حكم غيبة النصارى

السؤال الثاني: حكم غيبة النصارى

أخ يسأل يقول: هل يجوز استغابة النصارى؟ النصراني، هل يجوز أن تستغيبه؟ سُئل هذا السؤال الإمام مالك، فقال مالك رحمه الله: قال الله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾. فقال: قال ربنا: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ﴾، والناس النصارى من الناس. فلا يجوز إيذاء النصارى بالغيبة، ولا إيذاؤهم بأي قول من الأقوال. فغيبة النصراني في الشرع ممنوعة.

وذكرنا في الدرس الماضي مقولة الحسن البصري وتُرفع للنبي صلى الله عليه وسلم، وقلنا: لم تثبت ولم تصح وإن وُجدت في كُتب أهل العلم، لكنها ضعيفة إسناداً، والصحيح أنها من قول الحسن البصري: “لا غيبة لفاسق”. والمراد -كما قلنا- أنك يجوز أن تُحذِّر، وأن تُعرِّف بالسوء الذي عليه الفاسق في حق مَن احتاج لهذا التحذير أو هذا التعريف، بالمقدار الذي يحتاجه. فلو جاءك رجل فَطِن مشغول بأمر آخرته، بعيد عن اللغو والثرثرة وكثرة الكلام، وأن تعلم أنه فَطِن صاحب دين وهو يطمئن إلى قولك، فقال لك: أريد أن أتزوج مثلاً من فلانة. فقلت له: لا تناسبك. ويكتفى بهذا، فيحرم عليك أن تزيد على هذه العبارة. فإن رأيته لا يصُد، لا يبتعد عما هو مُقبل عليه مما سيلاقيه من فساد، إلا بنوع بيان، فتزيد بالمقدار الذي توصل النصيحة إليه.

فالنصراني الغيبة في حقه حرام إلا أن احتجت أن تعرف أو أن تحذر. إلا أن احتجت أن تعرف أو أن تحذر، كأن يكون عدواً لله، عدواً للدين، ويصد الناس عن دين الله جل في علاه. فأنت الآن قلت: “هذا مجرم، هذا يصد عن دين الله، هذا كذا”، فهذا جزاك الله خيراً، أنت الآن هذا مستثنى من الغيبة. هذا مستثنى من الغيبة، والأصل في عِرض الناس ألا نقول للناس إلا التي هي أحسن. قول القول للناس الذي هو أحسن، هذا يحفظ القلب ويحفظ المجتمع ويقوي صورة الناس ببعضهم بعضاً، والكتابي الذي بين المسلمين الأصل أن يُعلم ماذا له وماذا عليه.✍️✍️

رابط المحاضرة على اليوتيوب :

◀️ الرابط في الموقع الرسمي :

حكم غيبة النصارى

السؤال الأول: كفارة الإفطار العمد في رمضان

السؤال الأول: كفارة الإفطار العمد في رمضان

هذا أخ يقول: “شيخ، أنا عندي سؤال. أنا عندي الآن 43 عاماً. لما كان عمري 19 سنة، في رمضان، أكلت يوماً في رمضان وأفطرت عامداً متعمداً، ثم تُبت وندمت على ما فعلت، وإني لأحمد الله عز وجل. وأنا في فرنسا. والسؤال: ما هي الكفارة التي تجب عليّ حتى أكفّر عن إفطار ذلك اليوم؟ وجزاكم الله خيراً”.

أولاً: أهنئك أخي السائل بالتوبة، أسأل الله لنا ولك الثبات حتى الممات. أما أنك أفطرت وعمرك 19 عاماً، والظاهر من حالك أنك مسلم عند فِطرك، فهذه كبيرة، والحمد لله أنك تبت. وأهل العلم يقولون: إن مَن أفطر متعمداً، ومَن ترك الصلاة تعمداً، فتوبته أن يكثر من الطاعات، أن يكثر من جنس الطاعة التي تركها.

قياس الإفطار عامداً متعمداً على الجماع، بحيث يُقال لك: تصوم شهرين متتابعين، قال به بعض أهل العلم لكنه ضعيف، والعبادات لا تثبت بالقياس. والناظر في المطولات من كُتب سادتنا الفقهاء يجد أنهم يذكرون أقوالاً عديدة جداً، حتى أن بعض الأقوال يقولون: يجب أن يصوم خمس سنوات، وبعضهم يقول أكثر، وبعضهم يقول أقل. والقاعدة عند أهل العلم أن الواجب المحصور، والذي له حَدَّان، إن فات فلا يجب بالأمر الأول، وإنما إيجابه يحتاج إلى أمر جديد، وكفارته تحتاج إلى أمر جديد. هذه هي القاعدة التي تُبنى عليها المسألة: أي واجب محصور بين حَدَّين، له أول وله آخر، إن فات المكلَّف فلا يجب هذا الواجب بالأمر الأول، وقضاؤه يحتاج إلى أمر جديد. ولذا، قال الله عز وجل: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. فعلَّمنا الشرع أنه إن أراد القضاء أوجبه بنص جديد. فإذا لم يرد نص للقضاء خاصة، فيبقى الأمر أن الأصل فيه المنع والعدم.

ولذا لا يُقال لك: اقضِ يوماً، وإنما يُقال لك: يا مَن تركت الصلاة فترة من حياتك، ويا مَن تركت الصيام عامداً متعمداً فترة من حياتك؛ أكثر من جنس الطاعة، أكثر من الصلاة، أكثر من التطوع، أكثر من التنفل. ويا مَن تركت الصوم، أكثر من التطوع. والتوبة تجبُّ ما قبلها، والمرجو من الله عز وجل أن يتقبل منك. لكن هل يوجد كفارة خاصة بصيام أيام معدودة؟ لا يوجد. لا يوجد في الشرع فيما نعلم، وفيما نصص عليه المحققون من العلماء، لا يوجد نص في هذه الكفارة. والله تعالى أعلم.

