السؤال الخامس عشر شيخنا إني أحبك في الله هل معرفة الإمام لعذر البرد الداعي…


الجواب : أحبك الله الذي أحببتني فيه .
أنا ذكرت هذا استنباطا من حديث ابن عباس ” لئلا يحرج أمته” ، والمراد بأمته ، أمة الاستجابة ، والمراد بالحرج الحرج الذي يقع بالضعيف ، أما القوي ، فهذا لا حرج عنده ، ولذا متى رأى الإمام ، الحريصين على الجماعة لا يقوون ولا يقدرون على أداء الصلاة الثانية في وقتها ، فله أن يجمع ، والأمر متروك للإمام ، وقلت الجمع رخصة ، يجوز للإمام مع توفر دواعي الجمع وعذر الجمع قائم أن يتركها ، ولا سيما إذا أراد أن يفقه الناس ، وأن يعلمهم ، فليس واجبا على أحد أن يجبر الإمام على الجمع ، بعض الناس يزجرون بالجمع ، وأن هذا ما جاءنا إلا للجمع ، ما جاء للجماعة ، قل له يا أخي الجماعة مقدمة على الجمع ، بل الجمع يدل على أهمية الجماعة ، وللإمام ابن القيم في كتابه بدائع الفوائد كلام طيب في هذا الباب .
◀ محاضرة بعنوان فقه السلف في الجمع بين الصلاتين .
⏰ الثلاثاء 2016 – 11 – 29
◀ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان ✍.✍?

السؤال الثاني عشر في حالة وجود العذر من الأفضل الجمع أم ترك الجمع


الجواب : الأفضل الجمع ؛ ” إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تجتنب معاصيه ” في بعض الروايات.
و الجمع رخصة ، والقصر عزيمة ، لم يعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ترك القصر ، ولم يعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه جمع مرات معدودات ، وقد ألف في هذه المرات -الأحاديث التي وردت في الجمع – الإمام الشاب (محمد بن عبد الهادي ) تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية ، له جزء اسمه ( جزء الأحاديث في الجمع بين الصلاتين ).
وللإمام ( أبي زرعة أحمد بن عبد الرحيم العراقي ) كتاب لم نظفر به لهذه الساعة اسمه ( الدليل القويم على صحة جمع التقديم ) .
بعض الإخوة يطالب في كل جمع كيف كان الجمع ، طيب ونحن نطالب في كل قصر كيف كان القصر ، الجمع أصبح عرفا للشرع ، وهو نقل الصلاة عن وقتها إلى الصلاة التي قبلها أو التي بعدها ، جمع تقديم ، جمع تأخير ، والجمع جمع وقت .
إذا أردت أن تتعنت وتسأل عن كل الجمع كيف كان؟! ، أنا أريد أن أتعنت أسألك عن كل قصر كيف كان؟! يقول مثلا هذه الأربعة اثنتين ، والفجر صارت واحدة أم لم تصبح واحدة ؟!! النبي صلى الله عليه وسلم أشهر الجمع وأشهر القصر أمام الملأ كلهم ، مئة ألف ، وصار القصر والجمع أمرين معروفين ، ما يحتاج كل حاجة نقول ما الدليل على هذا ؟ ، وما الدليل على هذا ؟ وقرن الظهر والعصر في رواية عبد الله بن عباس .
ولذا أعجبني ( ابن رشد ) في بداية المجتهد يقول : ( وقد صوب الشافعي مالكا إذ استدل مالك بجزء من الحديث ،وهو السبع ، وتؤول الجزء الآخر، وهو ثمان) ، فكان استدلال الشافعي على صحة الجمع بين الظهر والعصر ، هذا هو الصحيح، ثم الشريعة معقولة المعنى .
لذا العلماء يحرمون للحاج أن يصوم في عرفة ، حتى لا ينشغل بإعداد الطعام ، وأن تتوق نفسه للطعام، لذا لا يصوم حتى يبقى منشغلا بالدعاء، فهي معقولة المعنى ، و الذي يقرأ الأحاديث يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع للحاجة ، وربط الجمع بنصوص القرآن بالأوقات الثلاثة ، وهنالك كلام بديع لشيخ الإسلام ابن تيمية و ابن القيم ، أنصح كل من تشكك في صحة الجمع بعامة وجمع الظهر و العصر بخاصة، أن يقرؤوه.
الإمام الشافعي يقول عبارة ذكرها الإمام الشاطبي بالموافقات ، يقول : ( ما من حديث إلا وله صلة بآية ، ولا يعرف ذلك إلا الراسخون بالعلم ) .
◀ محاضرة بعنوان فقه السلف في الجمع بين الصلاتين .
⏰ الثلاثاء 2016 – 11 – 29
◀ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان ✍.✍?

