السؤال: رجل راتبه الشهري (٢٥٦) دينارا لا غير، والمناسبات في شهر رمضان المبارك كثيرة جداً، والمباهاة في صنع الطعام كثيرة أيضاً، وكذلك الأرحام كثيرة، فهل من الواجب عليه أن يطعم الطعام؟

السؤال: رجل راتبه الشهري (٢٥٦) دينارا لا غير، والمناسبات في شهر رمضان المبارك كثيرة جداً، والمباهاة في صنع الطعام كثيرة أيضاً، وكذلك الأرحام كثيرة، فهل من الواجب عليه أن يطعم الطعام؟

الجواب:
لو كان راتبك (٢٥٦٠٠) دينارٍ، ليس واجبا عليك أن تطعم.

الإطعام سنّة، والذي عنده أموال طائلة وما أطعم، ليس بآثم.

فكيف بالذي ما عنده شيء!، فالإطعام ليس بواجب، الإطعام سنة.

( تتمة السؤال) وكذلك: الأرحام كثيرة؛ فهل من الواجب عليك الإطعام، ودعوة الأقارب، والأصدقاء!؛ فإنك إذا فعلت ذلك، فسوف أستدين مبلغا كبيرا من المال؟.

هل أنا آثم أو مقصر في حق هؤلاء؟
الجواب: لا؛ لست آثما، ولست مقصراً.

وأولاك أولاك، وأولى مال تضعه في فم أولادك.

فالإنسان ينفق على من يعول.
والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: “كفى إثماً بالمرء أن يضيع من يعول”. صحيح الترغيب والترهيب ١٩٦٥ وحسنه الألباني.

وقال في الحديث الآخر: “كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت”. رواه أبو داود ١٦٩٢ وحسنه الألباني.

فالنفقة تكون على الأقرب فالأقرب، وأقرب الناس إليك: أولادك، وزوجتك، وبناتك.

وفي الحديث: “وَمَهْمَا أَنْفَقْتَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ” البخاري ٥٣٥٤.

ثم بعد ذلك: تأتي الارحام.

نعم؛ الله يحب إطعام الطعام؟

قال -صلى الله عليه وسلم-: “يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام” السلسلة الصحيحة٥٦٩.

لكن هذا الإطعام ليس واجبا، (تتمة السؤال) بعد رمضان يأتي العيد فهل أنا مقصر إذا لم أوزع عيديات الأرحام؟

كذلك: إذا كنت لا تستطيع؛ فلا شيء عليك.

لذا قال علمائنا -رحمهم الله تعالى-: حد الصلة في حق الغني، غير حق الصلة في حق الفقير.

قد تجتمع الحقوق؛ فمثلا: لك رحم صالح ولك رحم طالح، فأنت قصرت مع الاثنين.

قطعت صلة الرحم مع الصالح والطالح، أنت آثم في حق من أكثر؟

الجواب: في حق الصالح أنت آثم أكثر، أنت آثم هنا وآثم هنا؛ لكن إثمُ قطع الصالح أكثر.

طيب: لو كان عندك رحم صالح جار، ورحم صالح بعيد، وقطعت الاثنين أيهما أكثر إثما؟

الجواب:
الجار الصالح، لأن الجار له حق لأنه جار، والصالح له حق لأنه صالح، والقريب له حق لأنه قريب.

فالحقوق؛ سواء الواجبات أو المحرمات قد تتداخل.

والله يا إخواني تنظر للناس فتستغرب؛ تقول: يا الله ما أحوج الناس إلى أن يفهموا من يعلمهم، وأن يجعلوا جل حياتهم، وأن يجمعوا همهم على مهمة النبي -صلى الله عليه وسلم-، يعني الآن قفز في ذهني شيء: أحد إخواننا ممن وسع الله عليهم بالمال، بنى لله مسجدا وتحمس لأن يرعى المسجد؛ فوضع إماما، ووضع مؤذنا، وأجزل -جزاه الله خيرا- عليهم بالنفقة، ثم أصبح في رمضان يشتري لفقراء الحي أطايب الطعام، ووصل به الحال أن يعمل لهم المشاوي، ويحضرهم إلى المسجد، ويطعمهم بيده -جزاه الله خيرا- هذا لا يعاب.