المصدر :
مقتطع من محاضرة “تسمية البنوك بالإسلامية” لفضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍️✍️

رابط المحاضرة على اليوتيوب :

◀️ الرابط في الموقع الرسمي :

السؤال الأول: كفارة الإفطار العمد في رمضان

كتاب “الاستعداد ليوم الميعاد” ونسبته لابن حجر

السؤال الثالث: كتاب “الاستعداد ليوم الميعاد” ونسبته لابن حجر

هذا يسأل عن كتاب “الاستعداد ليوم الميعاد”، وهل تصح نسبته إلى الحافظ ابن حجر العسقلاني أحمد بن علي، الحافظ ابن حجر خاتمة أمير المؤمنين في الحديث، وهو صاحب كتاب” فتح الباري شرح صحيح البخاري”، وهو من أروع وأحسن وأجود الكتب على الإطلاق.

أما كتاب “الاستعداد ليوم الميعاد” فكتاب مليء بالخرافات والأحاديث المفتعلة والمكذوبة والباطلة، ويُصان أمثال الحافظ ابن حجر عنه. والكتاب طُبع منسوباً لابن حجر قديماً، أول ما طبع في قازان، ثم طُبع في الهند قبل نحو 100 سنة أو يزيد، ثم طبع في مصر، ثم طبع في بيروت، وانتشر الكتاب على أنه للحافظ ابن حجر. ولم ينسبه أحد لابن حجر، لا مَن كتب في مصنفات الحافظ، وحتى أن النسخ الخطية الموجودة للكتاب في سائر أرجاء الدنيا لم تُعزَى للحافظ ابن حجر.

مؤلفه رجل مُخرِّف، يحصُد الأحاديث ويذكرها بلا أزِمَّة ولا خِطام، لا يراعي الصحيح من الضعيف، ويظن -كما يقولون- “كل مدور رغيف”. ويُصان الحافظ ابن حجر عن مثل هذا الكتاب، يُصان أمثال الحافظ ابن حجر عن مثل هذا الكتاب. ووجدت أن بعض أهل العلم قد نصصوا على نفي النسبة، وبينت شيئاً من ذلك في الجزء الثاني من كتاب “كُتب حُذِّر منها العلماء”. وهنالك مقولة مُطوَّلة لعبد الرحمن الفاخوري، طبعت في المجلة السلفية في الهند تحت عنوان”يدٌ يجب أن تقطع “ذكر فيه أن نسبة هذا الكتاب للحافظ ابن حجر نسبة دخيلة وسوء ونسبة مكذوبة، ويحرم نسبة هذا الكتاب لأمثال هذا الحافظ. والله تعالى أعلم.

المصدر :
مقتطع من محاضرة “تسمية البنوك بالإسلامية” لفضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍️✍️

◀️ الرابط في الموقع الرسمي :

كتاب “الاستعداد ليوم الميعاد” ونسبته لابن حجر

رفع اليدين في تكبيرات صلاة الجنازة. إذا كنت أُصلي خلف إمام يرفع يديه في جميع تكبيرات الجنازة، وأنا لا أرى ذلك إلا في الأولى، فهل أرفع يدي اقتداءً به أم لا؟

السؤال السادس:
رفع اليدين في تكبيرات صلاة الجنازة.
إذا كنت أُصلي خلف إمام يرفع يديه في جميع تكبيرات الجنازة، وأنا لا أرى ذلك إلا في الأولى، فهل أرفع يدي اقتداءً به أم لا؟

الجواب :
وقع خلاف بين أهل العلم في حكم رفع اليدين في تكبيرات الجنازة، عدا تكبيرة الإحرام. تكبيرة الإحرام تُرفع الأيدي باتفاق، والخلاف بينهم في رفع الأيدي بعد تكبيرة الإحرام.
فلم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث في ذلك، بل ورد حديث عند الدارقطني يقبل التحسين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع يديه في صلاة الجنازة لتكبيرة الإحرام “ما عاد” (يعني: فقط رفع في تكبيرة الإحرام).

وثبت الرفع في تكبيرات الجنازة بعد تكبيرة الإحرام، عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما. وعبد الله بن عمر كان شديد الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع هذا عُرفت له انفرادات؛ فكان يغسل بياض عينيه في الغُسل من الجنابة، وكان يزاحم على الحجر الأسود. وعُرفت عنه رضي الله تعالى عنهما بعض الانفرادات.
فاختلف أهل العلم في توجيه رفع يديه: هل هو من باب الاقتداء المشهور عنه، أم من باب الانفراد الذي أيضاً عُرف عنه؟

ولذا يُذكر أن أبا جعفر المنصور كان طالب علم، وكان من طبقة الإمام مالك بن أنس رضي الله تعالى عنه، ثم انشغل أبو جعفر المنصور بالسياسة والولاية فوَلِي، ثم أمر مالكاً فطلب من مالك -من الإمام مالك- أن يكتب كتاباً، فأرسل له رسالة وقال له: “اكتب لي كتاباً ووطئه توطئة، وإياك وانفرادات ابن عمر، وشذوذات ابن مسعود، ورُخَص ابن عباس”.
ففقه الصحابة رضي الله تعالى عنهم بالجملة كان يمتاز ببعض الأشياء.
فمَن حمَل صنيع ابن عمر رضي الله تعالى عنهما على أنه هذا خاص به، قال: لا تُرفع الأيدي. ومَن حمله على شدة اقتدائه وقال: “لولا أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع ما رفع”، فقال: ما فعل هذا إلا اقتداءً.
ولذا هذا أصل الخلاف في المسألة.

