كلمة عن السحور وفضله وبركته

السؤال الثالث: ‏
وضع كوب ماء بجانب الشخص، ويشرب منه عند الفجر هل هذا يعتبر سحور؟

الجواب:
نعم شرب الماء يُعدُ سحوراً، السحور بركة.

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: “تسحَّروا؛ فإن في السُّحورِ بركةً”.
متفق عليه. البخاري١٩٢٣، مسلم١٠٩٥.

وعن أبي هُريرة قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: “نعم سحور المؤمن التمر”. رواه أبو داود، وصححه الألباني ٢٣٤٥.

فلو الإنسان‏ اكتفى بتمرات مع كوب ماء فهذا سحور.

هل الماء طعام؟
نعم.

‏الله سبحانه وتعالى يقول في قصة طالوت وجالوت في سورة البقرة: {وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي}[البقرة: ٢٤٩].
‏يقول عن ماذا؟
عن الماء.
فالماء طعام.

والنبي صلى وسلم يقول عن ماء زمزم كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم، فيه طعام من الطعم وشفاء من السقم”. رواه الطبراني وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة ١٠٥٦.
‏فماء زمزم مبارك.

فكوب الماء الذي تضعه بجانبك، معين لك على استحضار النية، معين لك على أنك ستصوم، على أنك ستفعل طاعة وعبادة.

فالسحور من بركاته: أنه فاصل بين الحلال والحرام، فاصل بين الوقت الذي يؤكل فيه والذي لا يؤكل فيه، وهذه المواطن الفاصلة ‏الشرع‏ ينبه عليها.

فالشرع منع أن يُصام قبل رمضان بيوم، وحرم عليه أن يصوم بعد رمضان بيوم، ‏فرمضان من حيث البداية والنهاية الشرع حدده.

كذلك الشرع حد حدودا؟

فعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ “، البخاري ١٩٥٧، مسلم ١٠٩٨.

وفي رواية عند أحمد برقم ٢١٥٠٧: (لا تزال أمتي بخير ما أخروا السحور وعجلوا الفطر ) قال الشيخ الألباني في الإرواء (٩١٧) : (منكر بهذا التمام ).

أي لفظة: (ما أخروا السحور) منكرة ولا تصح في هذه الرواية.

لكن:
١- (ويدل عليه ما أخرجه البخاري (١٩٢١) (كتاب الصوم) باب قدر ما بين السحور وصلاة الفجر “عن زيد بن ثابت؛ قال: تسحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قام إلى الصلاة، قلت (القائل: أنس بن مالك): كم بين الأذان والسحور؟ قال: «قدر خمسين آية». وفعله صلى الله عليه وسلم يدل على الاستحباب.) إعلام الموقعين تحقيق الشيخ مشهور المجلد الثاني ١٨٩-١٩٠).

٢- وقال صلى الله عليه وسلم: “بكروا بالإفطار وأخروا السحور” السلسلة الصحيحة ١٧٧٣.

الأمة بخير إذا فعلت ذلك.

والله هذا الحديث أشغلني فترة طويلة، وقرأت فيه كثيرا، ثم يهجم عليك الجواب، وأنت لست متهيأ له.
كنت أسأل نفسي لو كنت خطيباً لجعلت أسباب الخير في الأمة تطرق وتذكر.

أسباب كثيرة الله وضع فيها الخير لهذه الأمة.

ومن أسباب الخير في هذه الأمة لا تزال أمتي بخير، ليس لواحد من الأمة بل للأمة كلها- ما تزال الأمة بخير ما عجلوا وما أخروا.

‏ما هي الصِّلة؟
الصِّلة أنهم يعظمون الله، ويعظمون أوامره ويعرفون حدوده، ويعرفون الوقت الأخير الذي يحل لهم أن يأكلوا فيه، ويعرفون الوقت الأول الذي يحل لهم أن يفطروا فيه.

‏إذا ما تنبهت لهذا الأمر فليس فيك خير، لأنك لست حريصاً على الوقوف على أوامر الله عز وجل.

يعني في نوع من الاسترخاء، في نوع من الكسل، في نوع من تنبلة (أي: الكسل والبلادة)، في نوع من عدم حرص.

لذا الأمة ليست بخير وهذا حالها.

فالموضوع ليس موضوع أكل وشرب: يعني الأمة لو أكلت كانت بخير، ولو لم تأكل غير ذلك؟ لا: بل الموضوع موضوع الوقوف على حدود الشرع.

ولذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: “لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الإفطار”.

الفطر كلما عجلت به؛ فإن الله يحب هذا التعجيل.
لماذا؟
لأنك إذا ما عجلت؛ فأنت غير واقف على الحد الذي يحبه الله.

فتعجيل الفطور وتأخير السحور تحديد لمعالم اليوم.

كما أن الشرع وضع تحديدا لمعالم الشهر، فأول رمضان وآخر رمضان الشرع وضع له معالم وله أحكام.

وكما أن الشهر حدده الشرع، فإن اليوم في الشهر مطلوب من كل فرد من أفراد الأمة أن يعرف حدوده: فإذا ما فعلوه حرموا الخير، لأن النص صريح، لا تزال أمتي بخير.

يعني هذه المسائل من شعائر الله التي ‏تنطوي وتدخل تحت قول الله سبحانه وتعالى: {ذَٰلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}[الحج: ٣٢].

والله تعالى أعلم.

◀ المجلس الأول من مجالس الوعظ في شهر رمضان المبارك (١٤٣٩ هجري/٢٠١٨ أفرنحي).

⬅ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍✍

↩ رابط الفتوى:

كلمة عن السحور وفضله وبركته

⬅ *للاشتراك في قناة التلغرام:*

http://t.me/meshhoor