لقد قمت بحساب صلاة الظهر عمليا باستخدام عود فوجدت أن ظل العود وقت الزوال أطول…

هذا الأخ  لم يحسن ضبط وقت الظهر ، فلو أردنا ضبط وقت الظهر فكيف نضبطه؟ فالشمس كما تعلمون تسير من جهة المشرق وتتحول إلى جهة المغرب ، وتكون قبل وقت الظهر في كبد السماء ، ولو كنا في منطقة خط الاستواء فإن الظل في هذا الوقت يتلاشى بالكلية ، ولكن في بلادنا هذه فإن الظل لن يتلاشى أبداً، لأن الشمس لا تكون عامودية فإذا أردنا ضبط وقت الظهر، نقوم بالآتي : نأتي بشاخص، ويفضل أن يكون مدبب الرأس ، حتى يظهر الظل وطوله وقصره بوضوح من خلال هذا الرأس المدبب ، وهذا الشاخص يثبت في قاعدة والأحسن أن تكون دائرية ويرسم حول هذا الشاخص دوائر منتظمة ومتقاربة بمسافات متساوية ونعرض هذا الشاخص للشمس ، وننظر فيه قبل آذان الظهر بنصف ساعة مثلاً ، فيكون ظل الشاخص الآن في جهة الغرب، ومع تحول الشمس إلى جهة الغرب فإن الظل ينقص ، ونعرف هذا النقصان من خلال الدوائر الموجودة على القاعدة ، لما يصير النقص في الظل على أكبر حال، ويستوي ويثبت هذا النقصان يكون هذا الوقت الصلاة فيه مكروهة أول زيادة في الطول بعد تمام النقص والتحول إلى جهة الشرق يكون هذا هو وقت آذان الظهر الشرعي .
 
 

رجل نسي في صلاته السجدة الأولى أو الثانية ماذا عليه ومتى يكون سجود السهو قبل…

سجود السهو على أرجح أقوال أهل العلم أنه واجب ، لأمر النبي به فمن أخطأ في صلاته بزيادة أو نقصان فيجب عليه أن يسجد للسهو، ووقع خلاف بين أهل العلم في مكان سجود السهو، أهو قبل التسليم أم بعد التسليم ؟ فالشافعية قالوا قبل التسليم بإطلاق ، والحنابلة والمالكية قالوا : ينظر للسبب، فإن كان من زيادة فهو بعد التسليم ، وإن كان من نقصان فهو قبل التسليم وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سجد قبل وسجد بعد ، فسجد قبل التسليم لما قام للثالثة ، ولم يجلس للأوسط ولما صلى خامسة سجد بعد التسليم ، واستقرأ المالكية والحنابلة الأسباب ، فوجدوا قاعدة مطردة : فمتى زاد النبي في الصلاة سجد بعد السلام ومتى أنقص النبي من صلاته سجد قبل السلام ، وهذا أرجح الأقوال أما من فاتته سجدة فيجب عليه أن يأتي بركعة بدلها ويلغي هذه الركعة التي نسي فيها السجدة ، فرجل في صلاة المغرب مثلاً وهو في الركعة الثانية يقرأ الفاتحة ، تذكر أنه ما سجد السجدة الثانية من الركعة الأولى فيلغي الركعة الولى وتصبح الثانية بالنسبة إليه أولى ، فلا يجلس للتشهد ويقوم ويجهر بالتي بعدها إن كان إماماً، أما إن قام للركعة الثانية وقبل أن يبدأ بالفاتحة سبح له المصلون فيجلس ويأتي بسجدة ثانية ويجب عليه سجود السهو لأنه قام قياماً زائداً ، وحسب القاعدة يسجد بعد السلام .