لكن الرواية التي عند الدارقطني يُنظر أيضاً في سندها، وقلت: هي قابلة للتحسين، وفيها علة. إن صحت -عند من صححها- جزم أو كاد أن يجزم بأن الرفع لا يكون إلا في التكبيرة الأولى؛ لأنه فيها “ما عاد رفع يديه ولم يعُد”. ومِثل هذا الرفع الهِمم قائمة على نقل الرفع لو أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل، ولم ينقله أحد، ولم يَعْزُه أحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولذا الأقرب للسنة -والله تعالى أعلم- ألا تُرفع الأيدي في غير تكبيرة الإحرام في تكبيرات الجنازة.
فقط ترفع يدك في تكبيرة الإحرام، وما عدا ذلك لا ترفع يديك، هذا أقرب شيء للسنة. والله تعالى أعلم.

لو أن الإمام رفع وأنت ترى عدم الرفع، فأنت تقتدي بالإمام الأول، بالإمام الأنوَر، بالإمام الأكبر: بمحمد صلى الله عليه وسلم. ففي سُنن الهيئات وطريقة الصلاة،
إذا الإمام فعل فعلاً وأنت لا تراه من السنة، فأنت تقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم.
ورضي الله عن علي، فإنه قال في غير هذه المسألة -كما في الحج عند النسائي بإسناد صحيح عنه- قال: “أنترك سنة رسولنا صلى الله عليه وسلم لفعل أعرابي بَوَّال على عَقِبَيه؟”. فعلي ما ترك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لفعل رجل ما، ونحن كذلك لا نترك سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا سيما أن كثيراً من الأئمة هذه الأيام يصلون صلاة موروثة، ولا يحرصون ولا يقتدون بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. كثير -للأسف- من الأئمة، فضلاً عن غيرهم، هو تعلم صلاته من خلال مذهب، من خلال كتاب، من خلال… وما دقق في هدي النبي صلى الله عليه وسلم. وحينئذ، نحن أسعد بهدي النبي صلى الله عليه وسلم من هدي كل أحد من الناس.

المصدر :
مقتطع من محاضرة “تسمية البنوك بالإسلامية” لفضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍️✍️

رفع اليدين في تكبيرات صلاة الجنازة. إذا كنت أُصلي خلف إمام يرفع يديه في جميع تكبيرات الجنازة، وأنا لا أرى ذلك إلا في الأولى، فهل أرفع يدي اقتداءً به أم لا؟

مسألة فناء النار هذا أخ يسأل: هل النار تفنى بعد أن يعذَّب فيها أهلها؟ وما معنى قول شيخ الإسلام إنها تفنى؟

السؤال الرابع: مسألة فناء النار

هذا أخ يسأل: هل النار تفنى بعد أن يعذَّب فيها أهلها؟ وما معنى قول شيخ الإسلام إنها تفنى؟

هذه مقولة فناء النار نُسِبت لبعض الكبار؛ نُسِبت لشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وأوذي شيخ الإسلام بسببها، بل إن بعض الناس كفَّرَه من أجلها. ونسبة هذه المقولة أيضاً لشيخ الإسلام تحتاج لتفصيل، وأحسن مَن يفصل هو أقرب الناس إليه، وأقرب الناس لشيخ الإسلام تلميذه البار ابن القيم.

وابن القيم في كتابه الوابل الصيِّب يبيِّن بعبارة جليَّة واضحة أن النار التي تفنى هي نار الموحِّدين. فالنار دركات، والمنافقون -إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار- والموحِّدون يعذَّبون في النار على قدر أعمالهم. مَن دخل النار من أهل التوحيد يعذَّب فيها على قدر أعمالهم؛ فبعض الناس تأخذه النار إلى تَرْقُوَتِه، وبعضهم إلى وَسَطِه وهكذا. وهؤلاء يعذَّبون في النار حتى يَفْحَموا كما ثبت في الصحيحين، ثم يُؤخذون من النار بعد أن يَفْحَموا ويُرمَون على نهر في الجنة يسمى نهر الحياة، ويَنبتون كما تَنبت الحَبَّة في السيل، يَنبتون نباتاً ويُسمَّون بـ “الجهنميين”. فنار هؤلاء -كما نصص ابن القيم في كتابه الوابل الصيِّب رحمه الله- هي التي تفنى.

فمَن نفى عن شيخ الإسلام القول بفناء النار مُصيب؛ بمعنى أنه لم يقل بفناء أصل النار. ومَن أثبت لشيخ الإسلام القول بفناء النار مُصيب؛ على معنى أن النار التي تفنى، والتي قال بها شيخ الإسلام، هي نار الموحدين وليست أصل النار.

وللإمام الصنعاني كتاب مطبوع سمَّاه “كشف الأستار في الرد على القائلين بفناء النار”. وألَّف من المعاصرين جَمع، بل دعا بعضهم بعضاً إلى المُباهلة بهذه المسألة، وتنازعوا فيما بينهم تنازعاً شديداً: هل شيخ الإسلام ابن تيمية يقول بالفناء أم لا يقول بالفناء؟ كل يعتمد على عبارات. والصواب الذي ذكرته لكم: شيخ الإسلام يقول بهذا ويقول بهذا؛ يقول بفناء النار على اعتبار أن النار التي تفنى هي نار الموحدين، واعتمد في هذا الأحاديث الصحيحة.

النار وقودها الناس والحجارة، فإذا خرج الناس منها فهذه الطبقات لا تبقى، هذه الطبقة التي خرجوا منها لا تبقى. أما ما دونها من الدركات، من طبقات الكفار ومن طبقات المنافقين، فهذه كما قال الله عز وجل: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾. قال الله عز وجل على أهل النار في أكثر من موطن: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾.

