أحاديث الآحاد يعتمد عليها في العقيدة قولاً واحداً، وهذه مسألة أحب لإخواني أن يعرفوها، وأحب أن ينتبهوا إلى الأمور الآتية فيها:
الأمر الأول: عصر الرواية انقطع، وعصر الإسناد انقطع، فيا من تقولون إن العقيدة لا تؤخذ إلا بالمتواتر، هاتوا لنا حديثاً متواتراً فمثلاً لو قلنا حديث {من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار}.
فأيكم بلغه هذا الحديث المتواتر بطرق التواتر؟ لا أحد؛ وقال الحافظ ابن حجر: هذا حديث متواتر قلنا سمعنا وأطعنا أنت أمير المؤمنين في الحديث، وأنت من أهل الاختصاص ومن أهل الذكر، قبلنا قولك، فالأحاديث المتواترة تبلغنا بآحاد ، إذن عاد الأمر للآحاد، فما قولكم يا من تقولون إن العقيدة لا تؤخذ إلا بالمتواتر في الحديث المتواتر الذي لم يصلنا إلا بآحاد؟ فينبغي أن تردوه ولا تقبلوه.
الأمر الثاني : قولكم: إن العقيدة لا تؤخذ إلا بالمتواتر، أليس هذا القول من العقيدة؟ فهل قام عليه دليل قطعي من الكتاب أو من الحديث المتواتر حتى نأخذه منكم؟ فنريد أن نعامل قولكم هذا بقاعدتكم، فما لم تأتوا به فدعواكم ساقطة، مدفونة مقبورة في مهدها، فإن أصل هذه القاعدة ظني مأخوذ من الاستقراء والاستنباط، فأنتم أثبتم شيئاً في العقيدة بأصل ظني.
الأمر الثالث: لو قلنا تنزلاً قولكم صواب، فدلونا على كتاب واحد فيه فصل في العقائد بين الشيء الثابت بالتواتر، وبين الشيء الوارد في الآحاد، فأنا أريد أن أوافقكم، لكن دلوني على كتاب واحد وعلموني عقيدتي، دلوني على كتاب كتبه إمام معتبر من أئمة الإسلام من أول ما بدأ التصنيف إلى هذا الزمان، حتى أعرف عقيدتي، ولا نعرف في هذا كتاباً، فلو كان قولهم صواباً لكان لازمه أن تكون عقيدة الأمة مشوشة مضطربة، ولما علمنا أنه لا تزال طائفة ظاهرة على الدين إلى يوم القيامة (وهذا حديث متواتر) إذن يوجد من هو قائم لله بحجة في هذه الأرض، وعقائدهم صحيحة سليمة، إذاً قولكم ساقط بلازمه وثمرته، فأن نخطئكم أحب إلينا من أن نتهم الأمة في عقيدتها وأحب إلينا من أن نضلل علمائنا رحمهم الله تعالى.
ثم لا نعرف عقيدة لنا فيها حديث واحد آحاد، فهم يقولون العقيدة لا تؤخذ بالآحاد، ومرادهم بالآحاد (غير المتواتر) وليس مرادهم المشهور والمستفيض، ويرددون كلاماً لا يفهمونه ولا يعرفونه.
جائني مجموعة من الشباب يريدون أن يناقشوني في حديث الآحاد، وأنا أفهم أنهم يرددون كلاماً لايفهمونه، وكلمة الفصل في هذا الأمر عند أهل الحديث، فهم يعرفون من خلال التخريج والطريق ماذا يفيد.
فقلت لهم إما أن تتكلموا بحجة وأنا أرد عليها، أو أنا أبدأ وأنتم تردون، فقالوا ابدأ، قلت حديث الآحاد قسم من أقسام السنة، ووردت الأدلة من الكتاب والسنة على حجية السنة، فمن أراد أن يخرج قسماً من هذه الأقسام، فعلى تخصيصه لإخراج هذا القسم الدليل، قالوا حديث الآحاد واحد عن واحد، ويفيد الظن.