السؤال السابع عشر هل يجوز أن نصلي في السفر صلاة سنة الفجر وسنة الوتر…

السؤال السابع عشر : هل يجوز أن نصلي في السفر صلاة سنة الفجر وسنة الوتر ؟http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2016/12/س-17.mp3
الجواب : قطعا يجوز.
الأحاديث الثابتة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ما كان يصلي في السفر إلا الوتر وسنة الفجر .
ولاحظ معي الفجر صلاة قائمة بذاتها لا تقبل قصرا ، ولا تقبل جمعا .
النبي صلى الله عليه وسلم ما ثبت أنه قد ترك صلاة السنة ، لكن ثبت أنه إن قصر كان يترك السنن ، في رواية عند الدارقطني ضعيفة ، كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي سنة الفجر ، وسنة المغرب ، والوتر . والرواية التي فيها صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في السفر سنة المغرب رواية لم تثبت ولم تصح ، والله تعالى أعلم .
◀ محاضرة بعنوان فقه السلف في الجمع بين الصلاتين .
⏰ الثلاثاء 2016 – 11 – 29
◀ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان ✍.✍?

السؤال السابع شخصان يصليان الظهر في جماعةمثلا فلما أتما الركعة الأولى جاء أشخاص…

http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2016/12/س-7.mp3الجواب:
العلماء يذكرون هذا في الألغاز والأحاجي.
والألغاز والأحاجي بابٌ مطروق عند الفقهاء.
قالوا لو أن الإمام قدم المسبوق بركعةٍ اماماً ماذا يصنع ؟
قالوا :يرجع ويقدم من لم يكن مسبوقاً .
فإذا أبى ماذا يصنع – كما جاء في السؤال – ؟
هذا الذي صلى لما يقوم ويأتي بالركعة الزائدة فإما أن يبقى جالسا ينتظره حتى يُسلم، ويسلم معه، وإما أن يفارقه بالسلام .
فإذا جاز المفارقة بعذر الإطالة (اذا الإمام أطال) . كما صنع ذاك الصحابي مع معاذ رضي الله تعالى عنه لما قرأ البقرة .
فيجوز مفارقة الإمام إذا كان الإمام يزيد ُركعة ً، فلاحرج في المفارقة.
مداخلة الشيخ : طيب أنا أسأل سؤالا : إنسان مسبوق أريد قلب المسألة إنسان مسبوق بركعة والمسبوق صلى أربعاً وذلك لأن الإمام سهى وصلى خمساً ،فماذا يصنع المسبوق ؟؟؟
هل يعتد بالركعة التي سهى فيها الإمام ؟
واضحة المسألة؟!!!
مسبوق فاتته ركعة فجاء والإمام سهى فزاد ركعة.
وقد صلى مع الإمام أربع ركعات فماذا يصنع؟؟؟
يأتي بركعة أم لا ؟؟
الجواب: فيه تفصيل:
اذا كان المسبوق لايعلم أن الإمام زاد فحينئذ يسلم بتسليم الإمام؛ والركعة التي زادها الإمام تحسب له. وإن كان يعلم أن الإمام قد زاد فحينئذ الواجب عليه أن يأتي بركعة والله تعالى أعلم.
⬅ مجلس فتاوى الجمعة.
3 / ربيع الأول / 1438 هجري
2016 / 12 / 2 إفرنجي
↩ رابط السؤال :
◀ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍✍?

قرأت في كتاب أحكام الجنائز لشيخنا رحمه الله حديثا عن أبي هريرة رضي الله عنه…

الله أكبر، المؤمن في قبره لما يأتيه الملكان عقله وقلبه متعلق بالصلاة، فيقول للملائكة: دعوني حتى أصلي، ثم اسألوني، وهكذا شأن المؤمن.
والكلام على دار البرزخ، ودار البرزخ قوانينها ليست كقوانين الدنيا، ولها قوانين خاصة، والروح والبرزخ أشياء لا تدرك بالعقل ولا يجوز أن تخضع للمألوف، فعالم البرزخ العقل يبحث فيه عن صحة النقل فقط، فإن كان صحيح نقول يصلي، وكيف يصلي؟ لا ندري، والأنبياء لهم حياة في قبورهم، وكيف هذه الحياة؟ لا نعرفها، فهذا خبر في عالم الغيب، ليس للعقل إلا أن يتلقى ويبحث عن الصحة، فإن صح الخبر نقول: سمعنا وأطعنا.
وبهذا نرد على المفوضة وعلى الذين ينكرون صفات الله فإذا كان الإنسان نفسه عندما ينتقل من  دار لدار العقل يتوقف، فكيف نعطل صفات ربنا عز وجل بحجة أنها تشبه صفات الخلق؟ فنحن نثبت صلاة للأنبياء وللمؤمن في القبور، بل نثبت حجاً وعمرة للأنبياء، كما جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى موسى يحج في المنام ورؤيا الأنبياء حق، فنثبت ما ورد فيه النص ونسكت ونعرف قدر أنفسنا ولا نزيد على ذلك، ولا يوجد أحد ذهب لعالم البرزخ  فجاء فأخبرنا وفصل لنا والعقل لا يدرك والنص قاضٍ على العقل، والله أعلم.

