السؤال الثالث عشر ما الفرق بين المحدث والفقيه من حيث الفتوى جزاكم الله خيرا

http://meshhoor.com/wp/wp-content/uploads/2017/07/AUD-20170726-WA0001.mp3الجواب: هناك مسائل في الفتوى حديثية، وقد ألفّ الحافظ السخاوي محمد بن عبد الرحمن السخاوي شمس الدين المتوفى سنة 902، ألفّ كتابه *الأجوبة المرضية عن الفتاوى الحديثية*، فقد تكون الفتوى حديثية، لكن غالبا المحدث لا تخف عليه الأدلة النقلية، وغالبا يستحضر الأحاديث النبوية المرفوعة و الآثار الموقوفة على أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم و على التابعين و على رأس هؤلاء الإمام أحمد رحمه الله.
الإمام أحمد عنده استحضار للأدلة النقلية و لفتاوى الصحابة و التابعين وتابعيهم على وجه لا يمكن أن يجتمع في غيره.
و من هاهنا دخلت شبهة قول من قال: *الإمام أحمد محدث وليس بفقيه.*
إذا وجد من يكفيك الإجابة بأن تعلم فتاوى الصحابة و التابعين و من بعدهم فهذا أغلى فقه و أرفع فقه وأحسن فقه.
لذا الإمام أحمد فهناك ظاهرة في مذهبه، توجد في كثير من المسائل عدة أقوال، حتى بعض المسائل يقول فيها الإمام أحمد فيها عشرة أقوال، يقول فيها ستة أقوال، ثمانية أقوال، خمسة أقوال، وأربعة أقوال، و ثلاثة أقوال.
لما يرى الإمام أحمد أن الصحابة اختلفوا، الصحابة و التابعين، مجمل كلامهم عشرة أقوال، يقول عشرة أقوال، بناء على الأثر، وكذلك الأربعة أقوال و الثلاثة أقوال.
فالإمام أحمد في حقيقة أمره تابعي كبير تأخر به الزمن، كان يستحضر كثير من النصوص الشرعية، وكان على علم بغزارة بهذه الأقوال المنقولة، فمن يزعم أن الإمام أحمد ليس بفقيه، هو لا يفقه هذا الفقه الذي كان عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
والإمام أحمد صاحب كعب عالي في الفقه.
فإذا وجد المحدث الذي يلم بأقوال السلف وفقه السلف وفقه التابعين وتابعيهم فهذا أمر حسن.
الإمام الشافعي رحمه الله في *كتابه الأم* في بعض مسائل الحج، كان يقول قلدته عطاء، يعني قلد تابعي في المسألة.
أما المحدث الذي لا يعرف الفقه و لا يعرف قواعده و لم يلم ولم يعتني بأقوال السلف في المسائل، و إنما اقتصر على قوله حدثنا وأخبرنا، و هذه الصبغة اصتبغ بها كثير من طلبة علم الحديث المتأخرين الذين فتنوا بالأسانيد و الإجازات.
صار في فترة من الفترات و للآن موجود عند مجموعة من طلبة العلم، علم الحديث فقط إجازات.
ماذا يعني إجازات؟
يعني أذهب عند عالم يعطيني إجازه بمروايته، مروياته كل الكتب، فأركب روايتي عن الشيخ للنبي صلى الله عليه و سلم، و أنا ما قرأت شيئا لا من الصحيحين ولا السنن ولا كذا.
أعجبني عبدالحميد بن باديس يقول دخلت المسجد النبوي فرأيت الشيخ عبدالحي الكتاني، والشيخ عبد الحي الكتاني من المعتنين بعلم الحديث، وكان مولعاً بالإجازات، حتى أنه أجيز من قبل المجاهيل، رتل وعمَّر، وأجيز من قبل الجن هرموش و غيره من الجن، و كان يروي و يقول لهم أنا إسنادي أعلى إسناد، إسنادي ثنائي، أجازني هرموش عن النبي صلى الله عليه و سلم، قال أنا إلتقيت بصحابي، صحابي جني. كان هذا أعلى إسناد، وكان هذا فتنة للناس.
يقول إما البشير بن ابراهيم و إما ابن باديس إلتقيت بالشيخ الكتاني في المسجد النبوي، قال فلما رآني و كان مشهورا سواء ابن باديس أو البشير الإبراهيمي قال أجزتك بمروياتي، قال لا أريد إجازتك، ما أعطيتني علما، تقول لي أجزتك بمروياتي، قال فدرس الشمائل النبوية للإمام الترمذي في المسجد النبوي وعقد عدة دروس في شرح أحاديث الشمائل النبوية، قال فإذا هو عالم وبحر لا ساحل له، لما يتكلم يتدفق، قال فجلست في مجالسه و تعلمت وأخذت علمه، قال فلما فرغ، قلت أجزني بما سمعت منك، أجزني بالشمائل، قال أنا طلبت الإجازة، لكن لا أريد الإجازة إلا بما استفدته منك.
فالإجازة أمرها حسن، لكن يصبح الإنسان ما له علم إلا إجازات و طلب إجازات وعلو إسناد ويتفاخر بالعلو، و لا عمل له إلا هذا. هذا هو الذي انطبع به المحدثون في العصور المتأخرة، ولا سيما ممن اشتغل بعلم الحديث من الصوفية.
أما محدث محقق منقح يجمع أقوال السلف في المسألة، هذا هو العلم،لا يوجد علم أحسن من علم السابقين رحمهم الله تعالى.
⬅ مجلس فتاوى الجمعة.
27 شوال – 1438 هجري.
2017 – 7 – 21 إفرنجي
↩ رابط الفتوى:
⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍✍
⬅ للاشتراك في قناة التلغرام:
http://t.me/meshhoor