السؤال العاشر: هل يجوز للرجل الذي يريد أن يتزوج أن يُقسط المهر على دفعتين؟

السؤال العاشر: هل يجوز للرجل الذي يريد أن يتزوج أن يُقسط المهر على دفعتين؟

الجواب : يجوز أن تتزوج دون أن تدفع مهرا مُعجلا وأن يكون المهر في ذمتك كُلُّه مؤجلا.

تقول لولي أمر المرأة: أنا الآن لا أستطيع أن أدفع مالا لكن أرجوا الله جل في عُلاه أن أستطيع الدفع، فلا حرج.

فليس الزواج فقط للغني، بل لمن يستطيع أن يجعل الزوجة تعيش دون أن تسأل الناس ويستطيع النفقة عليها، فهذا الذي يُزوج.

لذا علماؤنا الكبار وعلى رأسهم سعيد بن المسيب في قصه تزويجه لفاطمة، وقد طلبها والي زمانه لتكون زوجه لولده فأبى. خاف إذا زوجها له أن تُفتن خاف على دينها وكانت إمرأة فقيهة.

فانقطع عن درسه بعض طلبته فذهب إليه فزاره، فأخبره بأنه انشغل بزوجه (وقد ماتت)، وأن له أولادا منها، فقال له: هل تتزوج من ابنتي؟
لأنه رأه طالب علم ورجلا على صلاح، وعفيفا ولكنه ليس بمليء، وهل يلزم لمن يريد للزواج أن يكون مليئا؟
الجواب: لا، لكن أن يستطيع النفقة فهذا واجب.

وهذا المراد بقول النبي ﷺ (بالبَاءَة) في حديث عَبْدِاللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: « قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ! مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ.» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

فما معنى الْبَاءَة؟
الغنى؟ لا.
الباءَة: هي أن تستطيع النفقة.

فشخص يستطيع النفقة، و لكن لا يوجد عنده مهر كبير، ولكن لا يسأل الناس ويدفع المهر مع الوقت، هل يجوز أن يتزوج؟
قولا واحدا عند أهل العلم يجوز له أن يتزوج.

فالزواج ليس للغني فقط، ويجوز الزواج دون أن تدفع مهرا حالا، ويكون المهر كله في ذمتك بعد حين.

فزوّج سعيد ابنته لهذا التلميذ الفقير، ثم لما رجع خشي أن يبيت التلميذ ليلة وله زوجة، وأبوها قد حبسها عنه، فقال لابنته: إلبسي والحقي بزوجك.

فالشاهد في موضوع الزواج هو أن الزواج عِفة.

والزواج كلما كان المهر قليلا كانت البركة شديدة.

والزواج ليس حاجة للرجل فقط، وإنما هو حاجة للرجل والمرأة وأرجو الله أن يُفهِّم الآباء هذا الأمر .

فالذي يُحِب الستر لموليّاته لبناته وأخواته فهذا يتعجل في الزواج وهذا يختار الرجل الصالح.

لما جاء موسى عليه السلام لشعيب (قالوا: جاء لشعيب وقالوا لرجل صالح والراجح أنه لرجل صالح وليس شعيبا)، قالت البنت لأبيها:{ يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص: ٢٦]
لما إلتقى بموسى عليه السلام ماذا قال له؟
قال له : {َ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْن…}ِ[القصص: ٢٧].

فالأب العاقل يفهم، لما البنت تقول لأبيها ( يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِين) فهِم الأب أنها ترغب به زوجا.

فماذا قال له وحتى يستر على البنت؟
لم يقل إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَك فُلانة فسمّاها بل قال ( إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْن).

من البنت التي يريد أن يُنكِحَه إياها؟
التي قالت ( يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ).
هكذا الأب يفهم الأمور (كما يقولون: وهي طايرة) يفهم ماذا تريد البنت.

فوالله الذي لا إله إلا هو إن بعض البنات وهي في الطريق وهي تمشي تقول لكل من ينظر إليها: (أنا أُريد زوجا)، وهي تمشي في الطريق دون كلام.
فإذا كان الأب يفهم يعرف هذا الأمر .

هذه حاجة، الزواج حاجة، فكما أن للرجل حاجة بالمرأة فإن المرأة لها حاجة بالرجل.

فالأب الذي يمنع زواج ابنته من أجل دنيا، ومن أجل الراتب، ومن أجل وظيفة هو مجرم من المجرمين.

والله الذي لا إله إلا هو تتصل بي بنت تقول: أبي مات ومنعني من الزواج من أجل راتبي، ولا أجد قلبا لي أن أرفع يدي وأدعوا له، بل نفسي تحدثني بأن أدعوا عليه، فسأبقى خادمة لزوجات إخواني إلى يوم الدين،
هذه إمرأة مظلومة.

وهذه جريمة تسمى عند العلماء (جريمة العضل) والله يقول: {ولا تَعْضُلُوهُنَّ} [النساء: ١٩].

متى يكون الرجل عاضلا لمُولّيته أو إبنته؟

إذا جاء كُفؤ لابنته ولا يلزم أن يكون غنيا، ودفع مهر المثل؛ فإن دفع مهر مثيلاتها من النساء وكان كُفؤا فامتنع الأب فهذا عَضْل، وفي الشرع العلماء يقولون: تنتقل الولاية منه إلى الولي الذي هو بعده.

يُزوجها عمها أو أخوها إن كان كبيرا بالغا ويحرُم شرعا مايسمى عضْل المرأة.

والله تعالى أعلم.
✍🏻✍🏻

⬅ مجلس فتاوى الجمعة:

٧، رجب، ١٤٤٠ هـ
١٢ – ٤ – ٢٠١٩ افرنجي

↩ رابط الفتوى:

السؤال العاشر: هل يجوز للرجل الذي يريد أن يتزوج أن يُقسط المهر على دفعتين؟

⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان✍🏻✍🏻

📥 للاشتراك:
• واتس آب: ‎+962-77-675-7052
• تلغرام: t.me/meshhoor