وقع اللحن.

إذا اللحن غير واقع والسجايا صحيحة ما في حاجة لتدوين علم النحو.

الآن الفتن :
أنا الآن أوجب – على طالب العلم- بل على من تلبس بالفتن ودخل بها أن يعرف قواعد السلف في معرفة الفتن حتى يتجنبها، ما وجدت أحداً يقول بقولي هذا ، لماذا؟ كان الناس في عافية، وكان الناس الفتن قليلة، وكان الناس بعيدين عن الفتن.

أما إن لَم تنجو من الفتن (إلا أن تَعلمَ قواعدها)، فالواجب عليك أن تتعلم قواعدها ، لا لذات العلم وإنما لكي تنجو، هذا الأمر مختلف من وقت لوقت ومن عصر لعصر.

أحكام التبعُّـض والتجزُّؤ التي غابت عن الناس في الأحداث الجسام التي تحصل هذه الأيام، وجب الآن أن نعلم أحكام التبعُّـض والتجزُّؤ، هي في كلام فتاوى علمائنا ومشايخنا الذين أدركنا كانت سجية، يفرقون بين حال وحال، وبين صورة وصورة، وبين حرب وحرب إلى آخره، يأتيك واحد يطلق الكلام على عواهنه، هذه مشكلة !

الشاهد:
أن كعب بن عُجْرَة قال: “نزلَت فيَّ خاصة وهي لكم عامة”، هل يجوز لي -حتى أقرب ما أريد- وأسأل الله التوفيق، هل يجوز لي ولك أن نقول أن الصحابة الذين عاشوا في جزيرة العرب -جزيرة العرب حارة يغلب عليها الحرارة لا البرودة- هل يجوز لنا أن نقول أن الصحابة ليس عندهم معاطف يَرُدُّون بها البرد؟

الجواب :
لا، حتى ينزل المطر، فنفحص، فإن نزل المطر ننظر: الصحابة عندهم المعاطف ولا ما عندهم المعاطف ، ولكن إذا ما في داعي للمعاطف، وما في برد، وما في ثلج، مش لازم نبحث فنقول:
الصحابة ليس عندهم معاطف، فلما تقع الحاجة للمعطف يتبين لك أنهم كان عندهم، إذا نزلت الحاجة، لا أتكلم عن المعطف، أتكلم عن العلم، أتكلم عن قواعد العلم.

فكانت لما تنزل النوازل يُظهِرون العلم وما كانوا فضوليين ، أسأل الله أن يرحمنا، قال كعب:
إذاً خرجنا بأن الصحابة يعرفون النحو ، لكن يعرفونه سليقة، يعرفون أصول الفقه سليقة، يعرفون علوم القرآن سليقة، ثم هذه السليقة مع الزمن تطورت فوضعت في الكُـتب، فأصبحت موجودة في الكتب.

المسلمون يعيشون بين جمود وجحود، جامد وجاحد، جامد وجاحد، ومن نجا من الجمود أو من الجحود فهو بخير، وأي موقف تريد أن تتخذه ينبغي أن تتذكر آفة الجمود وآفة الجحود، وأن تفر من هاتين الآفتين، والسعيد من كان هذا حاله.

المصدر:
الدرس الحادي عشر – شرح مبحث العام والخاص في أصول الفقه – فضيلة الشيخ مشهور بن حسن
الموافق :
02 ربيع الآخر 1447 هـ
24 سبتمبر 2025 م✍️✍️

◀️ رابط الفتوى:

[ واجب تعلُّم أحكام التبعُّـض والتجزُّؤ في هذا الزمن ]

[ أنتَ قلتَ كذا، “فأنتَ سروري” ، من أين هذا؟! يقول لك : هذا لازِم القول! ]

[ أنتَ قلتَ كذا، “فأنتَ سروري” ، من أين هذا؟!
يقول لك : هذا لازِم القول! ]

ولذا قرر العلماء أن لازِم القول ليس بلازم، ولازِم القول ليس بمذهب.

