السؤال:
مدى تأثر الشاطبي بابن تيمية؟
الجواب:
مدى تأثر الشاطبي بابن تيمية؛ أقلقتني المسألة في الحقيقة، ولي أنا العبد الضعيف تقريران: التقرير الأول لما خدمت “الموافقات” ونقلت فيه سؤالي لشيخي الألباني رحمه الله، بعد أن نقل الشيخ في “صحيح الترغيب والترهيب” في حاشية من الحواشي نقل مطابقة ابن حجر والشاطبي مع ابن تيمية، ثم قال: “انظر هذا إمام في المشرق وهذا إمام في المغرب اجتمعوا على قول، والمنهج هو الذي جمعهم”. وسألت الشيخ بكر أبو زيد وأنا أشتغل في “الموافقات” فقال: “لا أعلم أن الشاطبي أخذ من ابن تيمية.
والشاطبي كما هو معلوم متأخر وهو من طبقة التلاميذ بل من طبقة تلاميذ التلاميذ وبقي الأمر هكذا.
أنا العبد الضعيف إن حققت شيئاً أحب أن أتأنى، فوجدته لما فرغت من “الموافقات” -وهذا الذي قررته في الموافقات- تحولت من الموافقات إلى “الاعتصام”، وفتحت لي عباراته التي في الموافقات سد خلل كبير موجود في الاعتصام، والكلام في الاعتصام لا يُفهم إلا بالموجود في مخطوط الموافقات وليس في مطبوعه، ففي سقط شنيع بالموافقات الطبعة الأولى؛ مع أن “دراز” من العلماء الكبار وخدم الكتاب أحسن من خدمتي من حيث المادة الأصولية، أما من الأمور الأخرى فكانت خدمته ناقصة لدرجة أن الكتاب لا يُفهم ويحتاج إلى نسخ خطية، والنسخ الخطية حلت إشكالات كثيرة جداً.
فوجدت هذه النسخ الخطية وهذا الساقط في القسم المشترك بين الموافقات والاعتصام، فصورته على نسختي بقلمي، أضفت السقط، ثم مع الزمن قلت لا بد من خدمة الاعتصام؛ أصبح كتاب الاعتصام على طبعاته التي سبقت طبعتي فيها سقط.
الخلاصة؛ وجدت في الاعتصام -وهذا هو الشاهد من الايراد- وجدت الشاطبي يقول: “وقال بعضهم” ونقل نقلاً طويلاً وبلغ النقل قرابة الصفحتين. قال بعضهم: من هؤلاء البعض؟ عبارة بالنسبة لي لا بد أن اوثقها، ما يوجد “شاملة” ولا يوجد طريقة بحث إلا البحث العشوائي الآن. وبدأت وأخذت استراحة وأريد الآن أبحث فقط: من هؤلاء البعض؟
بدأت أقرأ الكلام، كلام شيخ الإسلام، أقول في نفسي أحتاج أثبت هذا، أريد أثبت هذا الكلام لابن تيمية؛ الكلام كلام ابن تيمية.
فبدأت فبعد فترة وأنا أفتش وجدت العبارات بالنص في بيان بطلان التحليل لابن تيمية والعبارة طويلة، قلت: أوه، هذا ابن تيمية داخل على الشاطبي والشاطبي مستفيد منه”، هذا من الشرق وهذا من المغرب أيضاً مشكلة أخرى: أين الكتب؟ الشاطبي في الموافقات يقول: “كتب غير المالكية في بلادنا معدومة”، يقول هذه العبارة معدومة غير موجودة. وقع في قلبي -غير مذكور أنه انتقل للبلاد، ما ذهب إلى الحج- وقع في قلبي: شيوخ الشاطبي وأشهر شيوخ الشاطبي “ابن لُب”،
مداخلة:
ابن لُب هذا تلميذ لسان الدين ابن الخطيب، ابن لُب هذا أحد تلاميذ لسان الدين ابن الخطيب. جواب الشيخ:
ممكن.
بدأت أقرأ في ترجمة ابن لُب فوجدته ذهب إلى الشام والتقى بابن القيم، قلت هذا أخذ معه الكتاب وراح به لتلميذه الشاطبي. فكتبت مقالة في ثلاث حلقات في “الأصالة” حينها في هذا الوقت، كتبت مقالة سميتها “الشاطبي حسنة من حسنات ابن تيمية”، كنت متحمساً لذاك الحين فكتبت الشاطبي حسنة من حسنات ابن تيمية.
فصلة ابن تيمية بالشاطبي ليست كما قال شيخنا تأثر بتوارد الخواطر؛ لا بل نقل من كتبه وظهر هذا تنصيصاً والشاطبي كمجموعة من العلماء السابقين واللاحقين منهم الزركشي ومن المعاصرين العقاد ينقلون ولا يبينون، لا يفصحون من أين نقلوا، ولذا الزركشي في كتبه -مع أنه أسن من تلميذه البلقيني- يسلخ كلام البلقيني في كتبه سلخاً، سواء كتباً أصولية أو كتباً في علم المصطلح.✍️✍️
◀️ الرابط في الموقع الرسمي :
