العذر الشرعي لإفطار رمضان وكفارته

العذر الشرعي لإفطار رمضان وكفارته

العذر الشرعي، والأعذار كثيرة مثل المرض.

والمريض قسمان:

قسم مرض مزمن – وهذا السؤال يخصه – فهذا عليه كفارة اطعام مسكين.

قسم مريض غير مزمن فهذا عليه القضاء ، لما الله يعافيه يقضي.

وكذلك الشيخ الكبير، وكذلك المرأة المرضع، والمرأة الحامل، فالرضاع والحمل أمران متكرران، فقد تمكث المرأة بين حمل ورضاع مدة طويلة من الزمن، فالشرع أذن لها، وأنزلها منزلة المريض المزمن أو الشيخ الهرم، فهؤلاء لهم أن يفطروا.
والواجب على هؤلاء جميعا الكفارة، والكفارة إطعام وجبة واحدة عن كل يوم، عن كل يوم أفطره وجب عليه فيه الفدية.

ولعلي ذكرت في هذا المجلس أن أنس بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم، دعا له: “اللهم أطل عمره، وأكثر ماله وولده”، فطال عمره وأصبح شيخًا هرمًا لا يقدر على الصوم، الصحابي الجليل خادم النبي صلى الله عليه وسلم أبو حمزة أنس بن مالك، وكثر ماله، وكان له قصر من ناحية من نواحي المدينة، جهة ذي الحليفة، فكان يفطر ويتفق مع مجموعة من الفقراء، عددهم ثلاثون، يدعوهم للإفطار عنده ويطعمهم، يطعم ثلاثين مسكينا ويكون قد أفطر في رمضان، كفارة فدية للإفطار الذي أفطره.
الشرع سكت عن الطريقة.

