السؤال:
هل يجب على مَن يُسمسِر إعلام الطرفين، أم يكتفي بأحدهما؟
الجواب:
السماسرة -هداهم ربي- الأمانة والصدق قليلة في حياتهم، إلا من رحم الله،
أولًا السمسرة كمهنة ثبتت في البخاري أن بعض الصحابة كانوا يقولون: “وكنا نسمى السماسرة في الأسواق”، وألَّفَ بعض المالكية كتاباً في القرن الخامس الهجري في “أحكام السمسرة”، وهو مطبوع.
فالسمسرة معروفة قديماً ، ومعروف أن الصحابة كانوا يفعلونها، لكن السمسار الأصل فيه أن يصدق مَن يوكِّله، وأن يأخذ العمولة المتعارف عليها بين الناس، وأن لا يُعمِّي (يخفي عيباً) ، وأن لا يُلبِّس، وأن نكيّفه على حال واحد.
فبعض السماسرة، لمّا يطُلِبَ منه أن يبيع بيتًا أو أرضًا، فرأى فيها ربحًا كثيرًا، فيبدأ يبيع على أن هذا الشيء له، يعني ينقلب من سمسار إلى بائع، فنقول له: أنت لستَ مالكاً ، وأنت الآن إذا أردت أن تبيع، كأن يقول لك صاحب هذه السلعة -صاحب هذه الأرض، صاحب هذه العمارة-:
“بِع الأرض بمئة ألف والزيادة لك”.
لا حرج.
أنت الآن لست سمسارًا، خرجت عن كونك سمسارًا، أنت الآن أصبحت وكيل بيع، تقول لصاحب الأرض: “أعطني وكالة، سواء شفهية أو مكتوبة، وأنا الآن وكيلك في البيع”.
فلا يجوز لك وأنت وكيل في البيع ، وتربح من السعر ، وتبقى سمسار !
أنت الآن خرجت عن كونك سمسارًا.
فالسماسرة يداخلون بين الأشياء ، وتبقى المصالح الدنيوية خالصة لهم !
فنقول له:
أنت الآن سمسار ؟
نعم، تجري عليك الأعراف المعروفة بين الناس.
السمسار يتعامل مع كم طرف؟
مع طرف واحد، فإذا خالفت ذلك، فينبغي أن تُبيِّن.
أنا تَخدِمني وأعطيك مالاً لأنك تخدمني ، لخدمتك إياي، ثم بعد ذلك تبيّن لي أن الخدمة ليست صحيحة، وأنك تأخذ المال حرامًا، وليس مقابل شيء !
أنت الآن تريد أن تربح من صاحب الأرض، خرجت عن كونك سمسارًا، أنت الآن لما تعاملني كسمسار، أنا أنظر إلى كلامك على أنك من طرفي، وعلى أنك ناصح أمين.
فمباشرة لما تقول لي:
“أنا وكيل بيع”، أنا مباشرة نظرتي تتغير منك، وأحاسيسي تجاه كلامك تتلوّن، وأُصبِح أبحث عن طرف ثانٍ، أُشاوره بسعر الأرض، بخلاف ما لو أشعرتني أنك معي ، وأنك تأخذ مالًا مقابل خدمتي.
أنت الآن أصبحت بائعًا لي، أنا لما أنظر إليك على أنك بائع لي، غير نظرتي أنك تأخذ مني مالًا مقابل خدمتي وتعمل على صالحي.
فالتلوّن والتنوّع الذي يجريه السماسرة اليوم هذا ممنوع في الشرع، والوضوح وأخذ المال مقابل شيء واضح محدد هو المطلوب.
ولذا، أسوأ آفة من آفات الفقهاء في هذا الزمان ما نسميه بتركيب العقود، مثل السمسار، هو يركب العقد بالطريقة التي يريد، أمامه احتمالات كثيرة، متى صار بائعًا يصبح بائعًا، متى صار سمسارًا يصبح سمسارًا، إذا استطاع يضحك على هذا وعلى هذا، ويسمسر على هذا وعلى هذا، ويحلف لهذا أيمانًا، ويحلف لهذا أيمانًا، ويستحيل أن يقول الكلام وهم مجموعون.
يعني يناسب الكلام كل طرف على حِدة، أما وهم مجموعون لا يناسب، لكن لو كنت سمسارًا، لو جمعتني مع الطرف الآخر، يبقى كلامك هو هو، ويبقى حالك هو هو، لا يتغير.
فهذه مشكلة السماسرة، فأصل السمسرة حلال، وطريقة مزاولتها فيها كثير من المخالفات، وعلى السماسرة أن يتقوا الله جل في علاه.
إذا كنتَ لستَ سمساراً ؛ مباشرة قُلْ: “أنا الآن موَكَّل أني أنا أبيعك، أنا المطلوب أني أبيع والسعر عندي”.
ثم بِع فوق المئة، ما عندك مشكلة.
قال لك صاحب الأرض: “بِعْ فوق المئة ، والباقي لك” ، لا بأس ، ولكن أنا قبل أن أَفصِل السعر ؛ أسأل كثيرًا، وأُحسِن كيف أعاملك.
والله أعلم.
المصدر:
مجلس فتوى للشيخ مشهور بن حسن آل سلمان
التاريخ الهجري: 21 رجب 1434 هـ
التاريخ الميلادي: 31 مايو 2013 م✍️✍️
◀️ الرابط في الموقع الرسمي :
السؤال: هل يجب على مَن يُسمسِر إعلام الطرفين، أم يكتفي بأحدهما؟