أنا أقول كلامًا تفهم منه بدلالات خفية شيئًا آخر، فتقول لي: “أنت قلت كذا، لازم كلامك كذا”، فأقول: “أستغفر الله، أنا ما قلت هذا”.

انتبه، انتبه!
كل المؤاخذات على شيخ الإسلام ابن تيمية التي أخذها عليه خصومه إنما هي باللوازم، وطولتُ في بيان هذا في كتاب “الأغاليط على شيخ الإسلام ابن تيمية”.

كل مؤاخذة على شيخ الإسلام ليست من كلامه، وإنما هي من اللوازم ،هو بشر، له كلام ولكلامه لوازم.

ليس فقط شيخ الإسلام، بل شيخ الإسلام قال: “كل عالِـم متناقض”

انتبه، انتبه!
بعض فقهاء الشافعية وما زال بعض المفتين يرددون هذا الكلام
وهذا منكر من القول وزور، يقولون: “الشافعي رحمه الله يجيز للرجل أن ينكح ابنته ، المسفوح من ماء الزنا”، يعني لو أن رجلًا نكح امرأة بالزنا فجاءت ابنة، فقالوا: “الشافعي يُـجوِّز أن ينكح الرجل ابنته من ماء الزنا” !
هذا لازم قوله، ومقامه أجل وأرفع عند الله عز وجل من هذه الشنيعة التي يستحيل أن تكون للإمام الشافعي.

وقلت لكم: الشافعي يقول: “الزواج عقد”، الأصل في الزواج عنده عقد، فوطء دون عقد ليس بزواج ، لأن عنده الزواج عقد، فهذا نكح بالحرام بالزنا من غير عقد، فالابنة ليست ابنته.

وما قال هذا ، هذا لازِم قوله!
فلازِم القول ليس بقول، فالشافعي بريء من هذا والإمام ابن القيم له تجليات في نقض هذا الكلام في كتابه “إعلام الموقعين”.

ورأيت شيخنا رحمه الله الألباني ذكر كلامه باختصار في تعليق له على “آداب الزفاف” أن هذا مستحيل أن يكون هذا كلام الشافعي.

إلى الآن بعض الناس يقول: “الشافعي يقول يجوز للرجل أن ينكح ابنته من الزنا” !
معاذ الله أن يقول الشافعي هذا!
هذا ليس قولُه، وإنما هذا لازِم القول.

لذا ابن تيمية لَما قال “كل عالِم متناقض” هل كان يريد أن يقلل من قيمة العلماء ؟
ماذا يريد؟
يريد أن يربط طالب العلم أمره بكتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، لا يتابع أحدًا غير معصوم، لا يتابع جهة غير معصومة، ما يأخذ كلام العلماء “قال الشافعي، قال مالك، قال أحمد، قال أبو حنيفة رحمهم الله تعالى جميعًا” كما تقول: “قال الله تعالى”، لا، هذا غير ذلك.

علماؤنا المرضيون نحبهم ونرجو الله أن نحشر معهم، لكن أقوالهم ليست كأقوال الوحي، لذا قال ايش؟ قال: “كل عالم متناقض”، والله كلامه صحيح “ثقيل” أنا أول ما قرأته ثقيل، ما ما ترك عالم ؟
صحيح ، الكلام المتناقض ليس الكلام الصريح، وإنما كلامه متناقض بجميع الدلالات.

لذا جميع الدلالات من الآيات التي شرحناها
إنما هي خاصة بايش؟
خاصة بـ”قال الله” بالآية، وخاصة بالحديث ، دون الآية والحديث لا تؤخَذ جميع الدلالات.

أنا خذ كلامي بالمنطوق، إذا أخذتَ دلالات أخرى غير المنطوق ليس لك ذلك، ليس لك أن تأخذ الدلالات التي أنا أقولها انتبه، انتبه، انتبه، مهمة جداً هذه !

جُل الخلاف بين العلماء في هذا الزمان أنهم يردون على لازم قولك، أنتَ قلتَ كذا، “فأنتَ سروري” من أين هذا؟!
يقول لك : هذا لازِم القول!

