القول بأن الأشعرية هي الاعتقاد الأصح، فهذه فرية بلا مرية، فالصحابة ماتوا ولم يعرفوا الصفات السلبية والوجودية ولا الجوهر والعرض، ولا الاصطلاحات الفلسفية الحادثة، وكان السلف يقولون: العلم بعلم الكلام جهل، والجهل به علم، وكان الشافعي يقول: حكمي على من ترك الكتاب والسنة وأقبل على كلام الفلاسفة أن يطاف بهم بين القبائل والوديان وأن يرموا بالجريد والنعال ويقال: هذا جزاء من أقبل على علم الكلام وترك الكتاب والسنة.
وعلماء الأمة المزكون الأطهار الأخيار الذين نحبهم ونجلهم هم الذين كانوا في العصور الثلاثة الأولى وهي العصور المفضلة، وهذه العصور كانت موجودة قبل أن يخلق أبو الحسن الأشعري، فأبو الحسن الأشعري توفي سنة 330 هـ ، فهل العلماء الذين كانوا قبله وقد زكاهم النبي صلى الله عليه وسلم، هل كان دينهم ناقصاً حتى جاء أبو الحسن الأشعري؟!
وأبو الحسن الأشعري كان معتزلياً ثم لما عرف مذهب أحمد رجع وتاب، وإن كان رجوعه بالجملة وبقي عنده غبش في بعض الجزئيات، ومن كان على شيء ورجع عنه فإنه يرجع رجوعاً جملياً وليس جزئياً، فإن تعلق بعض أتباعه ببعض هذه الجزئيات فلا يجوز لهم من خلالها أن يشككوا في رجوع أبي الحسن، لأن الإنسان يظل إنساناً فيعلق به ما كان يقول به سابقاً، ورجوعه رجوع إلى قواعد كلية، فأبو الحسن الأشعري بريء مما عليه المتأخرون.
وبعض العلماء من مثل النووي وابن حجر تأثروا بكلام الأشاعرة ونقلوه وارتضوه وما كانوا محققين في علم التوحيد، فابن حجر كان محققاً في علم الحديث، والنووي كان محققاً في علم الفقه، ولما حققوا بعض المسائل حققوا ما هو على خلاف الأشاعرة، فالحافظ ابن حجر لما حقق مسألة الصوت لله في الفتح اختار خلاف مذهب الأشاعرة، والنووي في مقدمة المجموع لما حقق أول تكليف واجب على المكلف والأشاعرة يقولون إن أول واجب على المكلف النظر فلما حقق ذلك خطّأ هذا القول، وقال: أول واجب على المكلف النطق بلا إله إلا الله، لأن التوحيد الذي ندعو إليه توحيد فطري، بعيد عن الفلسفة، وعن علم الكلام، فجعل ابن حجر والنووي كالباقلاني والجويني وغيرهم من الأشاعرة الأقحاح المنشغلين بعلم الكلام، البعيدين عن نصوص الوحيين الشريفين، هذا ظلم.
فابن حجر والنووي ما أنشئا تأويلاً، ولا شيئاً جديداً عند الأشعرية، وكل الذي وقع منهم أنهم نقلوا عبارات لمؤلفين قبلهم ولبعض مشايخهم وسكتوا عنها، وفرق بين من جدد في المذهب واخترع فيه وزاد عليه وأنشأ، وبين من نقل بغفلة وعدم تحقيق فالقول بأن ابن حجر والنووي أشاعرة كسائر الأشاعرة هذا خطأ، والقول بأن علماء الأمة أشاعرة ليس بصحيح، فالأمة الطائفة المنصورة موجودة فيها، وهي ما كانت على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فالنبي صلى الله عليه وسلم بين لنا الدين، والله أنزله كاملاً على قلبه وهذه الاصطلاحات الفلسفية التي عند الأشاعرة ما كانت موجودة، وما كان يعرفها لا أبو بكر ولا عمر، ولا سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان سعيد بن المسيب يقول، فيما أسنده إليه ابن عبدالبر: (ما لم يعرفه البدريون فليس من دين الله في شيء)، وأهل بدر ما علموا هذه الأشياء.
وبعض الأشاعرة يريد أن يتلطف مع الصحابة والتابعين فيقولون: ما كان عليه الصحابة أسلم، وما كان عليه المتأخرون أحكم، وهذه شنشنة فارغة، فما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلم وأحكم، وهو دين الله الذي ارتضاه وأحبه وبلغه النبي صلى الله عليه وسلم، فالزعم بأن علماء الأمة كلهم أشاعرة هذا كلام من لا يدري ماذا يخرج من بين لحييه، كلام جاهل لا يعرف شيئاً، والله أعلم.
التصنيف: أسئلة منهجية
السؤال السادس هل يقبل حد الحرابة العقل والإسقاط
http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2016/11/AUD-20161126-WA0053.mp3الجواب:
الله عز وجل أجابنا عن هذا الله عز وجل يقول في سورة المائدة ” إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33)
قال الله بعدها مباشرة
” إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ۖ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (34)
يعني إنسان يقتل وعليه حد الحرابة والله جل في علاه شرح صدره للتوبة فجاء قبل أن يقدر عليه المسلمون جاء تائبًا من قبل أن يُقدر عليه
هذا تقبل توبته أم لا تقبل ؟ تقبل.
