السؤال التاسع: ورقة الأحاديث المكذوبة في فضائل السور

السؤال التاسع:
ورقة الأحاديث المكذوبة في فضائل السور

هذا أخ يقول: “هذه ورقة…” وهذه الأوراق -للأسف- جُلُّ هذه الأوراق تنتشر في الأمة، وجُلُّها يُغذِّي الخُرافة وينشر الفساد -ولا أقول ينشر الإصلاح-، وهي أحاديث مكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والله لا أدري من أين يأتون بها! والعجيب الغريب أن هذه الأحاديث وهذه الأمور تكون قد حذَّر العلماء منها، وكيف تخرج؟ والله إني مُستغرِب استغراباً شديداً.

اروني الإخوة في شبكة الإنترنت أنه منشور على شبكة الإنترنت محادثة طويلة جداً بين إبليس والنبي صلى الله عليه وسلم، دخل عليه إبليس وحَدَّثَه محادثة طويلة جداً. وكم استغربت لما قرأت المحادثة وتذكرت أن شيخ الإسلام سُئل عنها وأجاب بأنها كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد قرأت في هذا المجلس وقد سُئلت وقرأت شيئاً من المحاورة ونقلت كلام شيخ الإسلام في هذا المجلس في يوم من الأيام.

الورقة التي نقرأها وتغيب بين الحين والحين ثم تظهر… [أحدهم يسأل: الشيخ أحمد حامل مفاتيح الحرم؟] كم استغربت لما وجدت الشيخ محمد رشيد رضا سُئل عنها في سنة 35 [1935] في مجلة المنار وقال إنها باطلة. فعجيب.
هذه الأحاديث وهذه النشرات التي تنتشر في الأمة والعياذ بالله تعالى، الغالب عليها الكذب، والغالب عليها أنها ركيكة وأنها مصنوعة.

فهذا يقول: “قال الرسول صلى الله عليه وسلم: عشرة تمنع عشرة: الفاتحة تمنع غضب الله، وياسين تمنع عطش يوم القيامة، والدخان تمنع أهوال يوم القيامة، والواقعة تمنع الفقر، والمُلك تمنع عذاب القبر، والكوثر تمنع الخصومة، والكافرون تمنع الكفر عند الموت، والإخلاص تمنع النفاق، والفلق تمنع الحسد، والناس تمنع الوسواس”.

ليس هذا بحديث، وقول “قال صلى الله عليه وسلم” هذا كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا يجوز ولا يحل لرجل أن يكتب على ورقة، أو أن ينشر ورقة، أو أن يُصوِّر ورقة. ولا يجوز لواعظ ولا لمدرس ولا لخطيب. لا يجوز لأحد أن يقول “قال صلى الله عليه وسلم” حتى يتيقن أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قاله. ما لم تتيقن، لا يجوزك أن تقول. كيف تتيقن؟ من خلال جهد أئمة الحديث، أئمة الحديث لهم كُتب، كُتبهم درجات: كتاب البخاري، كتاب مسلم، الأحاديث المتفق عليها وما شابه، من خلال قواعد أهل العلم. فهذه الأوراق يحرم نشرها ويحرم تصويرها ويحرم ذكر ما فيها حتى نتيقن أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قالها.

النبي أخبرنا أنه من أشراط الساعة أمران، وهذان الأمران عجيبان، مَن يربط بينهما يعلم حقيقة واقع الناس. النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن من أشراط الساعة أن يفشو الجهل، أن يكثر الجهل. ومِن أشراط الساعة أن يظهر القلم، أنه كل الناس تقرأ وتكتب. خَبَران عجيبان من أشراط الساعة: ظهور القلم وكثرة الجهل.

نعم.
من أسباب الجهل -يا إخواني- في دين الله كثْرة القراءة والكتابة.
الذي يقرأ ويكتب يزهد في مجالس العلماء. يقول لك: “ماذا يعني بدي أقعُد أتعلَّم ماذا؟ أقرا وخلص! لا يقرا ولا يجلس”. فتجتمع في حقه أمران: جهل مع معرفة بالقراءة والكتابة. فمصيبة أن يكون الإنسان يقرأ ويكتب ويكون جاهلاً. هذه الطامَّة الكبرى. الطامَّة الكبرى أنه يكون الإنسان مثلاً أُستاذ وجاهل، يحفظ العشر كلمات -حافظ العشر كلمات في المناهج- لا يعرف غيرها، فهذا مصيبة. مصيبة يكون أُستاذ دكتور في الجامعة، دكتور شريعة، يحفظ هالمادتين، لا يعرف غيرها. مصيبة يكون إمام، عوَّد نفسه على شيء معين راتب، وليس بطالب علم، ولا يتقدم في الطلب، وعنده مهنة ويَحْكُم أسباب المهنة، عنده كتاب، عنده دفتر، عنده خُطَب، عنده ما أدري إيش، وبيُكرِّر، وعامل له كل يوم كل جمعة في السنة خُطبة وخلاص، هو ارتاح وجالس. هذا مصيبة، هذه مصيبة، مصيبة للأمة.