لازم القول ليس قولاً ، فلما يكون عالِم بوَّأه الله أن يقول كلمة، وله أتباع، وأن يكون غافلًا عن هذا ؛ يولِّد مشاكل لا أول لها ولا آخِـر.

فالآفة أن يتعلق الناس بأناس ما ينبغي أن يتعلق بهم، لا يَـعرِفون ولا يُـفرِّقون بين القول وبين لازم القول.

إذا كان هذا الكلام صحيح ؛ فيكون كل كلام الأحباش في الطعن في شيخ الإسلام ابن تيمية صحيح،
وهو ليس كذلك، لماذا ؟
تدرون لو أنا الآن طلبت أن أناقش حبشياً ، وعملنا مناظرة في هذا المسجد، وجاءنا حبشي نتناقش أنا وإياه عن شيخ الإسلام، تعرفون ماذا يفعلون؟
قبل ما نبدأ بالمناقشة؟ تعرفون ماذا يفعلون؟
الجواب: يأتون بكتب شيخ الإسلام وعليها علامات، ويأتون بكتب شيخ الإسلام لا تسعها هذه الطاولة، ويكون ارتفاعها أقل شيء متر ، ويفتح الكتاب ويقول: “ابن تيمية في كتاب كذا، صفحة كذا، جزء كذا”، ويقتطع الكلام عن سياقه
ويفهم الكلام على مراده هو ، وليس مراد شيخ الإسلام!

(وهات عاد هات خلِّص!)
وانظر كم من إنسان يغتر بكلامه!
لأنه فاتح الكتاب ويقرأ، فاتح ويقرأ، مقتطَع من السياق، مقتطَع من الكلام، وبينت هذا بتفصيل في كتاب “الأغاليط”.

تعبنا كثيراً في رد الشبه، والسبب عدم إحكام طرق الاستنباط إذا أنا بأقول عبارة دقيقة جدًا وأرددها كثيراً سواء بقلمي أو بلساني، وأقولها كثيراً كثيراً كثيراً، أقولها: “أهل الحق يضبطون طرق الإثبات ، وطرق الاستنباط”، كلمة سريعة صغيرة، لكن كلمة ترد على كل باطل.

طرق الإثبات:
كيف نثبت أن هذا حديث أم ليس بحديث؟ أو أن هذا من عند الله وحي أو ليس بوحي؟

أو طرق الاستنباط :
كل العبث الذي يجري في دين الله عز وجل إنما سببه عدم معرفة أحكام الإثبات وأحكام الاستنباط.

يستنبط هكذا من غير أي قاعدة، يتكلم ويتكلم بالشرع دون أن يدري.

المصدر :
الدرس التاسع – شرح مبحث العام والخاص في أصول الفقه – فضيلة الشيخ مشهور بن حسن
تاريخ:
9 سبتمبر 2025 م
17 ربيع أول 1447 هـ✍️✍️

◀️ رابط الفتوى:

[ أنتَ قلتَ كذا، “فأنتَ سروري” ، من أين هذا؟! يقول لك : هذا لازِم القول! ]

متى يجوز إخراج القيمة في زكاة الفطر؟

متى يجوز إخراج القيمة في زكاة الفطر؟

قال فضيلة الشيخ مشهور حسن آل سلمان حفظه الله:

انتبه!
وقَلّ من إنتبه من إخواننا لأن فقهنا للمسائل ليس فقهاً شمولياً ،نفقه مسائل متفرقة وهذا الشتات لا يولد فقهاً هذا أصل أصيل اعتمده العلماء قاطبة بأنه في بعض الأحايين يجوز دفع القيمة في الزكاة سواء كانت زكاة ماشية أو زكاة فطر.

هل يجوز أن تدفع القيمة في زكاة الفطر؟
نعم يجوز.

إخواننا الذين يتحمسون لزكاة الفطر ويوجبونها في الطعام جزاهم الله خيراً هم مُتَّبِعون وسيأتينا بيان ذلك بعد قليل لكن هذا الإطلاق ليس صحيحاً، فتجوز صدقة الفطر نقداً في صورتين ولا أشك قيد أُنمُلة أنهما جائزتان في هاتين الصورتين.