وأما إذا أمسكنا به و استطعنا أن نسيطر عليه، واستطعنا أن نقبض عليه، وهو متلبس بهذا الفعل؛ فبعد أن قدرنا عليه قال: أنا تبت.
قلنا له: الآن توبتك تنفعك يوم الآخرة أما في الدنيا؛ فلا بُد أن يقام عليك حد الحرابة
الله يقول ” إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ۖ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (34)
والله تعالى أعلم.
⬅ مجلس فتاوى الجمعة.
25 / صفر / 1438 هجري
2016 / 11 / 25 إفرنجي
↩ رابط السؤال :
◀ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍✍?
السؤال السابع أقترح أن تجعل لنا أنت مجلسا تسألنا فيه عن أسئلة…
http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2016/07/س-7.mp3الجواب : مثل هذه الأسئلة حقيقةً هي تقوي الملكة ، أنا صعب أن أجعل مجلساً فقط للألغاز الشرعية لكن أنا أقول لمن أراد أن يُنمي ملكته بالفقه عليه أن يعتني بالفروق وعليه أن يعتني بالألغاز الفقهية وكُتب الأشباه والنظائر ، فأنا ممكن أعرف حُكُم مسألة من خلال مسألة أخرى شبيهة بها تلحَق بها بإلغاء فارق أو بعلة جامعة ، بل ممكن أعرف بعض المسائل بوجود قواعد طُرُق استنباط واحدة .
لذا بعض عُلَماءِ اللغة يقولون: أصول الفقه شبيهة بأصول النحو ، قالوا لما؟، قالوا لأنَّ كليهما معقول مأخوذ من منقول ، النحو معقول مأخوذ من منقول ، والأصول معقول مأخوذ من منقول ، لذا لمَّا سُئِل بعض الفقهاء : رَجُلٌ سَجَدَ للسهو فسهى في سهوهُ فماذا عليه؟، فأجاب فقال : التصغير لايُصغَّر ، أجاب بماذا ؟
أجاب بمسألة لغوية ، هو يسأل بمسألة فقهية فكان الجواب بمسألة نحوية ، قال التصغير لا يُصغَّر
، فالوجه الجامع بين مسائل الفقه ومسائل اللغة هذا معقول مأخوذ من منقول وهذا معقول مأخوذ من منقول ، إذا أردتَ أن تُقوي ملكتكَ في الفقهِ فسبب تقوية ملكتك أن تعرف الأشباه والنظائر ، ولذا درجت كُتُبُ الأشباه والنظائر في آخرها أن يكون هناك باب في الألغاز النحوية ، وألَّفَ في الألغاز النحوية جمع من العلماء أجمعها وأحسنها وأوسطها كتاب *الإسنوي* رحمهُ الله تعالى .
⬅ مجلس فتاوى الجمعة
2016 – 7 – 15
↩ رابط الفتوى :
◀ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان✍ .
الجواب : مثل هذه الأسئلة حقيقةً هي تقوي الملكة ، أنا صعب أن أجعل مجلساً فقط للألغاز الشرعية لكن أنا أقول لمن أراد أن يُنمي ملكته بالفقه عليه أن يعتني بالفروق وعليه أن يعتني بالألغاز الفقهية وكُتب الأشباه والنظائر ، فأنا ممكن أعرف حُكُم مسألة من خلال مسألة أخرى شبيهة بها تلحَق بها بإلغاء فارق أو بعلة جامعة ، بل ممكن أعرف بعض المسائل بوجود قواعد طُرُق استنباط واحدة .
لذا بعض عُلَماءِ اللغة يقولون: أصول الفقه شبيهة بأصول النحو ، قالوا لما؟، قالوا لأنَّ كليهما معقول مأخوذ من منقول ، النحو معقول مأخوذ من منقول ، والأصول معقول مأخوذ من منقول ، لذا لمَّا سُئِل بعض الفقهاء : رَجُلٌ سَجَدَ للسهو فسهى في سهوهُ فماذا عليه؟، فأجاب فقال : التصغير لايُصغَّر ، أجاب بماذا ؟
أجاب بمسألة لغوية ، هو يسأل بمسألة فقهية فكان الجواب بمسألة نحوية ، قال التصغير لا يُصغَّر
، فالوجه الجامع بين مسائل الفقه ومسائل اللغة هذا معقول مأخوذ من منقول وهذا معقول مأخوذ من منقول ، إذا أردتَ أن تُقوي ملكتكَ في الفقهِ فسبب تقوية ملكتك أن تعرف الأشباه والنظائر ، ولذا درجت كُتُبُ الأشباه والنظائر في آخرها أن يكون هناك باب في الألغاز النحوية ، وألَّفَ في الألغاز النحوية جمع من العلماء أجمعها وأحسنها وأوسطها كتاب *الإسنوي* رحمهُ الله تعالى .
⬅ مجلس فتاوى الجمعة
2016 – 7 – 15
↩ رابط الفتوى :
◀ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان✍
