📌 مفاهيم تحتاج لتوضيح في صوم عاشوراء.

📌 مفاهيم تحتاج لتوضيح في صوم عاشوراء.

فقد مضى علينا عاشوراء وصامه كثير من الناس ولله الحمد والمنة، ولكن بقيت مفاهيم تحتاج منا لتوضيح في صوم عاشوراء.

من الثابت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم عاشوراء في مكة، وكان يصومه أهل الجاهلية، وكان ذلك قبل البعثة.

فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم ما كتب الله تعالى للأنبياء، وكانت هذه موضوع السنة الدائمة الباقية التي لا تتخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في شأن من قبله من الأنبياء.

النبي صلى الله عليه وسلم كان يتلقى الصيام في الجاهلية من إبراهيم عليه السلام، وذلك أن الله جل في علاه نجى جميع الأنبياء، وهذه سنة كونية لله جل في علاه، وليس الأمر فقط في موسى عليه السلام، بل نجى جميع الأنبياء في عاشوراء.

فلما انتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فالنبي صلى الله عليه وسلم ورد عنه في نقلين متباعدين.

النقل الأول: أول ما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة.

طبعا أول ما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدنية لمّا دخل عاشوراء، وإلا ففي الحديث يقول: إنما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة في شهر ربيع الأول، فكيف يقول ابن عباس أنه قدم المدينة فوجد اليهود صيامًا يوم عاشوراء؟

قدم في ربيع الأول وبقي في المدينة إلى أن أصبحت عاشوراء وحينئذ النبي صلى الله عليه وسلم أوحى الله إليه وأوجب على المسلمين الصيام جميعا.

وهذا الصيام الذي فرضه الله تعالى بقي إلى أن أوجب الله تعالى صيام رمضان، فلما أوجب الله تعالى صيام رمضان؛ نسخ كل صيام قبله، وكان هذا في السنة الأولى.

وحتى إنَّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمر الأصحاب رضوان الله تعالى عليهم أنّ من أفطر في عاشوراء فليتمّ.

وليس للنبي صلى الله عليه وسلم شأنٌ في هذا؛ فهذا أمر من الله جلّ في علاه.

كان النبيّ صلى الله عليه وسلم في أوّل نزول البعثة يحبُّ موافقة اليهود، وكان يطمع في إسلامهم.

ثمّ بقي النبي صلى الله عليه وسلم إلى السنة الثامنة، فالسنة السابعة، والثامنة، والتاسعة كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم في عاشوراء.

وليس الصيام له صلة بمقتل الحسين -رضي الله عنه-، فهذا وذاك ليس بينهما صلة، ما سيأتي فيما بعد فهذا أمر ما كان يعرفه النبي صلى الله عليه وسلم.

النبيُّ صلى الله عليه وسلم صام، وهنا نقطة مهمّة جداً، وينبغي أن ننتبه لها، النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: 
لَئِنْ بَقِيتُ إلى قابِلٍ لَأَصُومَنَّ التّاسِعَ. [صحيح مسلم ١١٣٤]

ففي هذا مخالفة من النبي صلى الله عليه وسلم لليهود في المدينة.

لكن اليهود في المدينة كانوا يصومون على التوقيت الهجري أم على التوقيت الشمسي؟

اليهود يصومون على التوقيت الشمسي وليس على التوقيت الهجري، فوقعت موافقة من قبل النبي صلى الله عليه وسلم لليهود في العام الأخير الذي صامه النبيُّ صلى الله عليه وسلم.

فالتوقيت الأوّل كان فرضاً، والتوقيت الثاني كان نفلاً (سنّةً) ولم يكن فريضةً.

فالنبيّ صلى الله عليه وسلم في التوقيت الأوّل والتوقيت الثاني وقعت موافقة بين الصيام الذي كان يصومه النبي صلى الله عليه وسلم وبين الصيام الذي كان يصومه يهود؛ الذين توقيتهم توقيت شمسياً وليس توقيتاً قمريّاً، ولذا النبي صلى الله عليه وسلم قال: لأصومن هذا اليوم ولأصومن يوماً قبله.

حال النبي صلى الله عليه وسلم مع الله عزّ وجلّ في الصيام لا يعرفه أحد بالتفصيل، ونحن لا نعرف حال النبي صلى الله عليه وسلم، تارة كان يصوم، وحتى كان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم يقولون: لا يفطر، وتارة كان يفطر حتى يقول الصحابة: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم.

لكن النبي صلى الله عليه وسلم تقصَّدَ إعلام الناس وإخبار المسلمين أنني إن شاء الله تعالى إن بقيت للعام القادم، فلأصومنَّ يومًا قبله، ثم النبي صلى الله عليه وسلم التحق بالرفيق الأعلى.

*فالواجب على الناس أن يتقصّدوا مخالفة اليهود، الأصل أن يصوموا يوم تاسوعاء ويوم عاشوراء.*

من صام يومًا ثم قال وهو مصرٌّ على أن يخالف اليهود فهذا حَسَن وهذا طيب، من صام يوما فقد أتى *بأصل السنة*، ومن صام يومًا قبله فقد أتى *بكمال السنة*، ومن صام يومًا بعده، وورد فيها هذا أحاديث والعبرة فيها بالتصحيح أو التضعيف، فالصحيح فيما بعد اليوم العاشر لم يثبت شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم.

*فإذًا نصوم التاسع ثم نصوم العاشر، وبالتالي صيامنا الذي نصومه في التاسع والعاشر هو الكمال وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل الكمال، وإنما قال: لأن أحياني الله إلى عامٍ قادم لأصومنَّ يومًا قبله.*

فإذًا الكمال؛ صيام التاسع والعاشر ثم صيام العاشر دون التاسع.

والله تعالى أعلم.✍✍

رابط المقالة : http://meshhoor.com/fatwa/3027/