الصورة الأولى: أن لا تستطيع أن تدفعها إلا نقدا كيف يكون ذلك؟
تذهب لمصلى العيد وأنت جالس في مُصَلى العيد وتُكَبر تكبيرات العيد وأنت تُكَبر تنتبه إلى أنك ما دفعت صدقة الفطر! وبقي على خطبة الإمام لحظات ويخطب، نظرت فوجدت فقير، ما هو الواجب عليك الأن؟

أدفع له القيمة ولا شيء عَلَيَّ، لا أقدر إلا القيمة. الصورة
الثانية: في المجاعات أرجو الله أن يبعدها عن المسلمين بخاصة وعن البشرية بعامة إذا صار معك نقود وما في شيء تشتريه وتوزعه على الفقراء ما هو الواجب عليك الآن؟ القيمة.

أسأل الله لا ندرك هذا الوقت، اليوم في الأفق الناس يحذرون من عدم الأمن الغذائي وأن البشرية سَتُعَرض لتهديد بالجوع وهذا الذي يعمل عليه جاهدين اليهود، وسيكون ذلك ولا مَحالة شاء من شاء وأبى من أبى إن إحْتَلُّوا غزة، وأرجو الله أن لا يحتلوها.

المصدر:
المحاضرة الرابعة لفضيلة الشيخ مشهور حسن
آل سلمان حفظه الله ، من كتاب بلوغ المرام من أدلة الأحكام ، لابن حجر
العسقلاني رحمه الله.
الموافق :
18 ربيع الأول 1447 هـ
14 يوليو 2025 م✍️✍️

◀️ رابط الفتوى:

متى يجوز إخراج القيمة في زكاة الفطر؟

[مباحث العام والخاص من لا يفهمها لا يحسن أن يفهم كلام الله عز وجل]

[مباحث العام والخاص من لا يفهمها لا يحسن أن يفهم كلام الله عز وجل]

من أوسع المباحث المشتركة بين الكتاب والسنة:
العام والخاص ، والكلام فيه طويل، والتطبيقات العملية كثيرة، وطالب العلم لا يُـفلِح وهو مهمل لمباحث العام والخاص.

تكلمنا عن العام وذكرنا كم صيغة للعام؟
أربعة عشر
وبقي معنا ست عشرة أيضًا.

هذه في علم الرياضيات مثل جداول الضرب، الذي لا يفهمها لا يحسن أن يفهم كلام الله عز وجل، ولها صلة وثيقة باللغة.

نبني على ما قلناه، ثم نُكثر من التطبيقات العملية، وكلّفنا بعض إخواننا، أرجو الله عز وجل أن يوفقنا وإياكم وإياهم لما فيه الخير.

يقول الناظم وهو الجلال البُلْقيني في نَـظمه لمتن من أصعب المتون في علم الأصول لابن الحاجب، اسمه “مختصر ابن الحاجب”.

فهذا من براعته نظمَ هذا المتنَ، ولا يُعرف أحد نظمه إلا هو ، ويسّر الله للعبد الضعيف أن شرحتُ متنه فنظمه ب “تحفة الطالب في نظم أصول ابن الحاجب”، وكتبت شرحًا في مجلدين سميته “إرشاد الراغب بشرح تحفة الطالب”.

المصدر:
الدرس الثامن – شرح مبحث العام والخاص في أصول الفقه – فضيلة الشيخ مشهور بن حسن.
التاريخ:
11 ربيع أول 1447 هـ
03 سبتمبر 2025 م✍️✍️

◀️ رابط الفتوى:

[مباحث العام والخاص من لا يفهمها لا يحسن أن يفهم كلام الله عز وجل]

[ربط الأحداث التي تحصل اليوم في غزة بأصولها الشرعية]

AUD-20250715-WA0007

[ربط الأحداث التي تحصل اليوم في غزة بأصولها الشرعية]

قال فضيلة الشيخ مشهور حسن آل سلمان حفظه الله:
الحرام منه ما هو حرام سد للذريعة ، ليس لذاته ، ولذا العلماء قالوا كفر دون كفر ، وقالوا ظلم دون ظلم ، وقالوا حرام دون حرام.