السؤال التاسع أليست صلاة الجنازة مقدمة على صلاة السنة فلم يأمر الإمام بتأخير صلاة الجنازة…

 
http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2017/12/س9-2.mp3*السؤال التاسع: أليست صلاة الجنازة مقدمة على صلاة السُنّة، فلِم يأمر الإمام بتأخير صلاة الجنازة حتى يصلي النّاس السنة؟*
الجواب: لأنّ النّاس لا يصلّون السنّة.
الأصل في الشرع أن نجمع بين الخيرات.
الأصل في صلاة الجنازة ألا تكون في المساجد.
والنبيّ صلّى الله عليه وسلم في سنن أبي داود قال: “من صلّى على الجنازة في المسجد فلا شيء له ” وفي رواية ” فلا شيء عليه”، ومعنى قول النبيّ صلّى الله عليه وسلم ” فلا شيء له ” : أي من اعتقد أن الصلاة على الجنازة في المسجد لها أجر زائد على صلاة الجنازة خارج المسجد مخطئ، فلو صلينا على الجنازة خارج المسجد أو في المسجد فلا يوجد للصلاة على الجنازة في المسجد أجر زائد.
فليست صلاة الجنازة بخمسة وعشرين درجة أو سبعة وعشرين درجة في المسجد.
لذا النّاس في زمن النبيّ صلّى الله عليه وسلم كانوا يصلّون على الجنازة خارج المسجد، في المصلّيات.
نعم النبيّ صلى الله عليه وسلم صلى على ولدي دعدع في المسجد، الصلاة جائزة في المسجد لكن ليست هي الأصل، فالأصل أنه لا يوجد تعارض.
الأصل في السنّة ألا تصلى في المسجد، والأصل في السنّة أن تصلّى في البيت.
والأصل في صلاة الجنازة أن تصلّى في المصليات.
يعني لماذا نؤخر الميت إذا جهزناه وقت الضحى، فمثلا مسلم مات الفجر جهّزناه الضحى فمن الساعة الثامنة هو جاهز للدفن، لماذا نؤخرها للظهر، لماذا لا نصلي عليه وندفنه مباشرة، وإكرام الميت العجلة في دفنه.
لكن أصبحنا لا نعرف صلاة الجنازة إلا في المسجد.
فحُقّ لمثل هذا النوع من الناس أن ينكر لماذا تتعجل ولا تصلي ركعتي سنة الظهر البعدية ثمّ تصلي على الجنازة، لماذا تتعجل يا إمام؟
نحن لنا سبع أو ثمان ساعات ننتظر إذا مات قبل الفجر، ننتظر حتى يطلع الفجر وننتظر وقت الضحى وننتظر صلاة الظهر هذه المدة تزيد عن الست أو السبع ساعات أو أقل أو أكثر وأنت لمّا أتيت على الخمس دقائق تتعجل فدعنا نصلي ركعتي السنة.
أصل المفاهيم خطأ.
أصل هذا الإنتظار خطأ.
فهذا الإنسان الذي انتظر سبع ساعات ولما أتى إلى المسجد الآن يقول أنك تتعجل ولا تمنحنا دقيقتين لنصلّي السنة، والناس تصلي السنة بدقيقة يعني أعطينا دقيقة وأقل من دقيقة نكون قد صلّينا السنة، يعني كل المسألة ظلمات قائم بعضها على بعض.
وبالتالي الإنسان لا ينبغي أن يبقى مضادا للناس، يعلّم ويسدّد ويصوّب لا أقول يجامل على حساب الشرع لا أقول هذا لكن من أبرأ ذمّته بالبيان وجارى الناس مجاراة كما يقولون مع تبرئة الذمة في البيان ما عليه شيء.
هذه المسألة سمعتها من مكان بعيد أثناء عزاء الوالدة سمعت نفس الكلام يعني هذا الكلام صار هو كلام الناس للأسف، فهذه هي غربة السنّة وإلى الله المشتكى ولا حول ولا قوة إلا بالله.
والله تعالى أعلم.
⬅ مجلس فتاوى الجمعة.
20 ربيع الأول 1439 هجري
8 – 12 – 2017 إفرنجي
↩ رابط الفتوى:http://meshhoor.com/fatawa/1763/
⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان. ✍✍
⬅ للاشتراك في قناة التلغرام:
http://t.me/meshhoor

