السؤال: كيف يرتب طالب العلم أولوياته في رمضان، بين طلب العلم مطالعة وحفظا، وبين تلاوة وقراءة القرآن؟

السؤال: كيف يرتب طالب العلم أولوياته في رمضان، بين طلب العلم مطالعة وحفظا، وبين تلاوة وقراءة القرآن؟.

الجواب:
طالب العلم المهم عنده أن يستفيد من رمضان.

تعرفون داء العرب، من يعرف داء العرب؟: الكسل، داء العرب الكسل، الآن في حياتنا.

وتدرون أكثر الناس عذابا من؟: الذي يريد أن يستفيد من وقته.

والإنسان يجادل ويحتال ويُوَرِّي ويتخلص بكل ما أوتي من قوة، ومن فهم، وطرق الحيل، حتى يَصفى له وقته؛ ليجلس ويستفيد من وقته .

طالب العلم في رمضان يستفيد من وقته، ويترك الكسل، ويترك النوم، ويترك إضاعة الوقت.

شهر رمضان شهر القرآن، وشهر رمضان كما يقول جابر -رضي الله عنه-: “إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمآثم، ودع أذى الخادم، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صيامك، ولا تجعل يوم فطرك، ويوم صيامك سواء”.
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف( ٢/٤٢٢ رقم ٨٨٥٢)، والحاكم في معرفة علوم الحديث ١/١٩، ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان (٣/٣١٦ رقم ٣٦٤٦).

يوم الصوم: يوم دعاء، وذكر، وتلاوة للقرآن، وفعل الخير.

وأحب شيء تفعله هو الواجب.

يعني: إنسان صائم حريص على قيام رمضان -وهذا حسن-؛ ولكنه عاق لوالديه.

والله لو أنك صليت التراويح، ورجعت بررت والديك، وجلست عندهم ليلة من الليالي. والله هذا واجب في حقك.

في حق غيرك: لا؛ القيام أحسن إذا أنت غير عاق.

والقيام: طاعة الوقت، وطاعة الوقت وواجب الوقت ينبغي أن يقدم على غيره.

لكن إذا إنسان عاق: لا والله، اذهب وبرَّ أبويك.

أو إنسان كريم، يكرم الناس، ويعمل إفطارات للناس، والأصحاب، والأحباب؛ ولكن لا يزكي نقول له: دعك من إطعام الناس الآن، زكِّ مالك، وبعد الزكاة أطعم الناس.

الزكاة مقدمة على الإطعام.

بعض الناس: ينفق أموالا طائلة على العمرة ولكنه لا يزكي ماله!.
نقول: لا تذهب للعمرة، وزكِّ مالك، زكِّ المال الذي آتاك الله.

وأحسن الأعمال لطالب العلم وغيره: الواجب.

طالب العلم يجب عليه أن يذب عن أحاديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-؛ فقد يكون الانشغال بالحديث أحسن من الانشغال بقراءة القرآن -في حقه-، مع عدم قصور في القرآن.

لذلك: الذي يقرأ حياة الحافظ ابن حجر العسقلاني؛ وقد آتاه الله تعالى القوة في تدريس الحديث النبوي: إجازة الطلبة، وقراءة الكتب -ويظهر هذا الكلام في كلام تلميذه السخاوي_.
في رمضان كان يدرس الحديث النبوي تدريسا عجيبا.

فرمضان خير في كل شيء، كل من رزقه الله نهمة، وهمة، وجلدا أن يعلم الناس خيرا: فهذا محمود وغير مذموم.

لذلك: الأبطال في زمن الصحابة والتابعين كيف كانوا يقضون رمضان؟ في ساحات الوغى والمراوغة، فالجهاد كان في رمضان.

فالناس تتفاوت في قدرتها، وكل يخدم دينه بالشيء الذي آتاه الله إياه.

ولكن: أن يصبح رمضان شهر كسل، وقلب للموازين، وشهر نوم وترك للعمل، والواحد يترك عمله، ويستدين، وما يستطيع أن يسد الذي يستدينه، ويتذرع في رمضان، يبقى نائما، ويطعم أولاده بدين، والدين يبقى مترتبا عليه!، نقول له: لا؛ خفف عبادتك قليلا، وما تستدين، واعمل، وانوِ أن عبادتك تكون طاعة.

لكن: إنسان الله وسع عليه، ولو ترك العمل في رمضان ما يتأثر؛ ما في حرج أن يفرغ وقته لرمضان.

فإعطاء جواب عام لكل شيء: هذا خطأ.

إعطاء جواب عام، أو كلمة عامة من غير فقه ومن غير فهم ولا دقة في الفهم.

الفقه هو دقة الفهم أو الفهم هو دقة الفقه.
كما قال الله تعالى: {ففهمناها سليمان}[الأنبياء: ٧٩].

. المجلس السادس عشر 2016✍️✍️

رابط الفتوى:

السؤال: كيف يرتب طالب العلم أولوياته في رمضان، بين طلب العلم مطالعة وحفظا، وبين تلاوة وقراءة القرآن؟