ليس الحرام في مرتبة واحدة ، وهذه أنا أقولها لكم حتى تفكروا فيها ، وهي مسألة مهمة جداً ، ولها فروع عملية كثيرة في هذا الزمان ، قالوا :
المنهي عنه شرعاً ليس كالمعدوم حساً.

إذا الشرع نهى عن شيء فلا يجوز لك أن تتعامل معه كأنه معدوم ، تذكر هذه وفكر فيها.

وتذكر مسألة أخرى مهمة ، حتى تفهم هذا الكلام فهماً صحيحاً:
لما تزدحم على المكلف المفاسد ، ومضطر أن يرتكب شيئاً منها ؛ ماذا يرتكب ؟
الفقهاء يقولون ترتكب أخف الضررين ، انتبه!

لما تقول أخف الضررين ؛ فلازم هذا أن المنهي عنه يعامل معاملة المعدوم أم المحسوس؟
الجواب : المحسوس.

الشرع لما قال ترتكب أخف الضررين ؛ إذاً تعامله معاملة الموجود.

أبوك فاجر وليس له سلطة عليك في المعصية ، لا طاعة في معصية ، لكن هل معنى فساد أبيك يمنعك من بره ، وتعامله معاملة المعدوم؟!
هذا معروف عند أهل العلم :
المنهي عنه لا يعامل معاملة المعدوم ، المنهي عنه أنا أرفضه ولا أقبله.

أنا أبي – لا قدر الله – فاجر ، لا يجوز لي شرعاً أن أطيعه في معصية ، لكن يبقى أب ، وهذه مشكلة الخوارج هذا الزمان ، يعني أولياء أمور المسلمين بحكم أنهم يرخصون بيع الخمر ، وفعل المنكرات ، والحفلات ، والترخيص بها.

ولكن هذا لا يسقط كونهم أولياء أمور ، ولا يجوز لنا أن نطيعهم في كل شيء ، في المعصية لا نطيعهم ، لكن في غير ذلك نطيعهم.

هذه مشكلة وهذه المشكلة ، تجسدت في عقول الناس كلهم ، وقل من فهم المسألة وأنزلها منزلتها ، وفهمها على واقعها وعلى حالها.

الناس يأخذون مواقف دون قواعد ، أتمنى أن يتكلم واحد من الناس في مسألة ، ويُـفصِّل فيها بالقواعد ، فإذا فصلَ بالقواعد لا يضيع عنه وجه من وجوه الحق فيها ، فإن نسي القواعد بدأ يتكلم بكلام عاطفي بعيد عن القواعد.

ولذا نحن اليوم بحاجة ماسة للتقعيد الفقهي ، لسنا بحاجة أن نردد مع أناس رداً أو سلباً ، لسنا حزباً ، نحن طلبة علم ، ولأننا طلبة علم ؛ نحن مؤصلون ، ومواقفنا قائمة على تأصيل ، فنحن لا نُعامِل المنهي عنه معاملة المعدوم ، بل نعامله معاملة الموجود ، ونبيِّـن حكم الله المقبول والمردود.

فالمردود هو التحزب والتعصب ، وهذا مرفوض ، والتهور مرفوض ، لكن صار أمر واقع انتبه!

الآن انتبه لِـما يتفرع عن قاعدة :
المنهي عنه شرعاً لا يعامل معاملة المعدوم حِـساً.

بناء على هذه القاعدة ؛ قال العلماء :
أحكام الشروع غير أحكام الوقوع.