أما ما يُنسب إلى عمر رضي الله تعالى عنه أنه سيأتي يوم أبواب النار تُخْفَق لا أحد فيها، فهذه أقاويل مكذوبة على عمر رضي الله تعالى عنه. وزيَّف هذه الأقاويل الصنعاني في كتابه “كشف الأستار “وغيره من العلماء. والله تعالى أعلم.

[تعقيب على وقود النار]
تفضّل.
قائل من الحضور: وقودها: “الناس والحجارة”، هل المقصود بالناس الكفار ؟
الشيخ: وكذلك الموحِّدين أي الموحدون الذين يدخلون النار هم وقود للنار أيضاً، لكن فرق بين وقود ووقود. فرق بين مَن كان في الصُّلب -والعياذ بالله- ومَن كان في الطَّرَف. فرق بين هذا وهذا. والله تعالى أعلم.

المصدر :
مقتطع من محاضرة “تسمية البنوك بالإسلامية” لفضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍️✍️

مسألة فناء النار هذا أخ يسأل: هل النار تفنى بعد أن يعذَّب فيها أهلها؟ وما معنى قول شيخ الإسلام إنها تفنى؟

السؤال العاشر: هل يجوز للإمام أن يصلي على رجل عليه دين؟

السؤال العاشر:
هل يجوز للإمام أن يصلي على رجل عليه دين؟

الجواب:
النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل الذي عليه دين، فيقول: “صلوا على صاحبكم”؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إن صلَّى الناس يَطمعون فيتساهلون بالدَّين.
فالرجل المرتكب للكبيرة إن ترك الإمام الصلاة عليه يَزجُر الأحياء، يترك الصلاة عليه، وأما إن لم يزجر الأحياء وتقوم فِتنة، فله أن يُصلِّي.

ولذا، أبو بردة بن نيار، لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: “صلوا على صاحبكم”، قال ابن عم له -ابن عم أبي بردة-: “أنا أتحمل دينه يا رسول الله. دينه عندي، صَلِّ عليه”،فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم.

فكان النبي صلى الله عليه وسلم كلما رأى ابن عمه قال له: “ماذا فعلت في الدين؟” قال: “أقضيه إن شاء الله يا رسول الله”. كلما رآه قال له النبي صلى الله عليه وسلم: “ماذا فعلت بالدين؟” قال: “أقضيه إن شاء الله يا رسول الله”. حتى ذات يوم قال له: “يا رسول الله، لقد قضيت دينه”. قضيت دين مَن؟ دين ابن عمه الذي كاد النبي صلى الله عليه وسلم ألا يصلي عليه. أتعلمون ماذا قال له النبي لما قال: “لقد قضيت دينه”؟ قال له النبي صلى الله عليه وسلم: “الآن بردت جِلدته”. الآن مُنِع من العذاب. يعني كفالة الدَّين ما تكفي، الذي يكفي: السداد ،سداد الدين.

كثير من الناس يقول لك: “أبوي مات وعليه دَين، أنا خلص أتحمَّل”.
حدَّثت والله بعض الناس في مأتم ممن يخصونني، فخوَّفتهم بالله عز وجل. فقال: “يا شيخ، كل الإثم عليّ، خلاص، كل الإثم على رقبتي، أنا أتحمَّل كل الإثم وهو على رقبتي”.
لا حول ولا قوة إلا بالله! أستغفر الله وأتوب إليه.
فبعض الناس لا يتقي الله عز وجل. أي نعم. فالدين ما يكفي، ما يكفي أن يُقال: والله أنا خلاص تحمَّلت دين أبي. لا، تريد البر لأبيك سَدِّد دينه.

المصدر :
مقتطع من محاضرة “تسمية البنوك بالإسلامية” لفضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍️✍️

◀️ الرابط في الموقع الرسمي :

السؤال العاشر: هل يجوز للإمام أن يصلي على رجل عليه دين؟

السؤال الخامس: حكم قول “بأبي أنت وأمي” لغير الرسول صلى الله عليه وسلم

السؤال الخامس: حكم قول “بأبي أنت وأمي” لغير الرسول صلى الله عليه وسلم

هل يجوز لرجل أن يقول لآخر: “بأبي أنت وأمي”؟

الجواب:
ما معنى قولك “بأبي أنت وأمي”؟ أي: أفديك بأبي وأمي. إن قال الرجل لآخر “بأبي أنت وأمي”، فمعنى قوله: أفديك بأبي وأمي. ومَن الذي يُفدَى بالأب والأم؟ الرسول صلى الله عليه وسلم. فما ينبغي لأحد أن يُحِب أحداً بمثل حب الأب والأم إلا أهل الديانة وأهل العلم؛ فهؤلاء يُحبُّون على مقدار أعمالهم وعلى مقدار فضلهم وإفادتهم للناس.

أما هذه المقولات فقرأناها في بطون الكُتب، فقرأناها ووعيناها من أقوال الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. أما القول لغير الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا أعلم ما يمنع منها، لكن شريطة ألا يُظلم الوالدان، وأن يُعرَف حق الوالدين، وحق الوالدين عظيم وعظيم جداً.

المصدر :
مقتطع من محاضرة “تسمية البنوك بالإسلامية” لفضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍️✍️

◀️ الرابط في الموقع الرسمي :

السؤال الخامس: حكم قول “بأبي أنت وأمي” لغير الرسول صلى الله عليه وسلم

🔊 دفاع عن مكانة الشيخ أبي إسحاق الحويني ورد على المتطاولين من “الأصاغر”.

🔊 دفاع عن مكانة الشيخ أبي إسحاق الحويني ورد على المتطاولين من “الأصاغر”.