هل يجوز التصدق عن الميت الذي لم يكن يصلي

الذي لا يصلي ليس بكافر، على مذهب جماهير العلماء، إن لم يكن جاحداً للصلاة، أما إن جحدها فهو كافر، فالجحود أشد من الترك، لأن فيه شيئاً زائداً على الترك، فمن يشرب الخمر مثلاً ويقول: هي حرام، فهذا فاسق، أما من لا يشربها ويقول هي حلال وقد عاش في بلاد الإسلام فهذا كافر.
والمشهور عن الإمام أحمد أنه كان يكفر تارك الصلاة، على أي حال، لكن قد نقل المرداوي صاحب كتاب “الإنصاف” عن الإمام أحمد أن أصح قوليه أنه لا يكفر تارك الصلاة، والأئمة الثلاثة أبو حنيفة والشافعي ومالك لا يكفرون تارك الصلاة.
وقد رويت مناظرة بين الشافعي وأحمد حول تكفير تارك الصلاة وإن كان في سندها انقطاع، لكنها متينة وقوية من حيث المعنى، أوردها السبكي بإسناده في كتابه “طبقات الشافعية الكبرى” فقال: اجتمع الشافعي وأحمد، فقال الشافعي لأحمد: يا أبا عبد الله بلغني أنك تكفر تارك الصلاة، فقال أحمد: نعم، وأخذ يسرد الأحاديث التي استدل بها، فقال الشافعي لأحمد: تارك الصلاة كافر، فبم يسلم؟ فقال أحمد: يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فقال له الشافعي: هو يقولها، فسكت أحمد قليلاً، ثم قال: يصلي، فقال الشافعي رحمه الله: إن الله لا يقبل صلاة الكافر، فسكت أحمد رحمه الله.
فهذه المناظرة فيها قوة نفس المناظر، ولذا قال غير واحد: لما كان الشافعي يناظر رجلاً كان كأنه أسد يريد أن يأكل الذي أمامه، فما كان أحد يقوى على مناظرته، ومن يقرأ كتاب “آداب الشافعي ومناقبه” لابن أبي حاتم الرازي، لما يقرأ مناظرات الشافعي لغيره يستغرب من قوة عارضة الشافعي، رحمه الله..
فتارك الصلاة ليس بكافر، إن لم يكن جاحداً، فيجوز التصدق عن الميت التارك للصلاة،وهذه الصدقة تكون من ماله أو من مال ولده، والله أعلم…