المسلمون في سوريا ابتلوا بلاءً شديد ، وابتلوا مرتين ، ابتلوا بالإخوان المسلمين سنة 79 في ثورة حماة ، ثورة مدينة حماة ، وابتلوا أخيراً بالثورة التي زعمها مَن زعمها ، ولا أريد التفصيل في هذا الباب ، وكان قائد الثورة الأولى أيام حماة ، واحد اسمه عدنان عقلة ، كان ضابطاً في الجيش السوري ، ثار على نظام حافظ أسد للظلم الذي وقع عليه ، وفي آخر فترة تواطأ مع (عدو عدوك صديقك) ، كما يقولون في الأمثال السياسية ، تواطأ مع النظام العراقي ، وأصبح ينادي بعبارة سأحرر سوريا بالدبابة العراقية ، والساعد السوري ، والبندقية الفلسطينية.

كان متفق مع عرفات بحكم الخلاف ، ثم تبين أن المخيمات والمعسكرات في بغداد أو في العراق جلها مخابرات سورية ، فصاروا في السجون ، مجاهدين صاروا مسجونين.

فضج به الحال ، وتبين له خطأه ، فطلب لقاء شيخنا الألباني ، وهذا الشاهد من الكلام ، طلب لقاء شيخنا الألباني ، فقال أنا خلاص أريد أعلن أن جهادنا باطل وفاسد وإلى آخره.

فالشيخ قال له أول كلمة لما التقى به ؛ قال :
أحكام الشروع غير أحكام الوقوع ، ينبغي أن تنسحب بأقل ضرر على المسلمين ، وأقل ضرر على من التحقوا بك.

فلذا أحكام الشروع شيء ، وأحكام الوقوع شيء آخر ، وهذا كلام موجود في كتب الفقهاء ، يأتيك واحد يقول لك :
هذه القاعدة من أين؟
تقول من أين لأنك لا تقرأ ، ولا تفهم.

فالشاهد أن حال المسلمين خصوصاً في المسائل الكبار التي تخص الأمة ينبغي أن لا تنسى موضوع المنهي عنه شرعاً ليس كالمعدوم حساً ، وهذه المسألة تحتاج لبحث وأتمنى من إخواننا أن يخصوا هذه المسألة ببحث أتمنى ، يعني أنا أعلن عن مسابقة لبحث وليس فقط كلمة ، وإنما لبحث ، ونخص درس أو درسين في مسألة أحكام هل المنهي عنه شرعاً كالمعدوم حساً أم لا ، مع التطبيقات ، ومع أقوال الفقهاء فيها ، يا ليت من استطاع أن يفعل هذا ؛ فهذا أمر حسن ، وهذا أمر طيب ، وأمر مهم.

يعني أنا الآن جالس في عزاء ، وكان واحد يقرأ قرآن ، فقراءة القرآن غير مشروعة ، فهل يجوز لي أن لا أسمع القرآن ، وأن أعامل قراءة هذا البدعية ، أن أعامله معاملة المعدوم؟ أم الواجب أن نصغي؟
الجواب : أن نصغي.

إذاً المنهي عنه شرعاً كالمعدوم أم كالموجود ؟
هل يجوز أن تشوش على القرآن وتتكلم ، لأن واحد يقرأ قراءة بدعية ما أنزل الله بالسلطان؟

يعني واحد يقرأ في المقبرة قرآن على ميت ، هل يجوز أني ما أسمع وأشوِّش؟!

كثير من إخواننا يقول لك نرتكب أخف الضررين ، معنى ارتكاب أخف الضررين أن المنهي عنه شرعاً لم تعامله معاملة المعدوم ، إنما عاملتهم معاملة الموجود.

ابتلينا ببعض من درس معنا ، أنا الله أكرمني عملت دورة في فقه الجهاد في مركز الإمام الألباني ، وتكلمت في أحكام غزة ، ابتليت بطالب حضر الدورة ، ويرد على كلامي في الدورة.

يا جماعه الفتوى في ظرف خاص تختلف من حادثة لحادثة ، نتكلم في فتوى في مكان خاص ، ما نتكلم عن تأصيل الجهاد ، تأصيل الجهاد شيء والفتوى في موضوع شيء آخر ، وقل من يتنبه لهذا.

الباب هذا واسع، الفتوى ، غير التأصيل ، المفتي أمامه حالات محصورة ، وليست أمامه ما يريد.