🎙️ قال فضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان حفظه الله:

“ولذا كان عمل أخينا الشيخ **أبو إسحاق الحويني** نسأل الله أن يرحمه ويتجاوز عنه- في كتابه المطبوع في ست مجلدات، له كتاب طبع في **دار إيلاف** في ست مجلدات سماه: *«عوذ الجاني بتسديد الأوهام في معجمي الطبراني»*.

الطبراني، ولا سيما في (الأوسط)، يقول: «وهذا الحديث لم يروَ إلا عن فلان، لا يعرف إلا عن فلان»، فشد الشيخ أبو إسحاق النَفَس، وجمع أوهام الطبراني وتعقباته بطريقة لا يقدر عليها إلا من كان مثله في التبحر في علم الحديث.

*والأولاد الذين يطعنون في أبي إسحاق، هؤلاء أولاد! لا يعرفون العلم، لا حلاوته ولا حلاوة البحث، ولا يحسنون الكلام؛ اللغة مكسرة، والمعاني “مخربطة”، ويطعنوا في كل أحد! هؤلاء أولاد لا ينبغي الالتفات إليهم، والرد عليهم -بل التنويه في الرد عليهم- هو رفع لقيمتهم.*

وحالهم كحال ذاك الأعرابي؛ أعرابيٌ ذهب فبال في **زمزم**
قالوا له: لِمَ بُلت في زمزم؟
قال: أريد أن أدخل التاريخ، يقولون «فلان بال في زمزم»!
فبعض الناس يطعنون في الكبار كحال هذا الأعرابي؛ افحصهم تجد لا صدق عندهم، ولا بيان، ولا علم، وغير متخصصين في علم، وإنما “يحوشون” ولا يعملون إلا على الطعن، ويطعنون في الكبار، وكلامهم منقوض بكلام جميع أهل العلم. يعني “يهرفون”، يلتقطون من فلان كلمة ومن فلان كلمة.. طيب فلان (الذي تنقل عنه) لماذا لم تستقبل كلامه؟ لماذا لم تستقبل؟ ..إلى آخره.”✍️✍️

📕 مقتطع من درس شرح صحيح مسلم.
الخميس
31 ابريل 2026 م

🔻 رابط اليوتيوب:

📣 للاستماع mp3 :
https://t.me/meshhoor/15681

🖊️ للاشتراك في قناة الدرر الحسان واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029Vb7SlI52v1IsQaswBt1W

◀️ الرابط في الموقع الرسمي :

🔊 دفاع عن مكانة الشيخ أبي إسحاق الحويني ورد على المتطاولين من “الأصاغر”.

الزواج سبب من أسباب الرزق. أخٌ وهو والدٌ يسأل من باب الحرص على ولده، بيّض الله وجهه وأكثر من أمثاله. يقول: “هل من كلمة لولدي وهو شاب وعلى استقامة وأنا أريد أن أزوجه وهو يرفض بحجة قلة ذات اليد وهو منشغل بطلب العلم؟”.

الزواج سبب من أسباب الرزق.

أخٌ وهو والدٌ يسأل من باب الحرص على ولده، بيّض الله وجهه وأكثر من أمثاله.
يقول: “هل من كلمة لولدي وهو شاب وعلى استقامة وأنا أريد أن أزوجه وهو يرفض بحجة قلة ذات اليد وهو منشغل بطلب العلم؟”.

الجواب:
هذه ليست حجة.
الله يقول: *إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ*
ماهو جواب الشرط؟
*يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ*.

الزواج سبب من أسباب الغنى. فأنت إذا أردت أن يفتح الله عليك ويوسع عليك في الرزق؛ تزوج.

هناك رسالة بعنوان “نصح الخلق في أسباب حصول الرزق “وهي للعلامة جلال الدين السيوطي (المتوفى 911 هـ)، رسالة جيدة ذكر فيها أسباب الرزق، ومن بين أسباب الرزق: **الزواج**.
فطالب العلم الذي يقول “أنا لا أتزوج لأن يدي قليلة” مخطئ.
أنت لك حاجة ولك غريزة. استثمر قوتك وطاقتك بأن تضع شهوتك في حلال حتى يأتيك الولد، وتُكثر أمة محمد ﷺ الكثرة الحقيقية لا الكثرة الغثائية.

كم أفرح لما أسأل بعض إخواني: “كم عندك من الأولاد والأحفاد؟” فيقول: “عندي سبعين، عندي ثمانين”.
بعض إخواننا سألته مرة بعد الدرس، ورأيت أخاً شبيهاً بأبي، فقلت: “لعلك ابن فلان؟” قال: “أنا ولده”. قلت: “ما اسمك؟” (أو كم ترتيبك)،

قال: “**24 على 3**”.

قال: “أنا من الذكور 24، ولي من الإخوة 49، وأنا من الزوجة الثالثة”.
“24 على 3
فقلت: “يا رب كثر أمثال هذا الرجل مات رحمه الله، لكن فرق بين مات وترك ولداً أو ولدين ويأتيه الخير من باب أو بابين، ومن مات وله 49 ولداً؛ فهذا 49 باباً مفتوحاً عليه من الخير. فرق كبير بين هذا وذاك، صحيح؟

فنحن أمة: *تناكحوا تكاثروا فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة”*.
ما ننسى هذا أبداً.
فيا أخي يا طالب العلم، هنيئاً لك بأبيك، أطع أباك وتعجل بالزواج. النفس تميل للنساء،
ولذا الله في آيات غض البصر في سورة النور لما ذكر آيات مفصلة قال: *{وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ}*. جميعاً، حتى الكبير يؤتى من النظر،فتوبوا إلى الله جميعاً.

حدثني بعض الإخوة قال: “والله تزوجت الأولى والثانية والثالثة وكنت أقول كيف أغض بصري وأنا أنظر للنساء؟”.