السؤال الثامن عشر صلى بجانبي رجل تٙحٙرٙكٙ حركات كثيرة وصلٙت إلى خمسين حركة …

http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2017/04/AUD-20170403-WA0027.mp3*الجواب :*
أما كثرة الحركة فأحسن مٙن بٙيّٙنها وفٙصّٙلها الإمام البخاري في صحيحه، وللإمام البخاري في صحيحه كتاب يُسٙمى: العمل في الصلاة.
والحركة في الصلاة الأصل فيها المنع، لِقوله -صلى الله عليه وسلم- كما في صحيح مسلم:
( أُسكنوا في صلاتكم ).
فالأصل في الصلاة أن يكون صاحبها صاحب سكينة ، ورأى سعيد بن المسيب رجلاً يٙعبث ويُكثِر الحركة في صلاته، فقال:
لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه، ويُرفٙع هذا للنبي -صلى الله عليه وسلم- ، وهذا مما لا يٙصح رفعه، وهذا إنما هو من قول سعيد بن المسيب -رحمه الله-.
فالأصل في الحركة المنع، وأما إن تٙرتّٙب على الحركة أمرٌ حسنٌ وخشوع زائدٌ ؛ فهذه الحركة مسنونة.
إنسان يصلي يوم الجمعة مسبوق أو في صلاة فيها جٙمع مسبوق ويصلي في طريق الناس، والناس تٙمُرُّ أمامه؛ فاندحر قليلاً أو تقدم قليلاً لكي يبتعد عن ممر الناس، فهذه الحركة مسنونة.
النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصلي فجاءت شاة تريد أن تمر بين يديه، فتقدم النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى ألصق صدره بالجدار، فمرت الشاة ثم رجع النبي -صلى الله عليه وسلم- وأكمل صلاته.
فالحركة إن ترتب عليها منع من يمر من بين يديك، أو منع من يشوش عليك؛ فهذه الحركة مسنونة.
وإن ترتب على هذه الحركة أن الصلاة لا تصح إلا بها؛ فهذه الحركة واجبة، وإن كانت أكثر من ثلاث حركات زائدة عن جنس حركات الصلاة.
يعني إنسان تٙذٙكّٙر أن في جيبه “عٙيِّنة بول”، أخٙذٙها وهو ذاهب إلى المختبر ، أذّٙن المؤذن فدخل على المسجد، أو في نجاسة على ثوبه وهو في الصلاة، إيش يعمل؟
بِحلّ أزرار الجاكيت ويخلعه ويضعها على شيء ويكمل صلاته.
حٙلُّ الأزرار والخلع ؛ لكم حركة يحتاج ؟
ثلاث حركات أم أكثر ؟!
فعن أبي سعيد الخدري قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال ما حملكم على إلقائكم نعالكم قالوا رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن جبريل صلى الله عليه وسلم أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا وقال إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما ، وهذا الخلع كان للنبي -صلى الله عليه وسلم- له مسوِّغ، وأما هم فليس لهم مُسٙوِّغ إلا حب الاقتداء، ومن شدة حُبِّهِم واقتدائهم فعلوا كما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم-.
فالقول بأن الحركة هي ثلاث حركات، يعني إنسان في جيبه جوّال، والجوّال بِرِن ومزعج الناس، وأخونا غفر الله له دخل في الصلاة غير منتبه لإغلاق الجوال، فأغلقه، هذا حسن وِلا سيء ؟!
هذا حسن، هذا يمنع التشويش عنه وعن غيره، فهذا حركة زائدة عن الثلاث وهي حسنة، وعليها فقِس، فقد تكون الحركة واجبة فوق الثلاث، والزعم بأن الثلاث حركات في الصلاة تبطِل الصلاة؛ زعم لا وجود له عند العلماء أبداً !!
الموجود عند الحنفية قول لأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي، وهو قول مرجوح وليس براجح عندهم، أن الثلاث حركات المتواليات في الركن الواحد من الصلاة تبطلها.وهو قول مقيد بقيدين، القيد الأول: أن تكون الحركات متواليات، والقيد الثاني: أن تكون الثلاث حركات في الركن الواحد.
أما ثلاث حركات تبطل الصلاة؛ فقل من تصح صلاته على هذا الكلام، على هذا الكلام قٙلّ من تصح صلاته.
فإذن الحركات -سؤال أخونا عن الحركات في الصلاة- من كان بجانبك يتحرك لا تنشغل به، وبعد الصلاة عٙلِّمه وبيِّن له.
بعض الناس تجده في الصلاة مشغول بالغترة ، كل مرة برتبها ترتيب آخر !!
يا رجل اترك الغُترة !!
إرمي الغترة عن راسك وصٙلِّي بدون غترة !!
صٙلِّ وأنت لابس القلنسوة، إذا كانت الغترة تشغلك عن الصلاة ؛ فأزل الغترة عنك بالكلية !
ما تنشغل فيها.
فالشيء الذي يشغلك عن الصلاة أُتركه، بعض الناس يُتعِبك فعلاً وأنت تصلي بجانبه يُتعِبك، وبعض الناس بظل كل شوي يتطلع على الساعة !!
كل شوي بحرك إيديه !!
هذه حركات ممنوعة شرعاً وفيها كراهة، وهذا للأسف موجود بكثرة عند بعض الناس.
نسأل الله العافية.
⬅ مجلس فتاوى الجمعة
2017 – 3 – 31 إفرنجي
3 رجب 1438 هجري
↩ رابط الفتوى :
◀ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍✍
⬅ للإشتراك في قناة التلغرام :
http://t.me/meshhoor