قلت : حديث الآحاد واحد عن واحد ألهذا ما قبلتموه؟ قالوا : نعم، قلت : النبي صلى الله عليه وسلم يمشي هو وأبو هريرة معاً، لا ثالث بينهما، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أبا هريرة بحديث، أيقبله أبو هريرة أم لا يقبله؟ فهذا واحد عن واحد، فهو ديننا واحد عن واحد عن واحد، النبي عن جبريل عن ربنا عز وجل، سكت ثم قال: لا أقبله، قلت له هذه زندقة، وأنت زنديق، أتريد من أبي هريرة حتى يسمع لمحمد أن يأتيه سبعون محمداً؟ هكذا يصبح متواتر؟ فهم لا يفهمون ما يقولون، ولذا الفيصل في هذه المسألة عند أهل الحديث، وهذا أمر مهم ينبغي الاهتمام به، وفقنا الله لما يحب ويرضى.
التصنيف: العقيدة
السؤال الرابع أرجو بيان حكم من سب الذات الإلهية والإسلام والرسول هل هو مخرج…
http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2016/10/AUD-20161025-WA0003.mp3الجواب : الله تعالى يقول: {وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إنهم لا أيمان لهم}، إن طعنوا في دينكم الله يقول فقاتلوا، فقاتلوا أئمة الكفر، الله جلّ في علاه جعل الذي يطعن في الدين إماماً من أئمة الكفر، تأمّل معي الآية مرّة أخرى يقول فقاتلوا أئمة الكفر، لم يقل فاقتلوا، ماذا يعني ؟ يعني الذي يطعن في الدين يجب على الأمة أن تقاتله ليس واحداً ، اجتمعوا على مقاتلتهم ما قال فاقتلوا، قال فقاتلوا، فما يوجد بين المسلمين من يطعن في الدين هذا الطعن الذي فيه شتم في الصريح الواضح البيِّن فعلماؤنا علماء أهل السنّة يقولون: يكفّرون بالقول والعمل، ولا يحصرون الكفر بالجحود القلبي والذي يصنع ذلك الأشاعرة، الكفر يكون بالقول ويكون بالعمل وعلماؤنا يقولون : كل قول وكل عملٍ ينافي الإيمان من جميع الوجوه صاحبه يخرج من الملّة ، أمّا إذا القول ينافي الإيمان من وجه دون وجه أو عمل فهذا لا يكفر صاحبه حتى يستحل، أما اللّعن الصريح الواضح البيّن والطعن في دين الله عز وجل فهذا كفر مخرج من الملّة ،والله جلّ في علاه قال عنه: { فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إنهم لا أيمان لهم }.
والله تعالى أعلم
⬅ مجلس فتاوى الجمعة
2016 – 10 – 21 افرنجي
20 محرم 1438 هجري
هل الأشاعرة من أهل السنة والجماعة
? هل الأشاعرة من أهل السنة والجماعة ؟
? هل الخلاف معهم فقط في باب الأسماء والصفات ؟
⏪ من زعم أن الأشاعرة يطابق مذهبهم مذهب أهل السنة والجماعة في غير الأسماء والصفات فهذا مُخطئ .
↩ ففي باب القدر الأشاعرة غير أهل السنة .
↩ وفي باب النبوات الأشاعرة غير أهل السنة .
⬅ الأشاعرة كانوا متأثرين تأثيراً سلبياً بالمُعتزلة .
⏪ فالتحسين والتقبيح عند الأشاعرة إنما هو شرعي محض ، وعند المُعتزلة عقلي محض .
⬅ جوز الأشاعرة أن يبعث الله من كان دعياً ، وأن يجري الله المعجزة على من كان ضالاً ، وقالوا : الله يفعل ما يشاء .
