كثر السؤال من أكثر من جهة، وجاءني السؤال من أكثر من بلد في هذه الآونة الأخيرة: أنّ الناس لا يحتاجون إلى المال؛ إنما يحتاجون إلى الطعام والشراب وما شابه؟

كثر السؤال من أكثر من جهة، وجاءني السؤال من أكثر من بلد في هذه الآونة الأخيرة: أنّ الناس لا يحتاجون إلى المال؛ إنما يحتاجون إلى الطعام والشراب وما شابه؟

الجواب: أولا بارك الله فيك فإن زكاة البَدَن تكونُ من جِنسها أي طعام وزكاة البدن هي: صدقة الفطر.

وزكاة المال: من جنسها وهي المال.

والله تعالى يقول: {خذ من أموالهم صدقة} [التوبة: ١٠٣]، ويقول تعالى: {والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم}[المعارج: ٢٤-٢٥]، ويقول تعالى: {وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} [الذاريات: ١٩].

فزكاة المال من المال.

والناس اليوم لظروف كثيرة، بسبب اعوجاج حال كثير منهم، وانحراف نمط الحياة عما كانت عليه في العهود الأولى: أصبحوا في بعض الأحايين -تحت ضغط معين- يفكرون بأن صدقة الفطر تصبح نقدا.

وفي هذه الأيام أصبح الناس تحت ضغط آخر من نوع آخر يفكرون أن زكاة المال تصبح طعاما.

الشرع كفّى ووفّى، وفيه الغُنية وفيه الكفاية لسدِّ حاجة المحتاجين.

وأوجب الشرع على البَدن زكاة من جنسه وهي الطعام، وأوجب على المال زكاة المال.

لكن نحن أمام واقع، ويكون فيه كما أشرت اعوجاج، وهذا الاعوجاج إن لم يكن مطردا؛ فلعله يكون عاما.

بمعنى: أنه يشمل حالات كثيرة، ولكن لا تنطبق هذه الحالات على جميع الناس.

فكذلك الفقراء فيهم من أهل الصلاح والتقوى.

فما هو العمل؟
العمل أن نعطيهم المال، ويجوز لنا أن نأخذ وكالة منهم فنقول مثلا للفقير: لك مال زكاة مثلا بمئتي دينار، ماذا نفعل لك؟ نسد مثلا إيجار البيت؟ نشتري شيئا؟.فنقول له: ماذا تريد أن نشتري؟

أما أن تجتهد وغيرك يجتهد ثم يجتمع عنده مثلا أرز أو سكر، فما وفّت الحاجة وما كفّت الحاجة.

والاجتهاد ليس لك، الاجتهاد للفقير فهو الذي يملك المال وحتى لو لم يُعط له؛ لأن الله تعالى يقول: {والذين في أموالهم حق معلوم} [المعارج: ٢٤].

وقد أجمع أهل العلم أن الفقير إذا سرق من الغني لا تُقطعُ يده لأنه محتاج.

وهذا الذي فعله عمر رضي الله عنه في عام المجاعة؛ فبعض المستشرقين والذين في قلوبهم مرض يقولون: أنّ عمر عطّل إقامة حدِّ الله وهو قطع اليد في عام المجاعة.

وهذا كذب وزور وافتراء، عمر رضي الله عنه ليس من حقه أن يعطِّل حَدَّ الله، وَحَدُّ الله في عام المجاعة أن الفقير إن سرق؛ فحتما لا تقطع يده؛ لأن له شُبهة مُلكٍ في مال كل غني.

لأن الله تعالى قال: {حق معلوم} [المعارج: ٢٤].

وإقامة الحد مع الشبهة لا تُشرع أبدا؛ فالحدود تدرأ بالشبهات.

الشاهد أن هذا الذي له حق في مال الغني له حق أن يقول: أنا أريد أن يُسَد الإيجار عن بيتي، أو مثلا اشترِ لي كذا.

فالحل الصواب والتخريج الفقهي العملي لهذا الاعوجاج الموجود في حياة الناس أن يقال لهم: لكم عندنا مبلغ كذا.
ماذا نفعل لكم؟
ماذا تحتاجون؟

الفقير يترفَّع؛ لكن بهدوء البال والكلام الطيب وسعة الصدر في كلام الغني للفقير، يتلمَّسُ الغنيُّ حاجةَ الفقير ويأتيه بها.

وحينئذ يكون قد أدى حق الله في زكاة المال.

هذا والله أعلم.

وصلى الله وسلم وبارك على نبيه وصحبه أجمعين.✍️✍️

رابط الفتوى:

كثر السؤال من أكثر من جهة، وجاءني السؤال من أكثر من بلد في هذه الآونة الأخيرة: أنّ الناس لا يحتاجون إلى المال؛ إنما يحتاجون إلى الطعام والشراب وما شابه؟