كلمة بعنوان: استغلال الأوقات في الطاعات

كلمة بعنوان: استغلال الأوقات في الطاعات

إنِ الْحَمْدَ لله نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بالله مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ الله فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

أما بعد:

فإنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:  عن أبي هريرة: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزلَ، ألا إنَّ سلعةَ اللهِ غاليةٌ، ألا إنَّ سلعةَ اللهِ الجنَّةُ”.

صححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٣٧٧).

ما أحوج الناس في أن يخافوا الله جل في علاه بالغيب.

وقد صح عند عند ابن ماجه وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا؛ فيجعلها الله عز وجل هباء منثورا.

قال ثوبان: يا رسول الله صفهم لنا جلهم لنا أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم؟

قال: أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها”.

سنن ابن ماجه(٤٢٤٥) وصححه الألباني.

الناظر في أحوال الناس يجد كأن بعضهم لا يحسب للموت حسابا، وكأنه مخلد على هذه البسيطة.

والعاقل والكيِّس الذي لا ينسى الموت أبدا.

من خاف أدلج: من خاف شيء أدلج استيقظ مبكرا في الدلجة في الليل، ومن سافر مبكرا بلغ المنزل، وصل الذي يريد.

ألا إن سلعة الله غالية.

فالمؤمن لا يمكن أن يدخل جنة الله تعالى إلا بالعبادة.

والعبادة لا يمكن ان تتحقق إلا بثلاثة أركان.

اعلم علمني الله وإياك: أن كل قصورٍ وكل مخالفة تقع في هذه الدنيا مردها إلى خلل في واحد أو أكثر من هذه الأمور الثلاثة.

العبادة قائمة على ثلاثة أمور:

١- محبة لله عز وجل.
٢- رجاء أن يدخل الإنسان الجنة.
٣- خوف من عذاب الله جل في علاه.

محبة وخوف ورجاء.

فهذه الأمور الثلاثة أصولها وكمياتها ومقدارها ينبغي أن يكون متحققا عند كل مسلم ولا يقع العبد في معصية إلا بسبب خلل إما في المحبة أو الخوف أو الرجاء.

ولذا القرآن الكريم أجمله الله سبحانه وتعالى بسورة الفاتحة، والفاتحة تبدأ بالحمد لله رب العالمين وهي المحبة، الرحمن الرحيم وهو الرجاء، مالك يوم الدين وهو الخوف، بعدها تقول: إياك نعبد.

فلا يمكن للعبد أن يحقق عبادة لله عز وجل إلا أن تجتمع فيه المحبة والخوف والرجاء.

ومن عبد الله بالمحبة دون خوف أو رجاء فهو زنديق، بعض الناس يزعم بأنه يحب الله، وأن الله حبيبه كاليهود يتعدى أوامر الله، كتلك المرأة المدللة من شدة جمالها عند زوجها؛ فإن جمالها يشفع لها في كل مخالفة تقع فيها.

فبعض الناس يفعل الموبقات ويفعل المعاصي ويعتدي على الله بحجة المحبة.

لذا قالوا: من عبد الله بالمحبة فهو زنديق، ومن عبد الله جل وعلا بالخوف دون الرجاء فهو حروري خارجي، الخوارج لا يلتفتون أبدا إلى الرجاء، ومن عبد الله بالرجاء دون المحبة ودون الخوف فهو مرجئ.

فالسني بريء من الزندقة وبريء من الخوارج وبريء من الإرجاء.

السني يعيش في هذه الحياة بين الخوف والرجاء.

والفطن من خلال هذا الكلام يستطيع أن يعرف مخالفات الناس، والطبيب هو الذي يشخص لكل شخص ما يريد: لزوجك لأولادك لبناتك؛ فينبغي أن تركز على شيء وأن تفهم وأن تكون فقيها.

وكذلك الفطن الآن يدرك جواب سؤال مهم أقلقني وأشغلني فترة وهو: لماذا بعض الناس يقبل على الصلاة في رمضان، وتنظر إلى عبادته تراه صاحب همة وجلد وصبر ومثابرة، ثم بعد أن ينتهي رمضان لا يعرف شيئا، ولا يعرف الله تعالى أبدا؟.

فالخلل موجود في واحد من هذه الأمور، إما بأصله وإما بمقداره.

والواجب على كل عبد: أن ينطلق بالعبادة من المحبة وأن لا ينسى الخوف والرجاء، ويكون حاله كحال عمر رضي الله عنه لما قال: (لو نادى مُنادٍ من السماء أيها الناس إنكم داخلون الجنة كلكم أجمعون إلا رجلا واحداً لَخِفْتُ أن أكون هو . و لو نادى مُنَادٍ أيها الناس إنكم داخلون النار إلا رجلاً واحداً لَرَجَوْتُ أن أكون هو).

حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني(١/٥٣).

فالمطلوب من العبد أن يعيش بين الخوف والرجاء ولا سيما في هذه الأيام، هذه الأيام التي نحن مقبلون عليها أيام عظيمة لا يقدر العبد أن يؤدي حق الله عز وجل عليه، ولكن الموفق هو الذي وفقه الله تعالى.

ولا اريد أن أطيل، لكن أريد أن أقرر أن هذه الأيام هي الصيام مع شهر القرآن.

وتأمل معي أول ملاقاة بين نزول القرآن مع الصيام كانت ليلة القدر.

أول ما نزل القرآن مع الصيام واجتماع هاتين العبادتين (عبادة الصيام وعبادة قراءة القرآن الكريم): هي ليلة القدر فإذا أردت أن تصيب ليلة القدر وإذا أردت أن يكون لك عند الله عز وجل شأن، ففي رمضان لا تنشغل بشيء بل حتى قبل رمضان.

في شعبان كان السلف يتدربون على القرآن، الكل ينشغل بالقرآن، والكل يحفظ القرآن، والكل يراجع القرآن.

وهذا هو واجب الوقت وأحببت أن أذكر في ذلك.

والله تعالى أعلم.

⬅ مجلس فتاوى الجمعة:

١٤، شعبان، ١٤٤٠ هـ
١٩ – ٤ – ٢٠١٩ افرنجي

رابط الفتوى:

كلمة بعنوان: استغلال الأوقات في الطاعات

⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس
الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان✍🏻✍🏻

📥 للاشتراك:
• واتس آب: ‎+962-77-675-7052
• تلغرام: t.me/meshhoor