السؤال الثاني عشر: ما المقصود بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدۡ هَمَّتۡ بِهِۦۖ وَهَمَّ﴾؟

السؤال الثاني عشر:

ما المقصود بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدۡ هَمَّتۡ بِهِۦۖ وَهَمَّ﴾؟

الجواب:

تكلمنا على هذه الآية طويلًا، وقلنا: هذه الآية فيها ثمانية أقوال، وهنالك أقوال رديئة وأقوال جيدة، والأقوال الجيدة محصورة في ثلاثة أمور.

الأمر الأول:

ما ذكره الإمام ابن جرير في التفسير، لقوله تعالى:﴿وَلَقَدۡ هَمَّتۡ بِهِۦۖ وَهَمَّ بِهَا لَوۡلَاۤ أَن رَّءَا بُرۡهَـٰنَ رَبِّهِ﴾، قال أن الهم الواقع من المرأة، هم بطلب الفاحشة، والهم الواقع من يوسف عليه السلام، إنما هو كَهمّ ذاك الصائم إلى الماء البارد في اليوم القائظ -اليوم شديد الحرارة-، ولكن الله الذي عصمه، فقال: الهمّ ما تعدى عن يوسف أن يكون حديث نفس خاطر مَر ثم الله عزوجل عصمه، هذا قول من الأقوال وهو قول ابن جرير.

القول الثاني، قال تعالى:﴿وَلَقَدۡ هَمَّتۡ بِهِۦ﴾ أي طلبًا، وهم بها: دفعًا، هي همت بالطلب وهو هم بالدفع، وهذا أيضًا قول جيد.

القول الثالث وهو معتبر، وعليه ظاهر اللغة أن الهم من يوسف أصلًا ما وقع، لأن الله عزوجل يقول:(وَلَقَدۡ هَمَّتۡ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوۡلَاۤ أَن رَّءَا بُرۡهَـٰنَ رَبِّه)، ولولا في العربية تفيد امتناعا لوجود، وجود شيء منع وقوع الهم، لأن الله عزوجل ما قال ولقد همت به وهم بها، قال: ﴿وَلَقَدۡ هَمَّتۡ بِهِۦۖ وَهَمَّ بِهَا لَوۡلَاۤ أَن رَّءَا بُرۡهَـٰنَ رَبِّهِ﴾، لولا هذا البرهان لوقع الهم.

والمعنى أن الله جل في علاه هو الذي حفظ يوسف من الهمّ، فقال الله عزوجل بعدها ﴿كَذَ ٰ⁠لِكَ لِنَصۡرِفَ عَنۡهُ ٱلسُّوۤءَ وَٱلۡفَحۡشَاۤءَۚ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُخۡلَصِینَ﴾ ما قال من عبادنا المخلِصين، قال المخلَصين.

ولذا إبليس ماذا قال؟
قال: إلا عبادك المخلَصين، والله يقول عن يوسف ﴿إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُخۡلَصِینَ﴾.

فالشاهد أن هذه الأقوال الثلاثة معتبرة في الهم.

ومن أسوء الأقوال القول أن يوسف عليه السلام حل تكة سرواله وجلس منها كالذي يجلس بين يدي التي يريد يزني بها وأراد أن يزني ولكنه رأى يعقوب وهو أبوه عليه السلام، رأى أباه عاضًا على أعصابه، وهذا برهان الله ولولا هذا البرهان من الله أنه رأى أباه يحذره من هذا الصنيع لفعل الزنا والعياذ بالله.

قال بعض السلف: من اتهم يوسف عليه السلام بالزنا فعليه حد المفتري.

والله تعالى أعلم.

⬅ مجلس فتاوى الجمعة:

٢٩، رجب، ١٤٤٠ هـ
٥ – ٤ – ٢٠١٩ افرنجي

رابط الفتوى :

السؤال الثاني عشر: ما المقصود بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدۡ هَمَّتۡ بِهِۦۖ وَهَمَّ﴾؟

⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان✍🏻✍🏻

📥 للاشتراك:
• واتس آب: ‎+962-77-675-7052
• تلغرام: t.me/meshhoor