السؤال الثاني هل تفدي المرأة الحامل إذا أفطرت عن رمضان كله ثلاثين يوم أم بقدر حيضها في الأيام العادية وتقضي هذه الأيام ولا تفدي ؟

السؤال الثاني هل تفدي المرأة الحامل إذا أفطرت عن رمضان كله ثلاثين يوم أم بقدر حيضها في الأيام العادية وتقضي هذه الأيام ولا تفدي ؟

الجواب : المرأة  غالبا إذا كانت حامل تضع فترضع ، ونظرا لتجدد عذر الحمل  والرضاعة ، فالشرع إذا لم يجز لها الفدية فالأمر يضيق عليها ، وقد تجتمع عليه سنوات طوال ، وقد يجتمع عليها أشهر طوال ، وحينئذ أدخلها غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في عموم قوله تعالى : “وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين” .

الآية السابقة تحتاج منا إلى أن نفهمها ، “وعلى الذين يطيقونه”
، يعني هو يطيقه ، فقدر أن يصوم ، لكن يصوم كما يقول الناس اليوم في تعبيرنا الدارج ” يصوم بطلوع الروح ” فما أن يأتي المغرب إلا ويكون منتهي ، هذا الذي يراد بقوله : “وعلى الذين يطيقونه ”
، فالعلماء قالوا :

يطيقونه أربعة أصناف :

1 – المريض مرض مزمن ، مثل أصحاب مرض السكر اليوم ، نسأل الله العافية للجميع ، إخوانا الدكاترة يحذروا أصحاب مرض السكري من أن يصوموا وإن ظهر لهم أنهم يستطيعون لأثره السلبي الشديد عليهم ، فهو يستطيع أن يصوم ، لكنه يأتي آخر النهار وإذا به منتهي ، فهذا يدخل تحت” وعلى الذين يطيقونه” .

2 ـ  الشيخ الهرم ، رجل أطال الله في عمره وأصبح ضعيفا ، ووصل عمره سبعين ، ثمانين سنة ، فأصبح إذا أراد أن يصوم فيصوم وإذا أتى آخر النهار إذا هو منتهي وتكاد تتعطل حياته كلها ، ولعل قراءة القرآن لا يستطيع أن يقرأها بسبب ضعفه من الصيام .

أنس بن مالك رضي الله عنه دعا له النبي صلى الله عليه وسلم  ، فقال : “اللهم أطل عمره ، وأكثر ماله ”
، فطال عمر أنس ، ففي صحيح البخارى تعليقا كان في أواخر حياته  لا يصوم لكبر سنه ، أنس بن مالك رضي الله عنه خادم النبي صلى الله عليه وسلم في الحضر والسفر ، ما كان يصوم ، وهذا ليس عيبا ، هذا شيء الله كتبه عليه ، فكان أنس في اليوم الثلاثين من رمضان يأخذ معه ثلاثين فقير على القصر ويطعمهم ، وهذه هي الكفارة .

3 – المرأة الحامل .

4 – المرأة المرضع .

فالمرأة إذا كانت مرضعا خلال الثلاثين يوم من رمضان ، أو حاملا في شهر رمضان ، فلا تقدر مدة حيضها كما كانت تحيض وهي غير حامل ثم تقضي عنها  ،  بل تطعم عن كل المدة التي افطرتها بسبب الحمل أو الرضاعة، نعم إذا استطاعت أن تقضي بدل الإطعام تقضي ، لكن إذا ما استطاعت وتجدد العذر ، المرأة وهي ترضع ما تحمل ، وقفت الرضاعة يرجع الحمل ، صار في حمل أصبح هناك عدم قدرة على الصيام ، حينئذ تأكل وتشرب حتى يبقى جنينها ، إما أن تحافظ على نفسها وإما أن تحافظ على جنينها ، ثم تضع ، فإذا وضعت تحتاج إلى رضاعة ، فإذا الشرع لم يأذن لها بالإطعام يوم من الأيام فلما تتوقف عن الحمل والرضاعة و تحسب ما عليها ويطلع عليها عشر أشهر ، أو إحدى عشر شهر ،أو أربعة عشر شهر مثلا ، فما تستطيع أن تقضي ، فلذا العلماء قالوا : وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين :

1- المريض مرض مزمن .
2 – الشيخ الهرم .
3 – المرأة الحامل .
4 – المرأة المرضع .