بعض إخواننا الفضلاء جزاهم الله خير ، اتصل ، قال:
يا شيخ تكلم عن غزة ، أليس لو أهل غزة تم إخراجهم إلى كندا أم إلى بلد آخر أحسن؟

قلت له :
جيب طائرات وأطلعهم ، حافظ على دم المسلم.

المسألة ليست هكذا ، المسألة ليست مسألة أين يسافرون ، نتكلم عن ظرف معين ، أناس يموتون جوعاً ، وأناس يسحقهم اليهود ، واليهود عازمين على سحق الفلسطينيين بعامة على مدى بعيد ، وعلى سحق أهل غزة الآن ، شئتم أم أبيتم ، اليهود في قرارهم في غزة السحق ، إيش نعمل ؟

تصور المسألة تصوراً علمياً شرعياً صحيحاً ، ولا تقول مفاسد ، ولولا أنهم هم فعلوا ما فعلوا !
فهل صار اليهود رفقاء ورحماء بالأمة؟!

فالفتوى تحتاج إلى غير التأصيل ، فأنت أمام خيارات ، ومضطر أن ترتكب الأخف ، بناء على أنها موجودة.

أختم مجلسي وقد طال ، بقصة حدثني بها أخ من تلاميذ العلامة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى ، أخ من البحرين ، يقول:

بلادنا مبتلاة ، وأسأل الله أن يعافي بلادنا وبلاد المسلمين من البلاء.

بلاد المسلمين التي فيها الروافض ؛ مشايخنا وعلمائنا يقررون لها أحكاماً تختلف عن البلاد التي ليس فيها روافض.

يعني مشايخنا شيخنا الألباني والشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين ، في الكويت والبحرين ؛ يجوزون انتخابات مجلس الأمة ، وكذلك في العراق.

لما سقط نظام صدام وصار موضوع مجلس الأمة ؛ إخواننا طلبة العلم المبتدئين أفتوا للناس بمنع مجلس النواب ، وجلسنا مع إخواننا العراقيين وقلنا أن هذا جائز ، لا يوجد فرق بين العراق وهي تحت حكم شيعي ، كـالكويت ، وكالبحرين، ما في فرق.

فتركوا الأمر للشيعة ، فتثبت فثبتت الشيعة في العراق!
العراق سميت عراقاً من العَرك ، ولذا لا تستغرب أن العراق تتحول خلال فترة قصيرة من سنة إلى شيعة ، ومن شيعة إلى سنة ، إلى آخره.

و تبلغنا أخبار الآن أن العراق تُهيَّئ أن تكون بإذن الله تعالى بلاد سنة وأرجو الله أن يكون هذا الأمر قريب بإذن الله ، الدنيا فيها تغيرات كثيرة.

أخ فاضل صالح في الجيش البحريني حليق بحكم أنه مسؤول كبير في الجيش وله قرارات مهمة ، وقراراته لها أثر في موضوع سنة البحرين ، وكيف تكون البحرين.

فهذا أخ من إخواننا من طلبة العلم ، يقول أتيت صديق لي في إجازة ووجدته مربي اللحية ، سألته كيف ربيتها وأنت مسؤول كبير في الجيش العراقي؟

قال أريد أقدم استقالتي ، قال : تستقيل ، واستقالتك يتولد عليها مضار لا يعلمها إلا الله ، أنت في موقع حساس ، موقع لك قرار ، وإذا استقلتَ ؛ يعني الأمر عسر جداً ، وموضوع حلق اللحية أمر بالنسبة للمكاسب التي يكسبها أهل السنة من خلال وجودك أحسن من مصالحك ، فهي معتبرة أكثر من حلق اللحية ، فقال أنا لا أقبل إلا أن استفتي عالم ، قال من تستفتي ؟
قال:
أستفتي الشيخ ابن عثيمين.

قال وحجزت له للشيخ ابن عثيمين على القصيم ، قال فدخلنا على الشيخ ، وهو يعرفني ، سلمت عليه وأخبرته الخبر بيني وبينه ، فلان في موقع حساس ولأهل السنة ناصر ، وإلى آخره.