ولذا، والله الذي لا إله إلا هو، وجدت جهلاً عند بعض دكاترة الشريعة لم أجده عند العوام، جهل بالغ. إن حوّلته على ما يدرس، هو والعوام سيان. وبالقَدْر تجد بعض طلبة العلم المبتدئين في المساجد خيراً منه. يقول لك: “أنا يا أخي متخصص في كذا”، فكْتي مِن التخصص في كذا . هذا دين يا شيخ، أنت تُسأل عن دين. درسني أُستاذ من أقوى الأساتذة في الفقه، فوَزَّع لنا أحاديث درس الدلالات كيف [نستنبط] الأحكام. فبدأ يوزِّع دلالات أحاديث، وبدأ يذكر أحاديث لا شرق ولا غرب، أحاديث لا أصل لها، وأحاديث موضوعة، وأحاديث مكذوبة. فقلت، هَمَست بيني وبينه بعد المحاضرة: “يا أستاذ، أغلب الأحاديث اللي وُزِّعت على الطلبة أحاديث كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم”. قال لي: “يا شيخ، احنا في إيش وإنت في إيش؟ أنت تكرِّر الحديث! نحن مش في كلية الحديث، نحن في كلية الفقه”. قلت: “يا أستاذ، نحن بدنا نستخرج أحكام. نحن بدنا نستخرج أحكام. كيف نستخرج أحكام شرعية من أحاديث ما بنعرفها؟ ماذا يستفاد من دلالة قوله صلى الله عليه وسلم في حق النساء: شاورهن وخالفوهن؟” شو نستفيد؟ الحديث موضوع. نستفيد؟ ما نستفيد شيئاً! هذا عدم. هذا الحديث عدم. فنبدأ نبني قصوراً عوالِيَ على عدم، على شيء غير ثابت.

يقول لك: “وين احنا؟ احنا لسنا في كلية كذا، احنا في كلية كذا”. نحن أهل الدين، نحن أهل نجاة، نريد اليوم الآخر، نريد رضا الله. ما تقول: “هذا احنا كذا واحنا كذا”. فطالب العلم قبل أن يكون طالب علم هو طالب نجاة. طالب العلم لماذا يطلب العلم؟ حتى ينجو عند الله عز وجل، حتى ينجو عند الله سبحانه وتعالى. فما لم يكن الإنسان كذلك، هذه مصيبة. مصيبة أن يكون الموجِّه وأن يكون الطبيب مريضاً. مصيبة أن يكون الإمام والخطيب جاهلاً، فهذه مصيبة عظمى. والناس وقعت في المصائب التي هي فيها، الناس أُصيبت في دينها بسبب هؤلاء.

ولذا يا إخوة، علينا أن نحرص على طلب العلم الشرعي على وَفق قواعد العلماء في الطلب، حتى ننتفع ونَنفَع، حتى ينفع الله عز وجل بنا وحتى ينفعنا الله سبحانه وتعالى.

العلم -يا إخوة- أحسن شيء في العلم أنه لا أمير في العلم إلا العلم، ولا سلطان في العلم إلا العلم، وأن العلم فَضَّاح. العلم لا يقبل المجاملة، العلم حقائق، وهذه الحقائق ثابتة إلى يوم القيامة. هذا أحسن شيء في العلم. فعلى طلبة العلم أن يحرصوا وأن ينتبهوا وأن يعلموا أن الأمة بحاجة إليهم؛ أن يُقبلوا على دين الله جل في علاه يتعلموه ويُعلموه وينشروه، وأن يعلموا أن معاول الهدم في الأمة كثيرة، وأخذت فترة مديدة، فالإصلاح يحتاج إلى وقت. فالعجلة والطيش والتسرُّع هذا يُبعِد الناس عن الحق . فنحتاج إلى بناء علمي تربوي إيماني بقُدوة بين الناس، ونتحمل المشاق والمتاعب ونصبر ونُصابِر على نَشْر دين الله جل في علاه. جعلنا الله وإياكم من مفاتيح الخير مَغالِق الشر. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

المصدر :
مقتطع من محاضرة “تسمية البنوك بالإسلامية” لفضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍️✍️

◀️ الرابط في الموقع الرسمي :

السؤال التاسع: ورقة الأحاديث المكذوبة في فضائل السور