فيقول لي: “لما تزوجت الرابعة، بفضل الله، الله أكرمني بأني علمت أن جميع المسلمات حرام عليّ، وأصبحت لا أنظر أبداً”.
قال: “كنت أنظر لعل الله ييسر لي أن أتزوج رابعة”، فالشيطان دخل عليه من هذا المدخل، فالله المستعان.✍️✍️

◀️ الرابط في الموقع الرسمي :

الزواج سبب من أسباب الرزق. أخٌ وهو والدٌ يسأل من باب الحرص على ولده، بيّض الله وجهه وأكثر من أمثاله. يقول: “هل من كلمة لولدي وهو شاب وعلى استقامة وأنا أريد أن أزوجه وهو يرفض بحجة قلة ذات اليد وهو منشغل بطلب العلم؟”.

س: ما هو التعريف المنضبط لمصطلح “فهم السلف”؟

س: ما هو التعريف المنضبط لمصطلح “فهم السلف”؟

أخ يسأل يقول ما هو التعريف المنضبط لمصطلح فهم السلف؟ هل يقصد به أصول الفقه قواعد فهم النصوص؟
أولاً السلف الصالح هم الذين زكاهم النبي صلى الله عليه وسلم وهم محصورون في الصحابة والتابعين وتابعيهم، ولا يجوز للعبد أن ينتسب إلى غيرهم لأن الانتساب إلى غيرهم انتساب إلى من يخطئ كالأئمة الأربعة فالانتساب للسلف الصالح انتساب إلى فئة، وهذه الفئة مزكاة معصومة بجملتها ولا يعتريها الخلل ولا الخطأ.

أما الفهم المنضبط بعد أن حددنا أن السلف هم الصحابة والتابعين، فالمراد به ما أجمعوا عليه، وأما ما اختلفوا فيه فالأمر واسع، ولذا العلماء يقولون: “الاختلاف العالي غالي”؛ فلا يمكن لأحد أن يصادر كلاماً وقع فيه خلاف بين السلف الصالحين. وكان الإمام أحمد يحيي بعض هذه الأقوال التي كادت أن تُهجر بعدم قول إخوانه الأئمة الثلاثة الفقهاء المتبعين وهم أبو حنيفة ومالك والشافعي رحم الله الجميع، فكان يرد عليه بقوله: “الإجماع على خلاف ذلك”، فكان يطلق عبارة وهذه العبارة أوهمت بعض المتأخرين بإيهامات ما أرادها أبداً، كان يقول: “من ادعى الإجماع فقد كذب”، فهو لا ينكر حجية الإجماع وإنما ينكر أن الإجماع قد قام في هذه المسألة ولو اتفق الأئمة الثلاثة عليها، فهو أحيا قولاً للصحابة والتابعين.

ومن المعلوم أن الإمام أحمد يقول في المسألة أقوالاً ويعدد الأقوال على حسب ما وصله من أقوال الصحابة والتابعين وتابعيهم، فيقول تارة في المسألة خمسة أقوال وفي المسألة عشرة أقوال أو ما بين ذلك، فهو لا يهجر أقوال السلف الصالح. أما دعوى أن الإمام أحمد ليس بفقيه وهو محدث، فسببها هذه المسألة؛ أنه ما أجاب بقول إلا وقد سبقه من قبله وله مستند في قوله وإن هُجر، بسبب سعة اطلاعه على حديث النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أقوال الصحابة والتابعين.

فهم سلف الأمة عند المتأخرين يشمل قواعد الاستنباط وقواعد الإثبات؛ فقواعد الإثبات هي كيف يصح الحديث وطرق تصحيح الحديث وهذا الذي عبر عنه ابن المبارك: “الإسناد دين الله عز وجل”، فلا يمكن أن يثبت شيء في دين الله عز وجل من غير الإسناد بخلاف “الخلوف” الذين أثبتوا أشياء بالتجارب وأثبتوا أشياء بالمنامات وأثبتوا أشياء بالفراسة وأثبتوا أشياء بالإلهامات، فهذه كلها على خلاف منهج السلف الصالح. ومرادنا نحن في هذه الأزمنة بقولنا “على منهج السلف الصالح” يشمل قواعد الإثبات وقواعد الاستنباط.

قواعد الاستنباط انشغل بها علماء الأصول ودخل في علم الأصول ما ليس منه وهو كثير، وللصنعاني رسالة “ما ليس من الأصول في علم الأصول”، والعلماء يذكرون أشياء كثيرة دخلت في علم الأصول بمباحث المتكلمين ومباحث الفلاسفة، وكتب الأصول دخلها كثير مما هو ليس منها، وأشرف ما في كتب الأصول هي المباحث المشتركة بين الكتاب والسنة كمبحث العام والخاص ومبحث الدلالات ومبحث المطلق والمقيد ومبحث الناسخ والمنسوخ والظاهر والمؤول وما له صلة بالنصوص التي فيها “قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم”. فالقول بمنهج السلف بالاقتصار على قواعد الإثبات دون قواعد الاستنباط، أو الاقتصار على قواعد الاستنباط دون قواعد الإثبات، هذا خلل؛ لأننا وجدنا في العصور المتأخرة من تعدى على قواعد الإثبات التي عمل بها الفقهاء والعلماء وأدخلوا فيها ما ليس منها، بل قامت بعض المناهج الدعوية في هذا الزمان وانحرفت بسبب هذا الأمر، كقيام جماعة التبليغ برؤية منام أمير الجماعة وأقام العمل على رؤية منامات، وهكذا الصوفية يصححون ويضعفون بالكشف وهذا أمر قديم كما هو معلوم.