مضت أيام قليلة فيقول لي بأن خاله: انتحر!.
وتعال يا شيخ نريد أن نصلي عليه.

الإنسان يريد أن يواسي؛ فقلت: لماذا انتحر؟ قال: حاله فقير، ضاقت فيه الدنيا!.

قلت: يارجل؛ أنت تقول فقير، ما تطعم الناس مشاوي، وتعمل لهم الإفطار، أطعم خالك. الفقير هذا الذي انتحر، انتحر من شدة الفقر، فأنت أنقذه بالمال .
الناس عجيبين وطريقة تفكير الناس من أعجب ما يكون-.

طيب: رجل عنده أخت فقيرة، وهو مليء (غني)، يزورها كل يوم، ولا ينفق عليها، هذا واصل؟
الجواب: لا والله؛ إنه لقاطع، هذا ليس بواصل.

يعني: حد الصلة في حق الغني، ليس كحد الصلة في حق الفقير.

عند الغني: الصلة ينبغي أن تكون مدعومة بمال، ومدعومة بعطاء، وإلا فلمن تترك أختك؟.

والله أوجب عليك المال، فالحقوق تتداخل كما تتداخل المحرمات كما يقول الإمام أحمد.

يعني: إنسان أكل لحم خنزير هل هو آثم؟
طيب: سرقه فأكله؟
طيب: أكله من غير ذكاة؟
فهذا حرام من ثلاثة وجوه، وهكذا.

فالواجبات تتداخل.
يعني: القدح في المسلم حرام.
طيب: أن تقدح بعالم مصيبة.
يعني: الذي كان يسمع لهذا العالم؛ فترك السماع له، والإستفادة منه بسبب قدحك: عليك وزر لايعلمه إلا الله.

وعليه فَقِسْ.

فالأحكام تتداخل، وهذا الباب طرقه بقوة، وأكثر من التمثيل عليه وما ذكرتُ من أمثلة منه : العز بن عبد السلام في كتابه العظيم: (قواعد الأحكام).

( تتمة السؤال) بعد رمضان يأتي العيد فهل أنا مقصر؟ وبعد العيد تأتي مناسبات النجاح في الثانوية، والجامعات -وما أكثرها- فهل أنا آثم؟

هلا خففت عني هذا الحمل الثقيل؟.

أنا لا أخفف عنك ولا أثقل عليك، أنا أبين لك الحكم الشرعي في كل هذه المسائل هي مسائل اجتماعية.

يقول تعالى:﴿خُذِ العَفوَ وَأمُر بِالعُرفِ وَأَعرِض عَنِ الجاهِلينَ﴾[الأعراف: ١٩٩].
وهذه الآية فصلنا فيها بالأمس.

فإذا كنت صاحب دنيا، صاحب قدرة؛ فالأصل أن تفعل ما يعرفه الناس.

تابع العادات، وخذ بأعراف الناس.

وإن كنت ما تستطيع؟ فهذا ليس واجباً عليك، هذا واجب عرفي، وليس واجبا شرعيا.

هذا واجب عرفي؛ فالأصل بالإنسان أن يأخذ بالعرف، وأن لا يخالف الناس، لكن؛ اذا كان لا يقدر لا إثم عليه، ولا شيء عليه.

المجلس السادس عشر 2016✍️✍️

رابط الفتوى :

السؤال: رجل راتبه الشهري (٢٥٦) دينارا لا غير، والمناسبات في شهر رمضان المبارك كثيرة جداً، والمباهاة في صنع الطعام كثيرة أيضاً، وكذلك الأرحام كثيرة، فهل من الواجب عليه أن يطعم الطعام؟