السؤال :
ما هو ضابط “حادثة العين” أو “واقعة العين”؟
الجواب:
المعروف في مباحث الأصول مسألة وهي: هل لحوادث العين عموم أم أنها خاصة في صاحبها؟ والذي عليه المحققون -وفصل في هذه المسألة وطول الشاطبي في “الموافقات “وهو رأي شيخ الإسلام ابن تيمية- أن حوادث العين ليست مخصوصة في أصحابها وإنما لها عموم، وعمومها أن من كان حاله حال هذه الواقعة فيأخذ حكمه.
مثل الرضاع الكبير ومثل الشهادات.
وأنا أرى أن وقائع العين تحل إشكالات كثيرة؛ مثلاً خزيمة بن ثابت الذي جعل النبي صلى الله عليه وسلم شهادته شهادة رجلين، من قرأ مباحث جمع عثمان للقرآن يجد أن آيات من سورة التوبة ما وجدت إلا عند خزيمة، ونتعبد الله تعالى بها لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل شهادته بشهادتين، فلها أسرار لا يعلم بها إلا الله. فأسعفتنا أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل شهادته بشهادة رجلين، فهذه من الفوائد النادرة التي قل من انتبه لها.
وأنا أرد ذلك إلى شيء أحلم به: الربط بين سنة الله في شرعه وفي كونه والتكامل بينهما، ووقوع الضلال بسبب الاعتماد على المقدور والاحتجاج به على وجه به تضاد لسنة الله، فهذا باب يحتاج إلى تدقيق وبحث ونظر عميق.
أنا أنظر إلى ما قال الله فيه ” لا ينبغي”، هذا ممنوع في سنة الله في شرعه وفي كونه، وسنة الله في كونه لها قواعد تحتاج إلى كتاب مطول مثل “الموافقات “ويحل إشكالات كثيرة جداً، منها الفتن وكيف نتعامل معها. فأسأل الله جل وعلا أن يُنسئ في العمر. ذكرت هذا الموضوع للشيخ صالح آل الشيخ في منى، فجلست في مجلس طويل فقال: “هذا لا يقدر عليه أي أحد”، فزهدت لكن ما زال الأمر في نفسي.
س: لو زدتم هذا الموضوع شرحاً وإيضاحاً؟
يحتاج لبحث طويل وعميق. شرح وإيضاح لهذه المسألة؛ يعني مثل ترجمة شهادة خزيمة بن ثابت، ماذا استفدنا منها؟ استفدنا منها بعد سنين طويلة في سنة الله في كونه جعلها شهادتين، وأثبتنا آية سورة التوبة على أن كلمة الواحد لا يثبت بها القرآن عند من قال بذلك، لكن الله من حفظه لكلامه جرت هذه الحادثة، فهذا خارم لرد كل تشويش يقع في أن القرآن غير محفوظ. خلاصة القول في حادثة العين؛ قضية العين “لا تجزئ عن أحد بعدك” التي فيها تنصيص بهذا، أما الخلاف فهو هل لها عموم بمعنى أن الحادثة تخص الشخص أم تخص الحالة؟ فمن تطابق حالته تخص الحالة، فالأحكام الشرعية لا تخص أفراداً بل تخص حالات، وهذا الذي قرره الشاطبي ولذا قضية العين تخص حكماً تكليفياً، فالأحكام لا تخص ذواتاً بل تخص أفعالاً، إلا ما ثبت أنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم بالنص. أما قضايا الأعيان فتُلحق بعموم الأحوال فكل من شابه هذا الصحابي له نفس الحكم، وهذا الذي عليه المحققون.✍️✍️
◀️ الرابط في الموقع الرسمي :
