السؤال :
ما هي أفضل شروحات صحيح البخاري؟
الجواب:
أنا أعتبر أنه كما قال ابن خلدون: “شرح صحيح البخاري دين في ذمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم” ، وأختار أن ابن حجر أدى هذا الدين.
ولما قيل لصديق حسن خان عن هذا الدين.
فقال: “لا هجرة بعد الفتح”، إلا إلى الفتح؛ يعني يريد “فتح الباري”.
وكنت أسمع من شيخنا الألباني رحمه الله قوله: “فتح الباري كتاب الإسلام”.
حتى طُبع كتاب ” إسعاد الراوي” لمحمد بن عبد الرحمن السخاوي المتوفى سنة 902، ووجدت هذه العبارة فيه ففرحت لأنها توارد خواطر. فالسخاوي يقول: “كتاب الإسلام فتح الباري”.
وهذه الكلمة سمعتها كرات ومرات من شيخنا الألباني، وأنا أظن أن شيخنا الألباني ما قالها إلا من خاطر ومن ممارسة ومن نظر في فتح الباري.
والشيء الذي أريد أن أنبه عليه وقد يخفى على كثير من طلبة العلم أن فتح الباري أحسن شرح لصحيح البخاري، فلا أعتبر أن هذا هو جهد ابن حجر فقط؛ فالطبقة التي سبقت ابن حجر من طبقة شيوخه وشيوخ شيوخه كلهم لهم جهود وهناك شروح كثيرة للبخاري، من مثل شرح “التوضيح” لابن الملقن وهم شيوخ ابن حجر، والبلقيني كان له صلة بصحيح البخاري قوية جداً وشرح صحيح البخاري إلى كتاب العلم فقط وماطول، وقال الحافظ ابن حجر: “لو أن شرح البلقيني أتمه لبلغ ما يزيد عن مائتي مجلد”.
الذي أريد أن أقوله بعد هذه التوطئة أن ابن حجر شرحه هو أحسن الشروح، وهو قطف كثير من الجهود السابقة؛ مغلطاي، شيخ شيخه البلقيني، ابن الملقن، ناهيك عن عدد كبير من الشروح نظر فيها واستفاد منها كثيراً، فشرح ابن حجر تمثلت فيه الجهود السابقة.
ولذا هذه تحل معضلة بالنسبة لي، هذه المعضلة موجودة وأظن ما زال يتكلم فيها طلبة العلم؛ يوجد تشابه بين “عمدة القاري” مثلاً للعيني و”فتح الباري” لابن حجر. والعيني كذلك من طبقة شيوخ ابن حجر أو العيني من أقران ابن حجر، فاشتراك ابن حجر مع العيني في الشيوخ يقتضي الاشتراك في كثير من المواد، فالآن طلبة العلم مشغولون: من الذي نقل من الآخر؟ كلاهما نقلوا من أشخاص معينين شيوخهم هم هم ، فبالتالي يقع التصادم.
فالطالب يتأثر بالتالي ويفرح بتقارير اساتذته. علماً أني سمعت من الشيخ صالح آل الشيخ يقول: “ابن حجر والعيني عدايل”، وكانت الكتب تنتقل عبر النساء.
ففتح الباري إذن هو أحسن شرح، وشرحه تجلى في عصر ابن حجر. وكان ذاك كما قلت سابقا.✍️✍️
◀️ الرابط في الموقع الرسمي :
