السؤال: أخ يسأل ويقول: ما حكم الانتماء للجماعات الإسلامية؟ وهل السلف جماعة؟

السؤال:

أخ يسأل ويقول:
ما حكم الانتماء للجماعات الإسلامية؟
وهل السلف جماعة؟

الجواب:
من أكبر الأخطاء التي يجب تصحيحها وبذل الجهد الكبير في تقويمها اعتقاد كثير من الناس أن السلفية جماعة كسائر الجماعات، ومما ساعد على انتشار هذا المعتقد أن السلفية تُذكر في كثير من الأحايين مع غيرها من الفرق والأحزاب والجماعات.

السلفية ليس لها مؤسس، ولا زعيم، وهي منهج لفهم الدين بثوبه الزاهي الذي أنزله الله تعالى من السماء على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الواجب على السني صاحب المعتقد السليم أن يتميز عن غيره من أصحاب العقائد المنحرفة أو المناهج الخربة.

لو أن أصحاب الدعوات الحزبية أسقطوا أسماءهم لما جاز لنا إلا أن نقول نحن مسلمون، قال تعالى: {هُوَ سَمَّاٰكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ} كما في سورة الحج على لسان إبراهيم.

لكن اليوم إن قلت مسلم، فالمعتزلي مسلم والخارجي مسلم وبعض الشيعة مسلمون ليسوا بكفار وهكذا.

فحتى نتمايز عن غيرنا نقول: نحن مسلمون لسنا بمتحزبين ولا متعصبين ولا مقلدين، لا نتبع أحداً معيناً . ومن اختارهم الله تعالى لنبيه وهم الصحابة، ومن زكاهم نبيه وهم القرون المفضلة الثلاثة هؤلاء هم قدوتنا، ولا نقبل أن يوجد جيل يُقتدى به غير الجيل الذي زكاه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فمن الخطأ أن تذكر السلفية مع سائر الدعوات، وقد يكون عند بعض أصحاب هذه الدعوات معتقد سلفي أو عدم تمذهب فقهي، وهذا موجود، فهذا عنده نزعة سلفية.

فالسلفية ليست قسيماً لسائر الدعوات، من كان إخوان مسلمين لا يمكن أن يكون تبليغيا، ومن كان تبليغيا لا يمكن أن يكون تحريريا، لكن يمكن أن يكون واحد من هذه الأحزاب وعنده منهج أو جزء من منهجه في الفقه يتبع الدليل وليس بمتذهب وهكذا.

السلفية منهج لفهم الإسلام، وإذا أردت أن أبين ما أريد بالتمثيل فأقول هذه صفحة بيضاء وهي أصل الدين فجاء بعض الناس فاحتل جزء منها وصبغها بصبغة، ثم جاء ثان فصبغها بصبغة، وثالث صبغها بصبغة، ورابع بصبغة، وخامس بصبغة، وبقي الأصل مع وجود ما صُبغ على الأصل الأبيض، فمن ينظر من بعيد يظن أن الأصل الأبيض مثل الذي قد صُبغ على هذه الورقة، لكن الفطن يقول: لا ؛ هذا اللون الأبيض المتبقي هو الأصل، عدا ما صُبغ على هذه الورقة.

فنحن لا نعترف بوجود منظم أو مؤسس، وإن أصرّ الناس علينا إلا أن نقول- مثلاً – مَن هي الهيئة التأسيسية للسلفية؟

نقول: الصحابة -أبو بكر وعمر وعثمان وعلي -، هذا إن أبوْ إلا أن نجاريهم في  ألفاظهم، فإن تنزلنا فجاريناهم فنقول: الهيئة التأسيسية عندنا الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ونعلق الناس بالصحابة، وإن قلنا نقول قال أبو بكر قال عمر قال ابن عباس قال فلان من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فنعظم الوحي، والدعوة السلفية دعوة وحي وليست دعوة فكر.

العلم السليم يُوَلِدُ فكراً سليماً، والفكر لا يولد علماً، وفرق كبير بين من يتبع الوحي وبين من يوجد أفكاراً كردة فعل لواقع، فإن صلحت تصلح لبرهة من الزمن، لذا أصحاب الدعوات مع مضي الزمن يُفلسون ويَظهر عوارهم، ففرق بين من يتبع الوحي وبين من يتبع الفكر ونتائج العقل، وهكذا .

والواجب على كل مسلم أن يدعو ربه أن يكون مع الذين أنعم الله عليهم، والذين أنعم الله عليهم هم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون؛ قال تعالى: {وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّۦنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُوْلَٰٓئِكَ رَفِيقًا}.  

ورضي الله تعالى عن ابن مسعود فإنه كان يقول: ” اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم  ” .

وكان الأوزاعي يقول: ” عليك بالأمر الأول وإن زخرف لك الناس خلاف ذلك ولا تغتر بكثرة السالكين “.

إن رأيت الكثرة قد ابتعدوا عن النهج الأول فلا تغتر بذلك.

ورحم الله الشعبي فإنه كان يقول: ” إن استطعت أن لا تحك رأسك إلا بأثر فافعل.

والله تعالى أعلم.📝📝

رابط الفتوى:

السؤال: أخ يسأل ويقول: ما حكم الانتماء للجماعات الإسلامية؟ وهل السلف جماعة؟