السؤال الأول: أخ يسأل فيقول هل منعُ النبي صلى الله عليه و سلم لعلي بالتزوج على فاطمة هو استدعاء لأمر الشارع؟

*السؤال الأول: أخ يسأل فيقول هل منعُ النبي صلى الله عليه و سلم لعلي بالتزوج على فاطمة هو استدعاء لأمر الشارع؟*

الجواب: أولا ثبت أن النبي صلى الله عليه و سلم منع عليا أن يتزوج على فاطمة؛ *وهذا الثابت في صحيح الإمام البخاري*: فعن الْمِسْوَر بْنَ مَخْرَمَةَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ ، وَعِنْدَهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

فَلَمَّا سَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ لَهُ : إِنَّ قَوْمَكَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ ، وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحًا ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ .

فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ : ( أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ فَحَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي ، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي ، وإِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا ، وَإِنَّهَا وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَبَدًا ) .

قَالَ : فَتَرَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبَةَ . رواه البخاري (3110) ، ومسلم (2449) .

فاختلف أهل العلم في تفسير هذا الحديث، و ذهبوا فيه إلى مناحي عديدة، وقالوا، وهذا قدر مشترك بينهم في التقرير، قالوا قوله صلى الله عليه و سلم الحلال ما احل الله و الحرام ما حرم الله يدل على أن منع النبي صلى الله عليه وسلم لعلي لغرض ما.

*النبي صلى الله عليه وسلم أحيانا يأمر على أنه نبي، وأحيانا يأمر على أنه ولي أمر.*

*من ولي أمر علي بن أبي طالب؟*

النبي صلى الله عليه و سلم.

أبو طالب كان له عددا كبيرا من الاولاد، فأشار النبي صلى الله عليه وسلم على عمه العباس فقال: أنا آخذ ولد من أولاد عمنا أبو طالب وأنت تأخذ ولد، حتى يساعدون أبا طالب في المعيشة، كانت معيشته ضيفة، فأخذ النبي صلى الله عليه و سلم عليا ورباه عنده.

علي تربى في حضن النبي صلى الله عليه و سلم، و هو ابن عمه ولكن الفارق بينهم كبير السن ثم زوجه ابنته فيما بعد.

فلما اختار علي ابنة أبي جهل، قال النبي: فاطمة بضعة مني.

فبعض أهل العلم قال: النبي منع عليا من التزوج على ابنته وهذا حكم مقرر في الشرع في منع الزواج على بنات الأنبياء.

*و لذا لم يعرف عن واحد ممن تزوج بنات النبي صلى الله عليه وسلم أنه عدّد عليها إلا بعد وفاتها،* – يعني علي تزوج على فاطمه بعد وفاتها- ، في حياتها ما تزوج عليها.

ولذا قال النبي عليه السلام: *فاطمة بضعة مني*.

قالوا: هذا حكم خاص بكل بنات النبي صلى الله عليه و سلم، الحلال ما احل الله و الحرام ما حرمه الله، فقال النبي صلى الله عليه و سلم: *و الله لا تجتمع بنت عدو الله مع بنت رسول الله.*

فالنبي عليه السلام منع عليا لكونه وليا لعلي، ولأنه اختار ابنة أبي جهل، فلو أنه اختار غيرها لعل النبي صلى الله عليه و سلم وافق على هذا الاختيار.

فالعلماء يقولون منع النبي صلى الله عليه وسلم لعلي ليس تشريعا، ولكن لكونه وليا؛ لكن هل هذا حكم عام في جميع بنات رسول الله صلى الله عليه و سلم أم أن هذا الحكم إنما هو لأن عليا اختار ابنة أبي جهل؟

لكن التعداد احله الله، والصحابة عددوا، و الخلفاء الأربعة الراشدون معددون، و العشرة المبشرون بالجنة معددون.

ونحتاج لطالب علم يقوم باستقراء هذه الظاهرة، ولعل البدريون كانوا معددين، لكن هذا كان أمرا معروفا عندهم.

*منع النبي صلى الله عليه و سلم لعلي ليس فيه حكما لمنع التعداد.*

بعض الدول التي تمنع التعداد، تتعلق بهذا الحكم، وهذا الأمر ليس بصواب.

والله تعالى أعلم.

⬅ *مجلس فتاوى الجمعة.*

٢٧ – رجب – 1439هـجري.
١٣ -٤ – ٢٠١٨ إفرنجي.

↩ *رابط الفتوى:*

⬅ http://meshhoor.com/fatwa/2100/
*خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.*✍✍

⬅ *للإشتراك في قناة التلغرام:*

http://t.me/meshhoor