فما قولك( أي ما قولك يا شيخ ابن عثيمين)؟
الشيخ سأله قال متى ترجع؟
قال جئنا لسؤالك ثم نرجع ، إن أعطيتنا الجواب الآن ؛ نرجع ، وإن أمهلتنا ؛ فلما تعطينا الجواب نرجع ، جئنا فقط لسؤالك.

قال الأخ :
فسكت الشيخ سكتة طويلة.

الشيخ عالِم ما يراد أن ينقل عنه أنه يُـجوِّز حلق اللحية .

فقال له الشيخ:
انصرف.

فأخونا يقول لي لما قال الشيخ له انصرف ؛ خلص الأمر تم ، يعني خلص احلق .

قال أبى الشيخ أن يقول له احلق ، ولكن قال انصرف.

فقال له الشيخ:
إن بقيت إلى يوم الدين لن أجيبك.

يعني إذهب ، إيش المعنى؟
وبقي الأخ واقف كي يفتيه الشيخ.

فأحياناً سكوت العالِم يتضمن فتوى ، العالِم قوله محسوب عليه ، وسكوته محسوب عليه.

لذا قلت لكم في كلمة قالها الشاطبي ، وهي مهمة قال:
تروك الذين يُقتدى بهم محسوبة عليهم.

أنا تركتُ الفتوى ؛ خلص افهم مني!
ما أنكرت عليك أن تحلق لحيتك أيها الأخ السني العراقي.

فالشاهد بارك الله فيكم :
نحن نعيش في ظروف عسيرة وصعبة ، ويجب علينا أن نؤيد كل من وافق حقاً ، كل من وافق الحق ؛ نقول جزاك الله خير بارك الله فيك إلى آخره.

فلم يبق لأهل غزة إلا أهل الأردن ، ففي الحقيقة وفي الواقع الذين وقفوا مع أهل غزة هم أهل الأردن.

فأسأل الله جل في علاه أن يوفق الجميع لما يحب الله تعالى ويرضى وأرجو الله جل في علاه أن يكشف عن بصائرنا وأن نربط الأحداث بأصولها الشرعية ، فإن فعلنا لن نندم ، وإن تجاوزنا ؛ فالندم يلاحقنا ، ويلتف بنا ، ويبقى من أعلى ما فينا من الرأس إلى أسفل ما فينا من القدم ، وسيبقى عاراً علينا إلى يوم الدين ، أما مسألة الله يوم القيامة ؛ فالحساب شديد ، لأن الأمر خطير أن تحول داراً من دار إسلام إلى دار كفر ، هذه مصيبه.

اليوم العبارة واضحة على لسان حاكم الدنيا (رئيس أمريكا) يقول:
غزة نريدها ريفييرا الشرق الأوسط ، المساجد دور القرآن التي في غزة يريد أن تكون مراقص ، وأن تكون صالات قمار ، وجو غزة جو ساحر ، جو الشرق الأوسط جو ساحر.

وما يزال هناك أناس يلقون اللوم على من يقاتل اليهود!
قلت مرات وكرات وسأبقى أقول ، أحكام الوقوع غير أحكام الشروع.

يجب على أهل غزة أن يشاوروا العلماء ، ما عندهم علماء، فوقعوا ما وقعوا فيه فباطل مما يعملون ، لكن لا يجوز لنا للباطل الذي ارتكبوه أن نكون مع اليهود!

ليس معقول أن نكون مع اليهود ، ما أدري هل هذه الكلمة تكفي أم نحتاج المزيد؟

الله يغفر لنا ولكم ، ووفقنا وإياكم لما يحب ويرضى ، وهناك كلام إذا قاله الإنسان فلا فائدة منه ، فتضطر أن تسكت.

هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

المصدر :
الدرس الثالث / شرح مبحث النهي في أصول الفقه / فضيلة الشيخ مشهور بن حسن
بتاريخ ١٣-٥-٢٠٢٥ م✍️✍️

◀️ رابط الفتوى في الموقع الرسمي :

[ربط الأحداث التي تحصل اليوم في غزة بأصولها الشرعية]