فهذه عن كل يوم تفطر  تطعم عن كل يوم مسكين واحد ، وإطعام المسكين تبريء به الذمة ، وليس عليها شيء أخر ، وليس عليها قضاء ، تطعم ثلاثين مسكين ، وأختلف العلماء هل يكون إطعام مسكين واحد ثلاثين مرة أم تطعم ثلاثين مسكينا؟
الأحسن إطعام الثلاثين مسكينا .

كيف يكون إطعام الثلاثين مسكين ؟

الجواب :  أحسن عمل عمل أنس رضي الله عنه ، تعمل إفطار وتدعو عليه أحبابك وأصحابك أدعوهم ، لكن أدعو لك معهم الثلاثين فقير ، ليس عيبا ، بل ثبت في البخاري ومسلم عن أبى هريرة رضي الله عنه قوله :” شر الوليمة التي يدعى إليها الأغنياء دون الفقراء”
، والله إخواني الإنسان العاقل ، والذي يحب الله ما ترى عنده وليمة إلا ويكون فيه عنده فقير أو اثنين أو ثلاث ، أبحث لك عن اثنين ، ثلاث ، صاحبهم حتى تقلب وليمتك من شر الوليمة إلى أحسن وليمة ،  كل ما تعمل وليمة أحضر لك اثنين ، ثلاثة واطعمهم ، حتى ترفع عن وليمتك أن تكون شر الوليمة ،  أو إن لم تستطيع أن تدعو ثلاثين مسكين بسبب عدم وجود متسع عندك في البيت ابحث لك عن عائلة فقيرة ، وأسأل كم عدد أفرادها ، العاقل يعرف ، كم عدد الأفراد ؟ عشرة ، فيكونوا عن عشرة أيام ، فإذا انتقلنا إلى عائلة ثانية وعدد أفرادها أربعة مثلا هي أصبح أربعة عشر يوما ، فإذا انتقلنا إلى عائلة ثالثة عدد أفرادها ستة مثلا هي أصبح عشرين يوم  ، وهكذا تبقى تجمع وترى كل عائلة كم فقير فيها ، الأمر سهل ، وممكن تكون هذه العائلة أختك ، أو أخوك ، أو ابن أختك ، أو ابن أخوك ، فكيف اطعمهم ؟ أما أن تدعوهم عندك على البيت وتطعمهم ، أو أنت تطبخ لهم وتذهب لهم بهذا الطبيخ لعندهم ، وتخبرهم وتتصل بهم ، وتقول لهم : ترى أنا اليوم عامل لكم طبخة لا تطبخوا اليوم إحنا عاملين لكم إفطار ، وذهبت ووضعت لهم الإفطار وانصرفت ، عددهم عشرة عن عشرة أيام ، عددهم سبعة عن سبعة أيام ، بغض النظر صغار كبار ، لكن نتقي الله عز وجل ما استطعنا ونبحث عن أناس يتقون الله ، فلا نذهب ونطعم واحد مجرم مثلا ، أو واحد لا يصوم ، نأتي له بأكل فيعصي الله في هذا الأكل ، فإذا كان في نهار رمضان تطعم صائم ، ولا يلزم أن يكون الإطعام فقط في نهار رمضان ، يصح أن يكون بعد رمضان أيضا ، فهذا حكم هذه الأخت التي تسأل ، والله تعالى أعلم .

فتاوى الجمعة 2016 – 6 – 10

↩ رابط الفتوى :

السؤال الثاني هل تفدي المرأة الحامل إذا أفطرت عن رمضان كله ثلاثين يوم أم بقدر حيضها في الأيام العادية وتقضي هذه الأيام ولا تفدي ؟

◀ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان .✍