السؤال : ما تقولون في وقت الفجر في بلادنا وبلاد المسلمين؟

السؤال :
ما تقولون في وقت الفجر في بلادنا وبلاد المسلمين؟

الجواب :
مسألة شائكة، وبسبب الأضواء وبسبب هجران تعلّق الأذان بما علّق الشرع به من الظواهر التي كان يعرفها كل الناس: الذكر والأنثى، العالم والجاهل، حتى الأعرابي الذي لا يعرف شيئًا كان يعرف كيف يضبط الوقت في العهد الأول الأنور، أما في هذا العهد فلا تستطيع أن تضبط الوقت إلا أن تَخرج ألى مكان فيه ظلمة ، فمع وجود الأنوار ووجود الضوء الذي لا يأذن بوضوح ظهور الفجر الصادق، وكذلك مع تأخر الزمن يظهر الورع وقد يكون الورع كاذبًا.

ومن القديم شكا كثير من أهل العلم أن الأذان في غير وقته، وممن شكا من ذلك الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» في شرحه لكتاب الصيام في المجلد الرابع، وزعم أن الأذان يُؤذَّن قبل وقته بدرجة تمكينًا للوقت زعموا ، والدرجة ثلث ساعة، وبقي ذلك حتى ذكر هذا المَـقبَلِي في كتابه «الأبحاث المسددة»، وذكر أن الذي يصعد على أبي قبيس وينظر فيجد الأذان مع الظلمة وأن الناس يصلون الفجر في مكة في غير وقته، ذكر هذا. وبقي هذا ممتدًا إلى محمد رشيد رضا في تفسير الآيات: ﴿…وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ…﴾ سورة البقرة، جزء من الآية رقم 187.
وقال رشيد رضا إن الأذان في مصر يقام قبل وقته.

وعُقدت ندوات وظهرت بعض الأشياء التي تحتاج لدقة وكان ذلك في ندوة جرت ، وكنت مشاركًا فيها أنا وأخي الشيخ علي -الحلبي- رحمه الله مع مختصين من الجمعية الملكية الجغرافية ومختصين من خارج الأردن من قطر ومن العراق ومن مصر، وقام على ذلك فروع لضبط الوقت، وانتشرت هذه الفروع في ضبط الوقت في أماكن مختلفة، ووجدنا أن الوقت صحيح في بعض الأماكن دون بعض، ووجدنا أن الوقت في مشاريق سحاب ينبغي أن يتأخر، وموضوع الأذان الموحَّد ؛ مَنَع ذلك.

وإخواننا الدارج عندهم ويرددون بلا فقه كلام شيخنا الألباني رحمه الله؛ يقول:
يعني الفجر يكون بعد ثلث ساعة من الأذان، هذا يصلح في بعض الأماكن دون بعض، و عَمَّـان جبال ، فالأوقات متفاوتة على حسب مراقبتهم الفجر وحسب رؤيتهم للفجر.

في بعض ناطحات السحاب في دبي هذه الأيام يقولون:
طلوع الفجر من دور 1 إلى دور 20 وقت كذا، ومن دور 20 لـ 50 الوقت كذا في نفس المكان، ومن 50 لـ 70 الوقت كذا في نفس المكان.

فإن تكلمتَ فتكلَّم بِعلم، وإن نقلت عن شيخنا وكان حاذقًا في ضبط الوقت فانقل بعلم.
قل: كان الشيخ يقول لمن سألوه من منطقة كذا: عليكم بـ 20 دقيقة، والمناطق المرتفعة الكاشفة قد يكون الوقت صحيحًا، مثل ما حصل في مرج الحمام، الإخوة الذين جاؤوا للمنطقة التي أنا فيها وشاهدنا وضبطنا موضوع الفجر كان الفرق يكاد يكون دقيقة أو أكثر بقليل (دقيقة أو دقيقتين)، يعني الوقت ما كان كبيرًا.

فالزعم وإلقاء الكلام على عواهنه ليس هكذا طالب العلم، طالب العلم يسأله واحد في أمريكا: عليك انتظار ثلث ساعة!
عجيب، ناس عجيبون! واحد يسألك: أريد أن أعرف بالضبط!
طيب انتظر حتى آتي عندك وأرصد أنا وإياك الفجر وأعطيك الجواب، أما على التلفون أعطيك؟!
هذا جهل!

كيف بالتلفون أعطيك متى يظهر الفجر عندك ومكانك غير مكاني؟!
هذا يصلح في الأماكن المنبسطة، أما في بلادنا فلا يصلح، ولذا الشائع عند الناس جوابًا على السؤال: الفجر يكون صحيحًا بعد ثلث ساعة هكذا بإطلاق وأن توزعه في كل مكان ليس بصحيح، ليس بصحيح ففي أماكن الفروق والتضاريس بينها من حيث الارتفاع شاهقة.

أخفض مكان وهو أدنى الأرض المذكور في قول الله تعالى:
﴿ غُلِبَتِ الرُّومُ ۝ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ﴾
سورة الروم، الآيات من 2 إلى 3.

منطقة البحر الميت أدنى مكان في الأرض، وفرق كبير بين الذي يكون في الأغوار وبين الذي يكون في عجلون، فرق كبير، الفجر يظهر هنا في وقت وهنا في وقت.

فـ إطلاق الكلام «ثلث ساعة» هكذا ليس علمًا؛ لأن هذا ليس علمًا، وما يريده شيخنا رحمه الله وإن كان بعض الطلبة قد تلقفوا هذه الكلمة «ثلث ساعة» وشاعت وذاعت بين الناس وحتى أصبحت أمارة وعلامة على السلفيين، لكن في الحقيقة ليس هذا مراد الشيخ وليس هذا الذي يوافق الواقع، فنبقى نقول «ثلث ساعة، ثلث ساعة» هكذا دون تحقيق ودون علم فهذا ليس بصحيح.

المصدر :
شرح صحيح مسلم
فضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان حفظه الله.✍

التاريخ :
يوم الخميس.

الموافق :
10 جمادى الأولى 1448 هـ
22 أكتوبر 2026 م

⬇️ رابط يوتيوب:

🔊 للاستماع (صوت) :
https://t.me/meshhoor/16081

🖊️ للاشتراك في قناة الدرر الحسان واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029Vb7SlI52v1IsQaswBt1W

◀️ الرابط في الموقع الرسمي :

السؤال : ما تقولون في وقت الفجر في بلادنا وبلاد المسلمين؟