وكان السيوطي يزعم أنه التقى بالنبي صلى الله عليه وسلم لقاء يقظة وكان يسأله عن بعض الأحاديث وكان يجيبه عن صحتها وضعفها. فالخلاصة أن قواعد السلف الصالح تشمل الأمرين؛ قواعد إثبات النص وقواعد الاستنباط التي عمل بها الفقهاء والعلماء. فالمسائل التي أجمع عليها السلف الصالح ليست كالمسائل التي وقع بينهم فيها خلاف، والقواعد التي اختلفوا فيها في موضوع التوحيد ليست كالمسائل التي وقع فيها خلاف في مسائل الفقه، فاشذ وثبت شذوذ بعض الصحابة والتابعين في قول وتبين لنا شذوذه فإننا لا نعمل به، كقول مجاهد في أن الله جل في علاه يجلس نبيه معه على العرش وزعم أن هذا هو معنى المقام المحمود، والأمر على التحقيق ليس كذلك. ففرق كبير بين الخلاف الذي فيه شذوذ والخلاف الذي هو خلاف تعتريه وجهة النظر وتعتريه قواعد الخلاف المستساغ.

تبقى مسألة، والكلام أيضاً طويل، لكن تبقى المسألة أننا لا نستطيع أن نلحق بالصحابة وأن هؤلاء القرون المزكاة انقضوا وهم معصومون والفزع يجب أن يكون لهم، وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم في حديث العرباض: “إنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين من بعدي”، وهذا يدل على أن الخلفاء الراشدين ما ينبغي أن يُخالفوا، وإن خُولفوا فالحق مع ما كانوا عليه؛ بل “اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر”. فقال أهل العلم ومنهم ابن القيم في كتابه “إعلام الموقعين”: لو أن الخلفاء الراشدين انقسم رأيهم إلى قسمين فالراجح ما كان عليه الفريق الذي فيه أبو بكر وعمر بخلاف الفريق الذي ليس فيهم أبو بكر وعمر، فهم أفقه خلق الله وهذا مقرر وطول الإمام ابن القيم في تقريره ،مع قلة الوقوف على فقههم في آحاد المسائل أبو بكر وعمر وفقه أبي بكر وعمر تمثل في المحافظة على النمط الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وظهر ذلك من قول أبي بكر وإصراره على إنفاذ بعث أسامة، وهذا الإصرار هو شعار لما كان عليه أبو بكر وأنه يبقى على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم مع توفر أسباب لعدم الاستمرار على ما أوصى عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يلتفت لهذه الأسباب وبقي على ما أوصى عليه صلى الله عليه وسلم وهذا شعار ومثل. وهكذا بقي الناس حتى حصل في زمن عمر رضي الله عنه أنه فتح بلاد العراق، والعراق كما يقول ياقوت الحموي عراقان: عراق العرب وعراق العجم؛ فلما وصل الإسلام إلى عراق العجم وقعت مسائل كثيرة وهذه المسائل وقع فيها خلاف بين الصحابة، وهذا الخلاف بين الصحابة بدأ في الأصل في العلم ثم بدأت حزازات القلوب كما قال ابن مسعود في قبول هدايا المشركين في أعياد المشركين النيروز والشعانين وغيرهما، فكان يفتي بالحل ثم لما رأى طغيان ظهور هذه الأعياد كان يقول: “إنما أمنع لحزازة القلوب”، فالتفت إلى أثر هذه الأعياد وطغيانها في المجتمع، وحينئذ بدأت المسائل في الوقائع تختلف واختلفت فيها وجهات النظر وهذا الاختلاف ما زال موجوداً في كثير من المسائل.

فلا بد أن ننظر إلى أنه لا يمكن للمتأخرين أن يلحقوا بالسلف الصالحين، وأنى لهم أن يلحقوا بهم وقد زكاهم النبي صلى الله عليه وسلم، والذي سكت عنهم ليس كالذي نطق بتزكيتهم، ولذا هؤلاء سيعتريهم أشياء وهذه الأشياء تمنع من لحوقهم بهم. وهذه الأشياء في بعض الجوانب التي تخص فقه السلف الصالح في بعض النوازل التي وقعت في ذاك الزمان؛ فالفقه قائم على قواعد مطردة وهو معلل وهذا الذي قال به شيخ الإسلام ابن تيمية ولم يثبت شيء على خلاف القياس، وكل مسألة قيل فيها أنها على خلاف القياس فيما ذكرها الأئمة ولاسيما الإمام أبو حنيفة هي في الحقيقة ليس كذلك. فالإنسان يسدد ويقارب ونجتهد قدر الاستطاعة في التسديد والمقاربة لفهم السلف الصالح. فهم السلف الصالح قد يكون اثنان متجردان للحق يبحثان عن الحق لذاته واتفقا في طرق الإثبات وطرق الاستنباط وقد يقع بينهما خلاف، فإذا كانت هذه القواعد تأذن بمثل هذا الخلاف فهذا أمر واسع؛ مثل الحديث الضعيف الذي تعددت طرقه هل يصل للحسن أو لا يصل، وهذا الخلاف موجود وكثير قديماً وحديثاً بين الأعيان والكبراء من الفقهاء والمحدثين وغيرهم. فإذا أنا الآن انشرح صدري لتقوية الحديث بالشواهد والاعتبارات وآخر ما انشرح صدره لذلك فهذا خلاف معتبر. كذلك أفعال بعض السلف كرفع ابن عمر يديه في تكبيرات العيد، فلم يُعرف عن غيره؛ هل هو فعله اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم أم فعله إلحاقاً بالاجتهادات التي عُرف بها وعُرف عنه تشديدات كما هو معلوم.

