السؤال أحسن الله إليكم شيخنا الفاضل الأخوة يسألون عن زكاة الفطر عن نوعها…

السؤال:
أحسن الله إليكم؛ شيخنا الفاضل الأخوة يسألون عن زكاة الفطر:
– عن نوعها.
– عن مقدارها.
– عن وقت إخراجها.
– وهل يجوز إخراجها نقوداً؟
رفع الله قدركم شيخنا.

الجواب:

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما زكاة الفطر فهي واجبة على كل مسلم، صغيراً كان أم كبيراً حراً، عبداً، ذكراً، وأنثى، صاعاً من بُرٍ وما يلحق به من الطعام.

– فعَنِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-، قَالَ: فَرَضَ -رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ.” البخاري ١٥٠٣.

وهي كما أخبرنا نبينا -صلى الله عليه وسلم- طُعمة للمساكين، وطُهرةٌ للصائمين.

– فعن ابن عباس-رضي الله عنهما- قال: “فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر؛ طهرة للصائم: من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين. من أداها قبل الصلاة؛ فهي زكاة مقبولة. ومن أداها بعد الصلاة؛ فهي صدقة من الصدقات” رواه أبو داود ١٦٠٩ وحسنه الألباني.

فحكمتها أمران:

١- طعمة للمساكين.
فلا بد أن تكون من طعام يأكله المسكين في ذاك الزمان، في الزمن الذي يخرجه.

في الزمن الأول:
كان الشعير، والبر، والأقط، والزبيب، والتمر.

وأما اليوم؛ فالأرز يقوم مقام البُر وهو الحِنطة.

وكذلك أي طعام يدخر، يُقْتات ويكفي بنفسه، ولا يَفْسُد إن وضع خارج الثلاجة.

وهذا الطعام يغني صاحبه عن السؤال.

فالفقير الشرع دبر أمره:
فأوجب على أصحاب المال أن يخرجوا مالاً، وأوحب على كل صاحب بدن حتى الطفل الصغير أن يخرج عنه صدقة الفطر، حتى الفاجر، والفاسق، ما دام أنه مسلم، حتى الذي لم يصم، فإن تخلف عن طهرة للصائمين؛ فبقيت طعمة للمساكين.

فالواجب على كل بدن، الحامل إن وضعت قبل الفجر وجب عليها وعلى جنينها، وإن بقي الجنين في بطنها؛ فكانت واحدة من اثنتين:

١- الإخراج من باب السنية:
كما أثر عن عثمان بن عفان -رضي الله عنه-.

٢- وأما الواجب فواحد.

والطعام متروك لأعراف الناس، وضابطه أن يكفي وحده، ولا يفْسُد إذا لم يحفظ كما يقولون اليوم في الثلاجة .

المقدار:
مكيال، مكيال وليس وزناً، فالكيل غير الوزن، والبركة في الكيل، والكيل أربع امداد بحفنتي الرجل متوسط القامة لا القصير ولا الطويل.

ولو وضعت أنواعاً مختلفة في الميزان في هذه الآصُع الأربعة؛ فيختلف وزنها من مادة لمادة، وهذا يشوش على موضوع النقود.

– جماهير أهل العلم سلفاً وخلفاً لا يجوزون إخراج القيمة، حتى الإمام أبو حنيفة -رحمه الله تعالى- يقول: الأصل في صدقة الفطر أنها طعام، فإن أخرجها نقوداً أجزأت، أما الأصل عنده كسائر إخوانه الفقهاء.

– فالأصل في صدقة الفطر أنها طعام، وهي شعيرة من شعائر يوم عيد الفطر، فكما أن الأضحية لا يجزئ أن تخرج مالاً، لأنها شعيرة عيد الأضحى؛ فصدقة الفطر كذلك.

صدقة الفطر ورثها جيل عن جيل، وينبغي أن يورثها الآباء للأبناء، بأن يقوموا هم بأنفسهم بشراء الطعام، وبتوزيعه على أقرب الأرحام، أو على أقرب الجيران منهم، فهذه الشعيرة تولد حباً، ورحمةً، وتدفع حسداً، وعيناً .

وللأسف:
كثير من المسلمين ما ينتبهون لهذه الأمور.

فصدقة الفطر لا تصلح أن تكون نقوداً، فمن أخرجها نقوداً فالواجب عليه أن يعيدها.

وصدقة الفطر كان يجلس الساعي -الذي يأخذ صدقة الفطر قبل ليلة، بيوم أو يومين-، كانت تجمع ثم توزع في ليلة العيد، وآخر وقت قبل أن يبدأ الإمام بالخطبة.

والأفضل أن يطعم مسكينا، وأن يدخل عليه فرحاً يوم العيد، بحيث يدفع عنه الجوع.

صدقة الفطر إن جازت نقداً تجوز بحالتين:

– الحالة الأولى:
أن يُعدم الطعام، وأن يكون شحيحاً ويكثر المال.

– الحالة الثانية :
أن لا يتذكر الإنسان صدقة الفطر إلا قبيل صعود الإمام لصلاة العيد؛ فإذا كان ناسياً ولم يتذكر ولا يستطيع أن يخرجها إلا نقداً، ففي مثل هذه الصورة صدقة الفطر نقدا لعلها تجزئ.

أما ما عدا ذلك مع إمكانية شراء الطعام، فصدقة الفطر لا تصلح.

هذا والله تعالى أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على رسوله.

⏰ صباح ٢٤/ رمضان / ١٤٣٧ بعد صلاة الفجر في المسجد الحرام .

↩ رابط الفتوى :
http://meshhoor.com/fatawa/178/

◀ خدمة الدرر الحسان من مجالس الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.✍️✍️

للاشتراك في قتاة التلغرام

http://t.me/meshhoor