السؤال الثامن عشر: كان زوجي عاطلًا عن العمل، وكنت أنفق على البيت، ولما يسر الله أموره وأصبح صاحب مال كثير لكنه شحيح علينا بماله، هل لي أن أخذ من ماله دون علمه ما كنت أنفقه على البيت؟

السؤال الثامن عشر:
كان زوجي عاطلًا عن العمل، وكنت أنفق على البيت، ولما يسر الله أموره وأصبح صاحب مال كثير لكنه شحيح علينا بماله، هل لي أن أخذ من ماله دون علمه ما كنت أنفقه على البيت؟

الجواب:
المسألة أنا أسير لها، أولًا إذا كنت تنفقين طاعة لله ورسوله وتوسعة على زوجك، ولا تعتبرين الذي أنفقتيه دينًا، فليس لك أن تأخذيه، إلا عند الحاجة – والتي أبينها بعد قليل-.

يعني أتاني شخص قال والله أعطيت شخصاً مائة دينار، وكان فقيراً وصار غنياً ، هل يجوز أخذ المائة دينار؟ أقول أنت ونيتك، إذا أعطيته مئة دينار دين لك أن تأخذها، وإذا ما أعطيته دين ليس لك أن تأخذها وأنت إتق الله، وأنت لما أعطيت ماذا كانت نيتك؟ فليست العبرة بالنية بعد العطاء، وإنما النية لما كنت تعطي.
مثل واحد يعطي والده، وهذه مسألة شائعة وللأسف الكبير، والبيان يطرد الشيطان، الكل بعطي الوالد والوالد حي، والكل يحترم الوالد والأمر طيب، بعد ما مات الوالد فالأولاد اختلفوا ،كلٌ يقول نيته في العطاء، إذا كانت نيته إدخار ؛ والله أبي يدخر لي فلوس أو أعطي والدي حتى يبني لي بيتاً ، أو يبني لي شقة، فلك أن تأخذ بالنية التي أعطيت، وإذا أعطيت مقابل أنه والد واحترامه فهذا المال ورثة لكل الأولاد، فالعبرة بالنية، ولذا يقول العلماء – وأكثر ما يمثلون بهذا المثل في قاعدتهم- التي يقولون عنها : (الأمور بمقاصدها) ، العبرة بالنية.

أنت يا زوجة، زوجك كان لا يعمل، وكان عندك مال وأنت موظفة وأنت تعطي زوجك أو كنت تنفق على البيت، إنفاقك على البيت ماذا كان؟ إذا كان ديناً خذيه، وإذا لم يكن ديناً فهذا لله عزوجل، أنت أعطيتي وانفقتي على أولادك يعني حسبة منك.
هل يجب على الزوجة الغنية أن تنفق على الزوج وعلى الأولاد؟ لا، النفقة على من في الشرع؟ على الزوج قال تعالى : “(وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) “. [البقرة ٢٣٣]
المولود له: هو صاحب النفقة، والآن من المولود له؟ الزوج، أما الزوجة إذا أنفقت تطوعًا منها، وهو أمر حسن، هذه مسألة.

مسألة أخرى: رجل عنده أهل وزوجة وغني وبخيل.
أبو سفيان رضي الله عنه سيد من أسياد العرب، علماؤنا يقولون: السيد في قومه يستحيل أن يكون بخيلًا، قالوا ولذا في رواية عند البخاري لما جاءت هند بنت عتبة للنبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجلًا مسيكاً، والإنسان الكريم على الناس يمسك على أهله وينفق على الناس ولما يصل الأمر إلى أهله يقول لعلي أساعد غيري في هذا المال، يمسك على نفسه ،تأمل معي الحديث لتستفيد، والحديث له فوائد عظيمة يحتاج لمجلس خاص، لكن لما جاءت هند جاءت للنبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس بين أصحابه في المسجد، فقالت: يا رسول الله! إن أبا سفيان رجلًا مسيكًا أو قالت شحيح؛ ورواية مسيك، فهل لي أن آخذ دون علمه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لها: خذي ما يكفيكِ وولدكِ بالمعروف.

يعني لو واحد لا قدر الله معنا بخيل، وجاءت زوجته الآن في هذا المجلس وسألت على مسامع الرجال، هل عليها وزر؟ هل ارتكبت عيباً ؟ سوء شكت من نفقة أو شكت من ظلم، هل هذا ممنوع شرعاً ؟ لا، بل مسموح فيؤذن للمرأة أن تدخل على مجلس الرجال وتشكو زوجها، وهذا أمر لا عجز فيه ولا غضاضة ولا حرمة.

هل يجوز للمفتي أن يفتي بعلمه؟ طيب النبي عليه السلام لما قال لهند خذي ما يكفيكِ وولدكِ ،هل كان مفتياً أم كان النبي عليه السلام قاضيًا لما قال هذا الكلام ؟
القضاء في الزمن الأول أين كان؟ في المسجد، هل النبي عليه السلام قال ما قال قاضياً أم مفتياً ؟

القاضي له أحكام والمفتي له أحكام، فبعض أهل العلم قالوا: هذا قضاء من النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه ما الفرق بين المفتي والقاضي؟ القاضي حكمه ملزم، والمفتي حكمه معلم، فمثلاً لي ساعة بتكلم معكم وطلعتوا من هذا المجلس وما رديتوا علي ولا في شيء، أنا أديت حق الله وأنتم قصرتم وخالفتم حكم الله، أنا ليس لي عليكم إلزام، المفتي ماذا يعمل؟ يُعلِم، أما القاضي؟ يلزم، طيب هل حكم النبي عليه السلام كان فيه إلزام؟ قالوا النبي صلى الله عليه وسلم قاضي إذا كان النبي قاضياً، يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه، يعني بيعلم شيء بدون بينات يحكم بعلمه هو، هل يجوز الآن للقاضي أن يحكم بعلمه الآن؟ قالوا لا، لا بد من بينات، القاضي لا بد له من البينات إلى آخر ما يفرع عليه أهل العلم.

والله تعالى أعلم.

⬅ مجلس فتاوى الجمعة:

١٧، جمادى الآخرة، ١٤٤٠ هـ
٢٢ – ٢ – ٢٠١٩ افرنجي

↩ رابط الفتوى:

السؤال الثامن عشر: كان زوجي عاطلًا عن العمل، وكنت أنفق على البيت، ولما يسر الله أموره وأصبح صاحب مال كثير لكنه شحيح علينا بماله، هل لي أن أخذ من ماله دون علمه ما كنت أنفقه على البيت؟

⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان✍🏻✍🏻

📥 للاشتراك:
• واتس آب: ‎+962-77-675-7052
• تلغرام: t.me/meshhoor