ويعلم هذا كل من تتبع سمات فقه السلف الصالح؛ فمن ألحق ومن لم يلحق فالخلاف بينهم مستساغ، فلأننا لا نستطيع أن نكون مثلهم ولا نلحق بهم قضت سنة الله في كونه أن يقع خلاف في الفهم، أن يقع خلاف في الفهم ولا نستطيع أن نقف على فهم السلف الصالح في بعض مثل هذه الجزئيات لكن هذا لا يلغي الأصل ولا يلغي العمل بفقه وفهم السلف الصالح، فيبقى الأمر يضيق الخلاف. لذا الإمام الشافعي كما ذكر الآبري في كتابه العجيب “مناقب الشافعي” خرج من مكة طالب علم ثم رجع إليها محرماً ودخلها وهو فقيه
مجتهد، قال للناس: “سلوني، ولا يسألني أحد عن شيء إلا وأجبته بكتاب الله”، فقال له رجل وكان يلبس الإحرام مثله: “وأنا داخل المسجد دست زنبوراً (حشرة) فقتلته، ماذا علي في كتاب الله؟”، فأجاب الإمام الشافعي بطريقة لها منهجية دقيقة؛ أجاب بقوله عز وجل: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}،” الحشر ” ثم أسند حديث العرباض بن سارية: “عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين من بعدي”، ثم أسند أن عمر سأله رجل وهو داخل لبيت الله الحرام: “لقد دست زنبوراً ماذا علي؟” فقال عمر رضي الله تعالى عنه: “ليس عليك شيء”، ثم قال الشافعي للسائل: “هذا جوابي من كتاب الله”؛ ما قال من كلامي ولا قال من كلام عمر. ونحن لا نقول هذا من كلام الشافعي، بل نقول هذا من كلام الله لأن الله أمرنا بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بطاعة أبي بكر وعمر وهكذا.

فهذا فهم السلف الصالح، هذا مثل من أمثال فهم السلف الصالح. لكن من أراد أن يحيط بفهم السلف الصالح بكل تفاصيله فهذا يحتاج إلى الوقوف على كل أقوال الصحابة والتابعين وهذا أمر عسر، والعناية به للأسف ليست كثيرة. لذا -وهذا أمر لا يعرفه إلا الباحثون- ا شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم اعتمدوا على ابن حزم، وما من أثر في كتب ابن تيمية وابن القيم أنا أزعم إلا وأخذوه من ابن حزم، وابن تيمية يعظم ابن حزم لوقوفه على الآثار ولعنايته بفهم السلف الصالح. فابن حزم لو أنك قرأت -وهذا يلزم المحقق إذا أراد أن يحقق رسالة لابن القيم أو لابن تيمية- فالآثار الموجودة غالباً عند ابن حزم سواء في “المحلى” أو في “الإيصال” الذي فقدنا جله وما بقيت لنا إلا قطع يسيرة منه، وقد يسر الله لي أن حققت كتاب “الصادع” لابن حزم بعد ” اعلام الموقعين “، فوجدت أن ابن القيم يعتمد على الصادع بترتيبه في الحجج والأدلة.

س: كتاب “الصادع” هو كتاب في أيش يعني؟ بنفس ترتيب ابن حزم ؟
كتاب “الصادع” هو كتاب في الرد على من أعمل القياس وأعمل الاستحسان وحسّن الأشياء بعقله، فابن القيم رفع شعار أهل الحديث ورد كلام ابن حزم في نفي أصل القياس ووافقه في رد التوسع في القياس. ولذا لما الإمام أحمد التقى بالشافعي كان أمراً يحير الإمام أحمد فقال له: “القياس؟”، فقال الشافعي وأجابه بجواب موجز بكلمتين أجاب وشبع أحمد من هذا الكلام، قال: “عند الضرورة”، عند الضرورة. فالشاهد وجود اختلاف في بعض المسائل سواء في الإثبات (تحسين الحديث إذا تعددت طرقه) أو اختلاف أقوال الصحابة التي وقع بينهم فيها خلاف، لا يلغي أصل عمل السلف الصالح، فهذه مسائل ينبغي أن تُؤخذ بالاعتبار والله تعالى أعلم.

س: يعني يمكن يا فضيلة الشيخ أن يقال حتى في الاختلاف لا يُبتدع قول ثالث؟ يعني مثلاً إذا كان ورد عنهم في المسألة قولان، فالذي يتبع السلف بإحسان ينبغي أن لا يخرج عن اختلافهم، هل يمكن أن يقال هذا؟
في أقوال لبعض الفقهاء قل مثلاً صلاة تحية المسجد لما دخل والإمام على المنبر ، حادثة وقعت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ودخل سليك الغطفاني وجلس فقال له النبي صلى الله عليه وسلم -والحديث صحيح-: “قم صلِ ركعتين وتجوز فيهما”، المالكية يقولون من دخل والإمام على المنبر يجلس ولا يقوم ولا يصلي، قال لو أن رجلا قال هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعل السلف، فهذا يقضي على الخلاف والإمام مالك أو المالكية معذورون لأنه ما بلغهم الحديث.
صيام ست من شوال ثبت في صحيح مسلم ومالك رده، وهكذا فنحن أمام خلاف كبير يجب أن تتسع صدورنا لحبهم وإعذارهم، ونقول ما كرره وردده واعتمد عليه ابن تيمية في “رفع الملام عن الأئمة الأعلام”، نقول كما كان يقول: “نحن معذورون بترك أقوالهم وهم معذورون بترك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي صح ولم يبلغهم”، فقلوبنا تتسع لأقوال جميع الفقهاء ولا نتعصب لقول واحد منهم، فهذا المراد بموضوع فقه السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم.✍️✍️

◀️ الرابط في الموقع الرسمي :

س: ما هو التعريف المنضبط لمصطلح “فهم السلف”؟