سؤال:
أخينا أبا محمد جزاه الله خيرا، رجل عليه كفارة، ماذا يعمل؟ يعمل طرود!
الشرع سكت عن الطريقة.
ولكن قال: {وعلى الذين يطيقونه}
ما معنى يطيقونه؟
بالتعبير الدارج يستطيع أن يصوم بطلوع الروح، يعني ختيار كبير يقدر أن يصوم، لكن إن صام يعني يسوء مزاجه ويعسر مزاجه وما يتحمل، فهذا يطيق، كذلك المرأة الحامل تطيق، والمرضع والمريض المزمن يطيق، لكن الله قال سبحانه: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين}، فأنس كان يطعم مسكين
أنا الآن عندي أب كبير أو واحد مريض، ويريد أن يطعم، فطريقة الإطعام سكت الشرع عن ذلك، والواجب في ذلك ما هو؟
أن يتحقق الإطعام، أغلب الفقراء في زماننا، أو قل بتعبير أدق، في بيئتنا التي نعيش في الأردن، أغلب الفقراء مهما ساء حالهم يوجد عندهم غاز، شيء يطبخون عليه وعندهم قدر، فلو أرسلت إليه ما يكفيه لوجبة، وهكذا في الثلاثين مسكين.
لا أريد أن أخوض في مسألة ذكرها العلماء سابقا، هل يجوز إطعام شخص واحد ثلاثين مرة! الأحسن أن نقف مع اللفظ، مع ظاهر النص “ثلاثين مسكين”، {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين}.
ابحث عن عائلة فقيرة، أسأل عن أفرادها، بغض النظر هل هم كبار أو صغار، ذكور أو إناث، مسكين يشمل هذا ويشمل هذا، عدد أفرادها مثلا خمسة، نرسل لهم بمشورة مع الأهل {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}، المختصة بالإطعام الزوجة، ماذا يكفي هذه العائلة ؟
عشرة؟
خمسة؟
نرسل لهم، مثلا دجاجتين، شوية رز، الواجب من أوسط ما تطعم، الواجب على الإطعام في كفارة اليمين وفي الفدية من أوسط ما تطعم، فإذا قدمت أحسن ما تأكل، هذا خير وبركة، يعني أحسن ما نأكل في تعبيرنا اليوم “منسف”، يعني عملنا كم خبزة ولبن وشوية رز، ولو فيها شوية شراك مع لحم، كأنك تكرمه.
مداخلة : بلدي، يا شيخ بلدي.
والله أنا ما آكل إلا بلدي، الواجب على السائل أن يطعم ما يأكل، يطعم مثل ما يأكل، فكل يطعم مما يأكل.
كان بعض الصالحين لما يقدم للفقراء، يقدم لهم “الفالوذج” بعد الطعام، الفالوذج يعني شبيه بالكنافة، طبعا الكنافة والقطايف والفالوذج معروفة عند علمائنا سابقا، وألف في الكنافة والقطايف الإمام السيوطي رسالة مطبوعة “اللطائف في الكنافة والقطايف”، عنده رسالة بالعنوان هذا، هي معروفة سابقا، وعلى حالها التي نأكلها الآن، فلما كان يسأل، يقول إني أحب الطعام، قال هذا أحبه، وقال الله عز وجل: {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا}، واختلف المفسرون “على حبه”، فقال إما أن تعود على الله “على حب الله”، والله غير مذكور هو قبل الآية، ومنهم من حملها على الظاهر، يطعمون الطعام على حب الطعام.
الواجب الإطعام، الواجب أن تطعم من الأوسط، أوسط الطعام عندنا اليوم رز وأدام، أو خبز وأدام، وهذا يلزمنا.
يعني ممكن واحد عنده أخت فقيرة أو عمة أو خالة، جاءته هي وأولادها وعليه كفارة يمين، أطعمهم عشيهم أو غديهم كفارة اليمين، كذلك الإطعام يصلح.
الشرع سكت عن الطريقة، لكن الواجب كما قلت الوسط، من أوسط ما تأكل، والناس يتفاوتون في الأكل و يتفاوتون في القيمة.
فذكر مبلغ معين للإطعام خطأ، وليس بصحيح أبدا، واحد فقير، واحد غني، واحد من الأغنياء اليوم يقول أنا عديت ثلاث و ثمانين صحن على مائدة الإفطار، ثلاث ثمانين نوع، وتقله أنت عليك كفارة يمين، وكفارة إطعام دينار! مش معقول هذا الكلام هذا، واحد فقير مش لاقي يوكل تعطيه ساندويشة أو فلافل، فبعض الناس ما يجزئه ذلك ، والإجزاء من أوسط ما تأكل،الطريقة مسكوت عنها، جيبهم على البيت أطعمهم، تطبخ ترسل لهم، ترسل لهم طرد، تحط الأغراض اللازمة في هذا الطرد، بحيث تكفي وجبة، سواء كفارة يمين أو إطعام مسكين.
لكن أنبه الآن على ما قاله علماؤنا السابقون، أعطيت رجل شيخ كبير، لا يوجد عنده أدوات الطبخ، أعطيته لحم من أجود أنواع اللحم وأجود أنواع الرز، فدية فالله يقول {فدية طعام مسكين}، هذا ما يعرف يطبخ، فهذا لا يحسب إطعام فهو ليس عنده أدوات الطبخ.
المهم أن يتحقق الإطعام، ويعرف تحقق الإطعام بالقرائن، بقرائن الأحوال، فهذا الصنف من الناس، هذا يجب أن تقدم له طعاما مطبوخا، ولو أنك فعلت ما فعل أنس، فهذا خير وبركة.
أبو هريرة يقول كما في صحيح الإمام البخاري، ومنهم من يرفعه للنبي صلى الله عليه وسلم، لكن الصحيح أنه من قول أبي هريرة، قال: “خير طعام الوليمة ما يدعى إليه الفقراء، وشرها ما يدعى إليه الأغنياء”، لو عملت عزومة في البيت، تقصد أن يكون بعض الفقراء حتى تنقل الوليمة من شر أنواع الوليمة إلى أحسن أنواع الوليمة، بعض الناس يخجل أن يدعو فقيرا، يعني كيف يجيء فلان و يجيني علان، وبعض أصحاب الشخصيات إذا عنده سائقا و صائم راح يفطر، صائم بس ما يدخله على الوليمة، مقامه مش مقام الباشوات الموجودين والجالسين، هذا النوع شر الوليمة، فأحسن الوليمة تبحث عن الفقراء دائما يكون لك أصحاب من الفقراء، صاحب من الفقراء، ناس كثير من الناس يقول والله يا شيخ ماني عارف الفقراء كيف بدهم يأتوا عندي، شاركوا الفقراء، بعض الناس ما يعرفوا فقراء أبدا، هو في خير وفي نعمة، لكن حق لله ناقص عليه، فحقك الله أن تتفقد الفقراء وأن تكون على صلة ببعضهم، وإن لزم الأمر كما قلت تدعوه.
العبرة إخواني ولب الجواب و أساسه أن تطعم عن كل يوم أفطر الإنسان مسكينا، إذا أفطر عشرة أيام، عشرة مساكين، أفطر رمضان كاملا، يطعم إما تسع وعشرين أو ثلاثين على حسب الأيام التي كانت في تلك السنة شهر رمضان.
الواجب الإطعام، فلك أن تدعو كما قلت، لك أن تطبخ وترسل للعائلة في بيتها حتى يأكلوا، يعني بدك تطعم مثلا إطعام لعائلة عشرة، قل يا جماعة أنا إن شاء الله قبل أذان المغرب بجيب لكم إفطاركم، تعد الأفراد واحسب عليك ثلاثين يوم، هؤلاء عددهم عشرة، بقي عشرين، عددهم خمسة، بقي خمسة وعشرين، وهكذا، إن أردت أن تطعمهم، أخبرهم حتى يأكلون من الطعام، حتى يأكلون من الطعام، أما أن يحضر الإنسان كما نعرف جزاهم الله خيرا بعض إخواننا في هذا المسجد، في يوم المغرب، جاء وشيء أكل طيب جزاهم الله خيرا، فبعض الناس يتساهل، يقول أرسل لك سدر على الجامع، ويجعله كفارة يمين أو كفارة فطره ، هذا ما يجزئ، ليس كل من يأتي المسجد فقيرا، لكن من أراد أن يطعم مصلين جزاه الله خيرا لا حرج في الإطعام، لكن يجعلها هي كفارة اليمين وأن يتساهل ولا يطعم الفقراء وإنما يطعم من في المسجد، فهذا لا يجزئ، لا بد طعام مسكين، وقال أهل العلم الطعام وجبة واحدة، وجبة الصائم، هذا والله تعالى أعلم.✍️✍️

◀️ الرابط في الموقع الرسمي :

العذر الشرعي لإفطار رمضان وكفارته