⏮ أئمة أهل السنة ، وعلى رأسهم شيخ الإسلام أبن تيمية وأبن القيم خلصوا الخيرَ من هاذين القولين ، وقالوا : الحُكم للشرع ، والعقلِ يكشف عن الخير والشر ، فحكم الله في شرعه أنه لا يبعث إلا خير خلقه ، وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة .
⏮ العقل يميز بين العذرة والخُبز ، فالأشاعرة في مذهبهم بناءً على التحسين والتقبيح يخالفون مذهب أهل السُنة والجماعة في مبحث النبوات .
↩ فالفرق كبير بين مذهب أهل السنة والجماعة ومذهب الأشاعرة .
# أما هل الأشاعرة من أهل السنة والجماعة ؟
↩ فأقول للسائل : إن أردت هل هم كفار أم لا ، فأقول لك : ليس هم بكفار ، ولكنهم ضُلال ، ولذا بعضُ أهل العلم يقول : من قصدَ أنهم من أهل السُنة والجماعة بالمعنى العام ، بمعنى أنهم من أهل القبلة فهم منهم ، وأما من أراد أنهم من أهل السُنة والجماعة بالمفهوم الخاص ، بمعنى أنهم أهل سُنة وليسوا بأهل بدعة ، وأهل جماعة وليسوا بأهل فُرقة ، فهم ليسوا من أهل السُنة والجماعة بالمفهوم الخاص ، وهُم خيرٌ من غيرهم ، ولذا قال شيخ الإسلام أبن تيمية في منهاج السُنة النبوية بعد بحثٍ طويل ، قال رحمه الله تعالى :
الأشاعرةُ في ديار الرافضةِ أهلُ سُنة .
? أما من زعم أن الفرق بيننا وبين الأشاعرة فقط في موضوع تأويل الصفات فهذا مُخطئ خطاءً شنيعاً ، لكن ينبغي أن يُعلم أن الأشاعرة مروا في أطوار ، وعلى طالب العلم أن يعرف هذه الأطوار ، فالأشاعرة لهم أئمة ، والأشاعرة المشارقة غير الأشاعرة المغاربة ، وأشاعرة الشافعية غير أشاعرة المالكية ، وأشاعرة الشافعية وقع بينهم وبين الحنابلة وبين أهل السُنة مُطاحنات ، ويقول شيخ الإسلام أبن تيمية في المجلد الرابع صفحة واحد وعشرين من مجموع الفتاوى :
↩ وما زال أهل السُنة والأشاعرة فرقةً واحدة ، فاختلفوا بعد فتنة أبن القُشيري ، ومُراده بهذا الكلام أن الأشاعرة السابقين كأمثال البيهقي ومن كان يُسند من السابقين خطئهم قليل ومُغتفر ، وإنما كان الخلل عندهم في تأويل صفات الفعل لله عز وجل ، وليسَ في صفاتِ الذاتِ ، فهذا خطأ وقع به بعض الشُراحِ ممن هُم من أهل السُنة كالخطابي مثلاَ ، وغيره ِ ممن ذكرهم الإمام الذهبي في كتابه العلو للعلي العظيم لما سردَ قول أئمةِ أهل السُنة في أن الله عليٌ على خلقه ، فذكرَ أقوال أقوامٍ مدحهم بإثباتهم العلو لله عز وجل مع أنهم وقعوا في تأويل بعض الصفات الفعلية لله سبحانه وتعالى .
✔ الأشاعرة كُلما تأخروا أصابهم الكدر ، وأصابهم الضلال ، وأصابتهم البدعة ، وكلما تقدموا كان حالهم أحسن والله تعالى اعلم .
↩ لذا أهل السُنة ميزتهم عن غيرهم من سائر المذاهب ، أنهم ثابتون ، أهل ثبات ، فأينما شرقتَ أو غربت ، تقدمت أو تأخرت ، ونظرت في تقريرات عُلماء أهل السُنة في العقيدة فإنما تقريراتهم واحدة ، وليست بمتعددة ، والله تعالى أعلم .
الجمعة 25 / 3 / 2016
